كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 20, 2022 - 133 Views

الهكسوس واليهود في مصر عند مانيتون السمنودى دراسة نقدية لرواية جوسيفوس

Rate this item
(0 votes)

بقلم أ.د. محمد عبد الغنى

أستاذ التاريخ والحضارة  اليونانية والرومانية بجامعة الإسكندرية

  • التعريف بـ "مانيتون" والدافع لكتابة مؤلفه:

مانيتون السمنودي هو كبير كهنة هيليوبوليس في بدايات العصر البطلمى في مصر. وقد احتل مانيتون منزلة فريدة ومرموقة في زمنه وحتى الآن لأنه كتب مؤلفًا مُهمًا (باللغة اليونانية) عن تاريخ مصر القديمة وحضارتها Αἰγυπτιακὰ([i]) وأهداه إلى الملك بطلميوس الثاني فيلادلفوس([ii]) (285-246ق.م).

أما سيرة حياة مانيتون فإن معرفتنا بها محدودة وغير مؤكدة إلا في بعض من جوانبها تبدو مؤكدةً. الجانب الأول يتعلق بموطن مانيتون الأصلي أو مسقط رأسه في مصر: فقد عُرَّف في أكثر من موضع في المصادر الملاحقة التى ذكرته بأنه "مانيتون السمنودي Μανεθὼς μὲν ὁ Σεβεννύτης "([iii])، وأحيانًا يُكتب .Μανέθων هذا التعريف المقترن بالنسبة المكانية صارا مقبولًا ويدل على أن موطنه الأصلي كان "سمنود/ Σεβεννύτος" في دلتا مصر على الضفة الغربية من فرع دمياط حاليًا. الجانب الثاني يتصل بالمنصب الكهنوتي الرفيع الذى شغله مانيتون بوصفه "كبير كهنة هيليوبوليس" (إذ يذُكر أنه عرَّف نفسه في خطاب قيل أنه أرسله إلى الملك بطلميوس الثانى "فيلادلفوس" – أشرنا إليه أعلاه – على النحو الآتي:

"مانيتون كبير الكهنة وكاتب المعابد المقدسة في أرجاء مصر، سمنودي المولد ومقيم في هيليوبوليس"([iv]).

يبدو من هذا السياق أنه من الممكن أن يكون مانيتون قد أرتقى في سلك الكهنوت ليصبح كبير كهنة هيليوبوليس. إن هذه المرتبة الكهنوتية الرفيعة تتسق مع الدور المهم الذى لعبه مانيتون في إدخال عبادة سرابيس والترويج لها في عهد بطلميوس الأول "سوتير"([v]) (حكم كأول "ملوك" البطالمة وكمؤسس للأسرة البطلمية الحاكمة 305- 283 ق.م). في هذا الصدد يذكر المؤرخ أو كاتب السير بلوتارخوس (حوالي 46 -120م) في أطروحته "عن إيزيس وأوزيريس" أن الملك بطلميوس الأول سوتير عندما فكَّر في إدخال عبادة سرابيس – التى تمثل دمجًا للأفكار الدينية المصرية واليونانية مقصودًا منه أن يحظى برضا الطرفين ليصبح إلهًا راعيًا للأسرة الحاكمة البطلمية– إلى مصر وإدخال تمثال هذا المعبود الجديد إلى مصر، كان قد اتخذ له مستشاريّن دينيين لهذا الغرض أحدهما يوناني يُدعى تيموثيوس والآخر مصري هو مانيتون([vi]). ومن بين الشواهد الأثرية التى قد ترجَّح هذا الدور المحوري لمانيتون في إدخال عبادة سرابيس وانتشارها أنه قد عُثر على نقش على قاعدة تمثال من أطلال معبد سرابيس في قرطاجة يحمل اسم "مانيتون Μανέθων" في حين لم يُعثر على التمثال نفسه والذى يبدو أنه كان تمثالًا نصفيًا من الرخام. إن هذا الأمر قد يشير بوضوح إلى أن التمثال المفقود كان -على الأرجح–  لمانيتون، ونُصًّبَ على شرفه تقديرًا لإسهامه الفعَال في تنظيم عبادة سرابيس([vii]).

     من الشواهد والقرائن السابقة يتضح أن مانيتون قد عاصر وذاعت شهرته في ظل حكم الملكين بطلميوس الأول (سوتير) وبطلميوس الثانى (فيلادلفوس) ولعب في ظل حكمهما أدوارًا مؤثرة في مجالين بارزين آنذاك هما: إدخال وإرساء عبادة سرابيس، وكتابة تاريخ مصر القديمة باللغة اليونانية، ومن الواضح أنه كان على علاقة وثيقة بالبلاط الملكي.

    بعد هذا التعريف الموجز "المتاح" بمانيتون نأتي إلى بيت القصيد في هذا البحث وهو مؤلف مانيتون الشهير "التاريخ المصريΑἰγυπτιακὰ " لنلقي نظرة سريعة أولًا عليه وعلى ظروف تأليفه والغرض منه ومصادره المحتملة، ثم نتناول تأثيره الآني واللاحق وكيفية تناوله خصوصًا من جانب المصادر اليهودية والمسيحية اللاحقة التى أخذت عنه وأشارت إليه في (ظل ضياع النسخة الأصلية من هذا المؤلف التى لم تصلنا).

     نتناول أولًا خلفيات كتابة هذا المؤَلف التاريخي في بداية العصر الهيللينستي. بعد وفاة الإسكندر المقدوني (356-223ق.م) – دون أن يترك وريثًا شرعيًا مؤهلًا للحكم من بعده– حيث توزعت ولايات الإمبراطورية الضخمة التى أقامها (على أنقاض الإمبراطورية الأخمينية الفارسية بعد انتصاره الحاسم والنهائي على أخر ملوكها داريوس الثالث) بين خلفائه διάδοχοι من قادته وأركان حربه كولاة في أول الأمر، ثم كملوك لممالك هيللينستية مستقلة قاموا بتأسيسها وتولوا هم ونسلهم حكمها بصورة وراثية اعتبارا من 306 /305 ق.م. وقد أسفر هذا الوضع الجديد عن قيام ثلاث ممالك رئيسية هي مملكة البطالمة ومقرها مصر، ومملكة السليوقيين في سوريا وبابل وحتى حدود الهند شرقًا، ومملكة الأنتيجونيين في مقدونيا وأجزاء كبيرة من بلاد اليونان وآسيا الصغرى. اثنتان من هذه الممالك الثلاثة كانتا من الممالك الشرقية التى كانت – فيما مضى- مهدًا لحضارات قديمة وعريقة وموغلة في القديم وهما: مصر التى آل حكمها وملكها إلى بطلميوس الأول بن لاجوس وأسرته الحاكمة البطلمية من بعده. وبلاد الرافدين (بين النهرين) التى آل حكمها ومُلكها إلى سليوقوس الأول وأسرته السليوقية الحاكمة من بعده – ضمن تلك المملكة السليوقية الشاسعة([viii]).

    لعل تفاصيل تاريخ وحضارة تلك البلدان العريقة التى آل حكمها إلى هؤلاء القادة والملوك المقدونيين الجدد لم تكن معلومة لهؤلاء الحكام ولبني جلدتهم من الإغريق والمقدونيين الذى تدفقوا على هذه الممالك عقب فتوحات وحملات الإسكندر الأكبر. لذلك تصدى لمهمة تعريف هؤلاء الوافدين الجدد بتاريخ وحضارات تلك الممالك الشرقية العريقة كُتّابٌ ومؤرخون ومثقفون سواء من الإغريق أو من الصفوة المثقفة (ولاسيما كهنة) من تلك الممالك الشرقية العريقة.

  • الكتابات اليونانية عن مصر قبل مانيتون:

صحيح أن المؤرخين والكُتّاب والمفكرين الإغريق من العصر الكلاسيكى لم يكونوا بمنأى عن تاريخ بلدان الشرق العريقة –لاسيما مصر– إذ اهتم بالكتابة عن مصر والإشادة ببعض مأثرها وفضلها مؤرخون ومفكرون إغريق مثل هيرودوت وأفلاطون وأوسطو، وزارها عدد من حكماءهم مثل سولون وطاليس وهيكاتيوس الميليتي، بل وتردد ذكرها مرارًا في أقدم ملاحمهم الإلياذة والأوديسية لشاعرهم الأكبر هوميروس([ix]). ورغم  ما سبق ينبغى أن ننوِّه إلى أن هذه الكتابات اليونانية عن مصر –في الفترة الكلاسيكية وما قبلها في العصر الأرخي– كانت عبارة عن إشارات مطولة أو قصيرة في سياق موضوعات أخرى، وكانت شهادات وانطباعات متواترة (على البعد) في الأغلب الأعَّم.

    لعل الكاتب والمؤرخ الوحيد من بين الأسماء السابقة من الإغريق – الذى شذ عن القاعدة السابقة هو هيرودوت([x]) الذى وضع كتابًا كاملًا عن مصر، وهو الكتاب الثاني من كتبه التسعة التى تشكل مؤلفه "التاريخ التحقيقات  Historiae               "عن تاريخ الحروب الفارسية بين الفرس واليونان وخلفيتها التاريخية، وقد خصص الكتاب الثاني من هذه السلسلة عن مصر باعتبارها إحدى ولايات الإمبراطورية التاريخية إبان الحروب الفارسية/ اليونانية في أوائل القرن الخامس ق.م. (كانت مصر قد خضعت للاحتلال الفارسي على أثر حملة الملك قمبيز ابن قورش عام 525 ق.م، وإنهاء حكم الأسرة السادس والعشرين المصرية (663 – 525 ق.م). كما اختلف هيرودوت عن سابقيه ولاحقيه ممن أشرنا اليهم أعلاه أنه زار مصر حوالي المنتصف القرن الخامس ق.م –وهى تحت الحكم الفارسي– وتجول فيها، وقدرٌ مما كتبه عنها كان وصفًا من شاهد عيان. ولكن رغم هذه الخصوصية التى أولاها هيرودوت لمصر، فإن مؤلفه يعتريه الكثير من جوانب القصور والنقص لأسباب عديدة منها: عدم فهمه لخصوصية البيئة والحضارة المصرية التى قضى بها فترة قصيرة في ظل الحكم الفارسي، لذلك جاءت كثير من أحكامه سطحية انطباعية تفتقر إلى العمق. كما أن عدم إلمامه باللغة المصرية جعله عرضة لسوء الفهم والتأويل من المترجمين. كما تفاوتت مصادر معلوماته بين الغث والثمين، ونقل كل ما قيل له دون تمييز أو تمحيص تاركًا لقارئه تلك المهمة. إن أحد العلماء الذين اهتموا برواية هيرودوت عن مصر وساهم بأكثر من عمل في هذا الصدد يُجمل رؤيته النقدية في منهجية هيرودوت في كتابة مؤلفه عن مصر بالقول "إن هيرودوت يقدم رؤية لماضي لا يتبين منها فهم أصيل للتاريخ المصري: لقد ضبط كل شىء بغير حنكة ولا وسطية ليتوافق مع المستهلك اليوناني، ووضعه بلا مواربة في قالب يوناني"([xi]) ويقول في سياق بحث آخر "إن مثل هذه المحاذير عن إثنوجرافية وتاريخ مصر (عند هيرودوت) لا تعفينا من مقابلة روايته مع المادة المستقاة من المصادر المصرية حتى وإن ثبت - في نهاية المطاف– أن هيرودوت مُدان بأنه لم يقم سوى بالتزلج على سطح الحضارة المصرية([xii]).

    ويرُوى عن مانيتون أنه "أدان هيرودوت في العديد من نقاط مؤلفه عن التاريخ المصري لأنه (هيرودوت) قد أرتكب أخطاء عن جهل([xiii]) وأن له مؤلفًا في نقد هيرودوت([xiv]).

    كل تلك الخلفية السابقة استدعت – مع مجيىء الحكام الجدد من الملوك ذوى الأصول المقدونية وبنى جلدتهم من المقدونيين وبقية الإغريق الذين أتوا معهم وفي أعقابهم–  كتابة تاريخ تلك الممالك الشرقية بقدر أكبر من التوثيق والتحديث. إن أول يوناني –بعد هيرودوت– يتصدى لكتابة مؤلف مستقل عن تاريخ مصر القديمة وتقاليدها وديانتها ومؤسساتها ونظام حكمها هو هيكاتايوس الأبديري([xv]) من بدايات العصر الهيللينستي. ورغم أن مؤلفه المعنون كذلك Αἰγυπτιακὰ -مثل مانيتون- قد فُقد، إلا أن أجزاء كبيرة منه قد وصلتنا من خلال الكتاب الأول من مؤلف ديودور الصقلي "المكتبة التاريخية"، حيث استقى ديودور معظم ما جاء به عن مصر من هيكاتايوس الأبديري([xvi]) ويبدو أن الأخير قد حذا –إلى حد كبير– حذو هيرودوت واتبع منهجيته في استقصاء أغلب معلوماته من الكهنة ومن حفظة السجلات القومية في عموم البلاد المصرية. وعلى الرغم من ذلك فإن هدف هيكاتايوس ومجمل عمله قد أختلف اختلافًا بيِّنًا عن هدف ورؤية هيرودوت. لقد كانت نية وغرض هيكاتايوس في مؤلفه على الدوام –على ما يبدو– هو إبراز وتقرير تفوق وعظمة الحضارة المصرية بهدف ترسيخ تفوق وجدارة وعراقة المملكة التى يحكمها بطلميوس الأول مؤسس الأسرة الحاكمة البطلمية. ولعل مما يرجح ذلك أن المصادر القديمة قد أوردت أن هيكاتايوس يُعد من أقدم الكُتِّاب الذين أرتبطوا بالإسكندرية، وأنه عاش في عصر خلفاء الإسكندر διάδοχοι، وأنه كان في مصر إبان حكم بطلميوس بن لاجوس لها، وأن مؤلفه عن مصر ربما كُتب قبل نهاية القرن الرابع ق.م. ويبدو أن حماس هيكاتايوس في عرض موضوعه وتقديم صورة مثالية عن مصر والمصريين جعل بعض العلماء والباحثين يرون في عمله قدرًا من المبالغة، وأن تناوله للموضوع أقرب ما يكون إلى "الولع بالحضارة المصريةEgyptomania "، أو أنه "قصص شعبى فلسفي" يصف" يوتوبيا عرقية"، أو أنه لم يكن تاريخًا لمصر بقدر ما كان عملًا ذا نزعة فلسفية([xvii]).

  • أهمية مؤلف مانيتون والخلفية التاريخية لكتابته:

    أمام هذا الزخم من الكتابات اليونانية التى تتناول مصر والتى تتسم – في كثير منها-  بالإنطباعية المتواترة وعدم الدقة وافتقاد التوثيق إلى حد كبير، فضلًا عن بعض الاعتبارات السياسية والدعائية لأهم ما وصلنا - بصورة مباشرة أو غير مباشرة–  من تلك المصادر (هيرودوت وهيكاتايوس)، كان لابد من ظهور صوت وطنى من أهل البلاد يتلافي – إلى حد كبير– تلك المثالب والنقائص مسلحًا بمعرفة وثيقة عن الأحوال المصرية وطلاقة في اللغة اليونانية. لم تكن تلك المتطلبات والمواصفات متوافرة في أحد من المصريين بقدر ما توافرت في مانيتون السمنودي([xviii])، ذلك الكاهن المصري الكبير الُمشّبع بالثقافة اليونانية: فقد كان بوسع مانيتون – بوصفه الكاهن الأكبر في هيليوبوليس وعلى صلة وثيقة ببطلميوس الأول باعتباره أحد مستشاريه الدينيين – الاطلاع على سجلات المعابد المصرية (كما ألمح ديودور الصقلي  في بداية عبارته في هذا الصدد في الحاشية 16 أعلاه) بحرية كافية. من هنا فإن معالجة مانيتون للأمر ستكون – على عكس سابقيه من المؤرخين والكُتّاب الإغريق–  توثيقية موضوعية مصرية الروح والجوهر، حتى وإن كُتبت بلغة يونانية. ويتضح من خلال الشذرات والفقرات الواردة عند كتاب لاحقين لزمن مانيتون أن مانيتون كان في وضع أفضل كثيرًا من حيث إطًلاعه وفهمه للسجلات القومية الوطنية من هيرودوت أو هيكاتايوس، وأنه غطى في مؤلفه عن التاريخ والديانة المصرية كامل الفترة الزمنية للتاريخ المصري منذ بواكيره الأولى وحتى حكم نكتانيبو الأول والثاني في أخر الأسرة الثلاثين الفرعونية. ويُحسب لمانيتون أنه كان أول من قسَّم فترات التاريخ المصري إلى ثلاثين أسرة حاكمة، وهو التقسيم الذى اعتمده وتبناه كل من كتب عن تاريخ مصر القديمة (أى مصر قبل الإسكندر الأكبر) على مر العصور وحتى يومنا هذا.

    أما عن ظروف كتابة مانيتون لمؤلفه "التاريخ المصري" فيبدو أن كتابة التاريخ الوطنى من جانب أهل البلاد قد شكَّل اتجاهًا أوتيارًا في الممالك الهيللينستية في الشرق: ففي مملكة السيليوقيين أهدى كاهن بابلي من ميردوك يُدعى بيروسوس مؤلفًا له عن "تاريخ الكلدانيين "Χαλδαϊκὰ" إلى الملك أنطيوخوس الأول السليوقي (285-261ق.م). وتورد المصادر الملاحقة([xix]) أن مانيتون عاش في الفترة اللاحقة لبيروسوس أو كان معاصرًا له تقريبًا أو بعده بقليل. وقد ألمحنا أعلاه إلى أن مانيتون قد أهدى مؤلفه "التاريخ المصري" إلى الملك بطلميوس الثانى فيلادلفوس، ومن خلال هذا السياق ندرك أن ذلك كان تعبيرًا عن المنافسة بين الملكين السليوقي والبطلمي في سعى كل منهما لإبراز مدى عراقة وحضارة البلاد التى آل إلى كل منهما مُلكها وحكمها.

  • المصادر المحتملة لمؤلف مانيتون:

    أما إذا انتقلنا إلى المصادر المحتملة التى استقى منها مانيتون مادته التاريخية في كتابة مؤلفه عن تاريخ مصر القديمة فلابد أن نضع في اعتبارنا أنه كان بوسعه – بصفته أحد أهم كبار الكهنة المصريين في زمنه–  الاطلاع على كل أنواع سجلات المعابد المصرية من برديات تاريخية ودينية في أرشيفات المعابد واللوحات المنقوشة على جدران المعابد ومنحوتاتها بالهيروغليفية. ولم يكن بوسع أحد من خارج طبقة رجال الكهنوت المصري قراءة واستيعاب مثل هذه السجلات، ناهيك عن أنه لم يكن بمقدور أحد –حتى من بين الكهنة أنفسهم–  توظيف مثل هذه المادة الغزيرة توظيفًا علميًا سليمًا مالم يكن واسع الثقافة والإطلاع على أعمال ومؤلفات من سبقوه في هذا المضمار-لاسيما من المؤخين الإغريق سالفي الذكر- بغية تصويب ما قد يكونوا قد وقعوا فيه من أخطاء عن جهل أو عن عمد. وإذا لم يكن بالإمكان تحديد هوية سجلات بعينها نقل عنها وصاغ منها مانيتون مؤلفه التاريخي، فمن الممكن –على الأقل– تخمين أو ترجيح بعض المصادر المحتملة من الآثار المصرية المتبقية –ناهيك عن المفقودة أو التى لم تصلنا– التى ربما يكون مانيتون قد أطلع عليها والتى قد تساعدنا في ضبط بعض أقواله وعباراته، والتى تتشابه مع طريقة مانيتون في ذكر قوائم الملوك المصريين. لعل أبرز تلك الوثائق والسجلات "بردية  تورين" المكتوبة بالخط الهيراطيقي والمؤرخة عام 1200ق.م. "وحجر أو نقش باليرمو" -أكثر تلك المصادر عراقة–  والذى يؤرخ بالأسرة الخامسة من حوالي عام 2600ق.م.، والقوائم الملكية المسجلة على جدران المعابد المصرية وأبرزها "قائمة أبيدوس الملكية" على جدران معبد سيتي الأول في أبيدوس والمسجل عليها 76 من أسماء الملوك المصريين من مينا إلى سيتي الأول، "وقائمة الكرنك الملكية" وتضم أسماء إحدى وستين ملكًا من مينا إلى تحتمس الثالث في الأسرة الثامنة عشرة، وقائمة سقارة الملكية" التى تتضمن خراطيش لسبعة وأربعين ملكًا من سادس ملوك الأسرة الأولى حتى رمسيس الثانى في الأسرة الثامنة عشرة([xx]).

  • مانيتون عند جوسيفوس والمصادر اليهودية الأسبق

أما عن المؤلف الأصلي عن "تاريخ مصر القديمة" فمن الجدير بالذكر أنه قد فُقد ولم تصلنا نسخته الأصلية الكاملة. إن ما وصلنا من هذا الِسفر القِّيم شذرات متفاوتة الطول استقيناها من المصادر الملاحقة من بعد زمن مانيتون بنحو ثلاثة قرون على الأقل من مصادر يهودية ومسيحية. وسوف نحاول تتبع  ما أوردته تلك المصادر – في ترتيب زمنى تاريخي– عن مانيتون ومؤلفه في دراسة نقدية الغرض منها تحري مدى دقة هذه المصادر وأمانتها في النقل عن مانيتون. إن أقدم هذه المصادر التى استقينا منها بعض المعلومات عن مانيتون ومؤلفه هو المؤرخ اليهودى جوسيفوس من القرن الأول الميلادي، خصوصًا في مؤلفه "ضد أبيون" *. لذلك سنبدأ به هذه المعالجة النقدية في هذا البحث، ونُرجأ المصادر الأخرى لبحث لاحق.

 عن الهكسوس واليهود

بادىء ذى بدء فإن المحك الرئيسي والعنصر الحاسم في تعاطى جوسيفوس مع مانتيون كمؤرخ وتقييمه على هذا النحو هو ما أورده مانيتون عن الوجود اليهودي في مصر، وأنه لم  يُلق بالًا إلا للفقرات والأجزاء من مؤلف مانيتون التى ورد بها ذكر اليهود. لقد كانت القضية الأولى والشغل الشاغل لجوسيفوس هى إثبات عراقة وفضل اليهود وكرس نفسه للدفاع بضراوة عن هذه القضية، ولذلك تذبذب موقفه –إيجابا وسلبا، صعودًا وهبوطًا– إزاء مانيتون حسب رواية مانيتون عن اليهود ودورهم في تاريخ مصر القديمة. ها هو في مؤلفه "ضد أبيون" يُشيد بمانيتون ويصفه كالآتي ".... ولكن لدينا في مانيتون وهو مصريٌ من أهل البلاد منغمس بوضوح في الثقافة اليونانية. لقد كتب تاريخ أمته باللغة اليونانية مُترجمًا –  كما يصرح هو بنفسه -عن الألواح المقدسة ..... إن هذا (الكاتب) مانيتون يتحدث عنا (اليهود) على النحو التالي في الكتاب الثانى من مؤلفه "التاريخ المصري". ولسوف أقتبس كلماته هو كما لو كنت قد استحضرت الرجل نفسه شاهدًا ([xxi]).

    ويمضي جوسيفوس في عرض ما يزعم أنه قد أورده حرفيًا نقلاً عن مانيتون وهو ما يتعلق بفترة غزو واحتلال الهكسوس لمصر قادمين من جهة الشرق. إنه يصف هذا الغزو بأنه قد حدث على غير توقع في هجمة شرسة ضارية، أن هؤلاء الغزاة من جنس (عِرق) غامض ἄνθρωποι τὸ γένος ἄσημοι                                               وأنهم أندفعوا واثقين من النصر واستولوا على مصر بسهولة وبغير قتال بفضل قوتهم

καταθαρρήσαντες ἐπὶ τὴν χώραν ἐστράτευσαν καὶ ῥᾳδίως ἀμαχητὶ ταύτην κατὰ κράτος εἷλον….            

وكيف أنهم ألقوا القبض على حكام البلاد السابقين واحتجزوهم ثم أحرقوا المدن بلا رحمة وهدموا المعابد وساووها بالأرض وعاملوا أهل البلاد بعدوانية فظة فذبحوا بعضهم، واستعبدوا النساء والأطفال. وأقاموا حكمهم وأسرتهم الحاكمة في منف أولًا، وكان أول ملوكهم (ساليتيس حسبما يورد النص) يجبي الضرائب من مصر العليا والسفلى ويترك خلفه حاميات في أكثر الأماكن تميزًا وأهمية، ثم قام بتحصين الحدود الشرقية تحسبًا لخطر الأشوريين الأقوياء الذين قد يطمعون في مملكته يوماً ما. ثم نقل ذلك الملك عاصمة ملكة إلى مدينة ذات موقع ممتاز على الضفة الشرقية للفرع البوبسطي للنيل في شرق الدلتا وهى أواريس، حيث قام ذلك الملك بإعادة بناءها وحصًّنها بأسوار هائلة ووطَّن بها حامية تضم مائتين وأربعين ألفاً من القوات ذات التسليح (العتاد) الثقيل لحراسة حدوده. ثم يورد جوسيفوس أسماء الملوك الستة الأوائل (بمن فيهم ساليتيس) من هؤلاء القوم الغزاة الذين حكموا مصر من عاصمة ملكهم أواريسومدة حكم كل منهم (والتى تصل في مجموعها نحو 260 عامًا). ويذكر أن جنس هؤلاء كان يُطلق عليهم  "هكسوس" ، بمعنى "الملوك الرعاة":

Ἐκαλεῖτο δὲ τὸ σύμπαν αὐτῶν ἔθνος Ὑκουσσώς· τοῦτο δέ ἐστι βα-σιλεῖς ποιμένες.

 إذ أن " هِك ὕκ  تعنى في اللغة المقدسة ( الهيروغليفية) "ملك"، أما " سوس σὼς "  فتعنى "راعى" أو "رعاة" في اللهجة الدارجة، ومن هنا جاء معنى "هكسوس" (على أن الملوك الرعاة). ويقول البعض أنهم عرب([xxii]).

    إلى هنا ينتهى النقل الحرفي عن مانيتون حسب رواية جوسيفوس. في هذا الأقتباس عن مانيتون لا يرد ذكر أية إشارة إلى (اليهود) في نص مانيتون، ولا إلى أية علاقة لهم بالهكسوس. ورغم ذلك نجد جوسيفوس يُقحم نفسه على هذا السياق الوارد عند مانيتون – حسب قوله – ويضيف أن هناك ( نسخة أخرى) من مؤلف مانيتون ترى أن تفسير "هكسوس "لا يعني (الملوك) الرعاة، وإنما يعني (الأسرى) الرعاة، لأن كلمة "هيك " تعني" الأسرى "وليس" الملوك([xxiii])

    ويتدخل جوسيفوس في هذا السياق ليصِّرح بأن هذا التفسير الأخير يروق له أكثر بوصفة أكثر إقناعًا ويتوافق مع معطيات التاريخ القديم([xxiv]). (حسب زعمه).

    ويُلِّح جوسيفوس على صحة هذا التحريف المصطنع والمفتعل – خلافًا لما جاء في نص مانيتون الذى أورده هو نفسه، ومن الواضح أنه النص الأصلي– في تفسير معنى كلمة "هكسوس" ليصب هذا التفسير في مصلحة اليهود ويربطهم – قسرًا– بالهكسوس، أو يجعلهم هم الهكسوس! ويواصل جوسيفوس محاولته الدءووبة لترسيخ تفسيره المزعوم هذا في ذهن المتلقى فيذكر أن مانيتون قد أورد" في كتاب أخر" ἐν ἄλλῃ δέ τινι βίβλῳ (دون أن يحدده!) من مؤلفه عن التاريخ المصري أن هؤلاء القوم الذين يُطلق عليهم (الرعاة) يوصفون في الكتب المقدسة لديهم (يقصد سجلات المعابد المصرية) بأنهم أسرى  αἰχμάλωτοι، وأن مانيتون مُحِّق في ذلك. ويربط ذلك بأن أسلاف اليهود الأوائل كان من عادتهم رعي الأغنام وعاشوا حياة البدو الُرحَّل وكان يُطلق عليهم "الرعاة". كما أنهم كان يُطلق عليهم في السجلات المصرية (الأسرى) لأن جدهم "يوسف" قد أخبر ملك مصر أنه (أي يوسف) كان أسيرًا....([xxv])

    بهذا التفسير المفتعل والمتهافت لنص مانيتون الأصلي –الذى لم يُشر من قريب أوبعيد إلى (اليهود)– بنى جوسيفوس كل روايته المفبركة عن أن الهكسوس هم اليهود. ومن ثم فإنه يفسر انسحاب الهكسوس من مصر بعد انتصار أحمس الأول عليهم بأنه انسحاب لليهود. ويروي جوسيفوس – نقلًا عن مانيتون (ولكن بضمير الغائب وليس المتكلم هذه المرة)- أن من يُطلق عليهم ملوك الرعاة وذريتهم قد حكموا مصر لمدة 511 عاما. ومن بعدها اندلعت ثورة من جانب ملوك الإقليم الطيبى وبقية أرجاء مصر ضد الرعاة واشتعلت حرب ضاربة وطويلة المدى بينهما. ويخطىء جوسيفوس في اسم الملك المصري الشهير الذى انتصر على الهكسوس وطردهم من كل أرجاء مصر ليجعله ميسفرا جموثيس (وفي موضع أخر تيتوسيس 1.15.94) بدلًا من اسم الفرعون الشهير أحمس الأول؛ وهو الأمر الذى يشكك في مصداقية ودقة نقل جوسيفوس عن مانيتون الذى لا يمكن أن يكون قد أخطأ في اسم هذا الفرعون العظيم. المهم أن الملك المصري وقواته قد هزم "الرعاة" وطردهم من كل أرجاء مصر وحاصر فلولهم المتحصنة في عاصمتهم "أواريس" ذات الأسوار العالية المنيعة حتى يضطرهم إلى الاستسلام وكان عدد قواته 480 ألف مقاتل. وحسب رواية جوسيفوس – نقلا عن مانيتون، حسب زعمه – فإن الملك المصري رغم إحكام الحصار على أواريس " قد يأس من إسقاطها وأبرم اتفاقية مع الرعاة يغادرون بموجبها جميعهم مصر ويتجهون حيثما شاءوا دون أن يمسهم أذى([xxvi]).

ونأتي الآن – بعد كل هذا التمهيد المفتعل– إلى بيت القصيد ومثار الجدل في هذه الفقرة من جوسيفوس – نقلاً عن مانيتون حسب زعمه- إذ يورد مايلي: "وبمقتضى هذه الشروط (في الاتفاقية المشار إليها أعلاه) غادر الرعاة مصر -بكامل ممتلكاتهم ومتاعهم، وكان عددهم لا يقل عن مائتين وأربعيين ألف شخص– وارتحلوا عبر الصحراء إلى سوريا. وهنالك – وبدافع خشيتهم من قوة الأشوريين الذين كانوا آنذاك سادة آسيا (شيدوا في الأرض التى يُطلق عليها الآن جودايا (يهودية) – مدينة من الاتساع بحيث تستوعب هذه الآلاف المؤلفه من البشر وأطلقوا عليها أسم أورشليم)([xxvii]).

ἐν τῇ νῦν Ἰουδαίᾳ καλουμένῃ πόλιν οἰκοδομησαμένους τοσαύταις μυριάσιν ἀν-
θρώπων ἀρκέσουσαν Ἱεροσόλυμα ταύτην ὀνομάσαι.

 إن جوسيفوس هنا يكاد يقرر – صراحةً – أن الهكسوس هم اليهود ( ويعزز ذلك بالأسطر التالية 91-92/ الحاشية 25 أعلاه) حين يؤكد على أن "الهكسوس" تعَني "الأسرى الرعاة " وهو مصطلح  أو مُسمى ينطبق – حسب تُفسيره المفتعل– على اليهود)، ثم يتمادى ويُطلق لنفسه العنان بأن هؤلاء الهكسوس/ اليهود – بعد خروجهم من مصر بعد انتصار أحمس عليهم وطردهم "دون خسائر"!– قدموا إلى الشرق من حيث أتوا إلى سوريا. وشيَّدوا في منطقة يهودية (المسمى اللاحق لهذه البقعة من فلسطين) مدينة أورشليم الكبرى!.

   لقد خرج جوسيفوس عن النص الأصلي لمانيتون الذى يزعم أنه نقل عنه حرفيًا كما لو كان يستحضر مانيتون نفسه!، وأطلق لنفسه العنان في التأويل والتفسير المحَّرف الذى دسه على النص الأصلي زاعمًا أن ذلك التفسير جاء في رواية أخرى لمانيتون لاقت هوىً في نفسه (دون أن يحدد موضع تلك الرواية). وتشبث جوسيفوس وأمسك بتلابيب ذلك التفسير المزعوم، وبنى عليه تلك الاستنتاجات المزعومة أعلاه من أن الهكسوس هم اليهود، وأن خروج هؤلاء اليهود من مصر قد تم (في الأسرة الثامنة عشرة في بدايتها) على يد أحمس الأول، وأن هؤلاء اليهود/ الهكسوس هم من شيَّد مدينة أورشليم على أثر خروجهم من مصر(حوالى منتصف القرن السادس عشر ق.م.)

إن ما ذكره جوسيفوس – فضلاً عن تفسيره المُضلل لمعنى كلمة "هكسوس" بأنهم "الأسرى الرعاة" أو اليهود – حول حصار الملك المصري (أحمس الأول) لقوات الهكسوس/ الرعاة الذين تحصنوا بعاصمة مُلكهم المنيعة أواريس في شرق الدالتا، بعد أن طردهم من كل أرجاء مصر بنصر مبين، يجمع بين الحقيقة والمبالغات الكاذبة. فمن حسن الحظ أن وصلتنا مذكرات أحد قادة الملك أحمس الأول ويُدعى أحمس بن إيبانا([xxviii])، وفي فقرات منها يتناول المعارك والمواجهات مع الهكسوس. من بين الحقائق التى أوردها جوسيفوس – نقلاً عن مانيتون– أن "الرعاة " قد هُزموا  وطردوا من بقية أرجاء مصر بأكملها، وحُوصروا في منطقة محيطها عشرة الآف أرورة! اسمها أواريس":

ἐπὶ δὲ βασιλέως, ᾧ ὄνομα εἶναι Μισφραγμού-θωσις, ἡττωμένους φησὶ τοὺς ποιμένας ἐκ μὲν τῆς ἄλλης Αἰγύπτουπάσης ἐκπεσεῖν, κατακλεισθῆναι δ' εἰς τόπον ἀρουρῶν ἔχοντα μυ-
ρίων τὴν περίμετρον· Αὔαριν ὄνομα τῷ τόπῳ.

ويستطرد جوسيفوس أنه "وفقًا لمانيتون فإن الرعاة قد أحاطوا كل تلك المنطقة بسور عالٍ منيع لكى يؤمِّنوا كافة ممتلكاتهم وغنائمهم".

τοῦτόν φησιν ὁ Μάνεθως ἅπαντα τείχει τε μεγάλῳ καὶ ἰσχυρῷ περιβαλεῖν τοὺς
ποιμένας, ὅπως τήν τε κτῆσιν ἅπασαν ἔχωσιν ἐν ὀχυρῷ καὶ τὴν λείαν τὴν ἑαυτῶν([xxix]).

إلى هنا فإن الرواية التاريخية لجوسيفوس – نقلاً عن مانيتون–  تبدو صحيحة وتتسق مع المصادر المصرية الواردة في سيرة القائدين الأحُمسين (سنذكر الثانى لاحقًا). الخطأ الواضح هو في اسم الملك المصري الذى قام بذلك وهو أحمس الأول([xxx]) (وليس الأسم الذى ذكره جوسيفوس في هذا السياق). أما ما أورده جوسيفوس استكمالًا لما سبق عن واقعة حصار الجيش المصري لأواريس فيضم بين دفتيه الصواب والخطأ الناجم عن التحريف المقصود –على الأرجح-. أما الصواب فيتمثل في محاولة المصريين حصار المدينة لإجبار الرعاة على الاستسلام من خلال إحكام الحصار بجيش ضخم. أما بقية تلك الفقرة والتى جاء بها أن المصريين قد تملكهم اليأس وتخلوا عن حصار المدينة وأبرموا اتفاقية يغادر بمقتضاها الرعاة مصر ويتوجهون بالكامل حيثما يشاِؤون دون مضايقة أو أذىً:

ἐπεὶ δὲ τὴν πολιορκίαν ἀπέγνω, ποιήσασθαι συμβάσεις, ἵνα τὴν 
Αἴγυπτον ἐκλιπόντες ὅποι βούλονται πάντες ἀβλαβεῖς ἀπέλθωσι.

(Contra Apionem I.14.88)                                                                                   

فأنه يناقض تمامًا ما جاء في مذكرات القائد أحمس بن إيبانا الذى يتحدث عن حصار أواريس (حت– وع – ريت) في فقرات عديدة من مذكراته وعن عدد من المعارك (خمسه معارك) أبلى فيها ذلك القائد بلاءً حسنًا وأبدى شجاعة كبيرة كوفىء عنها بعد كل معركة مع الهكسوس إلى أن تم للمصريين إسقاط أواريس والإستيلاء عليها بل وملاحقة فلولهم الهاربة حتى مدينة شاورهين جنوبى غزة التى حاصرها الملك أحمس لمدة ست سنوات إلى أن استولى عليها وعلى قلعتها([xxxi]). بل أن النقش الآخر الذى يتضمن سيرة القائد الآخر للملك أحمس الأول (المدعو أحمس بين نيخبيت)* يشير إلى أن ذلك القائد قد رافق سيده الملك أحمس الأول في حملته على سوريا، بالاستيلاء على مدينة زاهي في سوريا لسيده الملك([xxxii]).

ويفسر بريستيد([xxxiii]) وذلك الموقف بأن الملك أحمس الأول ربما كان لايزال يتعقب هناك أخر فلول الهكسوس. إن ما ورد في مذكرات القائد المصري –المشارك في الحدث الكبير، هو وزميله أحُمس بين نيخيبيت– يقطع بأنه لم تكن هناك ثمة اتفاقية بين الطرفين –المصريين والهكسوس– وأن الهكسوس قد هُزموا وغادروا عاصمتهم السابقة أواريس قسرًا، وأن المصريين ظلوا يلاحقونهم ويتعقبوا نفلولهم في إصرار حتى زاهي – وربما بعدها–  في قلب سوريا . كما لم تُشر مذكرات القائديّن المصرييّن أدنى إشارة إلى اليهود بصورة صريحة أو ضمنية – بغض النظر عن التفسير المفتعل أو المتهافت لجوسيفوس بأن لفظة "الهكسوستَعني "اليهود" كما عرضنا أعلاه – كما لم يرد بها أى ذكر لأورشليم! في سياق مطاردة وملاحقة الجيوش المصرية لفلول الهكسوس.

    وإذا كان جوسيفوس يزعم بأن الهكسوس/ اليهود ( حسب زعمه) هم من شيدوا أورشليم بعد خروجهم من مصر، فإن أكثر ما يناقض قوله يتمثل في شهادات وردت عند جوسيفوس نفسه! وعند فيلسوف يهودى أقدم قليلاً من جوسيفوس هو فيلون السكندري (حوالى 37 ق.م.- حوالي 45م.)، بل وفي سفر التكوين في التوارة.([xxxiv]) إذ يورد جوسيفوس في مؤلفه عن"الحرب اليهودية" عن تأسيس ونشأة أورشليم ما نصه: "إن المؤسس الأول (لمدينة أورشليم) كان حاكمًا من الكنعانيين وكان يُطلق عليه بلغة قومه "الملك العادل"، إذ كان كذلك بالفعل. ونظير ذلك فقد كان أول من تولى الكهانة للرب وأقام المعبد، وأطلق على المدينة أورشليم (بمعنى مدينة السلام المقدسة) والتى كان يُطلق عليها من قبل سوليما/ شليم" (أي السلام)([xxxv]).

    ويحدد فيلون اسم ذلك الملك الكنعانى مؤسس أورشليم صراحة حين يذكر أن الرب قد جعل من "مليكى صادق ملكًا للسلام (أو مدينة السلام) – وتترجم هذه بكلمة ساليم- وجعله كاهناً له"([xxxvi]).  ويستطرد فيلون بالقول بأن هذا الرجل استحق ذلك لكونه ملكًا مُحبًا للسلام وجديراً بكهانة الإله، ولذلك لُقِبَ بـ "الملك العادل/  βασιλεὺς δίκαιος". ومن الواضح أن فيلون، ومن بعده جوسيفوس، قد استقيا معلوماتهما عن هذا الحدث من الأسفار اليهودية والتراث اليهودي، إذ جاء في سفر التكوين أن النبى ابراهيم –الجد الأكبر للعبرانيين الذى يعود تاريخه إلى بداية الألف الثانية ق.م- قد التقى ذات يوم بملك مدينة سالم/ شاليم الذى يُدعى "مليكى صادق" وكان كاهنًا للإله العلِّى وأن:

"الملك مليكي صادق – ملك ساليم قد قَّدم له خبزًا ونبيذًا، وقد كان (مليكي صادق) كاهنًا للإله العلَّى وامتدح إبراهيم قائلًا: إنك تحظى بثناء الرب العلى الذى خلق السماء والأرض. إن الرب المُعظَّم العلّى هو من سلمك أعداءك وجعلهم خاضعين لك، وقد منحه إبراهيم مقدار العشر من كل شيء (من الغنائم)"([xxxvii]).

    إن هذه الشواهد (اليهودية) –ومن بينها شهادة جوسيفوس نفسه!–  تدحض بكل جلاء ما ذهب إليه جوسيفوس –في تحريفه وتفسيره المفتعل والمتهافت لما أورده مانيتون– من أن الهكسوس/ اليهود ( من وجهة نظر جوسيفوس) هم من شيدوا أورشليم بعدما طردهم الملك أحمس الأول من مصر. إذ تؤيد هذه الشواهد أن أورشليم كانت موجودة من قبل مجيء إبراهيم – الجد الأول للعبرانيين إليها–  وأن من أقامها هو ملك كنعاني موحِّد هو "مليكي صادق".

    إن هذا الطرح أعلاه يشكك في مصداقية جوسيفوس كمصدر تاريخى عمومًا، وفي مدى دقة نقله وعرضه لمصادره ومن بينها مانيتون السمنودى –وهو ما يعنينا في هذه الورقة البحثية– على وجه الخصوص. لقد شغلت قضية مدى التعويل على جوسيفوس كمصدر تاريخي موثوق الكثير من العلماء والباحثين في التاريخ القديم، واختلفوا في تقييمهم لهذه القضية ما بين مصَّدق ورافض ومتحفظ على ما أورده جوسيفوس في عرضه لما نقله عن مصادره في عدد من المواقف والأحداث. ولما كنا هنا بصدد قضية مدى مصداقية جوسيفوس في نقله عن مانيتون تحديدًا فإن من الضروري التوقف عند مقالة مهمة في هذا الصدد أوجزت لنا خلاصة آراء العلماء –على مدى القرن العشرين– في معالجتها لمدى مصداقية جوسيفوس في النقل والاستشهاد بمصدرين متزامنّين تقريبًا هما هيكاتايوس الأبديري ومانيتون السمنودي([xxxviii])، كما أدلت الباحثة بدلوها في الموضوع.

في تناول العلماء للقضية المطروحة أعلاه عند جوسيفوس عن طرد الهكسوس من مصر ولإقامتهم لمدينة أورشليم Contra Apionem 1.73.91)) اختلفت آراء العلماء حول مدى مصداقية جوسيفوس في نقله عن مانيتون، ويتجلى ذلك في دراسات هؤلاء حتى وقت قريب في الربع الأخير من القرن العشرين. فمنهم من يعتقد في أصالة النص الذى أورده جوسيفوس من مصدره مانيتون([xxxix])، ومنهم من تحفظ وتردد على أساس أنه ليس هناك ما يدعو للشك في أن المحتوى الوارد عند جوسيفوس في تلك الفقرات يعتمد على سجلات قديمة، إلا أنه نظرًا لاحتمالية أن يكون جوسيفوس قد عثر على هذه الشذرات عن مانيتون في ملخص مختصر سبق أن أعده من قبل يهودي ممن يدافعون (عناليهود ضد خصومهم)، فمن المحتمل جدًا أن بعض العناصر قد دُست([xl]) (على النص)". ومن العلماء من يرفض فكرة أن الهكسوس الرعاة هم اليهود ويرى أن هذا التعريف يشكل إضافة لاحقة (على نص مانيتون) من قبل مصدر يهودي كان دافعه الرغبة في إثبات أن ذكر وجود الشعب اليهودي قد ظهر بالفعل في القرن الثالث ق.م.، وعلى وجه التحديد في مؤلف مانيتون. ويرى هؤلاء العلماء أن اليهود بحكم معرفتهم بأن أسلافهم كانوا رعاة اختاروا أن يستخدموا ويستغلوا هذا التراث التقليدى عن الهكسوس (الرعاة) الذى جاء عند مانيتون لكى يرسَّخوا فكرة أن الهكسوس هم اليهود. ولكن يرى هؤلاء العلماء أن مانيتون لم يأت على ذكر اليهود مطلقًا، وأن "تعريف الرعاة بأنه مساو للعبرانيين –إنما هو من عنديات فلافيوس جوسيفوس ولا علاقة لمانيتون به"([xli]). واستمراراً لهذا السياق الرافض لفكرة أن الهكسوس هم اليهود العبرانيون يرىTroiani  ( ([xlii]إن ما جاء عند جوسيفوس في هذا الصدد إنما يمثل تجميعًا موجزًا لأعمال مختلفة لكتاب وثنيين عن اليهود والديانة اليهودية صاغه كاتب يهودي وأضاف إليه تعليقاته. ويبدو جليًا أن هذا المختصر الذى دوَّنه الكاتب اليهودي لم يعرض لنسخة واحدة فقط من نص مانيتون بل لنسخ عديدة. وهذا ما يفسر ذكر جوسيفوس (C.AP.1.83) "لنسخة أخرى" من نص مانيتون قدمت تفسيرًا مغايرًا لشرح اشتقاق كلمة "هكسوس" – حسب زعم جوسيفوس–  كما سبق أن رأينا. وتحاول ميريام بن زيف التصدى لنظرية تروياني الرافضة لزعم جوسيفوس بالقول بأن من الصعب أن نقرر إن كانت كل نسخ رواية مانيتون التى استخدامها جوسيفوس يهودية الأصل. كما ترى أن"اختراع" ذكر الوجود اليهودى في راوية مانيتون لايبدو مقنعًا جدًا؛ "وأنه إذا كان تعريف الهكسوس (الرعاة) على أنهم اليهود اختراعًا وتأليفًا يهوديًا، فمن الواضح أن دافعه كان بغرض دفاعي واضح يتمثل تحديدًا في العثور على ذكر لليهود في مصادر وثنية قديمة لإثبات عراقتهم، ومن ثم تفوق الشعب اليهودي. وتسترسل الباحثة في دفاعها بالقول بأنه إذا كان باعث المؤلف اليهودي غرضًا دفاعيًا لكان من المتوقع منطقيًا أن يبحث عن ذكر إيجابي –أو على الأقل موضوعي- لليهود، بينما الوصف الوارد عند جوسيفوس في (ضد أبيون) يُظهر هؤلاء الرعاة/ الهكسوس/ اليهود بصورة سلبية تمامًا ويلَّون سلوكياتهم بألوان غاية في القتامة"([xliii]).

    إن دفاع بن زيف عن ما أورده جوسيفوس دفاع ضعيف وغير مقنع، وبه اعتراف ضمنى بأن ذلك اختراع يهودي باعثه اثبات عراقة اليهود وتفوقهم. أما القول بأنه لو كان دافع اليهود كذلك لصوروا أنفسهم (على اعتبار زعم جوسيفوس بأن الهكسوس هم اليهود) في صورة إيجابية فمردود عليه بأن الهكسوس لم يكونوا هم اليهود، وأنه حتى لو جارينا تفسير جوسيفوس المزعوم فربما كان القصد منه عمدًا إبراز اليهود في صورة الأمة القوية المنتصرة التى ترهب أعداءها حتى وإن لجأوا إلى أكثر الأساليب وحشية وبربرية.

    خلاصة ما سبق من مناقشات وإطروحات أن الزعم بأن الهكسوس (الرعاة) هم اليهود هو زعم باطل وزائف، وعليه- فضلًا عن الأدلة والقرائن الأخرى عند فيلون وجوسيفوس نفسه وسفر التكوين في التوراة –فإن الزعم من قِبل جوسيفوس بأن الهكسوس/ اليهود هم من شيدوا أورشليم هو بدوره إدعاء باطل ومتهافت اعتمد على تفسير مفتعل ومتعسف من جانبه لنص مانيتون!.

    ورغم ذلك فإن جوسيفوس ظل يُلح –في مواضع عديدة من مؤلفه "ضد أبيون"– على هذا الطرح غير المقنع بغية ترسيخه قسرًا في أذهان المتلقين وكأنه حقيقة! أذ يقول في أحد المواضع: "من الواضح أن من يُطلق عليهم الرعاة -أسلافنا– قد رحلواعن مصر واستقروا في أرضنا. وفي موضع آخر يَّدعى جوسيفوس على مانيتون زوراً – كما أوضحنا أعلاه- أنه من أورد ذلك، إنه لايمل من تكرار الأكاذيب حتى يخال المتلقي من تكرارها أنها حقائق. إذ يقول في ذلك الموضع....([xliv]) لقد استخدمت قبل قليل شاهدًا على عراقتنا.... إثنى أشير إلى مانيتون. لقد بدأ هذا الكاتب –الذى اضطلع بترجمة تاريخ مصر من الكتابات المقدسة– بتقرير أن أسلافنا قد قدموا إلى مصر بعشرات الآلآف ودانت لهم السيادة على أهلها، ثم أقرَّ هونفسه أنهم في تاريخ لاحق طردوا من البلاد واستولوا على ما يُطلق عليها الآن جودايا وأنشأوا أورشليم وشيدوا المعبد"([xlv]).

  • عن خروج اليهود Exodus من مصر:

    إنطلاقاً من هذا الزعم المتهافت أعلاه – والذى بذل جوسيفوس أقصى طاقته في الإلحاح عليه ليظهره في صورة الحقيقة البديهية، وأبرز الباحث نقاط ضعفة وتهافته-  يواصل اجتراءه على الحقائق اللاحقة استنادًا إلى مزاعمه وتحريفه لما جاء في نص مانيتون الأصلى! ورغم أن مابُنى على باطل فهو باطل، إلا أنه لا بأس من الإطلاع على رواية جوسيفوس –في نفس مؤلفه "ضد أبيون"- حول قصة خروج اليهود من مصر Exodus بزعامة موسى، ومعالجتها معالجة تحليلية نقدية. إن جوسيفوس يستهل هذه الرواية بالإلحاح على مزاعمه السابقة بأن الهكسوس هم اليهود وأنهم – بعد طردهم من مصر على يد الملك أحمس– قد استوطنوا منطقة "يهوديةJudaea  وأسسوا مدينة أورشليم هناك وبنوا المعبد، وينسب كل ذلك إلى مانيتون([xlvi]). وقد سبق أن فنَّد الباحث هذه المزاعم أعلاه، وأنها تحريف لنص مانيتون الأصلي ولىِّ للحقائق الواردة عنده.

الغريب في الأمر أن جوسيفوس يقرر في ختام هذه المعلومة المغلوطة أن مانيتون –إلى هنا– قد اتبع الحوليات والسجلات، ولكنه اعتمد بعد ذلك على تدوين الأقاويل الخرافية والمُرسله عن اليهود بروايات غير مقنعة:

μέχρι μὲν τούτων ἠκολούθησε ταῖς ἀναγραφαῖς. ἔπειτα δὲ δοὺς ἐξουσίαν αὑτῷ διὰ τοῦ φάναι γράψειν τὰ μυθευόμενα καὶ λεγόμενα περὶ τῶν Ἰουδαίων λόγους ἀπιθάνους παρενέβαλεν…

)Contra Apionem 26.228-229(

وينتقل جوسيفوس بعد ذلك إلى التشكيك في الرواية التى أوردها مانيتون عن خروج (اليهود) من مصر بعد طرد (الهكسوس) منها بعدة قرون. وفي محاولته المستميتة يصر جوسيفوس على أن الهكسوس هم اليهود وأن خروج اليهود بالتالى من مصر قد تم مع طرد الهكسوس، ويلصق ذلك – كدأبه في التلفيق – إلى مانيتون بقوله:

"وهكذا فإنه بعد أن أقر مانيتون بأن سنوات كثيرة جدًا قد مضت منذ أن غادر (أسلافنا) مصر، يدس مانيتون الآن هذا الملك الدخيل أمينوفيس (26.232). ويقول جوسيفوس نقلًا عن مانيتون – حسب زعمه- أن هذا الملك أمينوفيس قد رغب في رؤية الآلهة واستشار في ذلك أحد كبار الكهنة العرافين فأجابه الأخير بأن ذلك ممكن إذا ما طهَّر الملك أمينوفيس البلاد من مرضى الجذام والبرص المدنسين. وأن الملك استجاب لذلك وجمع ثمانين ألف شخص من مصابين بذلك المرض من أرجاء البلاد -وكان من بينهم بعض الكهنة الكبار–  ودفع بهم إلى المحاجر الواقعة شرق النيل للعمل هناك بمعزل عن المصريين([xlvii]). ولكن ذلك العراف الحكيم خشى من غضب الآلهة من جرَّاء إهانة الكهنة المجذومين، كما أنه قد أضاف إلى نبؤته أنه هناك حلفاء سينضمون إلى هؤلاء المجذومين ويستولون على مصر لمدة ثلاثة عشر عامًا. لذلك انتحر ذلك الكاهن العراف بعد أن ترك تقريرًا تفصيليا للملك عن الأمر. ويستكمل جوسيفوس رواية هذه الحادثه –ويذكر أن ما سيورده تاليًا هو اقتباس حرفي لما أورده مانيتون (26.237). ويذكر أن هؤلاء المجذومين الذين حُكم عليهم في محاجر شرق النيل عندما أرهقتهم المصاعب توسلوا إلى الملك كى يُقطعهم للسكن والملاذ المدينة التى هجرها الرعاة أواريس وأبدى الملك موافقته. وبعد مجىء هولاء إلى المدينة استغلوا تلك المنطقة كقاعدة للثورة ونصَّبوا زعيمًا لهم من بينهم من كهنة هيليوبوليس يدُعى أوسارسيفوس وأقسموا يمين الولاء على طاعته في كل أمر([xlviii]). وأول ما فعله (ذلك الكاهن) أن سَّن لهم قانونًا بألا يتعبدوا للآلهة وألا يحجموا عن أى من الحيوانات التى تم النص قانونًا وعرفًا على قداستها، بل وجب عليهم تقديمها جميعًا كأضحيات واستهلاكها، وألا يخالطوا (يتزاوجوا) أحدًا إلا من المنتمين لجماعتهم. وبعد أن سَّن العديد من القوانين على هذه الشاكلة المخالفة تمامًا لعادات المصريين أمر (أتباعه) بما لديهم من وفرة في الأيدي العاملة بإصلاح أسوار المدينة والاستعداد للحرب ضد الملك أمينوفيس([xlix]). ثم يمضي جوسيفوس في سرد أحداث تلك الواقعة – نقلاً عن مانيتون حسب زعمه– بالقول بأن ذلك الكاهن أوسارسيف ورفاقه من الكهنة والمجذومين (المدنسين) أرسلوا سفارة إلى الرعاة/ الهكسوس الذين طردهم تيثموسيس (أحمس) في أورشليم ليشرحوا لهم أوضاعهم البائسة ويطلبوا منهم بكل حرارة الإنضام إليهم ومشاركتهم في الهجوم على مصر انطلاقًا من عاصمتهم القديمة أواريس من أجل إخضاع مصر لحكمهم بسهولة([l]) ويواصل أن الرعاة ( لهكسوس) قد أغتبطوا فرحًا بهذا العرض وانطلقوا عن بكرة أبيهم في حماس بالغ وقد بلغ عددهم مائتي ألف رجل وسرعان ما وصلوا إلى أواريس. وأن الملك أمينوفيس – بعد أن أعد العدة لقتالهم وحشد جيشًا من ثلاثمائة ألف رجل–  تراجع عن المواجهة حين تذكر نبؤة العراف بأن المجذومين والمدنسين سوف يُخضعون مصر لحكمهم لمدة ثلاثة عشر عامًا، وأنه لن يحارب ضد مشيئة الألهة. ومن ثم عاد إلى منف ومنها إلى إثيوبيا ومعه كل جيشه وزمرة من المصريين، وأن الملك الإثيوبي أكرم وفادتهم وأسكنهم في مدن وقرى من بلاده على مدى فترة الأعوام الثلاثة عشرة المقررة في النبؤة، وعيَّن قوة من الجيش الإثيوبي على الحدود مع مصر لحراسة الملك أمينوفيس ورفاقه([li]). أما عن الأوضاع في مصر خلال تلك الفترة فإن الأورشليميين ومن أنضم إليهم من المصريين المدنسين -حسب رواية جوسيفوس، نقلاً عن مانيتون وفقاً لزعمه– قد عاملوا بقية المصريين بوحشيىة بالغة وبعيدة عن التقوى تمامًا حتى أن حكم الرعاة (الهكسوس) بدا عصرًا ذهبيًا لمن شهدوا تلك الفظائع القريبة دينيًا ودنيويًا. ويُروى أن الكاهن الذى وضع دستورهم وقوانينهم كان من أهل هيليوبوليس ويدُعى أوسارسيف -من اسم الإله أوزيريس معبود هيليوبوليس– ولكنه حين انضم إلى تلك الطائفة غيَّر اسمه وأصبح يُدعى موسى([lii]).

    ويقول جوسيفوس – نقلاً عن مانيتون، حسب زعمه- أن أمينوفيس قد عاد بعد ذلك من إثيوبيا بجيش كبير ومعه ابنه رمبسيس الذى تولى مسئولية أحد تقسيمات الجيش وخاض الإثنان معًا معركة مع الرعاة وحلفائهم المدنسين وانتصروا عليهم وقتلوا الكثيرين منهم وتعقبوا الآخرين حتى حدود سوريا([liii]). ويحاول جوسيفوس بكل السبل دحض رواية مانيتون التي زعم أنه اقتبسها حرفيًا عنه.

 إن أبرز حجج جوسيفوس في دحض ما يزعم أنه رواية مانيتون حول هذا الأمر تتمثل فيما يلى:

قبل أن يبدأ جوسيفوس في الرد على الرواية المزعومة لمانيتون – كما أوردها هو – يزعم أن مانيتون قد أهدى لليهود تنازلًا حين أقرَّ منذ البداية بأن جنس اليهود ليس مصريًا من الأساس وإنما قدموا إلى مصر من خارجها واحتلوا أرضها ثم غادروها بعد ذلك([liv]). إن هذه حجة ضعيفة متهافتة سبق الرد عليها أعلاه حيث خلط جوسيفوس بين الهكسوس واليهود عن عمد وسوء نية واضحة حين جعل الهكسوس هم اليهود. وينفي جوسيفوس أن يكون اليهود قد اختلطوا – في وقت لاحق- بالمصريين ممن أطاح بهم الوباء ويزعم أن موسى - كزعيم لليهود – قد عاش قبل ذلك بأجيال عديدة([lv]).

 بعد ذلك يلجأ جوسيفوس إلى السخرية والتهكم على الرواية السالفة الذكر بأكملها بدءاً من رغبة الملك في رؤية الآلهة وما يكتنفها من تساؤلات ساخرة حول كل جوانب هذه الرواية، ويعيد ترديد هذه الجوانب في اسهاب وإطناب وافتراضات ليست في صلب الموضوع([lvi])، وردود تفتقر إلى المباشرة وتحمل في طياتها إجابات جدلية متفاوتة قد تختلف عن فروض جوسيفوس. لعل أبرز المفارقات في طرح جوسيفوس السابق يتجلى في الفقرة الأخيرة منه (29.277) التى يقول فيها نصًا: "لقد تعقبهم أمينوفيس – وفقًا لمانيتون–  في مذبحة على رمال الصحراء حتى سوريا. ولكن من الواضح أنه ليس من اليسير على جيش أن يعبر الصحراء حتى بدون قتال([lvii]).

    لقد تجاهل جوسيفوس في عبارته الأخيرة الكثير من أحداث التاريخ المصري السابقة عليه والتى عبرت فيها الجيوش – عبر صحراء سيناء القاحلة–  من مصر وإليها وخاضت معارك ضارية.

    بعد هذه الرواية – التى زعم جوسيفوس أنه قد أوردها نقلاً عن مانيتون – ننتقل إلى رواية أخرى لنفس الحدث جاءت عن مؤرخ يوناني معاصر تقريبًا لمانيتون هو هيكاتايوس الأبديري الذى وصلنا قدر كبير من تاريخه من خلال ديودور الصقلي في مؤلفه "المكتبة التاريخية" والذى خصص الكتاب الأول منه عن مصر. وسوف نقتبس ما ورد عنده حرفيا عن موضوع خروج اليهود من مصر بزعامة موسى حتى يتسنى لنا المقابلة وإدراك الفروق بين الروايتين. يقول ديودور الصقلى نقلاً عن هيكاتيوس الأبديري مايلى:

"عندما حل وباء بمصر قديما عزا عموم الناس تلك الشرور إلى أمر إلهى مقدس. إذ أن كثيرين من الغرباء الأجانب من كل نوع كانوا يعيشون بينهم ويمارسون ويؤدون طقوسًا مغايرة في الدين وفي تقديم الأضحيات، وهو الأمر الذى أدى إلى هجر وإهمال طقوسهم (أى طقوس المصريين) المتوارثة في تبجيل ألهتهم . لذا اعتقد أهل البلاد أنهم مالم يطردوا الغرباء فإن متاعبهم لن تجد سبيلها إلى الحل مطلقًا. لذلك تم طرد الغرباء من البلاد على الفور، وجُمع أبرزهم وأنشطم معًا وطرحوا –حسب قول البعض– على الشاطىء في بلاد اليونان وبضع مناطق أخرى، وكان زعماء هؤلاء من مشاهير الرجال، وكان أبرز داناموسى وكادموس. ولكن الغالبية من بين هؤلاء طُردوا إلى المنطقة التى يُطلق عليها الآن جودايا غير البعيدة عن مصر والتى كانت في تلك الآونة خالية تمامًا من السكان. وكان يتزعم تلك المستوطنة رجلٌ يُدعى موسى اشتهر بحكمته وشجاعته. وعندما استولى على المنطقة أقام –بالإضافة إلى مدن أخرى- مدينةً هى الأشهر على الإطلاق، تلك المُسمَّاة أورشليم. وفضلًا عن ذلك أقام (شيَّد) المعبد الذى يخطى بأعلى درجات القداسة لديهم([lviii])(أتباع موسى/ اليهود).

ثم يواصل النص بعد ذلك في بيان تعاليم موسى والنظم الدينية والدنيوية التى علمَّها موسى لأتباعه، واختلافهم في  عقيدتهم  ونظام حكمهم عن الآخرين.

     هذا الرواية لهيكاتيوس الأبديري تختلف في مضمونها كثيرًا عن الرواية المزعومة التى ألصقها جوسيفوس بمانيتون السمنودي، والتى يبدو أنها (الأخيرة) قد شابها تحريف كبير من جانب كُتّاب يهود لاحقين على مانتيون؛ ومن الواضح أن جوسيفوس قد اعتمد كثيرًا على تلك الراويات الُمحَّرفة عمداً والتى تصب في مصلحة اليهود([lix]). ويبدو تمامًا أن جوسيفوس قد اتبع منهجًا انتقائيًا في النقل عن المصادر الأقدم التى تناولت قضية مجىء اليهود إلى مصر وخروجهم منها تحت قيادة موسى. إن رواية هيكاتايوس الأبديري –التى وصلتنا في مؤلف ديودور الصقلي–  تدحض – إلى حد كبير– تلك الراوية الُمحَّرفة عن مانيتون التى أوردها جوسيفوس؛ لذلك يبدو أن جوسيفوس قد تعمد تجاهل رواية هيكاتايوس والتغاضي عنها رغم أن مؤلف هيكاتايوس الأبديري كان –على الأرجح- متاحًا أمام جوسيفوس([lx])، أوعلى الأقل مؤلف ديودور الصقلي الذى نقل عنه. إن رواية هيكاتايوس المشار إليها أعلاه لاتشير من قريب أو بعيد إلى قصة الملك( أمينوفيس) حسب رواية جوسيفوس المزعومة عن مانيتون عن المصابين بالبرص والجذام ونفيهم في محاجر شرق النيل، وعودتهم إلى أواريس حيث اسكنهم الملك ومعهم الكاهن أوسيرساف (موسى لاحقًا) ، واستعانتهم بالهكسوس الذى سبق طردهم من مصر، واحتلالهم مصر لمدة ثلاثة عشر عامًا وارتكابهم الأهوال والفظائع بحق المصريين وعقيدتهم، وأخيرًا عودة الملك أمينوفيس وابنه رمبسيس من النوبة وانتصارهما على موسى وطائفته وأعوانه من الرعاة انتصارًا كبيرًا وتعقبهم حتى سوريا. لقد لخص هيكاتايوس الأمر – كما رأينا أعلاه – في أن وباءً ضرب مصر قديمًا  τὸ παλαιόν (دون أن يحدد تاريخًا معينًا) وأن جموع المصريين عزوا ذلك الشر المحدق إلى غضب الآلهة عليهم بسبب إهمال وتردي طقوس العبادة للآلهة المصرية نتيجة لقيام الغرباء والأجانب المقيمين بمصر بأداء طقوس مختلفة في العبادات والأضحيات لألهتهم. ولذلك رأى المصريون أنه ما من خروج من هذه المأزق الشديد إلا بطرد الغرباء بعقائدهم المختلفة من مصر حتى تعود العبادات والطقوس المصرية إلى سابق عهدها فترضى الآلهة المصرية ويزول الوباء والبلاء. وكانت غالبية هؤلاء المطرودين الأجانب –كما يتضح من سياق الرواية–  من اليهود المقيمين بمصر بزعامة موسى. وتذكر الرواية أن هذا الحشد الكبير من المطرودين (اليهود) قد طُردوا إلى منطقة جودايا (يهودية) على حدود مصر من جهة الشرق، وأن موسى قد بنى عدة مدن في تلك المنطقة أشهرها أورشليم وشيد المعبد الأشهر لهم هناك في أورشليم، ووضع الأسس الدينية والدنيوية للشعب اليهودي هناك.

 ويمكن أن ندرك بوضوح سبب تغاضي وتجاهل جوسيفوس لرواية هيكاتايوس لأنها تتناقض كثيرًا مع المعلومات الُمحِّرفة المغلوطة التى نسبها – زورًا وكذابًا– إلى مانيتون مستعينًا بما دسَّه الكُتّاب اليهود من قبل على نص مانيتون الأصلى. إن ذكر هيكاتايوس أن غالبية المطرودين (الأجانب) بزعامة موسى قد طُردوا شرقًا إلى منطقة جودايا المقفرة من السكان تدحص مقولة جوسيفوس بأن الهكسوس الذين طُردوا من مصر من قبل هم اليهود. وتنفي رواية هيكاتايوس إدعاء جوسيفوس قيام الهكسوس الرعاة اليهود – حسب زعمه- بتشييد مدينة أورشليم وبناء معبدها الكبير بعد طردهم من مصر، إذ ينسب هيكاتايوس تلك الأمور إلى موسى. صحيح أن جوسيفوس يزعمأن موسى قد عاش قبل ذلك بفترة طويلة([lxi]). ولكنه لم يحدد تلك الفترة وهل كان ممن خرجوا مع الرعاة (الهكسوس) عند طردهم من مصر، رغم أنه لم يُشر إلى ذلك في حديثه عن طرد الملك أحمس للهكسوس من مصر.

     من العرض السابق يمكن أن نستنتج ما يلي:

  • أن زعم جوسيفوس بأن الهكسوس هم اليهود وأن تفسير كلمة هكسوس يعني "الأسرى الرعاة" وهو ما ينطبق على اليهود هو زعم غير صحيح. ورغم تفاوت آراء العلماء حول الموطن الأصلى للهكسوس فربما كان الرأى الأرجح أنهم مجموعة من الشعوب التى سكنت مناطق آسيا الغربية التى اضطرت إلى الهجرة من أوطانها تحت ضغط أقوام أتوا من هضبة أرمينيا واستقروا في مناطق شمال الفرات حوالى عام 2000 ق.م.، وقد أدت غارات هؤلاء الأقوام على شمال سوريا إلى نشر الفزع والرعب في سكان سوريا وفلسطين مما جعل الكثيرين من الهكسوس يندفعون نحو الجنوب حتى وصلوا مصر([lxii]). يبدو أن الهكسوس في زحفهم واندفاعهم من الشمال إلى الجنوب من شمال سوريا مرورًا بفلسطين انضم إليهم في زحفهم جنوبًا إلى مصر جماعات من اليهود من سكان فلسطين كأحد الأعراق المشاركة في غزو مصر تحت قيادة "الملوك الرعاة" من زعماء الهكسوس. ويبدو أن هذا العنصر اليهودي دخل مصر تحت مظلة الهكسوس قد عاشوا في مصر واختلطوا بأهلها واكتسبوا بعضًا من عاداتهم كالختان([lxiii]) مثلًا، وإن حافظوا على عقيدتهم اليهودية. ويبدوا أنه بعد أن انتصر الملك أحمس على الهكسوس وطردهم إلى مناطقهم في آسيا وتعقبهم وطاردهم حتى قلب سوريا – كما رأينا- بقى العنصر اليهودى المقيم في مصر –أو أغلبه- ولم يغادروا مع الهكسوس لأنهم قد اندمجوا مع المصريين.
  • إن طرد الأجانب من مصر بسبب تصور (اعتقاد) المصريين غضب الألهة المصرية التى تدهورت عبادتها قد تضمن طرد جزء كبير من هؤلاء الغرباء إلى منطقة جودايا القريبة من مصر (إلى الشرق) والتى كانت خالية من السكان آنذاك يشير إلى دلالات أقرب إلى الوضوح في هذا الصدد. في تقديرى المتواضع أن هؤلاء المطرودين إلى منطقة جودايا يمكن أن يُفسر بأن هؤلاء هم من سلالة من تبقوا من اليهود في مصر –الذين كانوا قد رافقوا حملة الهكسوس قادمين من منطقة في فلسطين– ولم يخرجوا من مصر بعد طرد الهكسوس بل عاشوا في كنف المصريين لعشرات السنين بعد ذلك. وحين طُرد الأجانب من مصر بسبب الوباء –كما في رواية هيكاتايوس الأبديري– طُرد هؤلاء إلى موطنهم الذى أتوا منه في فلسطين، وهو بالأخرى منطقة جودايا (يهودية).
  • إن ادعاء جوسيفوس من قبل أن موسى قد عاش قبل تلك الأحداث بأجيال عديدة ليس له ما يؤيده من أدلة أو قرائن مكتوبة أو مادية. كما أن الملك امينوفيس الذى ورد في رواية جوسيفوس عن المدنسين والمصابين بالبرص والجذام يرُجح أن يكون مرنبتاح ابن رمسيس الثاني([lxiv]) من الأسرة التاسعة عشرة الفرعونية (1237-1226ق.م.) وإن كان ما أورده جوسيفوس –في نقله الُمحرف عن مانيتون– قد خلط الأمر وجعل أمينوفيس (مرنبتاح) وأبنه رمبسيس (ربما يشير إلى أبيه رمسيس الثاني 1304- 1237 ق.م.) هما من قاما بطرد الأجانب من مصر حتى حدود سوريا. معنى ذلك أن هذا الأمر الذى يشير إليه ما أورده جوسيفوس وهيكاتايوس الأبديري (عند ديودور الصقلي) –كلٌ بطريقته وروايته–  قد حدث بعد أن قام أحمس الأول (أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة 1569- 1545 ق.م.)([lxv]). بطرد الهكسوس بنحو ثلاثة قرون.
  • إن رواية هيكاتايوس الأبديرى عن أن موسى قد قام هو وأتباعه من اليهود – بعد طردهم من مصر في الخروج الكبير Exodus– ببناء عدة مدن في منطقة جودايا أهمها وأشهرها أورشليم وتشييد المعبد اليهودي الكبير فيها تدحض ما سبق أن روٌج له جوسيفوس قبل ذلك بإلحاح من أن الهكسوس هم اليهود وأنهم –بعدما طردهم الملك أحمس الأول من مصر– اتجهوا إلى جودايا واستوطنوها وشيدوا مدينة أورشليم ومعبدها الكبير. ومما يعزز كذب جوسيفوس قول هيكاتايوس بأن منطقة جودايا كانت خالية تمامًا من السكان حين طرد إليها موسى ورفاقه:

ὁ δὲ πολὺς λεὼς ἐξέπεσεν εἰς τὴν νῦν καλουμένην Ἰουδαίαν, οὐ πόρρω μὲν κειμένην τῆς Αἰγύπτου, παντελῶς δὲ ἔρημον οὖσαν κατ' ἐκείνους τοὺς χρόνους.

وهو ما يعنى من ناحية أن الهكسوس لم يستوطنوا ويعمروها إثر طردهم من مصر – كما زعم جوسيفوس – ولم يقيموا مدينة أورشليم ومعبدها الكبير، ويشير من جهة أخرى إلى أن المنطقة ظلت خاوية ومهجورة منذ أن تركها سكانها من اليهود الذين انضووا تحت لواء الهكسوس في غزوهم لمصر، وبقيت كذلك طيلة الفترة ما بين طرد الهكسوس على يد الملك أحمس وبين الخروج اليهودي الكبير بزعامة موسى من مصر بعد نحو ثلاثة قرون حيث عادوا إلى موطنهم الأصلي (وأعادوا إعماره) وأعادوا بناء أورشليم ومعبدها الكبير، إذ سبق أن أوردنا أن أورشليم كمدينة كانت قائمة بالفعل منذ أوائل الألفية الثانية ق.م. حين التقى إبراهيم بملكها ومؤسسها مليكى صادق([lxvi]).

    من الطرح والعرض السابق- يبدو في تقديري– جليًا أن جوسيفوس في عرضه لما ورد عند مانيتون السمنودي لم يكن موضوعيًا ولا حياديًا ولا أمينًا في نقله عنه. لقد كان انتقائيًا مُحَّرفًا لما جاء في المصدر الأصلي ويحاول باستماتة أن يطِّوع ويسخِّر مصدره – بعد تحريفة وتشويهه- لكى يحقق غرضًا مسبقًا يسعى إليه بوضوح وهو إبراز اليهود في صورة الآمة العريقة الموغلة في القدم وصاحبة السبق الحضاري. لقد نصَّب جوسيفوس نفسه – بكل حماس- محاميًا ومدافعًا ومروجًا للتراث اليهودي بالحق وكثير من الباطل، بالوسائل المشروعة وكثير من الوسائل غير المشروعة من إنتقادية وتحريف، وأحيانًا كذب.

([i]) Waddell , W.G. (1940), Manetho (Loeb Classical Library), Introduction, p.VII.

([ii]) Fraser, P.M. (1972), Ptolemaic Alexandria , I.p.505; ll. p.728,n.95.

([iii])Waddell ,.W.G. (1940),Fragments 3 (From Syncellus ) ; 77 (From Plutarch , De Is et Osir. ,9) ; 80 ( From Plutarch , De Is. et Osir . 28) ; Syrcellus,.72= Waddell,.208and 210.

([iv]) Ibid:

Βασιλεῖ μεγάλῳ Πτολεμαίῳ Φιλαδέλφῳ σεβαστῷ Μανεθῶ ἀρχιερεὺς καὶ γραμματεὺς τῶν κατ' Αἴγυπτον ἱερῶν ἀδύτων, γένει Σεβεννύτης ὑπάρχων Ἡλιουπολίτης…..

([v]) Waddell (1940), Introd .pp ,.X- X1.

([vi]) Plutarch , Moralia ,Vol.V ( LcL)With an English Translation by F.C. Babbit, Cambridge, reprint 1999 , Harvard and ( Cambridge), De Iside et Osiride 28=362.

([vii]) Corpus Inscriptionum Latinarum V111 . 1007 apud Waddell (1940), Introd ., p.X111.  

([viii]) مصطفى العبادي (1988)، العصر الهللينستى – مصر، دار النهضة العربية، بيروت، ص ص 32- 40، أنظر ايضًا:

Hölbl ,G. (2001), A History of the Ptolemaic Emprire, (translated from German to English by Tina Saovedra) ,London  and New york (Routledge) , pp.14-20.

([ix]) محمد عبدالغني (2017) ، مصر القديمة من منظور يونانى – بين المفاهيم والممارسات ، المكتب الجامعى الحديث – الإسكندرية : محمد عبدالغنى (2006) ، " مصر والمصريون عند هوميروس" ، ( ضمن أعمال الحلقة البحثية المنعقدة فى المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة فى 29 مايو – 1 يونيو 2004 تحت عنوان : ( الإلياذة عبر العصور) بمناسبة مئوية ترجمة سليمان البستانى للإلياذة وصدور ترجمة جديدة عن اليونانية مباشرة : تحرير / أحمد عتمان ، 2006 ، ص ص 23- 40).

 ([x])محمد عبدالغني (2017)، مصر القديمة من منظور يونانى:( مصر عند هيرودوت )، ص ص 45- 51.

([xi]) Lloyd, A.B., (1988) "Herodotus 'Account of Phranoiac Egypt" in (Historia 37, 1988), pp.22-53,.52.

([xii]) Lloyd, A.B.(2002) ,"Egypt", in (Brill's  Companion to Herodotus, Bakker, E.J. et alii (eds.), Leiden )pp 435-435. 435.  

([xiii]) Josephus, Contra Apionem,73:

ὅς καὶ πολλὰ τὸν Ἡρόδοτον ἐλέγχει τῶν Αἰγυπτιακῶν ὑπ' ἀγνοίας ἐψευσμένον.

([xiv]) Waddell , Frag. 88:

…. ὥς φησι Μα-νέθων ἐν τῷ Πρὸς Ἡρόδοτον….

([xv]) Fraser, P.M.(1972), I.pp. 496- 501.

محمد عبدالغني (2017 ) ص ص 74-77.

([xvi]) Diodorus Siculus I.46.8:

οὐ μόνον δ' οἱ κατ' Αἴγυπτον ἱερεῖς ἐκ τῶν ἀναγραφῶν ἱστοροῦσιν, ἀλλὰ καὶ πολλοὶ τῶν Ἑλλήνων τῶν παραβαλόντων μὲν εἰς τὰς Θήβας ἐπὶ Πτολεμαίου τοῦ Λάγου, συνταξα-μένων δὲ τὰς Αἰγυπτιακὰς ἱστορίας, ὧν ἐστι καὶ Ἑκαταῖος, συμφωνοῦσι τοῖς ὑφ' ἡμῶν εἰρημένοις.

See pp. 166- 167, note 1 on this passage in LCL.

"لم يقتصر الأمر على كهنة مصر فى التأٍريخ من سجلاتهم، بل أن الكثيرين من الإغريق ممن زاروا طيبة فى عهد بطلميوس بن لاجوس قد نظموا مؤلفات عن التاريخ المصري، كان هيكاتايوس أحدهم، وهم يتفقون مع ما أوردناه".

لعل الإشارة إلى الكهنة المصريين فى أول الجملة تنوِّه بوضوح إلى مانيتون.

([xvii]) Waddell (1940) , Introd.,p.XXlV.

 ([xviii])للاطلاع على تفاصيل مؤًلف مانيتون وظروف كتابته باليونانية ومصادره المصرية المحتملة، وما تعَّرض له ذلك المؤلف الأصلي (المفقود) فى القرون اللاحقة من عمليات اختصار (تقديم "موجز Epitome")، وتحريف وتلاعب وتوظيف سياسي أو ديني لمادته التاريخية، أنظر:

Waddell (1940), Introd.,pp.XV-XXIII; Fraser (1972), I.pp.505-510 and notes on II.PP.716-735 of Historiography ;  Laqueur , R. in Pauly – Wissowa – Kroll ,R..E.,s.v.Manethon

تلك هى المراجع والمصادر الأساسية للمعلومات الواردة فى هذا البحث، أما الآراء والمراجعات والتعليقات والنقد فقد استعان الباحث بالكثير من المعالجات التى تناولت نقاط الموضوع وحاول التعامل معها بمنهجية أكاديمية لمحاولة الوصول إلى استنتاجات علمية مقبولة.

([xix]) Syncellus p.32= Waddell (Frag.3):

Μανεθῶ ὁ Σεβεννύτης ἀρχιερεὺς τῶν ἐν Αἰγύπτῳ μιαρῶν ἱερῶν μετὰ Βήρωσσον γενόμενος ἐπὶ Πτολε-μαίου τοῦ Φιλαδέλφου γράφει τῷ αὐτῷ Πτολεμαίῳ….

- Sync.p.29(Fr.Gr.H.II.c):

τῆς οὖν Χαλδαϊκῆς ἀρχῆς ἀπὸ Νεβρὼδ ἀποδεδειγμένης συναποδέδεικται δηλονότι καὶ τὰ περὶ τῶν
Αἰγυπτιακῶν δυναστειῶν ὑπὸ Μανεθῶ τοῦ Σεβεννύτου πρὸς Πτολεμαῖον τὸν Φιλάδελφον συγγεγραμμένα πλήρη ψεύδους καὶ κατὰ μίμησιν Βηρώς-σου πεπλασμένα κατὰ τοὺς αὐτοὺς σχεδόν που χρόνους ἢ μικρὸν ὕστερον·

- Josphus,Antiquitates Iudaicarum I.107:

μαρτυροῦσι δέ μου τῷ λόγῳ πάντες οἱ παρ' Ἕλλησι καὶ βαρβάροις συγγραψάμενοι τὰς ἀρχαιολογίας. καὶ γὰρ καὶ Μάνεθως ὁ τὴν τῶν Αἰγυπτια-κῶν ποιησάμενος ἀναγραφὴν καὶ Βηρωσσὸς ὁ τὰ Χαλδαϊκὰ συναγαγὼν.

([xx]) Waddell (1940) , Introd.pp.XX1-XXIII.

* هذا المؤَلف هو أخر أعمال جوسيفوس ويقع فى كتابين وقد عنونه باسم "عن عراقة اليهود" ولكنه عُرف على نطاق واسع بالعنوان الذى أعطاه له القديس جيروم وهو "ضد أبيون" . وأبيون هو عالم إسكندري يوناني كان من خصوم ومناوئى اليهود وكتب ضدهم كتابات تقلل من شأنهم. وهذه الأطروحة لجوسيفوس تمثل دفاعًا متحمسًا عن اليهود وديانتهم وقوانيهم وعاداتهم ضد خصوم اليهود ممثلين فى شخص أبيون. أنظر:

Howatson(1989) The Oxford Companion Classical Literature, Oxford,s.v. Josephus.

([xxi]) Josephus , Contra Apionem I.14.73-74.

([xxii]) Ibid. I. 14.75-82.  

([xxiii]) Ibid. 83:

[ἐν δ' ἄλλῳ ἀντιγράφῳ οὐ βασιλεῖς σημαίνεσθαι διὰ τῆς ϋκ προσηγορίας, ἀλλὰ τοὐναντίον
αἰχμαλώτους δηλοῦσθαι ποιμένας ….]

([xxiv]) Ibid:

 καὶ τοῦτο μᾶλλον πιθανώτερόν μοι φαίνεται καὶ παλαιᾶς ἱστορίας ἐχόμενον.

إن هذه المدة المذكورة فى النص عن فترة سيادة الهكسوس على مصر مُبالغ فيها كثيرًا، وربما تشير إلى مُجمل فترة حكمهم فى فلسطين وسوريا.

 Waddell(1940), p.86, n.I

([xxv]) Ibid. I. 14. 91- 92.

([xxvi]) Ibid. 84-88.

([xxvii])Ibid,89-90.

 ([xxviii])"أحمس بن إيبانا" هو أحد الأمراء المحليين من منطقة "الكاب" القريبة من طيبة وكان أحد قادة الأسطول وأدى خدمة متميزة فى القيادة تحت حكم ثلاثة ملوك متعاقبين من الأسرة الثامنة عشرة هم: أحمس الأول وأمينحوتب الأول وتحتمس الأول، وخدم أبوه فى القيادة العسكرية للملك سقنن- رع والد أحمس الأول. إن مذكرات ( سيرة) أحمس بن إيبانا تكتسب أهمية خاصة لأنها المصدر المعاصر عن طرد الهكسوس، وتشكل – مع سيرة قائد آخر من قادة الملك أحمس الأول. هو أحمس بين نخبت – مصدرنا الوحيد عن حروب الفترة المبكرة من الأسرة الثامنة عشرة، لأن السجلات الملكية عن هذه الفترة العصيبة الحرجة قد هلكت تماما، أنظر:

Breasted, J.H., Arcient Records of Egypt, vol .II( 1927,3rd edition), pp.3-9

حيث يورد بريستيد (p.3,note a) المراجع والمقالات التى تصدت لنشر النقش الذى يحتوى على سيرة أحمس بن إيبانا.

([xxix]) Josephus, Contra Apionem .,I.14.86-87.

([xxx]) See Waddell, Manetho, Frag.42, pp.86-87 ,note2.

([xxxi]) Breasted, J. H.,(1927),pp. 5,8,Paragraphs numbers:8,9,10,12,13.of the second Volume,ll.8-13,14-16 of the inscription of Ahmose son of Ebana.

* "أحمس – بن نخبيت" هو أحد نبلاء منطقة الكاب مثل أحمس بن إيبانا ، وقد كان أحد قادة الجيوش المصرية تحت حكم الملوك الأوائل للأسرة الثامنة عشرة، ولكنه عمَّر فترة أطول من زميله. وقد بدأ خدمته العسكرية تحت حكم الملك أحمس الأول، واستمر فيها تحت حكم امنحوتب الأول ثم الملوك تحتمس الأول والثانى والثالث وتوفى وهو يحظى بتقدير تحتمس الثالث وحتشبسوت. وقد ترك نقوشاً تخلد غزواته والجوائز والمكافأت التى حصل عليها، وملخصًا موجزًا لسيرته. أنظر:

Breasted , ) 1927) ., pp.9-10.

([xxxii]) Ibid., p.10, Paragraph 20.

([xxxiii]) Ibid .,p.5.

[xxxiv])) إيمان طه عبده طه شاهين، أورشليم من الإسكندر الأكبر حتى مرسوم ميلان، رسالة دكتوراه غير منشورة – كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 2016، ص ص 9- 14 .

([xxxv]) Josephus, Bellum Iudaicum VI. 438; Antiquitates Iudaicarum I. 180:

ὁ δὲ πρῶτος κτίσας ἦν Χαναναίων δυνάστης ὁ τῇ πατρίῳ γλώσσῃ κληθεὶς βασιλεὺς δίκαιος· ἦν γὰρ δὴ τοιοῦτος. διὰ τοῦτο ἱεράσατό τε τῷ θεῷ πρῶτος καὶ τὸ ἱερὸν πρῶτος δειμάμενος Ἱερο-σόλυμα τὴν πόλιν προσηγόρευσεν Σόλυμα καλουμένην πρότερον.

أنظر :إيمان طه شاهين، المرجع السابق، ص12.

([xxxvi]) Philo, Legum Allegoria III.79ff:

καὶ Μελχισεδὲκ βασιλέα τε τῆςεἰρήνης – Σαλὴμ τοῦτο γὰρ ἑρμηνεύεται – <καὶ> ἱερέα ἑαυτοῦ πεποίηκεν
ὁ θεός

أنظر: إيمان طه شاهين، المرجع نفسه، ص11.

([xxxvii]) Genesis XlV.18-20

καὶ Μελχισεδεκ βασιλεὺς Σαλημ ἐξήνεγκεν ἄρτους καὶ οἶνον· ἦν δὲ ἱερεὺς τοῦ θεοῦ τοῦ ὑψίστου. καὶ ηὐλό-

γησεν τὸν Αβραμ καὶ εἶπεν Εὐλογημένος Αβραμ τῷ θεῷ τῷ ὑψίστῳ, ὃς ἔκτισεν τὸν οὐρανὸν καὶ τὴν γῆν,

 καὶ εὐλογητὸς ὁ θεὸς ὁ ὕψιστος, ὃς παρέδωκεν τοὺς ἐχθρούς σου ὑποχειρίους σοι. καὶ ἔδωκεν αὐτῷ δεκάτην ἀπὸ πάντων.

([xxxviii]) Ben Zeev, Miriam Pucci,"the Reliability of Josephus Flavius: the Case of Hecataeus`and Manetho`s Accounts of Jews and Judaism: Fifteen years of Contemporary research (1974-1990)",in Journal for the Study of Judaism in the Persian, Hellenistic, and Roman Period , vol.24,No.2(December 1993), pp.215-234.

([xxxix]) Ben Zeev, M.P(1993)., p.226 and n.28.

([xl]) Goodman,M.,"Manetho " in : E.Schurer, the History of the Jewrish People in the Age of Jesus Christ III.1(eds.G.Vermes,F.Millar, M.Goodman ), Edinburgh, 1986, p.595,apud Ben Zeev , M.P. loc..cit and n.29.

([xli]) Ibid . and n .30.,referring to:

- Troiani, L.,"Sui Frammenti di Manetone nel Primo libro del Contra Apionem di Flavio Giusepp", Studi Classicie Orientali 24(1975), pp.97-126,pp.108-110 .

- Gabba,E.,(1986) La Palestina e gli ebrei negli storici classici fra il             VeilIII sec.a.C.", Rivista Biblica 34

---------(1989) , "The Growth of Anti-Judaism or the Greek Attitude Towards Jews", Cambridge History of Judaism,II, Camdridge- New York, pp.631- 632.

([xlii]) Troiani(1975) ., pp.103- 104.

([xliii]) Ben Zeev , M.P., (1993)., pp .229-230.

([xliv]) Josphus, C. Ap.I. 15,16, 103-105 :

ὅτι οἱ καλούμενοι ποιμένες ἡμέτεροι δὲ πρόγονοι τρισὶ καὶ ἐνενήκοντα καὶ τριακοσίοις πρόσθεν ἔτεσιν ἐκ τῆς Αἰγύπτου ἀπαλλαγέντες τὴν χώραν ταύτην ἐπῴκησαν…. κτλ.

([xlv]) Ibid., I. 26. 228:

….. προειπὼν τοὺς ἡμετέρους προγόνους πολλαῖς μυριάσιν ἐπὶ τὴν Αἴγυπτον ἐλθόντας κρατῆσαι τῶν ἐνοικούντων, εἶτ' αὐτὸς ὁμολογῶν χρόνῳ πάλιν ὕστερον ἐκπεσόντας τὴν νῦν Ἰου-δαίαν κατασχεῖν καὶ κτίσαντας Ἱεροσόλυμα τὸν νεὼ κατασκευάσα-σθαι

([xlvi]) Ibid. I. 26. 228.

([xlvii]) Josephus, Contra Apionem , I.26.234-235:

ἡσθέντα δὲ τὸν βασιλέα πάντας τοὺς τὰ σώματα λελω-βημένους ἐκ τῆς Αἰγύπτου συναγαγεῖν γενέσθαι δὲ τοῦ πλήθους μυριάδας ὀκτώ· καὶ τούτους εἰς τὰς λιθοτομίας τὰς ἐν τῷ πρὸς ἀνατολὴν μέρει τοῦ Νείλου ἐμβαλεῖν αὐτόν, ὅπως ἐργάζοιντο καὶ τῶν ἄλλων Αἰγυπτίων οἱ ἐγκεχωρισμένοι.

([xlviii]) Ibid .I.26.26.237-238:

“τῶν δ' ἐν ταῖς λατομίαις ὡς χρόνος ἱκανὸς διῆλθεν ταλαιπωρούντων, ἀξιωθεὶς ὁ βασιλεύς, ἵνα [πρὸς] κατά-

λυσιν αὐτοῖς καὶ σκέπην ἀπομερίσῃ, τὴν τότε τῶν ποιμένων ἐρη-μωθεῖσαν πόλιν Αὔαριν συνεχώρησεν·…. καὶ τὸν τόπον τοῦτον [εἰς] ἀπόστασιν ἔχοντες ἡγεμόνα αὐτῶν λεγόμενόν τινα τῶν Ἡλιοπολιτῶν ἱερέων Ὀσάρσηφον ἐστήσαντο καὶ τούτῳ πειθαρχή-σοντες ἐν πᾶσιν ὡρκωμότησαν.

([xlix]) Ibid.I.26.240:

ἐκέλευσεν πολυχειρίᾳ τὰ τῆς πόλεως ἐπι-σκευάζειν τείχη καὶ πρὸς πόλεμον ἑτοίμους γίνεσθαι τὸν πρὸς Ἀμέ-
νωφιν τὸν βασιλέα.

([l]) Ibid.I.26.241:

αὐτὸς δὲ ….. ἔπεμψε πρέσβεις πρὸς τοὺς ὑπὸ Τεθμώσεως ἀπελαθέντας ποιμένας εἰς πόλιν τὴν καλουμένην Ἱερο-σόλυμα,….. ἠξίου συνεπιστρατεύειν ὁμοθυμαδὸν ἐπ' Αἴγυπτον.

([li]) Ibid.I.26.242-247.

([lii]) Ibid.I.26.248-250:

250:

λέγεται δέ, ὅτι τὴν πολιτείαν καὶ τοὺς νόμους αὐτοῖς καταβαλόμενος ἱερεὺς τὸ γένος Ἡλιοπολίτης ὄνομα Ὀσαρσὶφ ἀπὸ τοῦ ἐν Ἡλιουπόλει θεοῦ Ὀσίρεως, ὡς μετέβη εἰς τοῦτο τὸ γένος, μετετέθη τοὔνομα καὶ προσηγορεύθη Μωυσῆς.  

([liii]) Ibid.I.27.251:

λέγει δὲ ὁ Μανεθὼς πάλιν, ὅτι μετὰ ταῦτα ἐπῆλθεν ὁ Ἀμένωφις ἀπὸ Αἰ-θιοπίας μετὰ μεγάλης δυνάμεως καὶ ὁ υἱὸς αὐτοῦ Ῥάμψης καὶ  αὐτὸς ἔχων δύναμιν, καὶ συμβαλόντες οἱ δύο τοῖς ποιμέσι καὶ τοῖς μιαροῖς ἐνίκησαν αὐτοὺς καὶ πολλοὺς ἀποκτείναντες ἐδίωξαν αὐ-τοὺς ἄχρι τῶν ὁρίων τῆς Συρίας. ταῦτα μὲν καὶ τὰ τοιαῦτα Μανε-

θὼς συνέγραψεν. ὅτι δὲ ληρεῖ καὶ ψεύδεται περιφανῶς, ἐπιδείξω……  

([liv]) Ibid.I.27.252:

δέδωκε γὰρ οὗτος ἡμῖν καὶ ὡμολόγηκεν ἐξ ἀρχῆς

([lv]) Ibid.I.27.253.

([lvi]) Ibid.I.28-29,254-277.

([lvii]) ὁ δὲ καὶ μέχρι τῆς Συρίας ἀναιρῶν, φησίν, αὐτοὺς ἠκολούθησε διὰ τῆς ψάμμου τῆς ἀνύδρου, δῆλον ὅτι οὐ ῥᾴδιον οὐδὲ ἀμαχεὶ στρα-τοπέδῳ διελθεῖν.

([lviii]) Diodorus Siculus; Bibliotheca Historica XL.3.

1-3:

κατὰ τὴν Αἴγυπτον τὸ παλαιὸν λοιμικῆς περιστάσεως γενομένης ἀνέπεμπον οἱ πολλοὶ τὴν αἰτίαν τῶν κακῶν ἐπὶ τὸ δαιμόνιον· πολλῶν γὰρ καὶ παντο-δαπῶν κατοικούντων ξένων καὶ διηλλαγμένοις ἔθεσι χρωμένων περὶ τὸ ἱερὸν καὶ τὰς θυσίας, καταλελύ-σθαι συνέβαινε παρ' αὐτοῖς τὰς πατρίους τῶν θεῶν τιμάς….. εὐθὺς οὖν ενηλατου-μένων τῶν ἀλλοεθνῶν.

ὁ δὲ πολὺς λεὼς ἐξέπεσεν εἰς τὴν νῦν καλουμένην Ἰουδαίαν, οὐ πόρρω μὲν κειμένην τῆς Αἰγύπτου, παντελῶς δὲ

ἔρημον οὖσαν κατ' ἐκείνους τοὺς χρόνους. ἡγεῖτο δὲ τῆς ἀποικίας ὁ προσαγορευόμενος Μωσῆς, φρονήσει τε καὶ ἀνδρείᾳ πολὺ διαφέρων. οὗτος δὲ καταλαβόμενος τὴν χώραν ἄλλας τε πόλεις ἔκτισε καὶ τὴν νῦν οὖσαν ἐπιφανεστάτην, ὀνομαζομένην Ἱεροσόλυμα. ἱδρύσατο δὲ καὶ τὸ μάλιστα παρ' αὐτοῖς τιμώμενον ἱερόν.

([lix]) Weddell (1940),pp. XVIII-XIX.

([lx]) بدليل أن جوسيفوس قد استعان به, واقتبسه فى موضع آخر يتصل بفترة الصراعات بين قادة الإسكندر الأكبر بعد وفاته. لاسيما بين بطلميوس بن لاجوس وديمتريوس "قاهر المدن" ابن انيتجونوس الأعور فى معركة غزة عام 312ق.م وانتصار بطلميوس واستيلائه على فلسطين وتعامله مع اليهود، وهى أحداث كان هيكاتاوس الأبديري  شاهدًا عليها بحكم علاقته ببطلميوس الأول.

أنظر:

Josephus, Contra Apionem , I. 183-204.

([lxi]) Ibid. I. 27. 253:

…. καὶ ὅτι ἐκ τούτων οὐκ ἦν Μωυσῆς ὁ τὸν λαὸν ἀγαγών, ἀλλὰ πολλαῖς ἐγεγόνει γενεαῖς πρότερον.

([lxii]) الكسندر شارف: تاريخ مصر، ترجمة د. عبدالمنعم أبو بكر، القاهرة، 1960، ص 107. أنظر:

أحمد أمين سليم وسوزان عباس عبداللطيف: مصر منذ بداية عصر التأسيس وحتى بداية عصر الدولة الحديثة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ،2008، ص 402.

([lxiii]) Diodorus Siculus, I. 55. 5.  

([lxiv]) Waddell (1940)pp .122- 123,note 1.

([lxv]) عن تواريخ حكم ملوك الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشرة, أنظر:

       أحمد أمين سليم، وسوزان عباس عبداللطيف، المرجع السابق، ص ص 211-212 و242.

[lxvi]) أنظر الحواشى أرقام 34، 35، 36، 37 أعلاه.

addell , W.G. (1940), Manetho (Loeb Classical Library), Introduction, p.VII.

([1]) Fraser, P.M. (1972), Ptolemaic Alexandria , I.p.505; ll. p.728,n.95.

([1])Waddell ,.W.G. (1940),Fragments 3 (From Syncellus ) ; 77 (From Plutarch , De Is et Osir. ,9) ; 80 ( From Plutarch , De Is. et Osir . 28) ; Syrcellus,.72= Waddell,.208and 210.

([1]) Ibid:

Βασιλεῖ μεγάλῳ Πτολεμαίῳ Φιλαδέλφῳ σεβαστῷ Μανεθῶ ἀρχιερεὺς καὶ γραμματεὺς τῶν κατ' Αἴγυπτον ἱερῶν ἀδύτων, γένει Σεβεννύτης ὑπάρχων Ἡλιουπολίτης…..

([1]) Waddell (1940), Introd .pp ,.X- X1.

([1]) Plutarch , Moralia ,Vol.V ( LcL)With an English Translation by F.C. Babbit, Cambridge, reprint 1999 , Harvard and ( Cambridge), De Iside et Osiride 28=362.

([1]) Corpus Inscriptionum Latinarum V111 . 1007 apud Waddell (1940), Introd ., p.X111.  

([1]) مصطفى العبادي (1988)، العصر الهللينستى – مصر، دار النهضة العربية، بيروت، ص ص 32- 40، أنظر ايضًا:

Hölbl ,G. (2001), A History of the Ptolemaic Emprire, (translated from German to English by Tina Saovedra) ,London  and New york (Routledge) , pp.14-20.

([1]) محمد عبدالغني (2017) ، مصر القديمة من منظور يونانى – بين المفاهيم والممارسات ، المكتب الجامعى الحديث – الإسكندرية : محمد عبدالغنى (2006) ، " مصر والمصريون عند هوميروس" ، ( ضمن أعمال الحلقة البحثية المنعقدة فى المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة فى 29 مايو – 1 يونيو 2004 تحت عنوان : ( الإلياذة عبر العصور) بمناسبة مئوية ترجمة سليمان البستانى للإلياذة وصدور ترجمة جديدة عن اليونانية مباشرة : تحرير / أحمد عتمان ، 2006 ، ص ص 23- 40).

 ([1])محمد عبدالغني (2017)، مصر القديمة من منظور يونانى:( مصر عند هيرودوت )، ص ص 45- 51.

([1]) Lloyd, A.B., (1988) "Herodotus 'Account of Phranoiac Egypt" in (Historia 37, 1988), pp.22-53,.52.

([1]) Lloyd, A.B.(2002) ,"Egypt", in (Brill's  Companion to Herodotus, Bakker, E.J. et alii (eds.), Leiden )pp 435-435. 435.  

([1]) Josephus, Contra Apionem,73:

ὅς καὶ πολλὰ τὸν Ἡρόδοτον ἐλέγχει τῶν Αἰγυπτιακῶν ὑπ' ἀγνοίας ἐψευσμένον.

([1]) Waddell , Frag. 88:

…. ὥς φησι Μα-νέθων ἐν τῷ Πρὸς Ἡρόδοτον….

([1]) Fraser, P.M.(1972), I.pp. 496- 501.

محمد عبدالغني (2017 ) ص ص 74-77.

([1]) Diodorus Siculus I.46.8:

οὐ μόνον δ' οἱ κατ' Αἴγυπτον ἱερεῖς ἐκ τῶν ἀναγραφῶν ἱστοροῦσιν, ἀλλὰ καὶ πολλοὶ τῶν Ἑλλήνων τῶν παραβαλόντων μὲν εἰς τὰς Θήβας ἐπὶ Πτολεμαίου τοῦ Λάγου, συνταξα-μένων δὲ τὰς Αἰγυπτιακὰς ἱστορίας, ὧν ἐστι καὶ Ἑκαταῖος, συμφωνοῦσι τοῖς ὑφ' ἡμῶν εἰρημένοις.

See pp. 166- 167, note 1 on this passage in LCL.

"لم يقتصر الأمر على كهنة مصر فى التأٍريخ من سجلاتهم، بل أن الكثيرين من الإغريق ممن زاروا طيبة فى عهد بطلميوس بن لاجوس قد نظموا مؤلفات عن التاريخ المصري، كان هيكاتايوس أحدهم، وهم يتفقون مع ما أوردناه".

لعل الإشارة إلى الكهنة المصريين فى أول الجملة تنوِّه بوضوح إلى مانيتون.

([1]) Waddell (1940) , Introd.,p.XXlV.

 ([1])للاطلاع على تفاصيل مؤًلف مانيتون وظروف كتابته باليونانية ومصادره المصرية المحتملة، وما تعَّرض له ذلك المؤلف الأصلي (المفقود) فى القرون اللاحقة من عمليات اختصار (تقديم "موجز Epitome")، وتحريف وتلاعب وتوظيف سياسي أو ديني لمادته التاريخية، أنظر:

Waddell (1940), Introd.,pp.XV-XXIII; Fraser (1972), I.pp.505-510 and notes on II.PP.716-735 of Historiography ;  Laqueur , R. in Pauly – Wissowa – Kroll ,R..E.,s.v.Manethon

تلك هى المراجع والمصادر الأساسية للمعلومات الواردة فى هذا البحث، أما الآراء والمراجعات والتعليقات والنقد فقد استعان الباحث بالكثير من المعالجات التى تناولت نقاط الموضوع وحاول التعامل معها بمنهجية أكاديمية لمحاولة الوصول إلى استنتاجات علمية مقبولة.

([1]) Syncellus p.32= Waddell (Frag.3):

Μανεθῶ ὁ Σεβεννύτης ἀρχιερεὺς τῶν ἐν Αἰγύπτῳ μιαρῶν ἱερῶν μετὰ Βήρωσσον γενόμενος ἐπὶ Πτολε-μαίου τοῦ Φιλαδέλφου γράφει τῷ αὐτῷ Πτολεμαίῳ….

- Sync.p.29(Fr.Gr.H.II.c):

τῆς οὖν Χαλδαϊκῆς ἀρχῆς ἀπὸ Νεβρὼδ ἀποδεδειγμένης συναποδέδεικται δηλονότι καὶ τὰ περὶ τῶν
Αἰγυπτιακῶν δυναστειῶν ὑπὸ Μανεθῶ τοῦ Σεβεννύτου πρὸς Πτολεμαῖον τὸν Φιλάδελφον συγγεγραμμένα πλήρη ψεύδους καὶ κατὰ μίμησιν Βηρώς-σου πεπλασμένα κατὰ τοὺς αὐτοὺς σχεδόν που χρόνους ἢ μικρὸν ὕστερον·

- Josphus,Antiquitates Iudaicarum I.107:

μαρτυροῦσι δέ μου τῷ λόγῳ πάντες οἱ παρ' Ἕλλησι καὶ βαρβάροις συγγραψάμενοι τὰς ἀρχαιολογίας. καὶ γὰρ καὶ Μάνεθως ὁ τὴν τῶν Αἰγυπτια-κῶν ποιησάμενος ἀναγραφὴν καὶ Βηρωσσὸς ὁ τὰ Χαλδαϊκὰ συναγαγὼν.

([1]) Waddell (1940) , Introd.pp.XX1-XXIII.

* هذا المؤَلف هو أخر أعمال جوسيفوس ويقع فى كتابين وقد عنونه باسم "عن عراقة اليهود" ولكنه عُرف على نطاق واسع بالعنوان الذى أعطاه له القديس جيروم وهو "ضد أبيون" . وأبيون هو عالم إسكندري يوناني كان من خصوم ومناوئى اليهود وكتب ضدهم كتابات تقلل من شأنهم. وهذه الأطروحة لجوسيفوس تمثل دفاعًا متحمسًا عن اليهود وديانتهم وقوانيهم وعاداتهم ضد خصوم اليهود ممثلين فى شخص أبيون. أنظر:

Howatson(1989) The Oxford Companion Classical Literature, Oxford,s.v. Josephus.

([1]) Josephus , Contra Apionem I.14.73-74.

([1]) Ibid. I. 14.75-82.  

([1]) Ibid. 83:

[ἐν δ' ἄλλῳ ἀντιγράφῳ οὐ βασιλεῖς σημαίνεσθαι διὰ τῆς ϋκ προσηγορίας, ἀλλὰ τοὐναντίον
αἰχμαλώτους δηλοῦσθαι ποιμένας ….]

([1]) Ibid:

 καὶ τοῦτο μᾶλλον πιθανώτερόν μοι φαίνεται καὶ παλαιᾶς ἱστορίας ἐχόμενον.

إن هذه المدة المذكورة فى النص عن فترة سيادة الهكسوس على مصر مُبالغ فيها كثيرًا، وربما تشير إلى مُجمل فترة حكمهم فى فلسطين وسوريا.

 Waddell(1940), p.86, n.I

([1]) Ibid. I. 14. 91- 92.

([1]) Ibid. 84-88.

([1])Ibid,89-90.

 ([1])"أحمس بن إيبانا" هو أحد الأمراء المحليين من منطقة "الكاب" القريبة من طيبة وكان أحد قادة الأسطول وأدى خدمة متميزة فى القيادة تحت حكم ثلاثة ملوك متعاقبين من الأسرة الثامنة عشرة هم: أحمس الأول وأمينحوتب الأول وتحتمس الأول، وخدم أبوه فى القيادة العسكرية للملك سقنن- رع والد أحمس الأول. إن مذكرات ( سيرة) أحمس بن إيبانا تكتسب أهمية خاصة لأنها المصدر المعاصر عن طرد الهكسوس، وتشكل – مع سيرة قائد آخر من قادة الملك أحمس الأول. هو أحمس بين نخبت – مصدرنا الوحيد عن حروب الفترة المبكرة من الأسرة الثامنة عشرة، لأن السجلات الملكية عن هذه الفترة العصيبة الحرجة قد هلكت تماما، أنظر:

Breasted, J.H., Arcient Records of Egypt, vol .II( 1927,3rd edition), pp.3-9

حيث يورد بريستيد (p.3,note a) المراجع والمقالات التى تصدت لنشر النقش الذى يحتوى على سيرة أحمس بن إيبانا.

([1]) Josephus, Contra Apionem .,I.14.86-87.

([1]) See Waddell, Manetho, Frag.42, pp.86-87 ,note2.

([1]) Breasted, J. H.,(1927),pp. 5,8,Paragraphs numbers:8,9,10,12,13.of the second Volume,ll.8-13,14-16 of the inscription of Ahmose son of Ebana.

* "أحمس – بن نخبيت" هو أحد نبلاء منطقة الكاب مثل أحمس بن إيبانا ، وقد كان أحد قادة الجيوش المصرية تحت حكم الملوك الأوائل للأسرة الثامنة عشرة، ولكنه عمَّر فترة أطول من زميله. وقد بدأ خدمته العسكرية تحت حكم الملك أحمس الأول، واستمر فيها تحت حكم امنحوتب الأول ثم الملوك تحتمس الأول والثانى والثالث وتوفى وهو يحظى بتقدير تحتمس الثالث وحتشبسوت. وقد ترك نقوشاً تخلد غزواته والجوائز والمكافأت التى حصل عليها، وملخصًا موجزًا لسيرته. أنظر:

Breasted , ) 1927) ., pp.9-10.

([1]) Ibid., p.10, Paragraph 20.

([1]) Ibid .,p.5.

[1])) إيمان طه عبده طه شاهين، أورشليم من الإسكندر الأكبر حتى مرسوم ميلان، رسالة دكتوراه غير منشورة – كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 2016، ص ص 9- 14 .

([1]) Josephus, Bellum Iudaicum VI. 438; Antiquitates Iudaicarum I. 180:

ὁ δὲ πρῶτος κτίσας ἦν Χαναναίων δυνάστης ὁ τῇ πατρίῳ γλώσσῃ κληθεὶς βασιλεὺς δίκαιος· ἦν γὰρ δὴ τοιοῦτος. διὰ τοῦτο ἱεράσατό τε τῷ θεῷ πρῶτος καὶ τὸ ἱερὸν πρῶτος δειμάμενος Ἱερο-σόλυμα τὴν πόλιν προσηγόρευσεν Σόλυμα καλουμένην πρότερον.

أنظر :إيمان طه شاهين، المرجع السابق، ص12.

([1]) Philo, Legum Allegoria III.79ff:

καὶ Μελχισεδὲκ βασιλέα τε τῆςεἰρήνης – Σαλὴμ τοῦτο γὰρ ἑρμηνεύεται – <καὶ> ἱερέα ἑαυτοῦ πεποίηκεν
ὁ θεός

أنظر: إيمان طه شاهين، المرجع نفسه، ص11.

([1]) Genesis XlV.18-20

καὶ Μελχισεδεκ βασιλεὺς Σαλημ ἐξήνεγκεν ἄρτους καὶ οἶνον· ἦν δὲ ἱερεὺς τοῦ θεοῦ τοῦ ὑψίστου. καὶ ηὐλό-

γησεν τὸν Αβραμ καὶ εἶπεν Εὐλογημένος Αβραμ τῷ θεῷ τῷ ὑψίστῳ, ὃς ἔκτισεν τὸν οὐρανὸν καὶ τὴν γῆν,

 καὶ εὐλογητὸς ὁ θεὸς ὁ ὕψιστος, ὃς παρέδωκεν τοὺς ἐχθρούς σου ὑποχειρίους σοι. καὶ ἔδωκεν αὐτῷ δεκάτην ἀπὸ πάντων.

([1]) Ben Zeev, Miriam Pucci,"the Reliability of Josephus Flavius: the Case of Hecataeus`and Manetho`s Accounts of Jews and Judaism: Fifteen years of Contemporary research (1974-1990)",in Journal for the Study of Judaism in the Persian, Hellenistic, and Roman Period , vol.24,No.2(December 1993), pp.215-234.

([1]) Ben Zeev, M.P(1993)., p.226 and n.28.

([1]) Goodman,M.,"Manetho " in : E.Schurer, the History of the Jewrish People in the Age of Jesus Christ III.1(eds.G.Vermes,F.Millar, M.Goodman ), Edinburgh, 1986, p.595,apud Ben Zeev , M.P. loc..cit and n.29.

([1]) Ibid . and n .30.,referring to:

- Troiani, L.,"Sui Frammenti di Manetone nel Primo libro del Contra Apionem di Flavio Giusepp", Studi Classicie Orientali 24(1975), pp.97-126,pp.108-110 .

- Gabba,E.,(1986) La Palestina e gli ebrei negli storici classici fra il             VeilIII sec.a.C.", Rivista Biblica 34

---------(1989) , "The Growth of Anti-Judaism or the Greek Attitude Towards Jews", Cambridge History of Judaism,II, Camdridge- New York, pp.631- 632.

([1]) Troiani(1975) ., pp.103- 104.

([1]) Ben Zeev , M.P., (1993)., pp .229-230.

([1]) Josphus, C. Ap.I. 15,16, 103-105 :

ὅτι οἱ καλούμενοι ποιμένες ἡμέτεροι δὲ πρόγονοι τρισὶ καὶ ἐνενήκοντα καὶ τριακοσίοις πρόσθεν ἔτεσιν ἐκ τῆς Αἰγύπτου ἀπαλλαγέντες τὴν χώραν ταύτην ἐπῴκησαν…. κτλ.

([1]) Ibid., I. 26. 228:

….. προειπὼν τοὺς ἡμετέρους προγόνους πολλαῖς μυριάσιν ἐπὶ τὴν Αἴγυπτον ἐλθόντας κρατῆσαι τῶν ἐνοικούντων, εἶτ' αὐτὸς ὁμολογῶν χρόνῳ πάλιν ὕστερον ἐκπεσόντας τὴν νῦν Ἰου-δαίαν κατασχεῖν καὶ κτίσαντας Ἱεροσόλυμα τὸν νεὼ κατασκευάσα-σθαι

([1]) Ibid. I. 26. 228.

([1]) Josephus, Contra Apionem , I.26.234-235:

ἡσθέντα δὲ τὸν βασιλέα πάντας τοὺς τὰ σώματα λελω-βημένους ἐκ τῆς Αἰγύπτου συναγαγεῖν γενέσθαι δὲ τοῦ πλήθους μυριάδας ὀκτώ· καὶ τούτους εἰς τὰς λιθοτομίας τὰς ἐν τῷ πρὸς ἀνατολὴν μέρει τοῦ Νείλου ἐμβαλεῖν αὐτόν, ὅπως ἐργάζοιντο καὶ τῶν ἄλλων Αἰγυπτίων οἱ ἐγκεχωρισμένοι.

([1]) Ibid .I.26.26.237-238:

“τῶν δ' ἐν ταῖς λατομίαις ὡς χρόνος ἱκανὸς διῆλθεν ταλαιπωρούντων, ἀξιωθεὶς ὁ βασιλεύς, ἵνα [πρὸς] κατά-

λυσιν αὐτοῖς καὶ σκέπην ἀπομερίσῃ, τὴν τότε τῶν ποιμένων ἐρη-μωθεῖσαν πόλιν Αὔαριν συνεχώρησεν·…. καὶ τὸν τόπον τοῦτον [εἰς] ἀπόστασιν ἔχοντες ἡγεμόνα αὐτῶν λεγόμενόν τινα τῶν Ἡλιοπολιτῶν ἱερέων Ὀσάρσηφον ἐστήσαντο καὶ τούτῳ πειθαρχή-σοντες ἐν πᾶσιν ὡρκωμότησαν.

([1]) Ibid.I.26.240:

ἐκέλευσεν πολυχειρίᾳ τὰ τῆς πόλεως ἐπι-σκευάζειν τείχη καὶ πρὸς πόλεμον ἑτοίμους γίνεσθαι τὸν πρὸς Ἀμέ-
νωφιν τὸν βασιλέα.

([1]) Ibid.I.26.241:

αὐτὸς δὲ ….. ἔπεμψε πρέσβεις πρὸς τοὺς ὑπὸ Τεθμώσεως ἀπελαθέντας ποιμένας εἰς πόλιν τὴν καλουμένην Ἱερο-σόλυμα,….. ἠξίου συνεπιστρατεύειν ὁμοθυμαδὸν ἐπ' Αἴγυπτον.

([1]) Ibid.I.26.242-247.

([1]) Ibid.I.26.248-250:

250:

λέγεται δέ, ὅτι τὴν πολιτείαν καὶ τοὺς νόμους αὐτοῖς καταβαλόμενος ἱερεὺς τὸ γένος Ἡλιοπολίτης ὄνομα Ὀσαρσὶφ ἀπὸ τοῦ ἐν Ἡλιουπόλει θεοῦ Ὀσίρεως, ὡς μετέβη εἰς τοῦτο τὸ γένος, μετετέθη τοὔνομα καὶ προσηγορεύθη Μωυσῆς.  

([1]) Ibid.I.27.251:

λέγει δὲ ὁ Μανεθὼς πάλιν, ὅτι μετὰ ταῦτα ἐπῆλθεν ὁ Ἀμένωφις ἀπὸ Αἰ-θιοπίας μετὰ μεγάλης δυνάμεως καὶ ὁ υἱὸς αὐτοῦ Ῥάμψης καὶ  αὐτὸς ἔχων δύναμιν, καὶ συμβαλόντες οἱ δύο τοῖς ποιμέσι καὶ τοῖς μιαροῖς ἐνίκησαν αὐτοὺς καὶ πολλοὺς ἀποκτείναντες ἐδίωξαν αὐ-τοὺς ἄχρι τῶν ὁρίων τῆς Συρίας. ταῦτα μὲν καὶ τὰ τοιαῦτα Μανε-

θὼς συνέγραψεν. ὅτι δὲ ληρεῖ καὶ ψεύδεται περιφανῶς, ἐπιδείξω……  

([1]) Ibid.I.27.252:

δέδωκε γὰρ οὗτος ἡμῖν καὶ ὡμολόγηκεν ἐξ ἀρχῆς

([1]) Ibid.I.27.253.

([1]) Ibid.I.28-29,254-277.

([1]) ὁ δὲ καὶ μέχρι τῆς Συρίας ἀναιρῶν, φησίν, αὐτοὺς ἠκολούθησε διὰ τῆς ψάμμου τῆς ἀνύδρου, δῆλον ὅτι οὐ ῥᾴδιον οὐδὲ ἀμαχεὶ στρα-τοπέδῳ διελθεῖν.

([1]) Diodorus Siculus; Bibliotheca Historica XL.3.

1-3:

κατὰ τὴν Αἴγυπτον τὸ παλαιὸν λοιμικῆς περιστάσεως γενομένης ἀνέπεμπον οἱ πολλοὶ τὴν αἰτίαν τῶν κακῶν ἐπὶ τὸ δαιμόνιον· πολλῶν γὰρ καὶ παντο-δαπῶν κατοικούντων ξένων καὶ διηλλαγμένοις ἔθεσι χρωμένων περὶ τὸ ἱερὸν καὶ τὰς θυσίας, καταλελύ-σθαι συνέβαινε παρ' αὐτοῖς τὰς πατρίους τῶν θεῶν τιμάς….. εὐθὺς οὖν ενηλατου-μένων τῶν ἀλλοεθνῶν.

ὁ δὲ πολὺς λεὼς ἐξέπεσεν εἰς τὴν νῦν καλουμένην Ἰουδαίαν, οὐ πόρρω μὲν κειμένην τῆς Αἰγύπτου, παντελῶς δὲ

ἔρημον οὖσαν κατ' ἐκείνους τοὺς χρόνους. ἡγεῖτο δὲ τῆς ἀποικίας ὁ προσαγορευόμενος Μωσῆς, φρονήσει τε καὶ ἀνδρείᾳ πολὺ διαφέρων. οὗτος δὲ καταλαβόμενος τὴν χώραν ἄλλας τε πόλεις ἔκτισε καὶ τὴν νῦν οὖσαν ἐπιφανεστάτην, ὀνομαζομένην Ἱεροσόλυμα. ἱδρύσατο δὲ καὶ τὸ μάλιστα παρ' αὐτοῖς τιμώμενον ἱερόν.

([1]) Weddell (1940),pp. XVIII-XIX.

([1]) بدليل أن جوسيفوس قد استعان به, واقتبسه فى موضع آخر يتصل بفترة الصراعات بين قادة الإسكندر الأكبر بعد وفاته. لاسيما بين بطلميوس بن لاجوس وديمتريوس "قاهر المدن" ابن انيتجونوس الأعور فى معركة غزة عام 312ق.م وانتصار بطلميوس واستيلائه على فلسطين وتعامله مع اليهود، وهى أحداث كان هيكاتاوس الأبديري  شاهدًا عليها بحكم علاقته ببطلميوس الأول.

أنظر:

Josephus, Contra Apionem , I. 183-204.

([1]) Ibid. I. 27. 253:

…. καὶ ὅτι ἐκ τούτων οὐκ ἦν Μωυσῆς ὁ τὸν λαὸν ἀγαγών, ἀλλὰ πολλαῖς ἐγεγόνει γενεαῖς πρότερον.

([1]) الكسندر شارف: تاريخ مصر، ترجمة د. عبدالمنعم أبو بكر، القاهرة، 1960، ص 107. أنظر:

أحمد أمين سليم وسوزان عباس عبداللطيف: مصر منذ بداية عصر التأسيس وحتى بداية عصر الدولة الحديثة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ،2008، ص 402.

([1]) Diodorus Siculus, I. 55. 5.  

([1]) Waddell (1940)pp .122- 123,note 1.

([1]) عن تواريخ حكم ملوك الأسرتين الثامنة عشر والتاسعة عشرة, أنظر:

       أحمد أمين سليم، وسوزان عباس عبداللطيف، المرجع السابق، ص ص 211-212 و242.

([1]) أنظر الحواشى أرقام 34، 35، 36، 37 أعلاه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.