كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 31, 2022 - 877 Views

هوية مصر الصراع المفتوح

Rate this item
(1 Vote)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية – باحثة في الآثار المصرية القديمة

هوية مصر، وشخصيتها، وثقافتها، وملامحها عبر العصور المختلفة والمتعاقبة؛ تلك القضية التى كانت الشغل الشاغل للمؤرخين والباحثين والمفكرين والأدباء والمبدعين وتضارب الآراء حول الهوية الحقيقية لمصرلنجد أنفسنا أمام ” صراع مفتوح” بين من ينسب إلى مصر هوية دينية أو عرقية أو حضارية أو ثقافية أو تاريخية.

أن مصر هي القاسم المشترك الأعظم في كل كتب التاريخ، فلا يوجد كتاب يستعرض أي حقبة تاريخية لا يذكر مصر مرارًا بين ثناياه، فهي دائما مؤثرة ومتأثرة. وعلى مدار العصور، مرت مصر بتغيرات عديدة تركت أثرًا لا يمكن محوه بسهولة بعد كل مرحلة، وعلى الرغم من المحاولات الهائلة التي استهدفت الهوية المصرية وحاولت تغييرها عكس السياق التاريخي لها مابين هوية فرعونية وإسلامية وقبطية وعربية وأفريقيه وبحر متوسطية، ونسي الجميع أن هويتنا الأصلية مصرية،والتي كونت أقدم دولة في تاريخ البشرية، علمتهم احترام الطرف الآخر والتعايش معه وتقبله. ولهذا فشل وسقط كل من حاول اختصار هوية مصر في أنها “فرعونية فقط”، أو “إسلامية فقط”، أو “عربية فقط”؛ أو أفريقية فقط "مصر هي أنها “مصر”

ولن تجد أي مصري لا يوجد بداخله انتماء ولو بدرجات متفاوتة، للحضارة المصرية والافتخار بها وسط باقي الشعوب

فنجد أن هوية مصر تشكلت بالأساس من الصراعات والمراحل التاريخية التي عاشتها، والأساليب العديدة التي حُكمت بها، والتي على إثرها ازدهرت الحضارات المتراكمةو المتنوعة في جوفها،فقد توالى على مصر الغزاة من كل جنس ولون، وبالتدريج تم تغطية الهوية المصرية بطبقات مختلفة من الهويات، بعضها استمر فترة قصيرة والبعض استمر قروناً طويلة، وتغيرت اللغة عدة مرات وتغيّر دين معظم المصريين أكثر من مرة

أن التاريخ قد جعلها تمر بكل هذه المراحل وهي صامدة بين كل ذلك، تمزج لوحة فريدة للمصريين حتى يستمدوا بقاءهم من حكايات التاريخ.

ولكن السؤال هنا: كيف يعرف الشخص هويته؟

وما معني كلمه ” الهوية”

الهويه حقيقة الشَّيء أو الشَّخص الَّتي تُمَيِّزه عن غيره.كالعرق والطبقة الاجتماعية والاقتصادية، والآراء السياسية، والمواقف الأخلاقية، وبالطبع المعتقدات الدينية.

ويعرف الشخص بهويته من خلال فهمه لذاته واحترامها في المقام الأول، والوعي جيدًا أن هوية الفرد ليست أمرًا مسلمًا به، وإنما تتغير وتتطور مع الزمن،وان الهوية الوطنية هي الركيزة الأساسية التي ينطلق منها المرء في انتمائه لدولة أو أمة ما؛ وهي المحرك الذي يدفع الفرد إلى تقديم كل ما يستطيع من أجل موطنه؛ بما في ذلك استعداده للتضحية حتى بنفسه؛ رفعة له وحماية لمكتسباته، ومن ثم فإن للهوية دوراً محورياً في تقدم الدول وازدهارها وفي تحقيق أمنها واستقرارها

أن تاريخ الحضارات في مصر هو سلسلة مترابطة الحلقات، وإنجاز كل عصر فيه يرتكز على ما قدمته العصور السابقة، ولا يمكن لأي باحث بتاريخ مصر أن يحيط به ويفهمه إلا إذا بدأ بدراسة أقدم حلقة فيه.بدءًا من عصر الدولة العتيقة، مرورًا بالدولة القديمة، أو حقبة بناة الأهرامات. وهذه الحضارة هي الركيزة الثقافية التي يقف عليها أي مصري بصرف النظر عن أي انتماءات أخرى، وهو أحد أسرار التماسك الوطني الذي يعيشه شعب مصر.

وعن باقي الأحقاب التاريخية التي تلت الحقبة القديمه طويلة الأمد، كانت الحقبة ” اليونانية – الرومانية”، وهي في واقع الأمر حقبتان قصيرتان تداخلتا في مرحلة انتقالية مهمة، فصلتا بين المرحلة القديمه، وحقبة الأديان السماوية ما بين المسيحية القبطية والإسلام والمعالم الأثرية تعكس لنا عُمق وعِظم هذه الحضارات المتنوعة، فآثارهم المكتشفة من قبور، ومعابد، وأعمال فنية، وغيرها وقفت كدليل على عظمها، وجميع هذه الثقافات ساهمت في ما يسمى الآن بالحضارة المصرية، ومن أبرزها ما يلي:

-الحضارة المصرية القديمة

في البداية كان هناك مصر السفلى التي استقرت بجانب نهر النيل، وهناك أيضًا مصر العليا التي كانت بالقرب من الجبال، وكان هناك نزاع دائم بينهم إلى أن قرر الملك منيا (منيس)

جمع مصر السفلى، والعليا معاً في مملكة واحدة.

قبائل الهكسوس هي أول القبائل التي احتلت مصر، وسيطرت عليها لمدة 100 سنة تقريباً

ثم تعرضت مصر للاحتلال من قِبل الآشوريين حتى سقطت الحضارة المصرية القديمة

وكانت اهم سمات حضاره مصر القديمه كانت الطقوس الأكثر شهرة هي التحنيط آنذاك، وكانوا يؤمنون بالحياة ما بعد الموت وقاموا ببناء قبور متطورة ومريحة لحياتهم الآخرة، كما قاموا ببناء معالم تذكارية لحفظ حضارتهم من الضياع، وهذا هو سبب وجود الأهرامات كمعلم سياحي عظيم يقصده جميع الناس إلى يومنا هذا،

أهم الإنجازات: ابتكرالمصريون نظام الكتابة الهيروغليفية، وكانت حضارة متطورة جداً بسبب اختراعاتهم، كما أنهم استخدموا الفن، والهندسة، المعمارية المصرية، وأعيد استخدامها في حضارات أخرى؛ كحضارة اليونان وروما

_الحضارة اليونانية

نجح الإسكندر المقدوني في هزيمة الفرس في آسيا الوسطى، وطرد الفرس من مصر وفتحها من جديد، ووضع أساس مدينة الإسكندرية، ولكن بعد وفاة الإسكندر أسس بطليموس حكم البطالمة

استمرت من عام 333 ق. م إلى عام 30 ق. م

و ظلت الحضارة اليونانية قوية وفي أوجها إلى أن ثار المصريون ضدهم، وقضوا عليهم أيام حكم الملكة كليوبترا، وبهذا انتهت الحضارة اليونانية.

أهم السمات: بنيت القصور، والحدائق، وأصبحت مركزاً للحضارة، وتميزت في مجال الفن، والصناعة، والتجارة.و أصبحت الإسكندرية مركزاً للحضارة، كما تم بناء جامعة الإسكندرية في الإسكندرية، كما أن أغلب الثقافات التي احتضنتها مصر كان من الثقافة اليونانية، ومع ذلك احتفظت مصر بجزء من ثقافتها المصرية القديمة، ولكنه كان متغلغلاً في عادات ومعتقدات جديدة.

_الحضارة الرومانية

بعد عديد من التغيرات أصبحت مصر تحت سيطرة الرومان الكاملة سنة 30 ق. م، وغزا أوكتيفيان الروماني مصر وجعلها جزءاً من الإمبراطورية الرومانية، وأصبحت مصر أغلى ممتلكات الإمبراطورية الرومانية؛ نظراً لموقعها الجغرافي، وخيراتها الكثيرة من عام 30 ق. م إلى أن انقسمت الدولة، وشب نزاع بين مواطنيها.

وانقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شرقية، وغربية، وانتهت بسقوط روما.

أهم السمات : بالنسبة للفن، والهندسة المعمارية، والكتابة الهيروغليفية التي تخص مصر القديمة فقد انحدرت بشكل كبير وملحوظ، وهو يعتبر آخر غنيمة اندثرت بعد الحضارة الرومانية.

و اشتهرت صناعة الزجاج، والورق، والعطور في هذه الفترة، ولكن كانت الأمور مختلفة نوعاً ما فقد كانوا تحت حكم الفرس، وكان هناك تسامح وتعايش مع الأديان الأخرى ولم يتم فرض دين معين، وكانت مصر بشكل عام دولة سلمية، واحتفظت المعابد القديمة بمكانتها، ولكن مع انتشار الديانة المسيحية فقد تحول العديد من كبار شخصيات مصر في ذلك الحين إلى مسيحيين

_الحضارة القبطية

دخل القديس مرقس الإسكندرية، وأسس أول كنيسة قبطية في مصر عام 65 م إلى عام 641 م.

أهم السمات : انتشرت الديانة المسيحية آنذاك بشكل كبير جداً.شُيدت الكنائس التي تدل على العمارة، والفن القبطي، كما تابعت الفن المصري القديم وما قدمته الحضارات السابقة

الحضارة الإسلامية

المدة: فتحها المسلمون سنة 641 م. بقياده عمرو بن العاص

أهم السمات: شهدت نهضة في جوانب العمارة، والفنون، وما يتعلق بالعمارة الإسلامية من مساجد، وحصون، وأسوار، وفنون زخرفية، كما بدأوا في استخدام تقويم قمري، فضلاً عن الشمسي الخاص بالعالم الغربي وكانت مصر أول عاصمة إسلامية، ومنبع العلماء، والأدباء، وأحد أهم المراكز الثقافية في العالم الإسلامي، كما أن العصر الأيوبي تمييز بالعمارة آنذاك، ومن أشهرها قلعة صلاح الدين، كما ترك المماليك ثورة تمثلت بالقصور، والمساجد، والمدارس، وغيرها.

_حضارات مصر الأخرى

هناك حضارات أخرى تعاقبت على مصر ومنها:

الحضارة العثمانية: كانت بداية نهاية الحضارة المصرية، عندما سيطر المسلمون على مصر بعد أن سيطر عليها الرومانيون لعدة قرون، وقد دخل الكثير منهم في الإسلام، بعد 700 سنة من السيطرة الأجنبية على مصر

الحضارة الفارسية الأخمينية: هزمت الحضارة الفارسية الأخمينية الحضارة البابلية بقيادة الملك قورش الكبير عام 530 ق. م ولكنهم خسروا من جديد عام 525 ق. م، على يد الملك بسماتيك الثالث

وهكذا، تفاعلت هذه الطبقات الحضارية مع بعضها البعض، وتمكنت مصر من استيعابها جميعًا وشكلت منها هويتها التي أضفت على كل طبقة حضارية منها سمة من سماتها الخاصة. ولهذا إن صح القول، فإن مصر قد قامت بـ “تمصير” كل الحضارات التي عاشت معها وعاشتها، لتصبح كل حضارة تحمل سمة مصرية خالصة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.