كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 31, 2022 - 78 Views

الشخصية المصرية والحركة التنموية.

Rate this item
(0 votes)

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريخ والحضارة القديمة

        منذ أن خلق الله الإنسان علي الأرض وهو يعمل التعمير والبناء، وهي مهمته الأولي التي خُلق من أجلها. فبناء البشر، والحجر نزعة موجودة في تكوينه الإنساني. استخلافه الله علي الأرض كي يبني، ويعمر الكون. فعلي سبيل المثال إذا نظرنا إلي الشخصية المصرية منذ بداية التاريخ حتي العصور الحديثة والمعاصرة. نجد أن المصري القديم يشيد، ويبني، ويعمر، ويزرع، ويصنع، ويتاجر، ومحب للسلام.  فبدأ المصري  حركة التنمية من عصور قديمة الأزل ترجع إلي عمر الحضارة المصرية ذاتها. وظهر ذلك من الآثار التي تُركت لنا نفتخر ، ونتبها بها، ونتعرف منها أيضا علي ماضينا، ومكانتنا بين الشعوب. وإلي أية مدي وصلت حركة التنمية والبناء.

       وتاريخ وحضارة مصر القديمة، التي شيد فيها المصري القديم الأهرامات،  والتي تعد من أهم آثار العالم، والمقابر، والمعابد المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، ومازالت الاكتشافات تُظهر لنا الكثير، والكثير من حضارتنا العظيمة.  وتتسم الحضارة المصرية بالاستقرار حول نهر النيل؛  فعند استقرا المصري حوله، تعلم الزراعة، والبناء كي يُكفي احتياجاته الأساسية من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن.  ثم بدأت تتكون الدولة بتجمُعات بشرية صغيرة إلي قري ثم إلي مدن ثم الأقاليم،  وتكوين الدولة. إذن فإن العامل الأول الذي ساعد المصري القديم علي بدأ حركة التنمية، والبناء هو ارتباطته بنهر النيل .

    أما العامل  الأخر الذي ساعد في استمرار حركة التنمية، والبناء هو عامل البيئة الجغرافية، فقد ارتبطت نشأة الحضارة المصرية، وتاريخها ارتباطا وثيقا بعوامل البيئة الجغرافية.  حيث تأثرت الحضارة المصرية بالخصائص الجغرافية التي كان لها بالغ الأثر في تنمية، وبناء تلك الحضارة. ووفرت لمصر الحماية الطبيعية ففي الشمال يحدها البحر المتوسط، وفي الجنوب جنادل النيل، من الشرق والغرب كانت الصحاري التي بمثابة دروع صد ضد إية هجمات خارجية. وكان العامل المناخي أيضا له دور بارزا في حركة التنمية والبناء.  فتنوع الظروف المناخية، إدى لتنوع المنتجات الزراعية هذا بدوره ساعد المصري القديم علي العمل بالزراعة، وتنمية، وتطوير طرق الري،  مما إدي إلي  تنمية الشعب، ورخائه، وإزدهاره، وأيضا ساعد العامل المناخي المتنوع في حفظ الحضارة المصرية القديمة من التحلل والتلف.

         تعتمد الركائز الأساسية لشخصية المصرية علي التنمية، والبناء، والتعمير.  فالمصري القديم  أول  من قام ببناء، وتعمير دولته، ووضع الأسس، والقواعد لتنمية، وإدارة، وحماية هذه الدولة. ونلاحظ هذا من التاريخ والحضارة المصرية القديمة التي خلدت لنا أرث أجدادنا، وما تركه من ميراث عظيم نفتخر ونتبهي به أمام شعوب العالم أجمع .

     فقامت الدولة المصرية علي يد ملوك عُظماء خلد التاريخ سيرهم، والحضارة أثارهم من قصور ومعابد ومدن. من أول الملوك الذين قادوا حركة التنمية، والبناء، والتعمير هو الملك  مينا الذي وحد القطرين في أول محاولة لبناء الدولة، وكانت أول مراحلها، وهي عصر بناة الأهرامات التي تعد من أولي مشروعات التنمية، والتعمير في العالم أجمع.

       ثم  دخلت مصر مرحلة الدولة الوسطي، وهي الاهتمام بالشئون الداخلية، والخارجية ومن أشهر ملوك التنمية في الدولة الوسطي  هو الملك سنوسرت الثالث الذي يعد من أوائل  الملوك الذين اهتموا بانشاء القنوات المائية فكان صاحب فكرة أول مشروع تنموي  في التاريخ، وهو حفر قناة سيزوستريس التي تصل  بين البحر الأحمر والمتوسط عن طريق النيل. ويعد أقدم طريق تنموي مائي يصل بين البحربين. والذي كانت آثاره التنموية بزيادة الصلات التجارية مع فلسطين، وسوريا، وجزر البحر المتوسط. أما الملك أمنمحات الثالث أهتم بالتنمية الزراعية بإقامة سد اللاهون للاستفادة  منه  في تنظيم شئون الري، وتحديد الدورة الزراعية، بالإضافة إلي انشاء مقياس للنيل عند الجندل الثاني لتحدد المساحات المنزرعة وتقدير الضرائب.

         أما الدولة الحديثة فكانت دولة الحرب والسلام،  فأدرك ملوكها أهمية الحفاظ علي الأرض، وحماية كل شبرا من أراضي دولتهم، وأن التنمية، والبناء، والتعمير لا يحدث إلا بالسلام ونبذ الحرب.  الروأشهر وها هو أشهر ملوكها الملك رمسيس الثاني أعظم المحاربين  رجل الحرب والسلام الذي هزم ملك الحيثيين في موقعة قادش وأول من عقد معاهدة سلام في التاريخ.

      ثم دخلت مصر حقبة جديدة في تاريخها، وهي الحقبة اليونانية، والذي كان أهم ملاحمها التنموية هي بناء المدن الجديدة؛ فشيدت مدينة الأسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسطة التي تتميز بطابعها المختلف، والمميز وتحتل مكانه عظيمة فكانت ميناء عالمي لتجارة، والثقافة، والسياحة في ذلك الوقت، ومازالت إلي الآن.

      ثم دخلت المسيحية مصر، واصطبغت مصر بالصبغة القبطية، وظهرت أيضا شخصية مصر في بناء ،وتشيد الكنائنس، والأديرة بطابعها القبطي الذي يعتمد علي الأيقونات الجمالية.

     ثم جاءت فترة التحول الأخيره هي الفتح الإسلامي لمصر، وأصبحت مصر إسلامية بطابعها، وآثارها.  ومازالت آثارالعصر الإسلامي الكثيرة المميزة بخطوطها، وطرازها شاهدة علي التنمية التي شملت جميع المجالات.  وتحتوي مصر علي مجموعة هائلة من الآثار والتحف الإسلامية من العصر الأموي، والعباسي ، والطولوني، والعباسي الثاني، والإخشيدي، والفاطمي، والأيوبي، والمملوكي، والعثماني.  وتتراوح هذه الآثار والمشروعات التنموية للنباء، والتعمير في جميع المجالات الزراعية، والصناعية، والتجارية، ونباء المدن الجديدة، والأضرحة، والسُبل، والحدائق، وبيوت الأمراء التي تحولت إلي بيوت علمية ومراكز ثقافية.

        إن الشخصية المصرية، شخصية بناءة  تحب البناء، والتشيد، والتعمير، وانتهجت طريق التنمية، والبناء لتكون أول من فكر في  خطط التنمية المستدامة؛ فإن التنمية التي نشهدها  اليوم لها جذور تاريخية ضاربة في أعماق التاريخ. إن خطط التنمية المستدامة، والمشاريع الكثيرة التي يصنعها المصريين الآن ليست بجديدة علي  الشخصية المصري . التي قدمت مشروعات التنمية المستدامة منذ القدم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.