كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 07, 2022 - 122 Views

"استشراف المستقبل للمــؤسسات التراثية - المتاحف أنموذجاً"

Rate this item
(0 votes)

بقلم أ. د. عصام النجدى

استشاري علوم المتاحف وإدارة وحفظ مواقع التراث العالمي وخبير ترميم المقتنيات الفنية والأثرية

استشراف المستقبل

اعلم أن من خواص النفوس البشرية التشوف إلى عواقب أمورهم، وعلم ما يحدث لهم من حياة وموت وخير وشر، سيما الحوادث العامة كمعرفة ما بقي من الدنيا، ومعرفة مدد الدول أو تفاوتها. والتطلع إلى هذا طبيعة للبشر مجبولون عليها. ولذلك نجد الكثير من الناس يتشوفون إلى الوقوف على ذلك في المنام. والأخبار من الكهان لمن قصدهم بمثل ذلك من الملوك والسوقة معروفة. ولقد نجد في المدن صنفاً من الناس ينتحلون المعاش من ذلك لعلمهم بحرص الناس عليه، فينتصبون لهم في الطرقات والدكاكين يتعرضون لمن يسألهم عنه

مقدمة ابن خلدون

أما بعد فإن جماعات أهل الحكمة قالوا: واجبٌ على كل حكيمٍ أن يُحسن الارتياد لموضع البغية، وأن يبين أسباب الأمور ويمهد لعواقبها. فإنما حُمدت العلماء بحسن التثبت في أوائل الأمور، واستشفافهم بعقولهم ما تجيء به العواقب، فيعلمون عند استقبالها ما تؤول به الحالات في استدبارها. وبقدر تفاوتهم في ذلك تستبين فضائلهم. فأما معرفة الأمور عند تكشّفها وما يظهر من خفياتها فذاك أمرٌ يعتدل فيه الفاضل والمفضول، والعالمون والجاهلون.

رسائل الجاحظ

استشراف المستقبل هو سفر في الزمن بوعي كامل للمستشرف مبني على معطيات ودراسات للماضي والحاضر تم اختيارها بعناية وانتقاء واتصال وثيق بمنظومة محددة يتمكن من خلالها المستشرف أن يستقرأ المستقبل بمجموعة من البدائل والطروحات المحتملة الحدوث مع تصنيف وترتيب درجات الحدوث بالمستقبل مما يمكن متخذي القرار وواضعي السياسات والاستراتيجيات من وضع الخطط المستقبلية بدقة ونجاح.

أ.د عصام النجدي

 

يعرض فؤاد بلمودن، لتعريف علم المستقبل، كما قدمه احمد زكي بدوي: " هو العلم الخاص بالتنبؤ بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المستقبل، ويستند في دراستها إلى الاستقراء والاستنباط، بجمع الوقائع الفردية المتعددة ليستخلص منها المبادئ العامة التي تحكمها، ويخرج بعد ذلك بالصور التي سيكون عليها المجتمع في الأجيال القادمة".

إن المشتغلون بالدراسات المستقبلية قد أجمعوا على أنها اجتهاد علمي منظم، يرمي إلى صوغ مجموعة من التنبؤات المشروطة، التي تشمل المعالم الرئيسة للمجتمع أو للمجتمعات عبر فترة عقدين أو أكثر، وتنطلق من بعض الافتراضات الخاصة حول الحاضر والماضي، لاستكشاف أثر دخول عناصر مستقبلية على المجتمع أو المجتمعات. وسماها البعض نمطا علميا في التنبؤ يعتمد الحساب.

والملاحظ - وعلى الرغم من تاريخ العرب في استشراف المستقبل والتنبؤ بأحداث مستقبلية - اهتمام الباحثين العرب والمسلمين، بالدراسات المستقبلية في إطارها المعاصر قد جاء متأخرا، مقارنة بنظرائهم الغربيين، ولهذا فالباحث لا يستطيع تحديد تاريخ محدد (سنة معينة)، كنقطة انطلاق للدراسات المستقبلية في العالم العربي، ورغم ظهور بعض الكتابات الخاصة بالتنبؤ في بداية الثمانينات من القرن الماضي. وفي هذا الإطار فإن تقسيم التنبؤات إلى ثلاثة أنماط، تبعا لاحتمالات حدوثها:

أولا: التنبؤ المفضل

ويقوم على وضع تصورات وسيناريوهات مبنية على أساس ما نريد حدوثه بالمستقبل ارتباطا بمنهجية دراسة شاملة للوضع الحالي ليكون المستقبل على أفضل ما يكون.

ثانيا: التنبؤ الممكن.. والذي يقوم على توفر قدر كاف من المعطيات لتحقيقه

ثالثا: التنبؤ المحتمل، وهو أكثر الأنماط أهمية بين الأنماط المختلفة، فنحن هنا أقل يقينا من الانماط السابقة.

وقد استقرت الدراسات المستقبلية على الأخذ بالتقسيم الذي وضعته جامعة " مينوسوتا الأميركية للمستقبل "، كما يلي:

1- المستقبل المباشر: عامان.

2- المستقبل القريب: 2-5 أعوام.

3 -20 عاما.

4 - المستقبل البعيد: 20-50 عاماً.

5 - المستقبل غير المنظور: ما فوق ذلك.

 

1.1    فوائد وأهداف دراسة المستقبليات

إن محاولة استشراف المستقبل تهدف إلى التمكن من السيطرة عليه، وصناعة عالم أفضل يعيش فيه الإنسان، كما أنها تهدف إلى مساعدة صانعي القرار على اتخاذ قرارات وسياسات رشيدة، فليس الهدف منها هو الإنباء عن المستقبل، بمعنى تقديم تنبؤات غير شرطية وغير احتمالية بالأحداث المستقبلية. وبشكل أكثر تحديدًا يمكن القول إن الدراسات المستقبلية تساعدنا على صنع مستقبل أفضل، من خلال ما تحققه لنا من أهداف مثل:

تقديم الأفكار والمقترحات التي تساعد المجتمع على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية السريعة.

تفسير الماضي وتوجيه الحاضر، فالماضي له تأثير على الحاضر وعلى المستقبل، وإن كثيرًا من الأمور تتوقف على كيفية قراءة وإعادة قراءة الماضي.

توفير القاعدة المعرفية التي تلزم لصياغة الاستراتيجيات ورسم الخطط، فكل عمل تخطيطي جاد غالبًا ما يكون مسبوقًا بنوع ما وبقدر ما من العمل الاستشرافي، كطرح بدائل أولية مثلًا لمعدلات مختلفة للنمو.

مساعدة الأفراد على الحياة في عالم متغير، وذلك عن طريق توفير خبرات سابقة، حتى لا يأتي المستقبل صدمة، وإحداث التوازن بين متطلبات الحاضر في مواجهة تلك الخاصة بالمستقبل.

ومن هنا تكتسب الدراسات المستقبلية طابعها الخاص وأهدافها النوعية داخل العلوم الإنسانية والاجتماعية. فهذه الدراسات لا تهدف إلى التنبؤ بالمستقبل أو تقديم نبوءات غير مشروطة وغير احتمالية بالأحداث المستقبلية؛ بل تقدم فهمًا احتماليًا ومشروطًا للمستقبل، لذا تتعدد السيناريوهات التي يقدمها الاستشراف. كما لا تهدف إلى وضع الخطط والاستراتيجيات.

          فالدراسات المستقبلية عملية ممنهجة تخضع للأساليب العلمية، تقدم عدة صور للمستقبل وفق قاعدة علمية وبيانات وإحصاءات، تهدف إلى تحديد العوامل الحاكمة في تشكيل المستقبل، وكيفية التدخل لتوجيه تلك العوامل لتحقيق أهداف منشودة تم وضعها سلفًا، ولها العديد من الفوائد منها:

1)      أنها تساعد على التخفيف من الأزمات عن طريق التنبؤ بالأزمات قبل الوقوع فيها.

2)      ترسم خريطة كلية للمستقبل من خلال استقراء الاتجاهات عبر الأجيال والاتجاهات المحتمل ظهورها في المستقبل.

3)      بلورة الخيارات والاحتمالات الممكنة والمتاحة.

4)      مدخلاً مهماً لتطوير التخطيط الاستراتيجي المعتمد على الصور المستقبلية.

5)      الاستشراف المستقبلي لمعرفة التحديات والفرص.

6)      ترشيد عمليات صنع القرار من خلال توفير مرجعيات مستقبلية لصانع القرار.

7)      زيادة المشاركة في صنع المستقبل وصياغة سيناريوهاته والتخطيط له.

8)      الاستشراف يُحَّسِن عملية صُنع القرار. يوفر الاستشراف توجيهات بشأن الإجراءات الاستراتيجية التي يجب تنفيذها في الوقت الحاضر، ولا تقتصر هذه التوجيهات على نوعية الإجراءات فحسب، بل تشمل أيضاً كيفية تنفيذ هذه الإجراءات والوقت المناسب لذلك.

9)      مصدر للرؤى المستقبلية التي توفر معلومات عامة للكثير من الأشخاص الذين قد يستفيدون من الاحتمالات التي يعرضها الاستشراف في صورة تطوُّرات قد تحدث على المدى الطويل ويضعونها في اعتبارهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بحياتهم المهنية أو مؤهلاتهم التعليمية أو أسلوب حياتهم بوجهٍ عام

10)    يوفر الاستشراف نظرة عامة على الاحتمالات التي قد تحدث على مدى أبعد، وذلك من خلال إمدادنا بمعلومات عن خيارات محددة ينبغي لنا اتخاذها (أو الامتناع عن اتخاذها) في الوقت الحاضر. بعبارةٍ أخرى، يتيح الاستشراف إمكانية اتخاذ قرارات السياسات الاستراتيجية على أساس محاورات مجتمعية واسعة؛ أي أنَّه يجعل عملية صُنع القرار تعتمد على مجموعة أشمل وأوسع من المصادر المعرفية.

11)    الاستشراف يُحَّسِن الآثار المترتبة على عملية صُنع القرار. يساعد الاستشراف على بث روح الالتزام بين القائمين على صُنع القرار لدعم تحقيق الرؤى الرامية إلى المستقبل. بعبارةٍ أخرى، يحث الاستشراف أصحاب المصالح على التكاتف والتضافر لتحقيق أهداف مشتركة بدلاً من التنازع فيما بينهم.

12)    الاستشراف يُحَّسِن نظم الابتكار والإبداع. في نطاق الشبكات والتكنولوجيا التي تم إنشاؤها مؤخراً، تتدفق المعارف والأفكار الجديدة بحرية أكبر بين الحدود، وتمثِّل هذه الحرية عنصراً حيوياً من عناصر الابتكار.

13)    تأصيل ثقافة الاستشراف في المؤسسة الحكومية. وبالتالي استعداد الأفراد بشكلٍ أفضل لاستقبال الآثار الإيجابية ومواجهة الآثار السلبية المترتبة على التطوُّرات الاجتماعية والاقتصادية والعولمة.

1.2    أساليب الدراسات المستقبلية الحديثة

  • السلاسل الزمنية
  • الإسقاطات السكانية والديموغرافية
  • النماذج السببية
  • المباريات
  • التحليل المقطعي لأثار الاحداث الزمنية
  • التبادل المعرفي
  • التنظير والإسقاط
  • تحليل مضمون الظواهر الزمنية
  • تحليل الشخصيات التاريخية وأراءها
  • بناء السيناريوهات

2       الاستراتيجيات المستقبلية للمتاحف في ظل الجائحة

"التخطيط هو العصا السحرية التي تكشف لنا عن أطر الاستراتيجيات الناجحة في ظل مجموعة كاملة من الظروف المختلفة."

إن وسائل تسهيل المرور والحركة ليست جيدة فقط "لأولي الهمم" للتنقل. بل هي ضرورة حتمية يحتاجها الجميع. فهي تفيد الآباء في التحرك بعربات أطفالهم، والمسافرون بحقائب "ذات العجلات"، وراكبوا الدراجات من الأطفال والكبار.

وبنظرة متعمقة نجد أنه وبالمثل، هناك استراتيجيات للمتاحف جيدة في ظل مجموعة كاملة من الظروف.

2.1    التغييرات المقبلة في ظل الجائحة

لا يمكننا فصل هذا الوباء أو غيره عن تحديات تغير المناخ، فإن تغير المناخ يخلق جميع أنواع التحديات. فسوف يجعل الأمراض الوبائية أكثر احتمالا وأكثر تواترا. وبالإضافة إلى ذلك، سيزيد أيضا من معدل النزوح والهجرة الناجمة عن حالات الطوارئ المناخية. سيخلق المزيد من الكوارث الناجمة عن العواصف الشديدة والحرارة الشديدة وأحداث البرد الشديد".

وردا على هذه التحديات "قبل شهرين، أسست مبادرة سفراء أهداف التنمية المستدامة في مجال المتاحف والتراث والتعليم، "ماذا لو استيقظت صباح الغد، وبعض الأحداث المناخية القاسية قد أغلقت كل شيء. كيف ستتصرف؟".

تبحث المبادرة في كيفية حدوث الوباء، والتغييرات الأخرى ومتى وكيف ينتهي، وكيف يستجيب المجتمع له. وبشكل أعم، فإنها تعزز عادة التفكير المستقبلي وتتخذ نهجا واسعا ومبتكرا لما يمكن أن يكون عليه المستقبل".

2.2    الفجوة الرقمية

تمثل أحد التحديات التي تفاقمت بسبب الوباء في الفجوة الرقمية. هذه هي الفجوة بين من يمتلك القدرة للوصول إلى وسائل التكنولوجيا الحديثة وإلى اتصالات الإنترنت عالية السرعة، وبين من لا يملكها.

"لقد تبين أن هذا أحد محركات عدم المساواة التعليمية خلال الوباء، حيث تتحول المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت. هناك خطر مماثل يتمثل في أنه مع بذل المتاحف المزيد والمزيد من الجهد لخلق تجارب افتراضية غنية ومثرية في المستقبل، فإنها تحتاج أيضا إلى التفكير في الوصول العادل. حتى لا يخدموا فقط مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من هذه المواد".

فقد تم نشر أبحاث مؤخرا ل Slover Linett Audience Research و LaPlaca Cohen ، غيرت مجرى الدراسات الثقافية، وهي دراسة حول المشاركة العامة مع المنظمات الثقافية ، لسنوات عديدة." لماذا الانخراط رقميا؟ كيفية تفاعل الناس مع منظمات الثقافة والفنون عبر الإنترنت. إن الكثير من الأشخاص الذين لم يزوروا تلك المنظمات التراثية، بما في ذلك المتاحف، كانوا يستخدمون عروضهم الرقمية. ويبدو أن الموارد الرقمية قد زادت من إمكانية الوصول إليها من خلال معايير مثل العرق والتعليم والثقافة والتي كانت مؤشرا لدراسة الجماهير ".

وفي تقرير شاركنا فيه باسم دراسة فجوات المهارات الثقافية في الخليج: "نظام بيئي" ثقافي متنام

هذا التقرير هو حصيلة مشروع بحث أجراه المجلس الثقافي البريطاني بالشراكة مع كلية لندن الجامعية (UCL) في يونيو - سبتمبر 2020 بهدف تحديد الفرص والاحتياجات في قطاع المتاحف والمعارض، من منظور الممارسين في دول الخليج. ستساعد البيانات التي تم جمعها المجلس الثقافي البريطاني في تطوير نطاق فرص بناء القدرات في المستقبل لدعم القطاع في هذا الجزء من العالم.

تم إجراء البحث في قسمين:

في المرحلة الأولى تم جمع البيانات الكمية من خلال استطلاع عبر الإنترنت تمت مشاركته مع متخصصي المتاحف / المعارض في الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

تتألف المرحلة التالية من سلسلة من مناقشات المائدة المستديرة مع أصحاب المصلحة الرئيسيين في كل دولة حول الموضوعات التي انبثقت عن الاستطلاعات، وكان الهدف الأساسي منها التحقق من صحة المعلومات المسح وجمع البيانات النوعية التي من شأنها أن تكمل البيانات الكمية.

من المهم ملاحظة أن البحث كان خاضعًا لقيود تتعلق بالظروف المحددة للفترة التي أجريت فيها (أي أثناء الوباء وبالتالي في مراحل مختلفة من الإغلاق في بلدان مختلفة)، وكذلك الوضع السياسي العام في المنطقة (الدبلوماسية) تنقطع العلاقات بين بعض دول المنطقة من جهة وإحداها من جهة أخرى). لذلك، هذه الدراسة ليست خريطة شاملة للقطاع الثقافي في كل بلد؛ يهدف إلى توفير نظرة ثاقبة بالمعلومات حول القطاع الثقافي في المنطقة، والذي يحتاج إلى مزيد من التعزيز والتفصيل لكل من البلدان في البحث المستقبلي

2.3    البحث المتناقض

إن نتائج البحوث حول سبب فشل بعض القطاعات في التعامل مع الزيارات الشخصية إلى المساحات الثقافية متناقضة: "كان هناك مشروع بحثي مثير للاهتمام للغاية تم إجراؤه قبل خمس سنوات، من قبل منظمة، Createequity، تركز على أبحاث الفنون. ونشروا مقالا بعنوان "لماذا لا يأتون"، يلخصون الأبحاث التي استخلصوها من مصادر ومؤسسات عديدة

وطرحوا السؤال التالي: "كم كانت حجم الفجوة في المشاركة في المحافل الفنية والثقافية بسبب الدخل أو توافر وقت الفراغ، بما يتوافق مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي؟"

"كان استنتاجهم والذي بدا محبطاً أن السبب الأكبر، والعامل الأكثر ارتباطا بين الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض الذين لا يزورون المتاحف هو أنهم يفضلون مشاهدة التلفزيون والألعاب الإلكترونية إنه تفضيل حول ما هو استخدام جذاب لوقت الفراغ.

2.4    تلبية احتياجات الناس:

هل هذا يعني أن المتاحف تفشل في إشراك هؤلاء الجماهير بطريقة مقنعة وذات صلة؟

إن دراسة المسار الثقافي تشير إلى عكس ذلك. فعندما تتصل بالإنترنت، فذلك يوازن بعض من هذا الإجحاف.

ربما هو الفرق في المنهجية. فإن ما يدعيه الاستطلاع هو أن البيانات الحكومية تظهر أن الأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض لديهم المزيد من وقت الفراغ

وقد اتضح لنا من خلال كافة الفعاليات الافتراضية التي نظمناها من خلال منظمة Together4Heritage  ومنظمة Tolerance Mouv  من محاضرات وزيارات افتراضية ودورات تدريبية ومؤخراً المؤتمر الأكثر نجاحاً في وسط المتاحف والتراث على مستوى العالم العربي "مؤتمر الشباب الدولي الأول للتراث" والذي شغل الفترة من 25 إلى 27 يوليو 2022 بمشاركة 22 باحث وباحثة من أكثر من 7 دول عربية وحضور ما يربو على 200 من المهتمين مع تغطية إعلامية فاقت التوقعات باحترافية وتمييز عاليين – قد اتضح لنا – مدى إقبال الشباب والمهتمين بهذا المجال من أنحاء العالم العربي ومدى تفاعلهم لما قد وجدوا في هذه الفعاليات من تلبية احتياجاتهم الثقافية

2.5    المتاحف وكبار السن

حوالي 17٪ فقط من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما يزورون المتاحف مرة واحدة على الأقل في السنة". من الواضح أن هناك فرصة للمتاحف لزيادة وصولها بين الجمهور الأكبر سنا: "سيكون من المنطقي استهدافها. بشكل عام، يتمتع الأشخاص في تلك المرحلة من حياتهم وحياتهم المهنية بمزيد من الوقت والموارد للاستمتاع بما تقدمه المتاحف ".

2.6    المتاحف والمجتمع

إن المتاحف جزء أساسي من البنية التحتية الأساسية التي تجمع المجتمعات معًا. نعم، فالمتاحف هي خيط حيوي في الشبكة المعقدة للمنظمات غير الربحية التي تضم البنية التحتية الثقافية المجتمعية غير المكتملة للتعليم والصحة والدعم الاقتصادي. على هذا النحو، يمكنهم المساعدة في حماية الأشخاص الأكثر عرضة للأضرار الاقتصادية والنفسية التي يسببها الوباء.

2.7    مستقبل المتاحف

"بادئ ذي بدء، لنعد إلى ما قلناه عن النطاق الرقمي والوصول وإمكانية الوصول والجمهور. يعد هذا أمرًا رائعًا للمتاحف التي تم إنشاؤها بالفعل ليس فقط للوصول إلى الأشخاص رقميًا ولكن أيضًا لاستبدال بعض مصادر الدخل التقليدية التي تعطلت تمامًا بالدخل الرقمي. هذه مجموعة صغيرة جدًا من المتاحف ".

يستثمر عدد كبير من المتاحف في المنصات الرقمية التي يمكنها إنتاج المحتوى. لكن: لم يقلقوا بشأن الدخل. ثم هناك عدد لا بأس به من المتاحف التي تركز على كيفية استخدامك للأدوات الرقمية مثل تحليلات الأعمال لزيادة الدخل في الموقع إلى أقصى حد، من خلال كيفية قيامك بالتوظيف أو إصدار التذاكر أو التسعير.

2.8    تحدي التضليل

إن المتاحف هي محركات مهمة للغاية وحماة حقوق الملكية. في أوقات كهذه على وجه الخصوص، فإن المجال الذي تتفوق فيه المتاحف هو توفير معلومات موثوقة حول اللقاحات. (مثلا) يشمل هذا المتاحف والمكتبات والمؤسسات الثقافية في جميع أنحاء الدولة معًا لدعم الجهد الوطني لتزويد الجهات المعنية بمعلومات يمكن الوصول إليها وجديرة بالثقة.

2.9    الحاجة إلى محو الأمية الرقمية

المعلومات المضللة العلمية مشكلة عالمية: "هناك حاجة لمزيد من المعرفة الرقمية العامة لمساعدة الناس على معرفة كيفية الحصول على معلومات جيدة موثوقة والتمييز بينها وبين السيئ منها والمضلل.

جزء من المشكلة هو الخوارزميات التي تجني منها منصات التواصل الاجتماعي الأموال. هذه تمنح الناس المزيد مما يريدون أن يستهلكوه. إنه مثل تشجيع الناس على تناول الوجبات الخفيفة والحلوى التي تسبب الإدمان. إنه ليس بالضرورة جيدًا بالنسبة لهم ".

2.10  المتاحف وCOVID-19

كانت إحدى القصص التي تبعث على الشعور بالسعادة هي الطريقة التي صعدت بها المتاحف وأظهرت أنها جزء من البنية التحتية الأساسية لمجتمعها. إنهم يقومون بأشياء مهمة مثل توفير الراحة، ومساعدة الناس على التخلص من التوتر ورفع معنوياتهم من خلال التركيبات الفنية في الهواء الطلق. على سبيل المثال، عرض الاعمال الفنية بالأماكن المفتوحة هذه طريقة لتقديم الفن كإغاثة نفسية أثناء COVID وهذا نراه في دبي آرت ديستريكت.

ومن خلال مبادرات مثل "مبادرات مختلفة مثل مبادرة التنمية المستدامة ومبادرة متاحف السلام ومبادرة متاحف التعليم المستمر وتعليم الأطفال

3       كلمة أخيرة وخاتمة

إن استشراف المستقبل في عالم التراث والمتاحف لا يلقى الاهتمام المطلوب في عالمنا العربي ونحن بهذا المقال نرفع راية نراها خضراء بتفاؤل مدروس للإشارة إلى ضرورة الاهتمام باستشراف المستقبل في مجال التراث والمتاحف لوضع الرؤى المستقبلية والدراسات الاستراتيجية القائمة على منهجية علمية ومدروسة للمحافظة على تراثنا وتسليمه للأجيال المستقبلية على أفضل ما يكون والجدير بالذكر أننا نعمل الآن على إنشاء أول مركز متخصص لاستشراف المستقبل في مجال المتاحف والتراث في العالم وذلك بالتعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المدني في مصر.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.