د.عبدالرحيم ريحان Written by  نيسان 28, 2019 - 716 Views

"كاسل الحضارة والتراث" تكشف عن حقيقة جبل موسى بسيناء وترد على مزورى التاريخ لإبعاد صفة القداسة عن مصر

Rate this item
(0 votes)

تتناقل المواقع المختلفة فيلم وثائقى لباحث أمريكى يدعى ران وايت ومساعدوه ومنهم كيفين فيشر وجيم بيتى وراوس باترسون يزور تاريخ رحلة خروج بنى إسرائيل تحت عنوان " الأرض المسطحة: كشف جبل الطور شاهد بقايا جيش فرعون أين؟ مدعيًا جبل موسى وعيون موسى ومكان عبادة العجل بالسعودية وأن عبور بنى إسرائيل تم عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع معتمدًا على أدلة واهية وتخيلات ليس لها أساس علمى بل عمد إلى تزوير التاريخ.

أكاذيب العدد والطريق

اختلق الفيلم العديد من الأكاذيب  منها الادّعاء بعبور 3 مليون شخص من بنى إسرائيل وادى وتير الممتد  من النقب إلى نويبع ثم عبروا خليج العقبة إلى شاطئ السعودية رغم أن وادى وتير هو وادى ضيق جدًا وملتو ومجرى سيل وكان طريقًا للعبور بالسيارات إلى ميناء نويبع وتم إغلاقه حاليًا لخطورته فكيف بطريق كهذا يتسع لعبور 3 مليون شخص كما يدّعى وايت وهل انتظر فرعون وجيشه عبورهم كل هذا الطريق 100كم حتى ينقضوا عليهم، فلو عبروا هذا الطريق لتم القضاء عليهم من البداية.

كان بنو إسرائيل يعيشون فى أرض جاسان ودخل نبى الله يعقوب مصر حوالى عام 1900ق.م. ومعه ستا وستين نفسًا سوى نسوة أولاده وسكنوا فى أرض جاسان أو كما ورد فى التوراة فى سفر التكوين :الإصحاح السابع والأربعون الآيات 5 -6." أبوك وأخوتك جاءوا إليك أرض مصر ففى أفضل أرضها أسكن أباك واخوتك ليكونوا فى أرض جاسان" فأسكن يوسف أباه وأخوته"، وحدد رول زمن دخول نبى الله يعقوب ويوسف الصديق إلى مصر ما بين 1700- 1650 ق. م. فهل يعقل أن 66 نفس من عهد نبى الله يوسف أصبحوا ثلاثة ملايين حين خروجهم مع نبى الله موسى

وذكرت التوراة أن عدد بنى إسرائيل الذين خرجوا من مصر بلغ ستمائة ألف وأصبحوا بعد أربعين عامًا أربعين ألف، "وأمّا عدد الإسرائيليين الذين خرجوا من مصر بقيادة موسى فظاهر عبارة الكتاب أنهم كانوا ستمائة ألف ماش من الرجال ما عدا الأولاد"، وإذا حسبنا النساء والأولاد كان عددهم نحو ثلاثة ملايين نفس ما عدا البهائم.

ويشير نعوم بك شقير بأنه ليس فى مقدرة قائد من البشر قيادة مثل هذا العدد والفرار به، ومن الاستحالة إعداد المؤن لهذا العدد من ماء وزاد وركائب فى صحراء كبرية سيناء كانت وما تزال قليلة الماء والنبت والزرع والسكان.

وقد أشار نعوم شقير إلى أن سكان سيناء من حضر وبادية وقت أن زارها عام 1906 لا يزيد عددهم على خمسين ألف نسمة ولا نعلم أن عدد سكان سيناء كان فى أى عصر من عصور التاريخ يزيد كثيرًا عن هذا العدد، وبالتالى فمن المستحيل تسيير جيش بهذا العدد فى سيناء، وإذا كانوا بهذا العدد فلماذا خشوا الوقوف فى وجه أهل الأرض المقدسة فقدر الله عليهم التيه أربعون عامًا.

أكاذيب أثرية

 استند الباحث الأمريكى فى أدلته على عامود حجرى بمدينة نويبع حيث ذكر أن بنو إسرائيل عبروا عند منطقة نويبع عبر خليج العقبة وادّعى أن عبورهم كان بجوار عامود أثرى من حجر الجرانيت بناه نبى الله سليمان ليحدد مكان عبور بنى إسرائيل عن طريق خليج العقبة عند منطقة نويبع، وقد صوّر هذا العامود الباحث الأمريكى فى دراسته ونشرها مع الخبر الخاص بتزويره للتاريخ وأوضح أنه اكتشف هذا العامود عام 1978 حين احتلال إسرائيل لسيناء وكان فى الماء ثم أقامته سلطة الاحتلال بالخرسانة المسلحة فى موقعه الحالى

ونؤكد أن العامود موجود حاليًا بنويبع وهو عامود حديث وغير مسجل كأثر  فليس له قيمة أثرية ولا تاريخية ولا يحوى أى نقوش أثرية أو ملامح فنية مميزة وعمره أقل من مائه عام

والدليل الثانى الذى جاء به الباحث الأمريكى صورة قلعة قريبة من العامود المذكور ربط بينها وبين تاريخ العامود ووضعها فى نفس الصورة الذى استند إليها فى أدلته الواهية، وهذه الصورة تمثل النقطة العسكرية المتقدمة بنويبع وهى أقدم قسم بوليس فى سيناء خاصة ومصر عامة وتعود لعام 1893م تقع بمنطقة الترابين بمدينة نويبع على بعد 75كم جنوب طابا  75كم شمال دهب  وتبعد 200م عن شاطئ خليج العقبة وهى مسجلة كأثر بالقرار رقم 991 لسنة 1999 وبذلك فهو قد أقحمها فى الموضوع استمرارًا لمسلسل تزوير التاريخ.

الادّعاء بوجود ميناء لنبى الله سليمان

ادّعى الباحث وجود ميناء لنبى الله سليمان فى إيلات المدينة الحديثة على شاطئ خليج العقبة وأن هذا الميناء يقع قرب موقع العامود المزعوم، والمسافة بينهما 85كم وكان لنبى الله سليمان نشاط بحرى بالمنطقة مما دعاه إلى عمل هذا العامود تحديدًا لموقع عبور بنى إسرائيل بعد مرور 400 عام من العبور كما يزعم الباحث الأمريكى.

 والرد على ذلك أن الباحث الأمريكى ران وايت استند فى تزويره هنا على تزوير باحث إسرائيلى يدعى ألكسندر فلندر وقد قام بأعمال مسح أثرى حول جزيرة فرعون أثناء فترة احتلال سيناء عام 1968 بمجموعة من الغواصين البريطانيين والإسرائيليين وتركزت الأعمال البحرية  فى المساحة بين الجزيرة والبر ونشر بحثًا عام 1977 فى دورية علمية خاصة بالآثار البحرية هو المصدر الأساسى فى الغرب عن جزيرة فرعون  وهو مصدر معلومات الأجانب من زوار القلعة وبعض المرشدين السياحيين المصريين والأجانب. عام 1977م

وقد زور التاريخ متعمدًا ذاكرًا أن جزيرة فرعون كانت ميناء ومرسى قديم أيام نبى الله سليمان اعتمادًا على قطع فخار جمعها بنفسه وأرخها  روزنبرج أحد مساعديه ممن شاركوه فى النشر إلى عصر الحديد الأول المبكر فى القرن 14، 15 ق م الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل حيث شهد شمال خليج العقبة نشاط بحرى هائل، وبالتالى فإن جزيرة فرعون كما يدعّى هى عصيون جابر المذكورة فى التوراة المرتبطة بهذا النشاط، كما إدّعى أن السور الدفاعى المحيط بالجزيرة مكون من كتل حجرية كبيرة وهى من سمات التحصينات اليهودية، كما عثر بالجزيرة على قطع معادن ناتج عمليات صهر الحديد أرّخها   روزنبرج إلى عصر الحديد الأول المبكر وإنها دليل على نشاطات لصهر حديد تتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل

 الأدلة الأثرية تكشف التزوير

وقد شرفت بالرد على هذا الباحث علميًا فى بحث قمت بنشره فى كتاب الاتحاد العام للآثاريين العرب الندوة العلمية الرابعة، القاهرة  19-20 أكتوبر 2002، القاهرة، 2002.

فالنسبة للنقطة الأولى والثانية أن جزيرة فرعون هى عصيون جابر،  فقد نفى ذلك عالم آثار إسرائيلى قام بأعمال حفائر فى معظم المناطق بسيناء أثناء احتلالها وهو أفينير رابان  حيث ذكر أن الميناء الثالث النشط أيام الملك سليمان هو عصيون جابر وأن وصف التوراة له أنه إيلوث وهو ميناء أيلة فى العصر الرومانى عند الطرف الشمالى لخليج العقبة.

أى أن هذا الميناء - لو وجد ميناء بهذا الاسم من الأصل- ليس جزيرة فرعون بل ميناء أيلة (العقبة حاليًا)، كما نشر عالم الآثار جلوك عام 1939م أن ميناء عصيون جابر تم تحديده بتل الخليفة وهى الأكمة التى تقع غرب العقبة

ونستخلص من ذلك أن وصف التوراة نفسها لميناء عصيون جابر لم يشر من قريب أو بعيد إلى جزيرة فرعون كما أن أراء علماء الآثار فى تحديد المكان متضاربة وغير مؤكدة، كما أن هناك شكًا فى وجود ميناء بهذا الاسم.

أما بالنسبة للنقطة الثالثة وهى أن السور الدفاعى بالجزيرة من سمات التحصينات اليهودية فإن فلندر  يناقض نفسه ويذكر أن التحصين غير مقصور على ملوك اليهود فقط فمن الممكن أن يكون متأخر عن القرن الأول الميلادى، وأضيف على ذلك أنه لا يوجد أسلوب مميز للتحصينات اليهودية فى عهد نبى الله سليمان لأنه لا يوجد أى تحصينات باقية من عهد نبى الله سليمان، وفى هذا يطرأ على أذهاننا سؤال يطرحه فلندر نفسه هل كان نبى الله سليمان فى حاجة لتحصين الجزيرة ؟ وضد من ؟ وعلاقات نبى الله سليمان كانت سلمية مع كل جيرانه، هذا إذا سلمنا بأن هناك نشاطات بحرية لنبى الله سليمان بالمنطقة ولكنه افتراض جدلى.

وبهذا فلا يوجد دليل أثرى واحد  بالجزيرة يثبت صحة ذلك، بل يوجد الدليل الأثرى على أن هذا السور أنشأه القائد صلاح الدين لتحصين القلعة ضد غارات الصليبيين وهو نص تأسيسى خاص بالسور عثر عليه فى الحفائر التى قامت بها منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية عام 1989 فى التحصينات الخاصة بالسور بالجهة الجنوبية الغربية قرب البحيرة الداخلية، وهى لوحة من الحجر الجيرى مكتوبة بالخط النسخى المنقط فى خمسة أسطر هذا نصها:-

  • بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا
  • السور المبارك العبد الخاضع لله
  • على بن سختكمان الناصرى العادلى فى أيام
  • الملك الناصر صلاح الدين بتاريخ شهر المحرم سنة أربعة وثمانون
  • وخمسمئه وصلى الله على سيدنا محمد

وهذا السور هو خط الدفاع الأول عن القلعة، وهو مبنى بالحجر النارى الجرانيتى  المأخوذ من محجر القلعة بالتل الشمالى المقام عليه التحصين الشمالى بالقلعة كما اكتشف فى الحفائر أجزاء من هذا السور بالناحية الغربية والشمالية بسمك يتراوح ما بين1,5 إلى 2م تم ترميم بعض الأجزاء منه، أما السور من الناحية الشرقية فكان أكثر سمكًا ومذود باستحكامات مكونة من حجرات صغيرة خلف السور، وهذا يرجع لأن القلعة كانت مهددة بالهجوم من هذه الناحية.

كما أن عمق الخليج من هذه الناحية يبدأ من 80م فأكثر ولا يوجد أ ى حاجز للأمواج خصوصًا أن مياه خليج العقبة شديدة الملوحة، وهذا ما أثبتته الأيام فقد تآكلت الأجزاء العليا من هذا السور وتكلست الأساسات من شدة الملوحة، أما الناحية الغربية فبينها وبين بر سيناء 250م وعمق الخليج لا يتجاوز 20م والجزيرة نفسها تقوم كحاجز للأمواج. 

أما النقطة الرابعة والذى اعتمد فيها فلندر على أن البرج الوحيد المكتمل وهو البرج الأمامى من أسفل مربع ومن أعلى مستدير، وعليها فأرّخ الجزء العلوى للعصور الوسطى والسفلى المربع لعصر نبى الله سليمان.

والرد عليه أن الجزء السفلى مكون من كتل حجرية كبيرة وضعت كأساس للبرج لحمايته من مياه الخليج شديدة الملوحة وتأخذ الشكل الدائرى أيضًا ولكنها غير منتظمة قليلًا لكبر حجمها فخيل له أن الجزء السفلى مربع، حتى لو افترضنا جدلًا أنه برج مربع فقد اشترك صلاح الدين وأخيه العادل الذى كان ينوب عنه فى حكم البلاد فى بناء المنشئات التى تمت فى عهد صلاح الدين، وكانت هناك الأبراج الدائرية والمربعة.

أما النقطة الخامسة وهى العثور على قطع معادن ناتج عمليات صهر حديد زعم أنها تعود إلى عصر الحديد الأول المبكر الذى يتوافق مع عصر الملوك فى إسرائيل، فهذا دليل ضده، فلقد عثرنا أثناء الحفائر موسم 88- 1989 على عديد من هذه القطع  فى منطقة واحدة بالسهل الأوسط بالجزيرة وهى ناتج عمليات تصنيع داخل فرن عثرنا عند مدخل هذا الفرن على النص التأسيسى الخاص به ، وهى لوحة من الحجر الجيرى 48م طول، 30م عرض مكتوبة بالخط النسخى المنقط من ستة أسطر، وكان لى شرف أننى صاحب اكتشاف هذه اللوحة وقد وجدتها على بعد 10سم فقط من الأرض وحمدت الله أنها لم تكتشف وقت الاحتلال وإلا تعرضت للتدمير تمامًا بحكم أنها الدليل الأثرى على كذب كل الادعاءات .

ونصها كالآتى:-  

1ـ بسم الله الرحمن الرحيم أعمر هذا الفرن المبارك

2ـ  العبد الخاضع لله على بن سختكمان الناصرى

3ـ العادلى فى أيام الملك الناصر يوسف بن أيوب

4ـ صلاح الدنيا والدين محيى دولت أمير المؤمنين

5ـ سلطان جيوش المسلمين وذلك بتاريخ تسعة

6ـ شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

وفى هذا الفرن وجدت كم من التبر لمعادن منصهرة، وتم كشف حوض صغير بجوار الفرن لوضع المعادن  الساخنة ليتم تبريدها، وكشفت مصطبة أمام الفرن وجد بها كم من الرماد مختلط بقطع    فحم وهو الفحم المستخدم فى الفرن إذا فمن الطبيعى أن هذه فرن لتصنيع أسلحة تخدم جيوش المسلمين الواردة بالنص وسلطانهم الذى أخذ على عاتقه نصرة الإسلام والمسلمين، خاصة وأننا عثرنا على الفرن الخاص بعمل الخبز داخل القلعة.

الإدّعاء بوجود كتابة عبرية بالسعودية

ادّعى الباحث الأمريكى وايت عثوره على عامود حجرى مشابه للعامود الحديث بنويبع وعليه كتابات عبرية هى (سليمان، فرعون، الله، الموت، مصر، ماء، الجنة) وهذا العامود المزعوم لا وجود له إلا فى مخيلة الباحث نفسه ويبرر ذلك أن السلطات السعودية قامت بإزالته وتبقى منه القاعدة.

وسؤالنا للباحث لماذا لم تلتقط الكاميرا الخاصة بكم صور هذه النقوش؟ نقوش بهذه الأهمية نتركها بدون تصوير وتوثيق لمعالمها هل هذا يعقل؟ والرد بالطبع هو أن هذه القصة مختلقة كسابقاتها.

مكان العبور

ادّعى الباحث وجود جزء من شاطئ نويبع الرمال منصهرة مع الصخر فسّرها بنزول شعلة نار عليها ولا نعلم من أين جاء بالنار أثناء العبور ولم ترد فى أى كتاب سماوى، العبور تم عن طريق شق البحر، أمّا النار فهى مختصة بشجرة العليقة فقط هذا لو افترضنا جدلًا صحة وجود آثار حرق على الشاطئ فهذه تحتاج إلى دراسة جيولوجية، كما يدّعى العثور على بقايا سفن وعجلات حربية من بقايا جيش فرعون وعجلات مطلية بالذهب، والسؤال هل قام بتأريخ ما عثر عليه بشكل علمى وعرض لنا النتائج؟ الإجابة بالنفى طبعًا فقد عرض علينا قطع خردة لا نعلم من أين أتى بها وصورها، فلا يوجد حفائر علمية ولا دراسات تؤكد لنا صحة هذا، بل ووصل به خياله الواسع لتفسير وجود شعاب مرجانية على الرمال بأنها ربما يتكون بقايا جيش فرعون، وربما يخرج علينا بهذه الدراسة أن المصريون مخلوقات بحرية.

عيون موسى

خرج علينا الباحث بعدة مواقع تفجرت فيها المياه بضرب نبى الله موسى الحجر، موقع به عيون ونخيل وسط الجبال ولم يقل لنا كم عددهم فعيون موسى عددهم معروف 12 عين بحسب عائلات بنى إسرائيل، وموقع آخر يطلق عليه كيدش برنيا كما جاء فى التوراة وهو عبارة عن صخرة كبيرة بها شق فى المنتصف يعتقد أنها الصخرة الذى ضربها نبى الله موسى فانفجرت العيون، وقد خلط الباحث بين عدة تعريفات لعدم علمه بمصادر المياه فى البادية ومسمياتها، فالعين هى نبع ماء يجرى ماؤه فوق الأرض طوال العام والمكراع هى بركة طبيعية بين صخور الجبال تتجمع فيها مياه الأمطار والهرّابة  بركة صناعية فى مجرى السيل لتخزين مياه المطار وهى إمّا أن تحفر فى الصخر أو تبنى بحجر ومونة، وما  أظهره الباحث فى الصور هى برك طبيعية بين الصخور وليست عيون كعيون موسى التى تفجرت فى مسطح أرضى متسع وعلى مسافات حتى لا يتكالبوا على الماء وليس فى منطقة جبلية وعرة بل منطقة مفتوحة أرضها صخرية.

كما رأى قنوات مائية تنقل هذه المياه من أعلى الصخرة إلى أسفل وفسّرها بأنها معجزة ليشرب أطفال بنو إسرائيل، ونذكّر الباحث أن طبيعة هذه المنطقة سيناء وجنوب فلسطين وشمال السعودية هى طبيعة جيولوجية متشابهة وقد استغلها الأنباط منذ القرن الرابع الميلادى وحتى نهاية دولتهم رسميًا عام 106م فى عمل قنوات تنقل تنقل المياه من أعلى ناتج السيول إلى أسفل لرى الأراضى والشرب منها وقد برعوا فى ذلك وكان لهم نظم رى متقدمة.

وأطلق عليهم الأنباط لاستنباطهم ما فى باطن الأرض، وعاشوا فى شمال الجزيرة العربية وجنوب بلاد الشام واتخذوا البتراء عاصمة لهم فى القرن الرابع الميلادى، وفى القرن الأول قبل الميلاد أسس الأنباط جيشًا وكانت لهم شبكة طرق تتوافر فيها مصادرالمياه، وعرفوا النحت وإنتاج الفخار واستخراج المعادن، وكل المواقع الذى صور فيها الباحث الفيلم مواقع نبطية يتضح بها التقدم فى نظم الرى واستخراج المعادن، فلو عثر الباحث على أى أعمال صهر فلا علاقة لها بفترة نبى الله داود أو سليمان بل بالأنباط أصحاب الحضارة الواضحة والباقية من خلال عمارتها وفنونها حتى الآن.

عبادة العجل

يدّعى الباحث من خلال أعمال الاستشعار عن بعد أنه كشف عن مواقع دفن فيها البشر ذهب، ويقصد منها تلميح لموقع العجل الذهبى حيث حدد لنا كتل صخرية متجمعة أنها منصة عبادة العجل وبنو إسرائيل يرقصون حوله كما ذكر، واستند على ذلك لوجود رسومات صخرية بها ثيران وجمال.

ويبدو أن الباحث غير عالم بطبيعة المنطقة وحضارتها أيضًا ففسّر كل شئ وكأن المنطقة خالية من أى تواجد حضارى والتواجد الوحيد فى نظره لبنو إسرائيل من نبى الله موسى وحتى نبى الله سليمان.

والرد على ذلك أن العجل الذهبى لم يدفن بعد اكتشاف نبى الله موسى أمره بل نسف فى اليم نسفًا، مما يعنى أيضًا أنه عبد بمنطقة ساحلية، ومسرح الباحث منطقة جبلية، النقطة الثانية كما ذكرت آنفّا أن مسرح الباحث حضارة الأنباط، والرسوم الصخرية الذى صورها خاصة بالأنباط وقد وجدت فى كل هذه المنقطة من شمال الجزيرة العربية حتى سيناء.

كما وجد الباحث حفر المينورا وهى الشمعدان الخماسى أو السباعى المرتبط باليهودية، وفى هذه النقطة أوضح لسيادته أن إسرائيل أثناء احتلال سيناء حفرت هذا الشمعدان على هضبة حجاج القريبة من دير سانت كاترين والتى تقع فى طريق الحجاج المسيحيون الأرمن القادمون من القدس إلى دير سانت كاترين فى محاولة لتزوير التاريخ بادعائهم أن هذا الطريق خاص بالحج اليهودى وليس المسيحى كما هى حقيقته من خلال النقوش الصخرية، وقد تم الرد علميًا على ذلك فى بحث لى تحت عنوان "طريق الحج المسيحى بسيناء وادعاءات اليهود" نشر فى كتاب المؤتمر السابع للاتحاد العام للآثاريين العرب 2-3 أكتوبر 2004، القاهرة، 2004.

لذلك فإن هذا الحفر المعثور عليه إمّا رسم بواسطته شخصيًا، فهو يتعمد التزوير فى كل ما ذكر، وإمّا تم بواسطة أحد الرحّالة أثناء زيارته للموقع ممول من مراكز بحثية مشبوهة

جبل موسى

ادّعى الباحث أن جبل موسى هو جبل اللوز بمنطقة البدع شمال السعودية معتمدًا على جبل الجزء العلوى منه أسود والسفلى طبيعى ويفسّر ذلك لاحتراق الجبل من أعلى، ولو أراد أن نعدد له كم جبل فى المنطقة له نفس الطبيعة لذهل، ولكنه يدّعم رأيه بالعثور على كهف قرب الجبل اختفى به نبى الله موسى، وهذا الدليل لا يرقى إلى أى مستوى، فهناك العديد من الكهوف والجبال بنفس طبيعته بالمنطقة من سيناء حتى شمال الجزيرة العربية.

وقد حدد القرآن الكريم فى آيات واضحة أن الوادى المقدس طوى وبه جبل سيناء وشجرة العليقة المقدسة بسيناء، ففى سورة طه آية 12 }إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى{  طه 12

}وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا{  مريم 52

}وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ {   المؤمنون 20

}وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ{ التين 1، 2 ، 3

وسينين فى معجم اللغة العربية سيناء وتعنى أسنة الجبال وهى ما تتميز به جبال سيناء ومعناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها

Tagged under
د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.