كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 17, 2019 - 965 Views

أعمال لجنة حفظ الآثار العربية بكنائس منطقة مصر القديمة في القرن التاسع عشر الميلادي

Rate this item
(0 votes)

كتب - د مجدي عبد الجواد علوان

أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية

وكيل كلية الآداب جامعة أسيوط

لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة

بدأ اهتمام الحكومة المصرية بالتراث المعماري الأثري والموروث الحضاري في مصر منذ أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي ، ولم يكن في مصر قبل ذلك الوقت إدارة رسمية للبلاد تعنى بحفظ التراث الحضاري وصيانته .

وتمثلت باكورة ذلك الاهتمام بالتراث المعماري الإسلامي والمسيحي في مصر منذ إنشاء " لجنة حفظ الآثار العربية "في عهد خديو مصر الخديو محمد توفيق  في 26 محرم سنة 1291هـ الموافق 18 ديسمبر سنة 1881م ، وكانت تحت رئاسة ناظر الأوقاف العمومية ، وفي 20/1/1896م ضُمَّ إليها أعمال حفظ وترميم الآثار المسيحية واعتبارها لجنة حفظ الآثار العربية والمسيحية .

وكان للجنة حفظ الآثار العربية تنظيم إداري منذ نشأتها وحتى تحويلها إلى مصلحة الآثار في عهد الملك فاروق سنة 1946م وكانت لها اختصاصات ولائحات فنية خاصة.

تراث لجنة حفظ الآثار العربية ( أرشيف اللجنة ) :

          كانت لجنة حفظ الآثار العربية خاصة في عهد الخديو عباس حلمي الثاني في الفترة من سنة 1892م إلى سنة 1914م ، والتي شهدت نشاطاً ملحوظاً في أعمالها في حفظ وصيانة غالب الآثار الإسلامية والمسيحية-تضمفي عضويتها أعضاء من مختلفي الثقافات والجنسيات بدافع مشترك ، وهو الشغف بالتراث المعماري الأثري العربي الإسلاميوالمسيحي في مصر على حد سواء ، مع محاولة الاحتفاظ به مصاناً ، فكان من بين أعضاء اللجنة مصريون من مهندسين ومؤرخين وفنيين ، ومثلهم من الفرنسيين والألمان والإنجليز والإيطاليين والذين كانت لهم إسهاماتهم المحمودة في حفظ التراث المعماري، سواء بمؤلفاتهم أو أبحاثهم العلمية ، وكان هؤلاء يجتمعون لبحث شئون الآثار العربية ودراسة التقارير المقدمة من الأثريين باللجنة ، والتي تتضمن دراسات وافية عن الآثار المختلفة وطريقة صيانتها وإصلاحها والمحافظة عليها ، مع عرض الرسومات الهندسية والصور الفوتوغرافية الخاصة بها ، فضلاً عن المقايسات المعمارية اللازمة لذلك ، وعرض ميزانية ذلك وحساباته المفصلة ، وكانت هذه التقارير تتضمن بحوثاً آثارية دقيقة ذات قيمة علمية عالية مازالت وستظل تفيد الباحثين المتخصصين في الدراسات الآثارية ، وقد أصبحت هذه التقارير والبحوث المرجع الأصيل الوحيد لدراسة هذه الآثار إلى جانب المصادر التاريخية ووثائق وحجج الوقف.

وقد عُنيت لجنة حفظ الآثار العربية بطبع هذه التقارير والمحاضر والأبحاث الملحقة وأطلق عليها اسم " كراسات اللجنة " ، وبدأت في الظهور سنة 1883م ، وتتابع طبعها عدا بعض فترات التوقف أثناء الحرب العالمية الأولى في سنة 1914م ، واستمر صدورها باللغة الفرنسية حتى سنة 1946م ، وبلغ إجمالي عددها 40 كراسة ، تُرجم منها 26 كراسة أثناء عمل اللجنة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية ، وتم حديثاً ترجمة باقي الكراسات تحت إشراف العالم الجليل المؤرخ والآثارى المرحوم الأستاذ /عبد الرحمن عبد التواب ، وتم تسليمها إلى المجلس الأعلى للآثار يوم 10 / 6 / 2002م وجاري طباعتها حالياً بمطابع وزارة الآثار.

العناية بالآثار المسيحية:

لم يقتصر اهتمام لجنة حفظ الآثار العربية على الآثار الإسلامية فحسب – بل امتد ليشمل الآثار المسيحية أيضاً لما لها من أهمية تاريخية وقيم فنية جمالية عالية من خلال وحداتها وعناصرها المعمارية والزخرفية.

          وقد بدأ اهتمام لجنة حفظ الآثار العربية بتسجيل الآثار المسيحية ضمن محتوياتها في سنة 1897م ، كما بين ذلك التقرير الفني رقم 221 للقومسيون الثاني من أعمال اللجنة والمؤرخ بالسابع والعشرين من شهر مارس من السنة نفسها والذي جاء فيه " قد اجتمع القومسيون الثانى بحضور كل من : سعادة فرانس باشا وجران باشا والمسيو أنطوان باتوجيللي والدكتور موريتس وصابر بك صبري وعبد الحميد أفندي ونخله بك البراتي وهرتس بك وتوجه ثلاث دفعات إلى مصر القديمة لمعانية الكنائس القبطية وقد أجرى القومسيون هذه  المعينات مستعينًا بالكشف الذي تكرم غبطة البطريرك ووضعه تحت تصرف اللجنة وبحسن إرشاد حضرة نخلة بك البراتي وينتهز القومسيون هذه الفرصة ليقدم لحضرته جميل الشكر على ما بذله من المساعدة الفعالة التي أتت بأتم فائدة . . .).

وكان من نتائج هذا الاجتماع الوقوف على الأهمية التاريخية والأثرية لمجموعة كنائس منطقة مصر القديمة ومن ثم تسجيلها ضمن محتويات وإشراف اللجنة وهذه الكنائس هي: كنيسة العذراء المعروفة بالكنيسة المعلقة وكنيسة القديسة بربارة  ، وكنيسة ماري جرجس وقاعة العرسان بدرب التقا ، ومقصورة مارجرجس بدير مارجرجس للراهبات المعروفة بقصرية الريحان  وكنيسة الأنبا شنودة بحري قصر الشمع  و كنيسة أبي سيفين  ، و كنيسة السيدة مريم المعروفة بالدمشيرية.

وقد خصصت اللجنة آنذاك مبلغ 2000 جنية لأجراء أعمال صيانة وترميم لبعض هذه الكنائس من خلال مشروع متكامل ابتدأ من سنة 1896م ، بالإضافة إلى مبلغ 200 جنيه خصصته البطريكخانة القبطية سنويًا بالاتفاق مع نظارة الأشغال العمومية. وقد ظلت هذه الأعمال جارية حتى سنة 1905م تم فيها ترميم عديد من كنائس مصر القديمة والتي نورد نماذج منها كما يلي :

(1) الكنيسة المعلقة:

          تعرف هذه الكنيسه بكنيسة السيدة العذراء و بالكنيسة المعلقة، وذلك لأنها بنيت على بقايا برجين من أبراج الحصن الروماني، ومن ثم يصعد إليها بدرج من قلبتين ، وقد جددت عمارتها عدة مرات على مر العصور الإسلامية حتى أعيد تجديدها في نهاية القرن 12هـ/18م على يد المعلم عبيد أبي خزام سنة 1775م.

وقد أعيد تجديدها مرة أخرى قبل تسجيلها ضمن الآثار القبطية وخضوعها لإشراف لجنة حفظ الآثار العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى تحت إشراف ناظر الوقف الخاص بها وهو نخلة بك يوسف البراتي الذى كان له دور كبير في مساعدة وتوجيه أعضاء لجنة حفظ الآثار العربية في تسجيل ومعرفة مجموعة من الكنائس والأديرة بمنطقة مصر القديمة ، وذكر ذلك أكثر من مرة ضمن محاضر وتقارير القومسيون الفني بكراسات اللجنة ، وقد سجُل تجديد هذه العمارة للكنيسة وإشراف نخلة بك عليها في كتابة على المقصورة الخشبية في الركن الجنوبي من الرواق الجنوبي الشرقي من الأروقة الداخلية للكنيسة والتي بنيت على نسق التخطيط البازيليكي ، وقد سُجلت هذه الكتابة بخط النسخ في حشوتين يمنى ويسرى ، نص الحشوة اليمنى :

" فلنسبح مع الملائكة قائلين المجد لله في "  : " الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "

ونص الحشوة اليسرى :   

"قد اهتم بهذه المقصورة نخلة بك يوسف الناظر في" "عهد غبطة الأنبا كيرلس الخامس البطريرك" .

وللكنيسة واجهة رئيسية هي الواجهة الشمالية الغربية تم تقسيمها إلى ثلاثة مستويات ، المستوى السفلي عبارة عن قاعدة مستطيلة يتصدرها ثلاث فتحات تمثل مداخل مربعة يعلوها عتب مربع يتوجه عقد موتور أصم تزينه تلبيسات خزفية زرقاء ، يتوج البابين الجانبيين عقد مدبب أصم ، أما الباب الأوسط فتحدده تربيعة من جفت حجري بارز  

يمثل المدخل الغربي باب الدخول للكنيسة حيث يفضي إلى استطراق مستطيل ، يتصدر هذا المستوى حاجز خشبي يزخر بحشد من أشغال الخرط الدقيق الميموني والخورنقات المحفورة ، وتم تقسيمه إلى ثلاثة أقسام رأسية بواسطة عمودين خشبيين أسطوانيين ، يتوج الحاجز من أعلى درابزين من خرط برامق ودقيق ميموني مربع مائل أسفله إفريز لشرافات على هيئة ورقة ثلاثية الفصوص مقلوبة ، أما المستوى الأوسط من الواجهة فتمثله ثلاث نوافذ معقودة بعقد مدبب غشيت بحجاب خشبى من خرط دقيق ميموني مربع قائم ، ويتوج هذا المستوى إزار جصي بارز .

أما المستوى العلوي فيمثله برجان ، يتكون كل منهما من طابقين مربعين نظم في أضلاعهما فتحات لتجاويف طولية معقودة بعقد مدبب مخموس غشيت بأحجبة خشبية من خرط دقيق ميموني مربع قائم ، يرتد الطابق العلوى لكل برج عن الطابق السفلي ويتوجه قبة ملساء ذات قطاع على هيئة عقد مدبب ، يخرج من مركزها سفود مغلف بالجص يعلوه صليب ، ويحصر هذان البرجان بينهما إفريز مثلث تتوسطه صرة أوجامة دائرية ، ويعلو رأس هذا المثلث صليب

أما تخطيط الكنيسة من الداخل فهو عبارة عن أربعة أروقة مقسمة بواسطة ثلاث بائكات ، تتكون البائكة الوسطى منها من أربعة عقود مدببة زينت كوشاتها وبواطنها برسوم نباتية قوامها مراوح نخيلية نفذت بطريقة التلوين ، تتكئ أرجل هذه العقود على ثلاثة أعمدة رخامية ذات أبدان أسطوانية وتيجان كورنثية ، أما البائكتان الجانبيتان فتتكون الواحدة منهما من ثمانية أعمدة رخامية تتنوع تيجانها بين الناقوسية والكورنثية ويعلو هذه التيجان طبالي خشبية تحمل وتر خشبى عريض وسميك تزين صدوره كتابات وبواطنه زخارف مورقة محورة منفذة بالتلوين ، تعلو الأوتار الخشبية عقود مدببة نافذة تعلوها أشكال عقود أخرى صماء تزين المساحات بينها رسوم نباتية ملونة ، وتسير اتجاه أرجل جميع عقود بائكات الأروقة عمودية على جدار الشرقية

يسقف الأروقة الثلاثة الرئيسية سقف خشبي على هيئة قبو برميلي بينه عوارض وأوتار مستعرضة ، أما الرواق الشمالى الشرقي فيسقفه سقف خشبي مسطح .

وتحتوى هذه الكنيسة على إنبل من الرخام الأبيض ، يقع في الركن الشمالى من الرواق الثاني من الجهة الجنوبية الغربية وهو من الرخام المزين بالفسيفساء الدقيقة  له درج مكون من أربع درجات يكتنفه درابزين تعلوه قوائمه رمانات مسلوبة مدببة ويزين جوانبه تجويف على هيئة عقد مدبب ملئ بتخويصات مشعة أسفلها صرة يتوسطها شكل صليب بالحفر البارز ، ويرتكز الأنبل على 13 عمود رخامي من اللون الأبيض والأسود ، تزين أبدان بعضها زخارف حلزونية بارزة ، ويتوج الجوانب العليا له إفريز مقرنص من حطتين

ولعل أهم ما يميز هذه الكنيسة احتوائها على مجموعة نفيسة من الأحجبة الخشبية وهى ثلاثة يتصدر كل واحد منها أحد الأروقة الرئيسية من الناحية الشرقية وتفصلها عن حجرات الهياكل الثلاثة على محور واحد في الجهة الشرقية

وتزخر هذه الأحجبة بحشد كبير من الزخارف الهندسية المنفذة بطريقة التجميع والتعشيق والمطعمة بالعاج والأبنوس وقوامها أطباق نجمية عشارية وإثنا عشرية وأنصافها ، فضلاً عن أشكال صلبان مطعمة بالعاج والصدف الدقيق ، وهذه العناصر الزخرفية هي التي جعلت اللجنة تهتم بها وتدرجها ضمن العمائر ذات التراث المعماري المتميز.

 (2) كنيسة القديسة بربارة :

          تقع هذه الكنيسة داخل أسوار حصن بابليون بمنطقة مصر القديمة في حارة تعرف بحارة القديسة بربارة ، وتحمل اسم القديسة بربارة التي ولدت في أوائل القرن الثالث الميلادى من أسرة وثنية غنية وقد اعتنقت الديانة المسيحية على يد العلامة المصرى آنذاك " أوريجانس " فغضب والدها وقتلها ، وتنخفض أرضية هذه الكنيسة عن مستوى أرضية الشارع حاليًا حيث ينزل إليها بدرجات حجرية، وقد قامت لجنة حفظ الآثار العربية بعد شروعها في تسجيل هذه الكنيسة في إجراء ترميم لها ومحاولة إعادتها إلى هيئتها الأصلية وبدأ ذلك منذ سنة 1897م، واستمر حتى سنة 1903م كما هو مسجل على الجانب الجنوبي للإنبل فيما نصه " جددت لجنة حفظ الآثار العربية تركيب هذا الإنبل في سنة 1619 للشهداء الموافقة سنة 1903ميلادية "

وتبلغ مساحة هذه الكنيسة 384.37م وتتشابه في تخطيطها مع كنيسة أبى سرجة القريبة منها ، وتتكون من طابقين ، يبدأ الطابق السفلي مما يلي المدخل وتخطيطه عبارة عن رواق مستعرض ( مؤخر ) أبعاده 14.5 × 3.6م ، يشرف على أروقة الكنيسة الرئيسية ببائكة من عمودين رخاميين يعلوهما وتر خشبي سميك تعلوه ثلاثة عقود مدببة بنيت بالطوب اتجاهها موازي لجدار الشرقية ، أما الأروقة الداخلية فيبلغ عددها ثلاثة أروقة تتبع التخطيط البازيلكي حيث إن الرواق الأوسط هو الأوسع ، تم تقسيم هذه الأروقة بواسطة بائكتين ، تشتمل كل بائكة على خمسة أعمدة رخامية ذات أبدان أسطوانية وتيجان تتنوع بين الكورنثي وزهرة اللوتس  (شكل 2 ، لوحة 4) ، يعلو التيجان طبالي خشبية يعلوها وتر خشبي سميك وعريض في منسوب أفقي واحد تعلوه في كل بائكة ستة عقود مدببة بنيت بالطوب المنجور ذي العرانيس أو اللحامات المكحولة .

يتقدم الأروقة الثلاثة من الجهة الشرقية ثلاثة أحجبة خشبية تفصل كل رواق عن حجرة الهيكل ، وتعد الحجرة الوسطى هى الأوسع ، وتزخر الأحجبة الثلاثة بالحشوات الهندسية المنفذة بطريقة التجميع والتعشيق وقوامها أطباق نجمية مطعمة بالعاج والصدف الدقيق ومرسوم عليها زخارف نباتية دقيقة محفورة .

ويسقف الأروقة الجانبية الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي سقف خشبي من عروق وألواح ملساء ، أما الرواق الأوسط فيسقفه سقف خشبي على هيئة قبو برميلي ، أما الطابق الثاني ( العلوي ) فهو عبارة عن ممرات مستطيلة يسقفها سقف خشبي مسطح تعلو المؤخر والرواقين الجانبيين ، وتشرف هذه الممرات على الرواق الأوسط من خلال مجموعة نوافذ وفتحات مستطيلة تتوسطها أعمدة رخامية أسطوانية ذات تيجان كورنثية ويتصدرها درابزين خشبي من خرط برامق قائمة .

الإنبل : من الرخام الأبيض وبه بعض التكسيات الملونة سجل على جانبه الجنوبي نص التجديد السابق ذكره ، وله درج يكتنفه درابزين تعلو قوائمه رمانات مدببة ، تزين جوانبه إطارات هندسية تتوسطها حشوة مستطيلة بها أربع دوائر تتوسطها أشكال صلبان محفورة حفرًا بارزًا ، ويستند الإنبل على عشرة أعمدة رخامية ذات تيجان وقواعد ناقوسية وتتنوع أبدانها ما بين المثمن والأسطواني

ومن الجدير بالذكر أن هذه الكنيسة تتشابه تمامًا في كثير من الوحدات والعناصر المعمارية والفنية مع كنيسة أبى سرجة ( سرجيوس وواخيس ) القريبة منها ، حيث تتشابه معها في التخطيط الداخلي والذى يتكون من رواق مستعرض (مؤخر ) يتعامد مع ثلاثة أروقة رئيسية أوسطها أوسعها وتقسم هذه الأروقة بائكتان من أعمدة رخامية وجرانيتية تعلوها عقود مدببة من الطوب تستند على أوتار خشبية سميكة وعريضة ، كذلك تتشابه الكنيستان في شكل وتكوين الإنبل حيث يستندا على عشرة أعمدة رخامية وكذلك في طريقة بناء وهيئة الطابق الثاني الذى يطل على الرواق الأوسط ويعلو المؤخر والرواقين الجانبيين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي ، وكذلك في أشغال الخشب المنفذة على الأحجبة .

(3) مقصورة مارجرجس بدير البنات :

يقع دير مارجرجس للراهبات بدرب التقا وهو أول ما يقابل الزائر لمجموعة الكنائس داخل الحصن ، وقد خصص هذا الدير كمأوى للبنات والأرامل القبطيات ، ويجاوره مقصورة للقديس مارجرجس تزخر بأشغال الخرط الدقيق خصصت لها حجرة تتقدمها قاعة مستطيلة على جانبيها حجرات صغيرة يتوصل إليها من خلال ممر مستطيل يغلق عليه فتحة باب مربع يغلق عليه مصراعان خشبيان يعدان من أهم وأنفس التحف الخشبية القبطية الباقية بالإضافة إلى المقصورة نفسها  

ونظرًا للقيمة الفنية العالية للمقصورة والباب فقد رأت لجنة حفظ الآثار العربية تسجيلها والاهتمام بهما سنة 1901م باعتبار أنهما الجزء الأثرى بالدير ، ومن ثم خصصت لهما مقايسة أعمال مرمة وللدير أيضًا قام بوضعها المهندس ( مكس هرتز ) بتكلفة 70 جنيهًا زيدت فيما بعد إلى 100 جنية ، وقد تمت هذه الأعمال بالدير في السنة نفسها بمباشرة ناظر وقف دير مارجرجس السيد جرجس أفندي سعد ، واستمرت الأعمال والمرمات جارية حتى سنة 1904م .

الخاتمة:

ألقى البحث الضوء على جانب مهم من القيم الفنية والجمالية لكنائس منطقة مصر القديمة ، ومدي فاعلية الدور الذي قامت به لجنة حفظ الآثار العربية من اهتمام بهذا التراث المصري الأصيل .

أكد البحث على أهمية التراث المعماري المسيحي في مصر وكيف تعاملت معه أول إدارة مصرية لصيانة التراث الحضاري والموروث الثقافي المصري بكل اهتمام ورعاية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.