د.عبير المعداوى Written by  أيار 18, 2019 - 105 Views

العاشر من رمضان معجزة عسكرية و إلاهية و تاريخية

Rate this item
(0 votes)
كتبت : - دينا سمير محمد العزيرى
 
 
حفَل شهر رمضان بأحداثٍ مهمَّة في التاريخ، تدلُّ على أنَّ شهررمضان كان على مدى التاريخ شهرَ انتصاراتٍ وجهاد، و شهر رمضان المبارك هو التاسع من شهور السنة الهجرية وهو أحد الاشهر الحرم: ذو القعدة، ذو الحجة، محرم ورجب وهي الأشهر التي يمنع فيها القتال والحرب بين العرب. ومن أهم وأبرز الأحداث في شهر رمضان المبارك هو نزول القرآن الكريم :

"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" صدق اللـه العظيم (سورة البقرة، 185) وكان ذلك في ليلة القدر في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان، وهي أفضل الليالي عند المسلمين،

"إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر" صدق اللـه العظيم ، والصوم فريضة على كل مسلم "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (سورة البقرة 183).

وتعد الأحداث التاريخية والمصيرية التى شهدها شهر رمضان متعددة ،ولها وقع فى نفوس المسلمين والعرب عامة والمصريين خاصة ،ويعد أهمَّ الأحداث التى حدثت بشهر رمضان قاطبةً، هو "نزول القرآن الكريم على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو في غار حِراء".

وفي هذه الأيام المباركة يسترجع المصريون والعرب ذكرى غالية على قلوبهم ،وهي الانتصار المجيد الذي تحقق في العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973م ، والذي سطر فيه الجيش المصري واحدة مناروع صفحات النصر في تاريخ العسكرية المصرية ، والعربية ،كما سطره التاريخ بحروف من نور،ففي يوم العاشر من شهر رمضان المعظم سنة 1393ھ الموافق السادس من أكتوبر 1973م كانت معركة "النصر والكرامة" التي انتصر فيها الجيش المصري على العدو واسترد جزء غالي من أرض مصر ، وهى سيناء الحبيبة.ورغم مرور ست وأربعين عاما على هذا الانتصار الكبير ، إلا أنه مازال يدرس في المؤسسات العسكرية في العالم ،لماشهده من براعة في القتال من الجندى المصرى ومن مهارات مباغتة عجزت إسرائيل عن مواجهتها وانهارت على إثرها أسطورة القوة العسكرية الاسرائيلية التي لا تقهر.

كما أن هناك أحداث عظيمة شهدتها أيام هذا الشهر الكريم ،وعلى سبيل المثال أنه في رمضان مِن السَّنة الثانية للهجرة وقعتْ غزوة بدر الكبرى، وهي مِن أوائل وأهم الانتصارات الإسلامية، التي كان لها أكبرُ الأثر في تثبيت دعائمِ الإسلام.

كما انه في رمضان مِن السَّنة الثامنة للهجرة كان الفتْح الكبير - فتْح مكة.وفي رمضان من السَّنة التاسِعة للهجرة حضَر إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفْدُ ثقيف لمبايعته.وفي رمضان سنة 15هـ، كانتْ موقعة القادسية التي انتصَر فيها المسلمون على أكبرِ الإمبراطوريات، وتمَّ القضاء على المجوس بفارس.وفى شهر رمضانلسنة 53هـ، فتَح المسلمون جزيرة رودس.

وفي رمضان سنة 64هـ، بايَع الناسُ بمكة المكرمة عبدَالله بن الزبير - رضي الله عنهما بالخِلافة.
كما انه في رمضانَ سنة 91هـ، نزل المسلمون إلى الشاطِئ الجنوبي لبلاد الأندلس، وغزَوا بعض الثغور.
وفي رمضان سنة 92هـ، فتَح المسلمون الأندلس بقيادة طارِق بن زياد رحمه الله.
و في رمضان سنة 129هـ، ظهرتِ الدعوة لبني العبَّاس في خراسان.
في رمضان سنة 132هـ، سقطتِ الدولة الأُمويَّة، وقامتِ الدولة العباسية.
وفى رمضان سنة 217هـ، أَسَّس العرب مدينة (كانديا) بجزيرة كريت.
كما انه في رمضان سنة 254هـ، انفصلتْ مصر عن الدولة العباسية بقيادة أحمد بن طولون.
و في رمضان سنة 361هـ، تَمَّ بناء الجامع الأزْهر بالقاهرة.

وفي رمضان سنة 500هـ، حاصر السُّلطان محمَّد قلعة الباطنية في أصفهان.

في رمضان سنة 584هـ، بدأ صلاحُ الدِّين الأيوبي هجومَه على الصليبيِّين من سوريا، قاصدًا مدينةَ (صفد) بفلسطين، وقد مكَّنه الله - تعالى - مِن الاستيلاء عليها.

وفي رمضان سنة 588هـ، رحَل السلطان صلاحُ الدين بن أيوب إلى بيْت المقْدِس، وقام بتحصينها، وتشييد الأسوار حولها .

و في رمضان سنة 658هـ، هَزَم الجيشُ المصري حشودَ التتار، وأوقع بجحافلهم هزيمةً بالغة، وذلك بقيادة الظاهِر بيبرس.كما انه في رمضان سنة 1241هـ، استولى إبراهيم باشا على مدينة ميسولونجي من بلاد اليونان.

وفي رمضان سنة 1393هـ، انتصَر المسلمون على إسرائيل في أوَّل مواجهة حقيقيَّة بينهما.
وهكذا فنحن نلاحظ مدى ارتبط شهر رمضان بالجهاد بشكل كبير، كما أن آيات القرأن الكريم تحضُّ على الجهاد ، والعلاقة واضحة بينها وبين آيات الصيام؛ فالإعداد للجهاد هو إعداد للنفس، وإعداد للجسد، وإعداد للأمة كلها.. ويبدو العلاقة بين الصيام والجهاد وثيقة جدًّا؛ فالتاريخ الإسلامي يؤكد هذا الارتباط.

وجدير بالذكر أن القوات المصرية قد أوقعت خسائر كبيرة في تكوين القوة الجوية الاسرائيلية خلال هذه الحرب، كما حطمت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان و سيناء، و اجبرت اسرائيل على التخلي عن العديد من مطالبها و اهدافها مع سورية و مصر، كما تم استرداد قناة سيناء و جزء من سيناء في مصر(واستكملت بعد ذلك الى أن تم استردادها بالكامل)، و القنيطرةفي سورية.
وقد افتتحت مصر حرب 1973م بضربة جوية عبر مطار بلبيس الجوي الحربي ،وتشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة ،عبرت قناة السويسوخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية. وكان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحى الشيخ و طلال سعدالله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.

وقد نجحت مصر وسورية في تحقيق نصر كبير لهما، إذ تم اختراق خط بارليف "الحصين"، خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية،ومنعت القوات الإسرائلية من استخدام انابيب النابالم بخطة مدهشة كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في مرتفعات الجولان و سيناء، وأجبرت إسرائيل على التخلي عن العديد من أهدافها مع سورية ومصر، كما تم استرداد قناة السويسوجزء من سيناء في مصر، ومدينة القنطرةفي سورية. ولولا التدخل الأمريكي المباشر في المعارك على الجبهة المصرية بجسر جوي لإنقاذ الجيش الإسرائيلي بدءا من اليوم الرابع للقتال، لمني الجيش الإسرائيلي بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري.

وقدأثبتت هذه الحرب للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل عسكري جسور ، يستند إلي شجاعة القرار ، ودقة الإعداد والتخطيط ، وبسالة الأداء والتنفيذ ، مما أكد للجميع أن التفوق العسكري ليس حكرا علي طرف دون طرف ، وأن براعة التخطيط العسكري المصري ، وبسالة المقاتل المصري ، وإيمانه بشرف الأهداف التي يقاتل من أجلها كانت أقوي وأكبر من الفارق في القدرة والتقدم في المعدات والعتاد ، كما ضرب الشعب المصري أروع صور البطولة حينما تجاوز الصراعات الداخلية ، ووقف إلي جوار قواته المسلحة وقفة رجل واحد ، يشد أزرها ، ويدعم قدراتها ، ويضع مطلب تحرير الأرض فوق كل المطالب والأولويات

وقد حققت حرب أكتوبر مكاسب كبيرة، فالنظرية القائلة بأن هذا الكيان الإسرائيلي هو قوة لا يمكن قهرها، وقفت عائقاً أمام العرب في الكثير من سنوات النزاع التي تبعت حرب 1948، لتجعلهم يسلّموا بهذه النظرية وخاصة بعد نكسة الخامس من يونيو 1967م، التي احتلت فيها إسرائيل في غضون أيام قليلة أراض لثلاثة دول عربية، فاحتلت آنذاك هضبة الجولان السورية، وصحراء سيناء المصرية، والقدس والضفة الغربية، ولذلك شكلت حرب أكتوبر التي أتت بعد ست سنوات من نكسة يونيو تحولاً استراتيجياً هاماً في إدارة دفّة الصراع وفي قدرة العرب على التحول إلى موقع المواجهة ، وعلى قلب الأدوار من موقع المتلقي الدائم لضربات واعتداءات إسرائيل المتكررة، إلى أصحاب البادرة في الضرب وإعلان الحرب على هذا الكيان الصهيونى.

من أبرز نتائج الانتصار الكبير في أكتوبر أيضا استعادة ارض سيناء الحبيبة التى عمل الرئيس مبارك على إعادة تعميرها وبدء مشروعات ربطها بوادي النيل والعمل علي تحويلها إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقية‏،ومن أجل ذلك تمت اعادة تقسيم سيناء اداريا الي محافظتين‏‏، بعد أن كانت محافظة واحدة‏‏ فقسمت الي محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوبسيناء‏ فيما انضمت شريحة من سيناء شرق قناة السويسبعرض‏20‏ كيلو مترا إلي محافظات القناة الثلاث‏:‏ بورسعيد والإسماعيليةوالسويس‏‏، تأكيدا لارتباط سيناء بوادي النيل‏، حيث لم تعد القناة تمثل حاجزا إداريا يعزل شبه جزيرة سيناء عن وادي النيل.‏

وعلى ذلك يكون شهر رمضان قد شهد أكبر الانتصارات المصرية العربية حيث ، تمكن المصريون من عبور قناة السويس، أكبر مانع مائى في العالم ، وتحطيم دفاعات خط بارليف الحصينة وهى أمور تبدو معجزات بحسب التوصيف العسكرى لذلك الوقت ، وسوف يظل يوم العاشر من رمضان واحدا من أعظم أيام مصر لأنه صحح أوضاع النكسة وعاد العلم المصري الحبيب يرفرف علي الضفة الشرقية للقناة ..واقيمت الجسور لتنقل الدبابات والمعدات.. بعد ضربة جوية رائعة حيث حطمت هذه الضربة غرور إسرائيل وسلاحها الجوي الذي لا يقهر..

وقد أدت سيطرة نسور مصر البواسل على سماء المعركة ونجاح الجنود فى تحطيم خط بارليف الى النصر الذى جعل العالم يتعرف علي المقاتل المصري الحقيقي.. الذي ظُلم في عام 1967م.
وكانت إسرائيل قد أمضت السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وانفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف.

إن حرب أكتوبر كانت حربًا أرادها الشعب العربى ، وفرضتها الجماهير التى ظلت من العام 1968 م وحتى العام 1973م تطالب فى الشوارع والجامعات بتحرير الأراضى المحتلة، وكان حربا أرادتها القيادات العسكرية فى كل من مصر وسوريا دفاعا عن الكرامة الوطنية وشرف العسكرية العربية بعد هزيمة يونيو 1967 م، وقد وافق يوم 6كتوبر فى ذلك العام يوم "كيبور" و هو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران ، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم لأسباب يذكرها السيد اللواء محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصرى خلال الحرب فى مذكراته ويقول ( وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويسمن حيث المد والجزر ....

درسنا كل شهور السنة لإختيار افضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداد للحرب.

وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور ، عيد المظلات ، عيد التوارة . وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل ......، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون....

ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد اى ان استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى....

وكان يوم السبت عيد الغفران 6 أكتوبر 1973 وهو ايضا العاشر من رمضان أحد الايام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار".

بدأ هذا التحديد من منطقة برج العرب بالأسكندرية فى شهر يوليو 1973م، حيث قام الرئيس السادات بالاجتماع مع الرئيس حافظ الاسد رئيس سوريا خلال رحلة سرية له الى مصر ،وفى هذا الاجتماع الذى استمر حوالى أربع ساعات صدر قرار جمهورى مصرى سورى بتشكيل المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية السورية برئاسة المشير أحمد إسماعيل الذى كان يحضر هذا الاجتماع .

واجتمع هذا المجلس سرًا فى الاسكندرية فى شهر أغسطس  قرر المجلس تحديد موعد تقريبى للمعركة خلال شهرين من هذا التاريخ ،وقد قام الرئيس السادات والرئيس حافظ الاسد فى حضرة المشير أحمد إسماعيل فى أوائل سبتمبر من تحديد يوم 6 اكتوبر الساعة الثانية ظهرا علي انها ساعة الصفر وتم إبلاغ بعض القيادات فى القوات المسلحة الذين لهم اتصالا مباشرا بالحرب.

وهكذا كان يوم العاشر من رمضان المبارك حقيقة يوم إسترداد الأرض والكرامة ليس لمصر فقط بل للأمة العربية بأكملها.

كتب الدراسة  - دينا سمير محمد العزيرى
مدرس مساعد بالمعهد العالي للسياحة والفنادق
وترميم الآثار بأبى قير الإسكندرية- منسق كاسل الحضارة والتراث
د.عبير المعداوى

رئيس مجلس إدارة مجموعة كاسل جورنال ورئيس التحرير

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.