د.عبدالرحيم ريحان Written by  حزيران 20, 2019 - 492 Views

العلاقات الحضارية بين رهبان سانت كاترين وأهل سيناء

Rate this item
(0 votes)

اتسمت العلاقات الحضارية بين أهل سيناء والرهبان الذين لجأوا إليها منذ القرن الرابع الميلادى بالتعاون والتعايش الحضارى الآمن بينهما حيث كان |أهل سيناء ينقلون البضائع المختلفة من ميناء الطور إلى دير سانت كاترين عبر وادى حبران الوادى الشهير الذى عبره نبى الله موسى ليتلقى ألواح الشريعة وكذلك فى تأمين قوافل الحجاج المسيحيين القادمين من أوروبا إلى دير سانت كاترين والحجاج المسلمين عبر الطريق البحرى من ميناء السويس إلى طور سيناء ومنه إلى دير سانت كاترين ثم العودة إلى ميناء الطور لاستكمال الرحلة

وسجلت طبيعة هذه العلاقة ووثقت فى كتاب شهير يطلق عليه كتاب الأم وكان بمثابة محكمة شرعية وسجل كامل لذاكرة أهل سيناء سجل فيه صور الدعاوى والحكم فيها  وصكوك المبايعات والرهونات فى النخيل والأراضى الزراعية فى مدينة الطور وحديقة فيران وضواحيها من أملاك الرهبان والطورة من بادية وحضر وفيه صكوك الزواج والطلاق وتحرير الأرقاء وحصر تركات المتوفين ونحو ذلك

وكان هذا السجل محفوظًا بقلعة الطور وكان فى القلعة حامية من العساكر الطوبجية عليها ضابط يرجع فى أموره إلى القائد العام فى السويس  ومدير مؤن العساكر ومحافظ إدارى على العربان وقاضى على المذهب الحنفى يعينه قاضى السويس وكاتب، وإن السجل نفسه كان بيد القاضى وكاتبه، فلما خربت القلعة انتقل السجل إلى راهب سورى من رهبان دير سانت كاترين يدعى ملاتيوس كان وكيلاً للدير فى مدينة الطور.

وكان أهل سيناء والرهبان يرجعون إلى هذا السجل كلما اختلفوا على ملكية أراضيهم وحدودها لذلك سمى كتاب الأم، وتوفى الراهب ملاتيوس عام (1277هـ/1860م) فتولى وكالة الدير الخواجة قسطنطين عنصرة وانتقل كتاب الأم إليه وبعد أن توفى عام (1316هـ/1898م) انتقل السجل لإبنه إلياس ثم حفيده ديمترى عام (1321هـ/1903م) واطلع على الكتاب نعوم بك شقير عند ديمترى عنصره حين زيارته لمدينة الطور فى (ربيع الأول 1325هـ/أبريل 1907م) فى وجود مدير خزانة دير سانت كاترين هناك

وقد طلب مشايخ الطورة من مدير خزانة دير سانت كاترين حفظ هذا الكتاب فى خزانة وكالة الدير بمدينة الطور للرجوع إليه عند اللزوم، وفى هذا السجل 567 ورقة غير مجلدة ككتاب لكنها محفوظة بغلاف قوى من الجلد مكتوب باللغة العربية، وهناك بعض النصوص بالتركية واليونانية وأقدم تاريخ فيه (14 محرم 1001هـ / 21 أكتوبر 1592م) وأحدثها (غرة ربيع أول 1267هـ / 16مارس 1851م) أى استعمل لمدة 259 عام ، ويبدو أنه ظل بقلعة الطور حتى خرابها أو هجرها عام (1242هـ / 1826م)

ويعتبر هذا السجل خليطًا من محاضر بوليس ومحاضر توثيق عقود واتفاقات وشكاوى وأحكام صادرة بشأنها فهو يمثل وثيقة هامة تطلعنا على الحالة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية بالطور كما يدل على التعاون الوثيق بين الرهبان وأهالى سيناء

وقد فقدت معظم أوراق هذا الكتاب فى حريق بدير سانت كاترين عام  1971م حسب رواية الرهبان وقبائل سيناء عدا 39 ورقة اعترف فيها شيوخ القبائل الموقعة عليها بصحة ما جاء فيها ومختومة بختم دير سانت كاترين بتاريخ 9/11/1992 وبالأوراق المتبقية من هذا الكتاب والمحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين معلومات هامة عن تاريخ منطقة الطور .

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.