كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 29, 2019 - 421 Views

قلعة صلاح الدين أم قلعة مُحمد علي؟!

Rate this item
(0 votes)

 

كتبت - آلاء أحمد بكير

مسئول القسم التعليمي بمُتحف المركبات الملكية بالقلعة- وزارة الآثار، ماجستير الآثار الإسلامية- جامعة حلوان.

من واقع عملي في القلعة الشهيرة بمدينة القاهرة، كثيرًا ما يواجهني هذا التساؤل من قِبَل العديد من الزائرين.

 فهل هي قلعة صلاح الدين أم قلعة مُحمد علي؟!

والواقع أن الإجابة تُعَد معروفة لدى المتخصصين في مجال الآثار، أما غير المتخصصين، وهم من أخصهم بهذا المقال، والذي يعني بكشف اللثام عن هذا الأمر، فقد تكون الإجابة معروفة أو غير معروفة لدى بعضهم، أما البعض الآخر فقد تتمثل الإجابة لديه في أنها "قلعة مُحمد علي"، خاصة وأن جامع مُحمد على باشا يُعَد من أبرز وأشهر ما تتضمن القلعة من مباني، فينسبها البعض له نسبةً إلى وجود هذا الجامع بها.

والواقع أن هذه القلعة التي نحن بصددها تُعرف بقلعة صلاح الدين نسبةً إلى مؤسسها وهو صلاح الدين يوسُف ابن أيوب الذي بُنيت بِناءً على أمره في عام (572هـ/ 1166م). ويؤكد ذلك، النقش الذي ما زال باقيًا على الباب المدرج الذي يقع في الضلع الغربي من القلعة.(1)

حيث أراد صلاح الدين بعد أن أزال الدولة الفاطمية أن يكون بمعزلٍ عن كل هجوم، فسعى إلى إنشاء مَعْقِل أكثر أمنًا من دار الوزارة بالقاهرة التي كان يسكنها السلاطين حتى ذلك الوقت. ويُطلَق عليها أيضًا في بعض المصادر والمراجع "قلعة الجبل".

وقد بُنيت قلعة صلاح الدين على نُشُزٍ عالٍ يُشرِف على مدينةِ القاهرة، وهذا النُشُز يُشرِف عليه بدوره جبل المقطم.

ويُشير المؤرخ الشهير المقريزي عن قصة اختيار موقع القلعة أن صلاح الدين استقر رأيه على المكان الموجودة به الآن "لأنه علَّق اللحم بالقاهرة فتغير بعد يوم وليلة فعلق لحم حيوان آخر في موضع القلعة فلم يتغير إلا بعد يومين وليلتين"، لذا فوقع اختياره عليه.

ولم يسكن صلاح الدين القلعة إلا قليلًا، فلم تُصبح مقرًا دائمًا للأمراء والولاة إلا ابتداءً من عهد الملك الكامل مُحمد الأيوبي.(2)

وعلى مر الحِقَب التاريخية التالية كان الحُكام يحرصون على تطويرها اتخاذها مقرًا للحُكم، مرورًا بالعصر المملوكي ونهايةً بعصر أسرة مُحمد علي تحديدًا حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي نقل مقر الحُكم إلى قصر عابدين.

وقلعة صلاح الدين عبارة عن أسوار وأبراج تُحيط بمجموعة من المباني التي تعود إلى حِقَبٍ تاريخيةٍ متتالية، مازال عدد منها باقيًا حتى الآن، منها جامع الناصر مُحمد بن قلاوون (735هـ/ 1335م) والذي يعود إلى العصر المملوكي، وجامع سُليمان باشا الخادم (سارية الجبل) (935هـ/ 1528م) الذي يرجع إلى العصر العثماني، وقصر الجوهرة وسراي العدل (1226هـ/ 1811م) من عهد مُحمد علي، وغيرها العديد من المنشآت.(3)

وجديرٌ بالذكر في هذا الصدد أنه توجد بالفعل قلعة أخرى تُعرَف بقلعة مُحمد علي، وهي تقع في الجهة الشرقية لمدينة القاهرة، خلف قلعة صلاح الدين الأيوبي، تحديدًا بقمة جبل المقطم بالقُرب من مشهد أو مسجد الجيوشي، وهي التي كانت تُنسب بدورها خطأً إلى نابليون بونابرت. ويُشار إلى أن مُحمد علي باشا قد أنشأ هذه القلعة لموقعها الحربي الهام وذلك لحماية قلعة صلاح الدين من أي هجوم يطرأ عليها من جهة الصحراء.(4)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.