كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 12, 2019 - 141 Views

جراحة استئصال الأورام السرطانية في التراث الطبي الإسلامى

Rate this item
(1 Vote)

كتبت أ.د. هناء محمد عدلى حسن

أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بقسم الآثار والحضارة

كلية الآداب – جامعة حلوان

تعرف كلمة سرطان[1] فى الأصل اليونانى بـ "Oncos" أى "علم الأورام الخبيثة واللطيفة"، وقد سماه الفرنسيون "Cancer"، وتحولت هذه الكلمة مع مرور الزمن إلى مصطلح

علمى ساد فى المعجم الطبى ولغة الناس، والقاسم المشترك بين الأورام الخبيثة أينما وجدت فى جسم الإنسان هو التكاثر الفوضوى للخلايا، وفقدان السيطرة على تنظيم

عمل الخلية،[2] يتكون الجسم من خلايا تتكاثر باستمرار لتحل محل الخلايا التى أصيبت أو تلفت، وهذه العملية المستمرة تحافظ على عمل الجسم بصورة معتادة وعلاجه

عندما يعانى من إصابة أو عند إجراء عملية، وتتمتع الخلايا الموجودة فى أجزاء الجسم العديدة بدورات حياة مختلفة وتتكاثر بمعدلات متنوعة، ولكن الأمر المشترك بينها هو أنها

تحتوى على إشارات توضح لها كيفية أدائها ووقت التكاثر، يحدث السرطان عندما تبدأ إحدى الخلايا العادية فى العمل بصورة غير طبيعية حيث تبدأ الخلية فى الانقسام والتزايد

بصورة لا يمكن التحكم فيها لأن الإشارات التى توضح لها كيفية عملها لا تعمل بصورة ملائمة.[3]

كان المصريون القدماء أول من وصفوا الأمراض عامة ومرض السرطان بصفة خاصة[4]، يضم باب الأورام فى بردية أدوين سميث 1550ق.م[5] مجموعة من أوصاف الأورام منها

على سبيل المثال "أبشع الأورام وهى التى تحدث آلالاماَ شديدة يقال عنها أورام خونسو ولا يفعل لها شئ، أى أنها لا تشفى"، كما أشارت الكتب الهندية المقدسة التى يعود

تاريخها إلى 1500 سنة ق م إلى وصف الأورام وعلاجها بمادة القطران، وفى المخطوطات الصينية القديمة حديث عن تصنيف بعض أنواع الأورام ومسبباتها مثل الإصابات الحرارية

والرضوض واستعمال بعض المواد المضرة بالطعام.[6]

انتقلت الحضارة الطبية المصرية القديمة في العصرين اليوناني والرومانى إلى كريت ومنها إلى كل جزر اليونان حيث أضافوا إليها من فلسفتهم، ويتضح مدى الاقتباس من الطب

المصرى فى الطب الإغريقى عند مقارنة محتوى بردية إيبرس الطبية(Ebers Papyrus) [7] فى القسم الخاص بالأورام وكتابات الطبيب الرومانى جالينوس Galen Galinus (200-

131ق.م)[8] الذى وصف الأورام ضمن مؤلفه "مقالة فى الأورام" بأنها الغلظ الخارج عن الطبيعة ووصف فى هذه المقالة جميع أنواع الأورام ودلائلها، ومن أشهر الأطباء الرومان

الأوائل كلسوس[9] 50-25 ق.م الذى ألف موسوعة ضخمة باللغة اللاتينية فقد أغلبها، ما عدا الجزء الخاص بالطب، فقد قسمه إلى ثمانية كتب، وخص الكتابان السابع والثامن

بفنون الجراحة، كذلك اشتملت كتب الطبيب الإغريقى روفوس (70-140ق.م)[10] على مقاله عن "الأورام الصلبة" وخص سرطان الجلد بالدراسة، أما ارخيجينيس فيلييوس (75-

145م) فقد أجرى عملية إزالة سرطان الثدى.[11]

وفى العصر الإسلامي بدأت ترجمة المؤلفات الطبية اليونانية والفارسية والهندية والمصرية وغيرها إلى اللغة العربية فى عهد أبو جعفر المنصور، وازدهرت فى عهد المأمون الذى

حث العلماء على جمع كتب الطبيب الإغريقى الشهير جالينوس، وكان يكافئ المترجمين بوزن كتبهم ذهباً، ومن أهم المترجمين الذين ترجموا كتب الطب التى أشارت إلى

الأورام إبراهيم بن الصلت الذى ترجم كتاب الأورام، وأبو الحسن الحرانى الذى ترجم كتاب السرطان لقلفاريوس،[12] وهكذا حققت الحضارة الإسلامية نجاحاً لم تحققه حضارة

أخرى عبر التاريخ فى التعرف على مرض السرطان،[13] ولا تزال المؤلفات العربية خير شاهد على هذا الدور الريادى سواء فى السبق إلى العديد من الاكتشافات الطبية أو فى

اتباع المنهج العلمى السليم فى تعريف وتشخيص المرض. 

تعريف الأورام السرطانية فى التراث الطبى الإسلامى:

يعد الرازى (أبو بكر محمد بن زكريا الرازى 240-311هـ/854-923م)[14]، رائد الطب الإكلينيكى أول من ذكر أهم العلامات والأعراض للورم السرطانى وأورد بعض الفروق بين الورم

الصلب الحميد والسرطان ووصف الأخير بأنه "فى ابتدائه يكون صغيراً ثم يزيد وينتقل من مكان إلى مكان وحوله كالعروق الشبيهة بأرجل السرطان ويكون معه وجع شديد ونخس

وحرقه وتنفر منه الأدوية نفوراً عظيماً وربما انفجر وسال منه دم كالدردى وربما أفسد ذلك الدم من حوله ويشتد معه النخس"[15] كما حدد الرازى الخصائص الأساسية

للسرطان قائلاً: "الورم الخبيث يمتد فى العمق".[16]

أما الطبرى (أبو الحسن على بن سهل بن الطبرى ت بعد 366هـ/976م) فتتناول المقالة الحادية عشرة فى ثلاث عشرة باب من كتابه "فردوس الحكمة" الأورام مع غيرها من

الأمراض التى يمكن وصفها مستعصية، بما نصه "أما الورم الحادث من المره السوداء وهو السرطان فإنه فى ابتداء كونه ربما برء وذلك عسر".[17]

يرجع ابن سينا (370-428هـ/1980-1037م)[18] تسمية السرطان لأحد أمرين: إما لتشبثه بالعضو كتشبث السرطان بما يصيده، وإما لاستداراته مع لونه مع خروج عروق

كالأرجل منه،[19] ويميز ابن النفيس (علاء الدين أبو الحسن على بن أبى الحزم بن النفيس القرشى ت 687هـ)[20] بين الأورام فى مخطوط "موجز القانون فى الطب" محفوظ

بدار الكتب المصرية رقم 558 طب طلعت (لوحة 1)، ويذكر فى الباب الثالث وعنوانه "الأورام والبثور والجذام والوباء والتحرز عنه" أنواع الأورام الدموى والصفراوى والبلغمى ويميز

الورم السرطانى بأنه سوداوى، ويصفه بما نصه "السوداوى إما أن يكون مداخلاً –المقصود مخالطاً للعضو- أو لا يكون، والمداخل إما أن يكون مؤلماً ذا أصول ناشبة فى الأعضاء

وهو السرطان"[21] كما يصنف الورم السودواى إلى مقرح وغير مقرح، أما المقرح فهو الحادث عن سوداء محترقة عن الصفراء"،[22] ويعزى الغافقى (محمد بن قسوم بن أسلم

الغافقى ت بعد عام 595هـ/1179م)[23] تقرح السرطان إلى الأسباب الآتية "إما أن يكون متقرحاً من ذاته، وإما أن يحدث ذلك طبيب جاهل، وعلامته قرحة قبيحة المنظر جداً،

غليظة الحواشى، منقلبة إلى الخارج خضراء، تسيل منها رطوبة قائية وصديد منتن على دائم الأيام، وكلما عولج ازداد رداءة، ولم يؤثر فيه علاجه".[24]

وفى الأندلس فى القرن 4هـ/10م ابتكر الزهراوى (404-325هـ/936-1013م)[25] العديد من الآلات الجراحية الدقيقة[26]، وقد أشار إلى أنواع السرطانات وأشكالها وألوان

الأورام، وكان أول من تنبه إلى انتشار السرطان فى الفصل الرابع والعشرون من كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف"، ويذكر فى الفصل الحادى والخمسون بعنوان "فى قطع

الثآليل التى تعرض فى البطن" يقول: "احذر أن تعرض لقطع ثؤلؤل يكون كمد اللون قليل الحس سمج المنظر فإنه ورم سرطانى".[27]

يعلل الغافقى تسمية السرطان بهذا الاسم قائلاً "إنما سمى سرطاناً لأنه شبيه بالسرطان البحرى، ويكون على ضربين: إما مبتدأ من ذاته، وإما أن يكون عقب الأورام الحارة إذا

تحجرت، وحدوثه من دردى (يقصد ما ترسب من الدم) الدم وغليظه، وهو داء إذا تكامل لا علاج فيه بدواء البته إلا بعمل اليد إذا كان فى عضو يمكن استئصاله كله بالقطع، وأما إذا

كان مبتدئاً وعولج بما ينبغى فربما وقف لم يزد.[28]

وهكذا أرجع العلماء المسلمون حدوث الأورام عامة إلى تكدس المواد المحلية داخل الجسم الإنسانى، وتتألف المواد المحلية من عدة سوائل: الدم، المواد المخاطية، البول، أما

"السرطان" خاصة فهو أشد الأورام خطورة، ويتكون من إفرازات تتجمع بكثافة على بعضها لتصبح لزجة وتدعى "الصفار الأسود" معتبرين أن الطحال هو السبب الأساسى،[29]
نقضت هذه النظرية أخرى أرجعت حدوث السرطان إلى تغير فى الدم.[30]

 

تشخيص الأورام السرطانية فى التراث الطبى الإسلامى:

بلغ كبار الأطباء المسلمين حداً من المهارة تمكنوا معه من تشخيص العديد من الأمراض، كأمراض الحلق والحنجرة بالفحص المباشر بالعين المجردة، وبدس الأصابع داخل تجويف

الفم من أجل تحسس الحلق والحنجرة والأحبال الصوتية، وتحديد ملمسها وخصائص سطحها وطبيعة حركة أجزائها، وهكذا كان بوسعهم أن يشخصوا الأمراض النادرة مثل الأورام

السرطانية.[31]

يذكر الغافقى علامة السرطان بأنه "مبتدأ مثل الباقلاء، ثم يتزايد مع الأيام، حتى يعظم وتصير له صلابة شديدة، وله فى الجسد أصل كبير مستدير كمد اللون، تظهر له عروق

خضر أو سود إلى كل جهة منه، وفيه حرارة يسيرة عند اللمس.[32]

أعطى الرازى وصفاً دقيقاً لعلامات سرطان الأنف وكيفية تمييزه عن الأورام السليمة بقوله: "يكون فى الأنف نابت وربما خرج إلى خارج وربما أفسد شكل الأنف وأهاج الوجه

لأنه يمدده، وانظر فما كان قاسياً صلباً كمد اللون ردئ المذهب فداوه ولا تقدم عليه بالقطع والجرد لأنها سرطانية – أى أنه لا ينصح بالتدخل الجراحى فى حالة الورم السرطانى-

وما كان منها أبيض أو ليناً مسترطباً لحمياً فعلاجه أن يقطع بسكين دقيقة ثم يدخل فيه بعد ذلك ويجرد، وإن كان ردئياً عفن المذهب كويته بالنار والأدوية"[33]

أما سرطان الحلق يقول عنه الرازى: "وإن كان السرطان فى الحلق فهو قاتل لا محاله"[34]، ولعل مرجع ذلك إلى النظر إلى صعوبة الجراحة ومتطلباتها فى ذلك الوقت، ويضيف

ابن النفيس عن علامات سرطان الحلق فى كتاب الموجز فى الطب فى باب (فى الأمراض المختصة بعضو عضو وأسبابها وعلاماتها ومعالجتها) "فى السوداوى –يقصد فى ورم

عضلات الحنجرة السوداوى- تكون صلابه وحموضة أو عفوصة) ويضيف إلى ذلك معلومة إحصائية هامة بقوله "ولن يكون إلا نادراً" كما يصفه بالردئ،[35]

تحدث الزهراوى عن الأورام تحت اللسان وكيفية التفريق بين أنواعها قائلاً: "إذا كان –يقصد الورم تحت اللسان- كمد اللون وأسود صلباً ولم يجد له العليل حساً فهو سرطان".[36]

ويصف الرازى سرطان الكلى بأنه "إذا استحكم الورم الصلب فى الكلى رقت الأوراك وهزلت ونايت الآليه وضعف الساق"،[37] ويؤكد ذلك ابن سينا الذى يشير إلى أنه فى

الإمكان معرفة حال الكبد عند جسه لبيان ما إذا كان صلباً أو متضخماً أو به ورم،[38] واللافت للنظر أنه استدل فى الفصل التاسع عشر من الجزء الأول من كتابه "القانون فى

الطب" بالنبض على تشخيص المرض فعرف نبض الأورام،[39] كما أشار إلى أهمية التشخيص المبكر لهذا المرض حيث يقول: "أنه من الضرورى أن نمنع إصابة الإنسان بهذا

المرض وهو فى مرحلته الأولى".[40]

أما تشخيص الرازى لـسرطان الكبد فبما نصه "أن الورم الهلالى الشكل فى الجانب الأيمن من دون الشراسيف – أى الطرف اللين من الضلع مما يلى البطن – يدل على الورم

فى الكبد"،[41] ويفرق ابن سينا فى كتاب "القانون فى الطب"، المقالة الثالثة فى أورام الكبد وتفرق اتصالها بما نصه "يشاهد ورم هلالى من غير وجع يعقل، بل ربما آذى عند

ابتداء تناول الطعام، وخف عند الجوع، وهو طريق إلى الاستسقاء، وقد يدل عليه شدة الثقل جداً بلا حمى، وهزال البدن، وسقوط الشهوة، وكمودة اللون، وأن يقل البول، وإن

طالت العله، لم ينفع العلاج، فإن كان الصلب سرطانياً، كان هناك إحساس بالوجع أشد وكان إحداث الآفه فى اللون، وفى الشهوة وغير ذلك أكثر، وربما أحدث فواقاً، وغثياناً بلا

حمى، وإن لم يحس بالوجع كان فى طريق إماتة العضو، واعلم أن الكبد سريعة الانسداد والتحجر".[42]

ويصف الزهراوى سرطان الرحم "أنه على نوعين إما متقرح وإما غير متقرح، وعلامته أن يكون فيما يلى فم الرحم جاسياً (صلباً) ليس بالأملس، ولونه كلون الدرد إلى الحمره

وربما كان إلى السواد ويعرض معه وجع شديد عند الأربيئتين (أصل الفخذين)، وأسفل البطن، وعلامة المتقرح سيلان الصديد الأسود المنتن منه، وربما سال منه شئ مائى

أبيض أو أحمر وربما جاء منه دم"، ويقول ابن سينا فى ورم الرحم الصلب: "يدل على الورم الصلب إدراكه باللمس وأن يكون هناك عسر فى خروج البول والثقل أو إحداهما وإما

الوجع فتقل عروضه معها ما لم يتحول إلى سرطان وإن كان خفياً وينحف معه البدن ويضعف وخصوصاً الساقان وربما عظم البطن وعرضت حالة كحالة الاستسقاء خصوصاً إذا كانت

الصلابة فاشية".[43]

خصص ابن العين زربى (ولد فى أواخر القرن 5هـ/11م، توفى بالقاهرة عام 548هـ/1153م) فى كتابة "الكافى فى صناعة الطب" الذى أكمله سنة 547هـ -أى قبل وفاته بعام

واحد- فصولاً معينة لبحث ما هو معروف حتى زمنه من أدوية النساء والعناية بالحبالى والمرضعات، وفى هذا الفصل وصف سرطان الرحم وأورامه، وذلك دون أن يشير إلى إمكانية

التدخل الجراحى.[44]

فيما يخص سرطان الرئة يذكر ابن سينا بعض أعراض وعلامات هذا المرض مثل صعوبة التنفس وتزايد الحالة بمرور الوقت مع سعال جاف بما نصه "قد يعرض فى الرئة ورم

صلب ويدل عليه ضيق التنفس مع أنه يزداد على الأيام ويكون مع ثقل وقلة نفث وشدة يبوسه مع السعال وتواتره وربما خف بعض الأحيان مع قلة الحرارة فى الصدر".[45]

ويعرف السرطان العارض في العين فى الباب التاسع والخمسون وعنوانه "في السرطان العارض في القرنية"، من مخطوط "تذكرة الكحالين" لعلى بن عيسى الكحال

المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم 24 طب، ورقة82، ومقاساتها 32x15سم (لوحة 2)، ويقرأ منها ما نصه:

السطر السابع: أن السرطان عله تعرض فى الصفاق القرنى من خلط سوداوى

السطر الثامن: ويتبعه ألم شديد وامتداد فى العروق التى فيها حمره ونخس

السطر التاسع: فى صفاق العين وينتهى الألم إلى الأصداغ وخاصة إن مشى

السطر العاشر: من عرض له ذلك أو تحرك بعض الحركات ويعرض له صداع وتسيل

السطر الحادى عشر: إلى عينيه مادة حريفه دقيقة تذهب عنه شهوة الطعام

السطر الثانى عشر: وتهيج العله من الأشياء الحارة ولا تحتمل الكحل الحاد لأنه يؤلمه ألماً شديداً".[46]

بدراسة النص السابق يتبين لنا نجاح ابن سينا فى تشخيص أعراض الأورام السرطانية، فضلاً عن أنه أول من قال بوجود أورام المخ.[47]

يتفق الوصف السابق لسرطان القرنية مع ما ورد فى كتاب "المرشد فى طب العين" للغافقى، ويزيد على الوصف السابق لابن سينا ما نصه "وهى عله لا برء لها، لأنه ليس

يوجد لها دواء أقوى منها، وذلك أنه ينبغى أن تكون قوة الأدوية والعلاجات أشد من الأسقام، وكذلك الجذام والسرطان لا برء لهما، لأنه لا يوجد لهما دواء أقوى منهما لكن ينبغى

أن يعالج بما يسكن الألم ويوقف المرض".[48]

كما قدم القيسى (أبو العباس أحمد بن عثمان بن هبه الله ت 657هـ/1259م) تعريفاً لسرطان القرنية بقوله "ورم سوداوى أكثر ما يحدث فى الصفاق القرنى ويكون معه وجع

شديد وتمدد وسببه خلط سوداوى يحترق" ويضيف "هذه العله لا يرجى برؤها لكن يجب أن يسكن الألم".[49]

قسم صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموى (حوالى 696هـ/1296م) السرطان العارض فى القرنية إلى نوعين: الأول: يعم المقلة جميعاً، والثانى: يختص بالطبقة القرنية، والذى

يعم المقلة: فكبر العين وجحوظها حتى تصير بقدر بيضة الدجاجة، وربما أكبر مع زيادة لحم كثير على الملتحم، وتفتح الأجفان من شدة الورم ولا تنطبق، وقد تتعفن العين

وتسيل، ويضيف "وقد شاهدت ذلك كثيراً"[50] ولعل فى ذلك علامة على انتشار سرطان القرنية فى القرن 7هـ/13م.

 

جراحة استئصال الأورام السرطانية فى المصادر التراثية:

تعد الجراحة [51]أقدم وسيلة لعلاج السرطان،[52] قدم العلماء المسلمون عدداً من المبادئ الجراحية فى علاج الأورام، ما زال بعضها يتبع فى الجراحة الحديثة، ومنها الاعتماد

على الكشف المبكر عن السرطان، وأن الجراحة تكون فعاله عندما يكون الورم صغيراً، ولا فائدة منها عندما يكون مستفحلاً، ويدلل على ذلك وصف الزهراوى فى الفصل الثالث

والخمسين من كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" عملية جراحية لإزالة ورم سرطانى قائلاً "وذكر الأوائل أنه متى كان السرطان فى موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان

الذى يكون فى الثدى أو فى الفخذ ونحوها من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته، ولا سيما إذا كان مبتدئاً صغيراً فلتفعل، وأما متى قدم وكان عظيماً فلا ينبغى أن تقربه فإنى

ما استطعت أن أبرئ منه أحداً ولا رأيت قبلى غيرى وصل إلى ذلك، والعمل فيه إذا كان ممكناً كما قلنا، أن تتقدم فتسهل العليل من المره السوداء مرات ثم تفصده، إن كان فى

العروق امتلاء بين، ثم تنصب العليل نصبه يتمكن فيها بالعمل، ثم تلقى فى السرطان الصنانير[53] التى تصلح له ثم تقوره من كل جهة مع الجلد على استقصاء حتى لا يبقى

شئ من أصوله واترك الدم يجرى ولا تقطعه سريعاً بل اعصر المواضع واسلت الدم الغليظ كله بيدك، أو بما أمكنك من الآلات، فإن اعترضك فى العمل نزف دم عظيم من قطع

شريان أو وريد فأكو العرق حتى ينقطع الدم ثم عالجه بسائر العلاج إلى أن يبرأ".[54]

كما يدل وصف على بن عباس المجوسى لإحدى عمليات استئصال الأورام دليلاً على المستوى الرفيع الذى وصل إليه علم الجراحة فى عصر النهضة الإسلامية، فيقول المعلم

لتلاميذه: "عليك أن تقص بهدوء وترو، فتفصل الورم عما حواليه، واحرص على ألا تقطع أى شريان حتى لا تحدث نزيف مكان العملية، فيضايقك فى عملك ويعوقك عن الرؤية، فإذا

ما انتزعت الورم، ادخل إصبعك فى التجويف، وتحسسه لعل هناك بقايا منه... وإذا ما انتزعت الورم كله وتأكد لك زوال بقاياه المترسبة، اجمع الجلد واقطع منه الزائد واستعمل

فى التخييط نسيلاً من الأمعاء... ... عليك أن تقلع الورم من جذوره حتى لا تبقى منه بقايا أو رواسب، ثم تضع فى التجويف خرقة (مطهرة) لئلا يحصل أى تعفن أو التهاب".[55]

يعد وصف ابن سينا لجراحة استئصال الأورام السرطانية وصفاً صحيحاً حتى اليوم[56]، حيث ذكر أن الاستئصال يجب أن يكون واسعاً وجزئياً، كما يجب استئصال جميع العروق

المؤدية إلى الورم، وإن لم يكن كافياً يجب كى المنطقة بأسرها.

مما تقدم يمكن استخلاص المبادئ الأساسية التي حددها الأطباء المسلمون لجراحة استئصال الأورام السرطانية وأهمها:

- حسب الزهراوى تبدأ العملية الجراحية بإسهال المريض، وإلى عهد قريب كان لابد من عمل حقنة شرجية لكل مريض قبل إجراء العملية الجراحية، فضلاً عن الفصد، والمقصود

من ذلك العمل هبوط ضغط الدم للمساعدة على الإقلال من النزيف في مكان إجراء الجراحة، وبذلك يتمكن الجراح من رؤية الأنسجة والتراكيب التشريحية بوضوح.[57]

- كان الزهراوى فى تعامله مع الأورام السرطانية إما أن يستأصلها تماماً أو يتركها كلية، الأمر الذى يقره الطب الحديث، لأن استئصال جزء من الورم وترك جزء يسبب تفشيه

وموت المريض، مع ضرورة استئصال الجلد المغطى للورم السرطانى الذى يجب ألا يترك أى شئ من أصوله،[58] وهكذا أرسى الطب الإسلامي الأسس الأولية لجراحة

استئصال الأورام السرطانية، ومنها وجود الورم فى المراحل الأولى قبل انتشاره إلى أعضاء أخرى، وعدم جدوى استئصال الورم جذرياً إن كان فى مراحله الأخيرة، ويمكن إيجاز

هذه الأسس في: الاكتشاف المبكر – الجراحة المبكرة – الاستئصال التام.[59]

- توضح النصوص التاريخية السابقة أنه في حالة استئصال السرطان جراحياً، يجب ألا يتعدى ذلك كثيراً حدود الأنسجة الصحيحة، واستخدام الكى حال حدوث نزيف، يتشابه ذلك

مع ما فرضته خبرة الممارسة على جراحى اليوم فى هذا المجال، والذى يلزمهم بوضع خطة مسبقة لحماية الأنسجة الصحيحة من تعرضها للخلايا وحصرها فقط فى مكان

وجودها، وأهم التدابير الاحترازية فى هذه الخطة ربط الأوعية الدموية التى تسحب الدم من الورم، وعقد الأجهزة الأنبوبية المحيطة بجوانب الورم ولف العضو المصاب أثناء التدخل

الجراحى بقطعة قماشية (شاش)، وتغيير وتبديل الأدوات الجراحية والقفازات الطبية مراراً أثناء العمل.[60]

- الإشارة إلى وضعية المريض أثناء إجراء العملية الجراحية بما نصه "تنصب العليل نصبه يتمكن فيها بالعمل"، وتبدو وضعية المريض والطبيب والمساعد واضحة في رسم تصورى

نفذ بالحفر على النحاس، تنسب للقرن 12هـ/18م، محفوظة بمتحف الفن الإسلامي ببرلين،[61] وقوام زخرفتها رسم تصورى منفذ بالحفر على النحاس لابن سينا يقوم بإجراء

عملية جراحية (لوحة 3)، وفيها يرقد المريض بين يدى الطبيب، وقد رسم مستلقياً على ظهره مغلق العينين مثبتاً رأساً، وتبدو الآلات الجراحية على منضدة صغيرة مستطيلة

موضوعة بالقرب من يد الجراح، في حين يجلس مساعدو الطبيب وتلاميذه على يسار المنظر، وقد أمسكوا بأيدى وأرجل المريض لضمان ثباته ومنعه من الحركة، ويمكن

الاسترشاد بهذا الحفر لتصور الجراحة موضع البحث، كذلك إيضاح الدور الهام لمساعدى الطبيب أثناء العمليات الجراحية، وتبين المصادر التراثية أن الممرض بمثابة اليد اليمنى

للطبيب، حيث يقوم بإعداد آلات الجراحة ومناولتها للطبيب، كما أنه يراقب نبض المريض أثناء العملية الجراحية، ومن أهم صفاته أن يكون لطيف الحركة، لا يؤخر مناولة الطبيب،

وأن يكون بغاية الطاعة للمعالج في جميع ما يأمره به، وأن يؤدى عمله صامتاً، لأن الحديث قد يشغل المعالج عن فعل شيء من الواجب عليه فعله وقت العمل.[62]

- أما أهم سمات الجراح فتتلخص في أنه يجب أن يكون شاباً أو في أوائل تقدمه في السن، ويده قوية وثابتة، ويكون ماهراً في استخدام اليد اليسرى مثل اليمنى، وذا بصر حاد وصاف، كما يتمتع بروح مقدامة، ولا يخاف، وليس به شفقة سوى أمله في شفاء المريض، بحيث لا يتأثر ببكائه أو صراخه ولا يزيل أكثر أو أقل مما يجب استئصاله.[63]

-     لا نستبعد أن تكون العمليات الجراحية لاستئصال الأورام السرطانية قد تمت تحت تأثير التخدير والتسكين لإبطال حس المريض من تلك المسكنات "المرقد" وهو مخدر عام

لإبطال حس المرضى فى العمليات الجراحية وذلك بوضع إسفنجة مخدرة فى عصير الحشيش والأفيون والزؤان ونبات البنفسج والسيكران (هيوسيماس) ثم تجفف قطعة

الإسفنج فى الشمس، وهكذا تكون معده للاستعمال حيث ترطب ثم توضع على أنف المريض فتمص الأنسجة المخاطية المواد المخدرة ويدخل المريض فى سبات عميق،

ونستدل على ذلك بما ذكر عن تسكين الأورام الحارة في نسخة من مخطوط نزهة لأذهان في إصلاح الأبدان لداود بن عمر الأنطاكى 1213هـ، محفوظة بدار الكتب المصرية

بالقاهرة تحت رقم 895 طب، وورد فيها ما نصه (لوحة  4):

السطر الثامن عشر: وعلاجها أولاً بالردع والتسكين...

السطر التاسع عشر: والبنج والأفيون و... والكزبرة ثم الاستفراغ

 

أهم نتائج البحث:

- قدم البحث صورة واضحة للتفكير العلمى المدون فى مصادرنا التراثية موضحاً التطور الذي مرت به العلوم، كاشفة عن مجموعة من المشاهدات والقوانين التي ربما كانت ناقصة

ولكنها بالضرورة ليست خطأ.

- يؤكد البحث أن الطب العربى الإسلامي لم يكن بعيداً عن الأفكار الرئيسية فى تعريف الأورام السرطانية وأنواعها وأسباب حدوثها وتشخيصها ومبادئ علاجها.

- قدم البحث معلومات أصيلة عن الأسلوب العلمى والمنهج الذي اتبع في الجراحة، كما سردت الدراسة أهم إجراءات جراحة استئصال الأورام السرطانية، ووضعت تصور للعملية

الجراحية موجزاً في نقاط، مع ذكر وضعيات المعالج والمساعدين أثناء الجراحة استناداً إلى دراسة لحفر منفذ على النحاس ينسب للقرن 12هـ/18م، كذلك قارنت بين بعض

المبادىء الجراحية التي اتبعت عند استئصال السرطان في العصر الإسلامي ومقارنتها مع الطب الحديث بحيث أظهرت تشابه واتفاق في العديد من الإجراءات والمبادئ

الجراحية الخاصة باستئصال السرطان، من ذلك الاشتراطات الواجب توافرها في المريض ومراحل المرض، وشددت على ضرورة الاستئصال التام الكامل بكل دقة واتقان للجزء

المصاب حتى لا يبقى في الجسم أي جذر من جذور المرض.

- لفتت الدراسة إلى أنه لا يرجى شفاء الحالات المتأخرة حال تفشى المرض مع تأكيد الأطباء المسلمين على تسكين الآلام الناتجة عن المرض بما يعرف حالياً بتحسن نوعية

الحياة لمريض السرطان، وإن كنا نؤكد أنه ليس هناك مكان لغير المتفائلين فى علم الأورام السرطانية.

- يؤكد البحث أن دراسة تاريخ العلم ينبغى أن يكون بقصد تقديم صورة واضحة للتفكير العلمى فى عصر من العصور، عند أمة من الأمم، بهدف التعرف على تطور العلوم عبر

تاريخها الطويل، وليس الهدف من هذه الدراسة -على النحو الذى قدمناه- أن ننتهى إلى معرفة ما نجهله اليوم، وإنما نفتح الباب لمزيد من البحث فى هذا النوع من المعرفة،

والتأكيد بموضوعية على فضل العلم العربى الذى يمثل طوراً من الحضارة الإنسانية، وكان حلقة وصل بين فلسفة العصر الإغريقى وعلمه، وبين حضارة العصور الحديثة

واستكشافاتها.

[1] كان أبقراط Hippocrates أول من استخدم كلمة سرطان للتعبير عن هذا المرض، حيث شبهه بالسرطان الحيوان البحرى الذى يتحرك في جميع الاتجاهات ويحطم بأرجله

العديدة أى شئ يقف أمامه، والسرطان –المرض- يشبه هذا الحيوان فى أن له عروقاً وينتشر فى أى اتجاه.

أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية وجراحة الثدى فى الطب العربى، مجلة الأزهر، ع 32 (2)، إبريل 2005م، ص 351.

[2] ميشال كرم، السرطان، معهد الإنماء العربى، ط1، بيروت، 1980م، ص ص 41-42.

[3] هيلين بير وآخرون، الدليل العلمى للسرطان عند الرجال، ترجمة: قسم الترجمة بدار الفاروق، ط1، 2005م، ص 24.

[4] نقش مجهول فى بعض مقابر الأسرة السادسة بسقارة كشف أوراماً كثيرة، منها ورم بالثدى، ولعله أراد بهذا الرسم أن ينقل واقع مجتمعه وشخصياته.

هاشم عبد الله عبده الهوارى، الطب الفرعونى، مجلة كلية الآداب بسوهاج، ع9، مج1، 1990م، ص 360.

يحتفظ معهد الأورام بالقاهرة بصورة أخذت بالأشعة لمومياء أحد الفراعنة الشبان الذي عاش قبل أربعة آلاف سنة من الميلاد، والتى تؤكد أن سبب الوفاة نتيجة إصابة بورم خبيث فى عظم الفخذ.

ميشال كرم، السرطان، ص 43.

[5] اكتشفت بردية أدوين سميث Smith Papyrus فى ضواحى الأقصر سنة 1861م، واشتراها عالم الآثار أدوين سميث، وبعد وفاته أهدت ابنته ليونورا سميث هذه البردية إلى

الجمعية التاريخية بنيويورك، تكشف هذه البردية الجانب الجراحى فى الطب عند قدماء المصريين بالإضافة إلى خلوها من السحر والشعوذة، وتتميز هذه البردية بأن المعلومات

الواردة فيها مرتبة ترتيباً جيداً، طول البردية 4.68م، وعرضها 33سم، وعدد الأسطر 469 سطر، وقد كتبت بلونين هما الأسود والأحمر، وذكر بها ثمانية وأربعون حالة من حالات

الجروح والكسور والتقيحات والأورام.

هاشم عبد الله، الطب الفرعونى، ص 365.

[6] وفاء أحمد السيد بدار، الطب والأطباء فى مصر الفرعونية حتى نهاية الدولة الحديثة (دراسة تاريخية وحضارية)، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة الإسكندرية، 1993م، ص 84.

[7] اكتشف العالم الألماني Ebers البردية التي سميت على اسمه (بردية ايبرس) في مدينة الأقصر، وهى محفوظة الآن في متحف ليبزج بألمانيا، طولها 20م، وعرضها 30سم،

تحتوى على 811 وصفة طبية وتتكون من 2289 سطر.

سعيد مغاورى، قبس من التراث والحضارة الإسلامية، القاهرة، 2012م، ص 160.

[8] ولد جالينوس فى مدينة برغام Pergamon (131 ق.م) فى آسيا الصغرى، وتقع هذه المدينة شمال أزمير التركية، عندما بلغ جالينوس العشرين من عمره توجه إلى

الاسكندرية حيث تعلم الطب فى مدرستها، ثم عاد إلى مدينة برغام ليعين طبيباً فى مدرسة لتعليم المصارعة، ثم سافر إلى روما وأصبح من كبار أطبائها، بقيت مؤلفات

جالينوس المرجع الأهم للأطباء خمسة عشر قرناً، ويرجع ذلك للطريقة التى ابتدعها فى التشريح وفى العلاج، ويمثل جالينوس الحلقة الأخيرة فى سلسلة الطب الإغريقى

التقليدى.

سمير يحيى الجمال، تاريخ الطب والصيدلة المصرية (العصر اليونانى-الرومانى)، ج2، ع 99، القاهرة، 1997م، ص ص 419-439.

[9] اويليوس كورنيليوس كلسوس 50-25 ق.م، ألف موسوعة ضخمة باللغة اللاتينية حوت علوم الفلسفة والاستراتيجيات الحربية والقانون وفن البلاغة والفقه والطب وغيرها.

سمير يحيى الجمال، تاريخ الطب والصيدلة، ج2، ص ص 314-315.

[10] ولد روفوس فى مدينة أفسوس وقد عاصر حكم الامبراطور الرومانى تراجان (98-117م) كأحد أنبغ الأطباء والجراحين وعلماء التشريح فى زمانه وألف حوالى 50 كتاباً عن

الطب والتشريح.

سمير يحيى الجمال، تاريخ الطب والصيدلة، ج2، ص 415.

[11] ارخيجينيس فيلييوس (145-75م) هو طبيب إغريقى ولد فى مدينة اباميا، عاش فى روما فى عصر الامبراطور تراجان، وبرز واشتهر كأفضل مؤلفى الكتب الطبية فى روما، وترجمت جميعها خلال العصر الإسلامى.

سمير يحيى الجمال، تاريخ الطب والصيدلة، ج2، ص ص 417-418.

[12] سمير يحيى الجمال، تاريخ الطب والصيدلة، ج3، ص 49.

[13] طنطاوى جوهر، الحضارة فى الإسلام، مجلة حضارة الإسلام، القاهرة، 1925م، ص 1.

[14] ولد الرازى بإقليم الرى بفارس عام 240هـ/854م، واختلف العلماء فى تحديد تاريخ وفاته فذكرت بعض المصادر أنه توفى عام 311هـ/923م فى حين تزيد بعض المراجع إلى

عام 364هـ/975م، يعد الرازى طبيب المسلمين الذى مهر فى المنطق والهندسة وغيرها من علوم الفلسفة، وظل حجة فى الطب حتى القرن السابع عشر، ويعد من

الموسوعيين حيث شملت مؤلفاته الطب والطبيعيات والإلهيات وفنون شتى وقيل أنه اشتغل بالطب بعد الأربعين وطال عمره وعمى فى آخر عمره، أخذ الطب عن الحكيم ابى

الحسن على بن الطبرى صاحب "فردوس الحكمة"، بلغت مؤلفاته 224 كتاباً من أشهرها "الحاوى" و"المنصورى" وكتاب "سر الأسرار".

محمد غريب جوده، عباقرة علماء الحضارة العربية والإسلامية فى العلوم الطبيعية والطب، ط2، القاهرة 2004م، ص 90- سعيد مغاورى، قبس من التراث والحضارة الإسلامية

وحديث عن الوثائق العربية فى حضارة الإسلام، ط1، القاهرة 2012م، ص 155.

[15] أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية، ص ص 351-352.

Cosman (M.P.) & Jones (L.G.), Handbook to Life in the Medieval World, USA, 2009, p.497.

[16] ميشال كرم، السرطان، ص 44.

[17] الطبرى (أبو الحسن أحمد بن محمد ت بعد 336هـ/976م)، أمراض العين ومعالجتها، المعالجات البقراطية، تحقيق: محمد رواس قلعجى ومحمد ظافر الوفائى، مؤسسة

الفرقان للتراث الإسلامى، لندن، 1998م، ص 427.

[18] محمد غريب جوده، علماء الحضارة العربية، ص 172.

[19] ادوارد القش، ابن سينا، القانون فى الطب، ج4، بيروت، 1987م، ص 972.

[20] محمد غريب جوده، علماء الحضارة العربية، ص 242.

[21] ابن النفيس (علاء الدين على ابن أبى الحزم القرشى ت 687هـ/1288م)، الموجز فى الطب، تقديم: يحيى مراد، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م، ص 279.

[22] ابن النفيس (علاء الدين على ابن أبى الحزم القرشى ت 687هـ/1288م)، المهذب فى الكحل المجرب، تحقيق: محمد ظافر الوفائى، منظمة المؤتمر الإسلامى

(ايسيسكو)، 1988م، ص 388.

[23] الغافقى هو محمد بن قسوم بن أسلم الغافقى، عاش فى القرن الثانى عشر الميلادى وتوفى سنة 560هـ/1165م، ونسبته تدل على أنه من مدينة غافق، ويعتقد أنها

مدينة دى كويهو De Quijo الحالية فى منطقة Pedroche، وهى من أعمال قرطبة، والكتاب نشر وتحقيق لمخطوط حصل عليه المؤلف من دار الكتب المصرية بالقاهرة عام

1984م، ورقمه 1808 بعنوان "كتاب فى الطب" دون ذكر اسم مؤلفها بينما ناسخها هو عبد اللطيف فخر الدين، وبالمقارنة يتبين أن هذه المخطوطة صورة عن نسخة من كتاب

(المرشد فى طب العين) المحفوظة فى مكتبة الاسكوريال برقم 835.

محمد بن قسوم بن أسلم الغافقى الأندلسى (ت بعد سنة 595هـ/1197م)، كتاب المرشد فى طب العين، تحقيق: محمد رواس قلعجى وآخرون، مدينة الملك بن عبد العزيز

للعلوم والتقنية، 1990م، ص ص 23-25.

[24] الغافقى، كتاب المرشد، ص 257.

[25] يعد الزهراوى Albucasis أشهر من ألف فى الجراحة عند العرب، وكتب كل علمه فى مؤلفه المهم "التصريف لمن عجز عن التأليف" والمحتوى على ثلاثين مقالة، وقد أصبح

التصريف الكتاب الأساسى لجراحى الغرب حتى القرن السابع عشر الميلادى وظل مرجعاً لدارسى الطب فى بعض جامعات أوروبا مثل سالرنو ومونبيليه، واعتمد على هذا

الكتاب معظم الجراحين الإيطاليين فى عصر النهضة، ولهذا يعد الزهراوى الجراح الكبير فى تاريخ الطب فى الدولة الإسلامية.

السيد عبد العزيز سالم، قرطبة حاضرة الخلافة، ج2، الإسكندرية، 1970م – مصطفى لبيب عبد الغنى، دور الزهراوى فى تأسيس علم الجراحة (ت بعد 404هـ/1012م)، القاهرة،

2000م، ص ص 7-10 – عبد العظيم الديب، أبو القاسم الزهراوى، ط3، القاهرة، 2012م، ص ص100-103.

[26] الأداة الجراحية عبارة عن آلة أو جهاز صمم خصيصاً لإجراء أفعال محددة للوصول للنتائج المرجوة خلال العملية الجراحية أو الإجراء الطبي.

هناء محمد عدلى حسن، مجموعة جديدة من آلات الجراحة في العصر الإسلامي "دراسة آثارية فنية"، المؤتمر الدولى الثالث عن التأثير والتأثر بين الحضارات القديمة، مجلة

مركز الدراسات البردية والنقوش، جامعة عين شمس، ج1، 2012م، ص 249.

[27] عبد الناصر كعدان، الجراحة عند الزهراوى، ط1، سلسلة التراث الطبى العربى الإسلامى، دار القلم العربى، سوريا، 1999م، ص 169.

[28] الغافقى، كتاب المرشد، ص 256.

[29] حسب أبقراط فإن الكون يتألف من عناصر أربعة هى الماء والهواء والتراب والنار، يقابلها فى الجسم البشرى أخلاط أربعة هى الدم الذى يأتى من القلب، والبلغم الذى يأتى

من الدماغ ثم ينتشر فى سائر الجسم، والصفراء التى يفرزها الكبد، والسوداء التى تأتى من الطحال والمعدة وهذه الأخلاط عبارة عن أجسام سياله يستحيل إليها الغذاء، لذا

فالدم له خواص الهواء، أى حار رطب، والصفراء لها خواص النار، أى حارة جافة، والسوداء لها خاصية التراب أى باردة يابسة، وهى تكون عادة متوازنة فى الجسم البشرى، فإذا

حدث اختلال فى واحد منها أو أكثر نتج المرض.

سيد خورشيد حسين أنور، الطب الإسلامى وتوافقه مع الطب الحديث، أعمال المؤتمر العالمى الثانى عن الطب الإسلامى، ع1، ط2، الكويت، 1982م، ص 122.

[30] أحمد عبد الرازق أحمد، أضواء جديدة على طاسة الخضة النقوش المدونة عليها، مجلة مركز الدراسات البردية والنقوش، ع22، القاهرة، 2005م، ص 256.

[31] فؤاد سيزكين، مكانة العلماء المسلمين فى تاريخ الطب، أعمال المؤتمر العالمى الثانى عن الطب الإسلامى، ع1، ط2، الكويت، 1982م، ص 142.

[32] الغافقى، كتاب المرشد، ص 256.

[33] أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية، ص 353.

[34] أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية، ص 354.

[35] ابن النفيس، الموجز فى الطب، ص 187.

[36] عبد الرازق الطنطاوى، فصول فى الحضارة الإسلامية، الطب والبيمارستانات فى الإسلام، ط 1، مطبعة السعادة، 1988م، ص 84.

[37] أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية، ص 454.

[38] يحيى سمير الجمال، الطب والصيدلة، ج3، ص 115.

[39] يحيى سمير الجمال، الطب والصيدلة، ج3، ص 108.

[40] ميشال كرم، السرطان، ص 44.

[41] أحمد فؤاد باشا، الطب الإسلامى أساس العلوم الطبية المعاصرة دراسة تأصيلية، مجلة تراثيات، ع3، (ذو القعدة 1424هـ/يناير 2004م، ص ص 32-33.

[42] الحسين بن عبد الله أبو على المعروف بابن سينا (370-428هـ)، القانون فى الطب، ج3، ط1، دار إحياء التراث العربى، بيروت 2005م، ص ص 193-194.

[43] ابن سينا، القانون فى الطب، ص 1946.

[44] محمد شايب، دراسة وتحقيق مخطوط الكافى فى الطب لابن زربى تظهر الجوانب المضيئة والمجهولة فى تاريخ العلوم الطبية، الندوة الدولية الثامنة لتاريخ العلوم العربية،

مركز المخطوطات فى مكتبة الاسكندرية، 28-30 أيلول 2004م.

[45] أحمد محمد الحضرانى، العلوم السرطانية، ص 454.

[46] على بن عيسى الكحال، مخطوط تذكرة الكحالين، رقم 24 طب محفوظ بدار الكتب المصرية بالقاهرة، ورقة 82، سطور 6-12.

[47] محمد غريب جوده، عباقرة علماء الحضارة العربية، ص 179.

[48] الغافقى، كتاب المرشد، ص 368.

[49] القيسى (أبو العباس أحمد بن عثمان بن هبه الله ت 657هـ/1259م)، نتيجة الفكر فى علاج أمراض البصر، تحقيق: محمد ظافر الوفائى ومحمد رواس قلعه جى، مؤسسة

الفرقان للتراث الإسلامى، لندن 1998م، ص ص 74-75.

[50] صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموى (حوالى 696هـ/1296م)، نور العيون وجامع الفنون، تحقيق: محمد ظافر الوفائى، ط1، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامى، لندن

1987م، ص 366 – خليفة أبى المحاسن الحلبى، الكافى فى الكحل، تحقيق: محمد ظافر الوفائى، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) 1988م، ص 232.

[51] يعرف ابن القف (أبو الفرج أمين الدولة بن يعقوب المعروف بابن القف الكركى، 630هـ/1233م) الجراحة بأنها "صناعة ينظر بها في تعريف أحوال بدن الإنسان من جهة ما

يعرض لظاهره من أنواع التفرق في مواضع مخصوصة وغايتها إعادة العضو إلى الحالة الطبيعية الخاصة به".

محمد عبد اللطيف، الطب والأطباء في مصر خلال عصر سلاطين المماليك "648-923هـ/1250-1517م"، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 2009م، ص 47.

[52] محمد غريب جوده، علماء الحضارة العربية، ص 31.

[53] الصنانير جمع صنارة، وهي حديدة دقيقة معقوفة، والصنارة في الجراحة عبارة عن مرود له طرف معقوف، وأنواعها كثيرة فهى إما بسيطة لها مخطاف واحد، او مركبة لها

مخطافان أو ثلاث مخاطيف، ولكل نوع من هذه الأنواع أشكال كبار وأواسط وصغار.

عامر النجار، في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية، ط3، القاهرة 1994م، ص 168، ميادة عبد الشكور، دراسة لآلات الجراحة عند الزهراوى وابن البيطار والسينوبى (من خلال

المخطوطات الطبية بدار الكتب المصرية، رسالة ماجستير، كلية السياحة والفنادق، جامعة حلوان، 2011م، ص 302.

[54] عبد العزيز ناصر الناصر وآخرون، الزهراوى، الجراحة، المقالة الثلاثون، ط2، مطابع الفرزدق، الرياض، 1993م، ص 270.

[55] أحمد فؤاد باشا، الطب الإسلامى أساس العلوم الطبية المعاصرة دراسة تأصيلية، مجلة تراثيات، ع3 (ذو القعدة 1424هـ/يناير 2004م، ص ص 31-33.

[56] عبد الرازق الطنطاوى، فصول فى الحضارة الإسلامية، الطب والبيمارستنات فى الإسلام، ط 1، مطبعة السعادة، 1988م، ص 103.

[57] أحمد ارحيم هبو، الطب والصيدلة في حضارات الشرق العربى القديم (العراق وسوريا)، الندوة العالمية الثامنة لتاريخ العلوم عند العرب، مركز المخطوطات بمكتبة

الإسكندرية، 28-30 أيلول 2004م، ص 9.

[58] أحمد مختار منصور، دراسة وتعليق على كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، الجزء الثلاثون للزهراوى، مجلة معهد المخطوطات العربية، مج 26، ج2، القاهرة يوليو-

ديسمبر 1982م، ص ص 490-491.

[59] عبد الرحيم خلف عبد الرحيم، الأدوات الجراحية والأوانى الطبية الإسلامية من القرن الأول إلى القرن التاسع الهجرى، دراسة آثاريه حضارية، رسالة ماجستير، كلية الآثار،

جامعة القاهرة، 1998م، ص 99.

[60] ميشال كرم، السرطان، ص 142.

[61] Sharrafzadeh (A.S.), “Ibn Sina (Avicenna)”, A Historical Vignette, Neurosurgeon Focus II (2), Article 5, 2001, fig 3.

[62] ابن النفيس (على بن أبى حزم القرشى الدمشقى ت 687هـ/1288م)، المهذب في الكحل المجرب، تحقيق: محمد الوفائى وآخرون، ط1، المغرب، 1980م، ص ص 156-163.

[63] سمير الجمال، تاريخ الطب، ج2، ص 315.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.