كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 21, 2019 - 445 Views

هل كان الإنسان القديم أكثر علمًا وذكاءًا؟

Rate this item
(0 votes)

كتبت- د.هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

حينما خلق الله الجيل الأول للبشرية، كان ذلك الجيل يعلم الحقيقة، وكان ذلك متمثلًا في سيدنا آدم عليه السلام، الذي علمه الله الأسماء كلها، فكان آدم يعلم أنه أكرم الكائنات الأرضية، فكان متعلمًا، وكان بلباس، وكان يستطيع ايقاد النار، فلم يكن يطوف في البراري يبحث عن طعامه، بل كان يعرف الزراعة، والصيد والري وكل مهارات الحياة،

فكيف سيتعلم آدم الأسماء كلها، وحينما يهبط للأرض يصبح إنسان حجريًا جاهلًا بكل شئ. 

فعرف (إيقاد النار، الكتابة، الزراعة والري، دفن الموتى (حادثة الغراب)، الملابس الكاملة للجسم، وجود الإنسان مع زوج وتكوين أسرة،  وغيرها من علامات التحضر، أو الإنسان

المكلف والمتعلم.

وبعد آدم بفترة ليست ببعيدة تكونت حضارات عظيمة جدًا، والسؤال كيف أمكن تكون تلك الحضارات والإمبراطوريات العظيمة في فجر التاريخ الذي بدأ لتوه؟

المفترض أن يعيش البشر بعد آدم آلاف السنين حتى ينضجوا ويبدأوا في اكتشاف أسرارها ومن ثم تكوين حضارات وامبرطوريات ذات تقدم هندسي وعلمي، لكن الأمر لم يكن

كذلك لأن البداية كانت تحمل سمات التقدم الهائل فقد كان الجيل الأول للبشرية الأكثر فهمًا وإدراكًا لسنن الحياة كاملة، فبنوا أعظم الحضارات في التاريخ، وكانت حضارتهم تقوم

على التناغم الفعلي مع قوانين السموات والأرض، حتى مدينة إرم مدينة قوم عاد فلم تكن تبنى إلا نتيجة تقدم علمي هائل لا يستطيع بنو زماننا فهمه والإلمام به، وهذا يعنى

إن ملامح  إنسان الجيل الأول كانت تحمل ذكاء وعلمًا، أو تعليمًا إلهيًا ظل يتناقص حتى يومنا الحالى، فتغيرت ملامح الإنسان كليًا فصار يعيش بعلوم اخترعها هو، عوض عن تلك

العلوم التى جاءته هبه من السماء، فصار الإنسان في زماننا يتصور الكون كما يريد خياله أن يراه.  وكانت تلك العلوم القديمة التى يمكننا أن نسميها علومًا أزلية هي مصدر

الحضارة الهائلة التى شكلت ملامح تلك الأجيال العتيدة، ومن بين تلك العلوم علم السماوات والأرض وما بينهما، ذلك العلم الذي يعد كنز الكنوز الذي ينقل الفرد نقله هائلة ،

هذا العلم الذي نقل أممًا وشعوبًا قديمة لمستوى من التأثير والتحكم في الأرض لم ولن يشهده أبناء زماننا عبدة الفضاء، فعقول الأجيال الأولى من البشر كانت تتحكم في

الأرض بالفعل لأنها كانت متناغمة مع ما حولهم من قوانين فعلية للكون.  فعندما يريدون دومًا إيهامك فى عصرنا الحالى بالبعد التاريخي القديم لما يقومون به، يرجعون إلى ألف

سنة تقريبًا أو يزيد بقليل إلى الإغريق ليقوموا بلصق ونسب كل شئ حديث لهم، كما حاولوا أن يرجعوا فكرة كروية الأرض فكرة قديمة ترجع لهذا الجيل الإغريقي، الذي لا يعد

قديمًا مقارنة بالبشر الأوائل الذين ذاقوا معنى التطور الحقيقي.

لقد أنهى الله من بقايا تلك الأمم الغابرة التى تشهد بطش وسلطة وتقدم الإنسان الأول أممًا وحضارات، وأبقى لنا منها أممًا أخرى، فحضارة عاد التى لا يمكننا الأن أن نقيسها أو

نشهد مستواها الفائق دمرت بجميع الأشكال، ولم يبقا منهم أناس ولم تبق منهم معالم ومباني كأنهم لم يكونوا موجودين، رغم أنهم كانوا أكثر البشر بطشًا وسلطة في التاريخ

كله، وثمود كذلك، تلك الأمم التي ذاقت معنى التحكم الحقيقي فى الأرض، بينما أبقى الله من أمم أخرى أحفادهم وبقايا آثارهم علامة عليهم، مثل حضارة الفراعنة والشام

والعراق واليمن التى بقى أحفادهم وبقيت بعض أثارهم، وكما قال الله تعالى أن تلك الأمم منها ما هو قائم ومنها ما هو حصيد ، أى تم حصاده وإنهاء وجوده تمامًا.

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد). هود: ١٠٠

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم، وأرسلنا السماء عليهم مدرارًا وجعلنا الأنهار تجرى من

تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنًا آخرين). الأنعام: ٦

ومع ذلك المستوى الهائل من التطور والتقدم، إلا أنهم كفروا بالله وجحدوا به وكذبوا رسله، وكان لديهم ما يستندون عليه من تقدم واستغناء وعلو يجعلهم يشعرون بالغنى

والإعراض، ومع أننا لم نشهد نهايتهم ولكن نقلتها لنا رسالات الله في كتبه للذين يؤمنون بالغيب حتى لا يتكرر معنا ما حدث مع من كانوا أكثر ذكاء وعلماً وتطورًا.

فأنظر إلى حالنا الآن سوف تجد أننا حقيقة هناك علم وتقدم ولكن علم أدي إلى الرخاوة، علم جعلنا نفقد ولا نكسب. فإنسان العصر ينحرف تدريجيًا ويخسر ذلك الشئ الذي

كان عند هؤلاء المحاربين العظام الذين انطلقوا كالمردة وهبوا كالأعاصير وغيروا وجه الدنيا.

فنور القلب قبل نور الكهرباء هو ما يجب أن نبحث عنه. نبع روح فنبع بترول لا يكفي.

فاليوم لدينا الحديد والصلب والكهرباء والبخار والذرة، ونغوص كل يوم في الحقد والكراهية إلى الركبتين ونزداد رخاوة وضعفًا.

فالعلم قدم لنا جاهلية جديدة أسلحتها الغواصات والصواريخ والقنابل الذرية، فنامت قلوب امتلأت عزمًا ومحبة وشجاعة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.