كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 27, 2019 - 492 Views

فرعون موسى وعلاقته بالحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(1 Vote)

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار بوزارة الآثار

تعددت الآراء حول من هو فرعون سيدنا موسى ؟ فجر عدوك موضوع فرعون موسى ليثبت له شرعية وأحقية في بلدك، وأنت تساعده بدون تعب منه، فاستخدم جهلك بدينك وعظمة حضارة بلدك لتروج أنت ما يريده هو، وذهب هو يخترع ويبحث في بحور العلم ويطبق ما قاله الله (إقرأ)، ليعود إليك بدلًا من غزو عقلك، يعود ليدفنك فيها بسبب جهلك.

فقالوا هو رعمسس الثاني، ومن يقول أنه ابنه الثالث عشر مرنبتاح، ومن يقول أنه أمنحتب الثالث، وكل منهم له تاريخه الحضاري الذي لا يسعني هنا غير أني أنصحك أن تقرأ عنهم في كتب سنة أولى آثار لتعرف مجد وعظمة كل من هؤلاء الملوك. ولأني أعلم علم اليقين أن لا يوجد حضارة تبنى بالسوط، ولا يوجد ظلم يستمر فتلك عدالة ربي من قديم الأزل وحتى يوم القيامة، أنظر حولك وأنت تعرف أن الله حق، وأن كلمته هي العليا مهما كثرت أو قلت تدابير البشر.

وبدون الدخول في تفاصيل تاريخية، وبما أن قصة فرعون هذا ذكرت في القرآن، دعنا نتأمل آيات القرآن، فالمعروف أن إعجاز  القرآن صالح لكل زمان ومكان، فحينما ذكر الله أي أسماء في القرآن فلأنها لن تتكرر، ومنها أسماء الأنبياء فزمن الأنبياء قد انتهى، كذلك أم سيدنا موسى لن تأتي الآن امرأة يأتي لها القلب أن ترمي ابنها في اليم، كذلك سيتنا مريم لن تأتي امرأة في زمننا هذا وتقول أنها حامل بدون رجل.

وهذا يعني أننا أمام فرعون أغرق بالفعل وما زالت جثته مختفية لحين يأذن الله بمخرجها، أم أن هذا الفرعون نجي من الغرق، وكتب الله عليه الذل بعدما جرده من المال والجاه والسلطان فأصبح عبرة لمن خلفه بالفعل. قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون)   يونس: ٩٢

صدقت ربي (وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون) وغفلة الباطن هي العظة مما حدث لمن يتجبر في كون الله.

لذا يمكن القول أن فرعون الذي ذكر في القرآن لقب وليس اسم، فالله قصد بها الظاهرة الفرعونية التى تتكرر في كل زمان ومكان، وبالتالى من العيب وضيق الأفق وقوف  كلام الله على شخص بعينه، (فكل طاغي هو فرعون). وأيضًا لو قصد به شخص، لانتهت الآيات بانتهاء زمن فرعون هذا.

ودليل هذا (أبو لهب) فأبو لهب اسمه (عبدالعزى)، ولكن الله قال أبو لهب، فلو قال عبدالعزى لانتهت السورة بوفاة عبدالعزى، فكل مثير للشغب والفتن والنيران في النفوس هو أبو لهب.

ففرعون شخص تجبر فكان مصيره قال تعالى (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون). الأعراف: ١٣٧

فأيًا كان ما يصنع فرعون سواء أفعال مادية (أنبية)، أو معنوية (دسائس ومكائد)، فهي مهزومة بإذن الله قال تعالى (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)، ولو كانت أبنية فآثار الملوك المصريون القدماء ما زالت بقاياها موجودة في كل مكان. فانظر حولك الآن وأنت ترى دسائس أى طاغية تقلب عليه، ومبانيه تؤول لغيره. وهذا مصير كل شخص ينسى نفسه، وينسى خالقه.

وقارون شخص نسي فضل الله عليه، ونسب الفضل لعلمه وعمله قال تعالى (فخسفنا به وبداره الأرض) القصص: ٨١

وقيس على هذا من هو ذو القرنين هذا الرجل الصالح الذي أتاه الله من علمه، ومن هو صاحب الجنتين، فلو عرفنا الله أبطال القصة ومكانها وزمانها، لقلنا أنها حادث خاص له زمانه وأبطاله، ولكنه سبحانه يريدنا أن نعلم أنها قصة متكررة في كل زمان ومكان. لنأخذ العبرة ولا ننكرر أخطاء السابقين سواء عن جهل أو عن علم.

فلو اختص القرآن كل حادثة بزمانها لانتهت الآيات، ومن هنا أين تكون معجزة القرآن الذي تمثلت معجزته أنه صالح لكل زمان ومكان.

ويبقا السؤال هل لو علمنا من هو فرعون موسى هل هذا زادنا علم، ولو توفانا الله قبل أن نعرفه هل هذا يحسب علينا جهل.

ويستند البعض عن حديث عن النبي عن أوصاف فرعون هذا، ونسينا أن الأحاديث الشريفة لم تدون إلا بعد عهد الخلفاء الراشدين، فقد رأى النبي الناس يكتبون ورائه، فسألهم ماذا تكتبون، فقالوا له ما تقوله، قال لهم (أكتاب غير كتاب الله)، فأمرهم بحرق ما كتبوه عنه، وجاء بعده سيدنا أبو بكر وأحرق كل ما نقل عن النبي، وكذلك عمر جاء وأحرق كل ما نقل عن النبي، والسبب كان الخوف من تغير الأفهام والأزمان والأحاديث الموضوعة والمدسوسة والإسرائيليات (الذهبي تذكرة الحفاظ ج1، ص. 5).

فنحن كموحدين لا يفرق معنا من يكون هذا الفرعون ومن أى زمن، ولكن ما يهمنا كمصريين هي براءة أجدادنا العظام (فجر الضمير، ومنبع الأخلاق) من هذا الشخص.

دعونا نترك كل هذه المهاترات والأراء السطحية التي تحصر كلام الله العزيز في شخص. دعوها لمن يريد أن يثبت لنفسه أي أصل ببلدنا الحبيبة حتى لو بالسرقة والتزوير.

صدقت ربي (وكان الإنسان أكثر شئ جدلا)

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.