كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 03, 2019 - 109 Views

الزخارف الهندسية بواجهات قصور مراكز محافظة اسيوط فى عهد اسرة محمد على

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. رباب فهمى

باحث دكتوراه

عرفت الفنون التي سبقت الفن الإسلامي أنواع كثيرة من الزخارف الهندسية غير أن هذه الزخارف لم يكن لها شأن كبير في تلك الفنون وكانت تستخدم في الغالب كإطارات لغيرها من الزخارف(1) بينما أخذت الزخارف الهندسية أهمية كبيرة في الحضارة الإسلامية لا نظير لها في باقي الحضارات وكانت الزخارف الهندسية أكثر إنتشاراً في مصر وسوريا وأصبحت في بعض الأحيان العنصر الرئيسي في الزخرفة(2)،وتنوعت الخطوط الهندسية وتطورت كثيراً من خطوط مستقيمة ومقوسة ومتداخلة ومتقاطعة الى أنواع مختلفة لا حصر لعددها من المثلثات والمضلعات والدوائر والخطوط المجدولة كما أخذ الفنان العربي يطبق خياله عند إستخدامها في الزخرفة(3) فيقسمها ويحولها الى خطوط ومنحنيات ولم تكن براعة الفنان المسلم أساساً للشعور والموهبة فحسب بقدر ما كانت لعلم وافر بالهندسية العلمية وانتشرت الزخارف الهندسية إنتشاراً واسعاً في العالم الإسلامي لا نظير له في تاريخ الفنون كما إنها تميزت بوحدة أساليبها(4) واحتلت الزخارف الهندسية المرتبة الأولى في زخرفة القصور مجموعة مراكز محافظة أسيوط ووجدت في أماكن متعددة وسوف يتم توضيح العناصر الزخرفية الهندسية.

البيضة والسهم:

يقصد بها في المصطلح الأثري الفني حلية معمارية كانت تعمل في الأجزاء السفلى من تيجان الأعمدة الإغريقية ولاسيما الربع المحدب منها ولعل أقدم أمثلتها هي تلك التي عثر عليها في معبد أبوللو بنقراطيس سنة560 ق.م والتي لاتزال محفوظة في المتحف البريطاني بلندن حتى اليوم وكان من الملاحظ في تيجان الأعمدة الأيونية بروز الحلية المحتوية على زخرفة البيضة والسهم عن وجه اللفائف وكانوا الإغريق قد تفننوا في إبتكار وتنويع الحليات المعمارية وزخرفتها ولاسيما حلية البيضة والسهم(5)، وتتكون هذه الزخرفة من أشكال بيضاوية تتبادل مع أشكال مدببة وتعتبر زخرفة البيضة والسهم من الزخارف القبطية المجردة التي تأثر بها المسلمون والتي كانت مألوفة في الفن اليوناني ثم إنتقلت إلى الروماني ثم البيزنطي ومنه إلى الفن القبطي وأخيراً إلى الفن الإسلامى،إلا أنها في الفن الإسلامي قد اختفى قطاعها الذي يتكون من ربع دائرة كما اختفى تجسيم البيضة والسهم( 6 ).

 وقد إستخدمت زخرفة البيضة والسهم على نطاق واسع في واجهات القصور مجموعة البحث حيث وجدت تزخرف تيجان الأعمدة كما في قصر عبد الغنى فولى ،وقصرباشاى بك جرجس،ووجدت تزين أعلى النوافذ في قصرعبد الحافظ أبو عمرو ،ونجدها كذلك تزين المستوى الثاني للواجهات مثل في قصرعبد الغنى فولى،فريد عياد القمص،عبده لبيب أحمد باشا جاد الرب، كما وجدت تزخرف المستوى الثاني وكذلك الثالث للأبراج كما في قصر أحمد باشا جاد الرب،فريد عياد القمص،باشاى بك جرجس كما وجدت تزين الجدران بالبهو الرئيسي وكذلك جدران الحجرة الأولى للجدار الشرقي للبهو قصر باشاى بك جرجس.

النوايا والأسنان:

هي وحدات صغيرة مكعبة تشبه الأسنان كانت تزين الواجهات وأسقف الحجرات والقاعات وكانت تظهر دائماً أسفل الكورنيش(7) وهى من الوحدات الزخرفية التي أضافها الرومان إلى زخرفة كورنيش العمود الدوري الإغريقي ،ويعد هذا العنصر من العناصر الزخرفية التي إنتشرت في قصور مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر والتي صممت متأثرة بطراز الكلاسيكية الجديدة وطراز عصر النهضة وظهر هذا العنصر في عصر النهضة وفى الكثير من المنشآت الكلاسيكية والمعابد الرومانية(8) ووجدت تزين واجهات القصور مجموعة البحث فنجدها تزخرف المستوى الثاني والثالث للواجهات وكذلك المستوى الثالث للأبراج كما في قصرعبد الغنى فولى،باشاى بك جرجس،وتزين داخل الفرنتونات كما في قصرعبد الغنى فولى ،كما إستخدمت في زخرفة مصاريع الأبواب في قصر تمام باشا،وتزخرف أعلى العتب الذى يعلو فتحات النوافذ والأبواب بالمستويين الأول والثاني وكذلك أعلى فتحة الباب الثلاثية بالمستوى الأول والثاني بالواجهة الشمالية والشرقية والغربية بقصر باشاى بك جرجس، ورأيناها تزين جدران بالحجرة الأولى بالجدار الشرقي قصر باشاى بك جرجس.

الكرانيش:

الكورنيش هو ناتئ من الجبس أوالمصيص أو الحجر الصناعي يستند على كوابيل مثبته في الحائط أوالسقف وقد إنتشرت الكرانيش بصورة كبيرة داخل حجرات وقاعات وواجهات القصور المتأثرة بطراز النهضة المستحدثة في مدينة القاهرة وقد تمثلت هذه الكرانيش في مبان عصر النهضة حيث تميزت بإستخدام أشرطة بارزة وحادة ومصبوبة تتحد مع بعضها البعض لنتج أشرطة وغالباً ما كان يوجد أعلى قمة الكورنيش درابزين عليه برامق من ابتكارا عصر النهضة( 9)،وقد أخذت الكرانيش أشكالاً عديدة ومتنوعة منها البسيط ومنها المركب ،وقد وجدت في معظم منشأت القرن التاسع عشر والقرن العشرين،حيث دخلت في تزيين الواجهات بشكل رئيسي وقد تعددت مستوياته بالغور للداخل أو البروز للخارج،وقد كانت هذه الكرانيش البارزة من أهم مميزات عصر النهضة وتمثلت في قصور فلورانسا وكانت شديدة البروز ويوجد في كل طابق كورنيش أقل بروزاً من الطابق العلوي،وكانت هذه الكرنيش  تحدد خط الأفق أونهاية المبنى وكانت تعطى نوعاً من البساطة في الإطار العام للمبنى(10).

 وقد لعبت الكرانيش دوراً بارزاً في زخرفة واجهات قصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت تفصل بين مستويات الواجهات وكانت عبارة عن كرانيش بارزة من عدة مستويات وغالباً ما كانت ترتكز على كوابيل ومن أمثلة ذلك قصرمحمد باشا محمود،قطب باشا قرشي كما ظهرت الكرانيش تعلو فتحات الأبواب والنوافذ وكانت عبارة عن كرانيش بارزة من عدة مستويات ترتكز على كوابيل كما في قصر محمد باشا محمود،قطب باشا قرشى،فريد عياد،تمام باشا،عبد الحافظ أبوعمرو،عبده لبيب،أحمد باشا جاد الرب،قصر وقف الديرالمحرق،ووجدت الكرانيش تعلو درابزين السطح كما في قصرباشاى بك جرجس،سلاملك خليل إبرهيم،السلاملك الملحق بقصر محمد باشا محمود،ووجدت أيضاً تزخرف الجدار أعلى فتحات الأبواب والنوافذ كما في قصر قطب باشا قرشى،محمد باشا محمود.

أشكال الدروع:

تعد أشكال الدروع من أهم الوحدات الزخرفية التي كانت تزين قصور مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر وهى من الوحدات الزخرفيه المهمة التي وفدت إلى مصر ووجدت تزين القصور المتأثرة بطرازعصرالنهضة والباروك(11) والدروع عبارة عن لوحة مجسمة ومحاطة بإطار من زخارف نباتية وحلزونية وقد تحتوى على كتابات أوأشكال ولها مدلول في الميثولوجيا اليونانية وكان الدرع يرمز إلى زيوس وهو يشق الرعد،وتعددت أنواع الدروع كالشكل الغير منتظمة والشكل البيضاوية أو شكل الكلوة أو بهيئة القلب وأشكال أخرى (12) وقد تنوعت أشكال الدروع بقصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت تزين معظم القصور:

  • وجدت زخرفة الدرع في قصر أحمد باشا جاد الرب تعلو فتحة المدخل الرئيسي حيث ظهر بشكل ببيضاوي يخرج من جانبيه زخارف نباتية وكان ذوأهمية كبيرة حيث أنه دون بداخله تاريخ إنشاء القصر وقد كتب بالأرقام الإنجليزية 1927،كما وجد يزخرف الصنجة المفتاحية للعقود وجد كذلك يتوسط العتب الذى يعلو فتحات الأبواب وكان ذات شكل بيضاوي يخرج من جانبيه زخرفة عقود الأزهار, قصر قطب باشا قرشي إقتصر ظهور زخرفة الدرع في قصر قطب باشا قرشي على زخرفة القمة الزخرفية التي تتوج درابزين السطح بالقسم الأوسط للواجهة الرئيسية وظهر بشكل دائري يخرج من جانبيه زخرفة قراطيس الأزهار قصر تمام باشا وقد تجسدت زخرفة الدروع في أروع صورها في قصر تمام باشا حيث وجد يزخرف داخل الفرنتون الذى يتوج القسم الأوسط للواجهة الرئيسية وكذلك داخل الفرنتون الذى يتوج المستوى الثاني للقسمين الأيمن والأيسرللواجهة الرئيسية،ورأيناه يزخرف الأكتاف الثى تفصل بين أقسام الواجهات الأربعة ،ووجد يزين الصنجة المفتاحية وكوشات العقود بالواجهة الرئيسية وكذلك يزخرف الحشوة المستطيلة الثى تعلو فتحات الأبواب بالواجهة الرئيسية،ووجد يزين الحشوات الثى تعلو العتب أعلى فتحات الأبواب ، وظهرت زخرفة الدرع بالبانوهات الثى تزخرف جدران وسقف البهو الرئيسي وضم بداخله منظر تصويري مرسوم بالألوان الزيتية وكذلك سقف الصالة بالجناح الشرقى،ووجد أيضاً يزين البانوهات الثى تزخرف جدران وسقف الحجرة الشرقية بالجناح الشرقي وفى سلاملك خليل إبراهيم نجد زخرفة الدرع تزين جوانب الدعامات بالقسم الأوسط للواجهة الرئيسية ويتدلى منه فرع نباتي كما تزين مصراعي المدخل الرئيسي للقصر وكانت من الخشب ،ووجد بسلاملك قصر محمد باشا محمود يزين أعلى فتحة المدخل الرئيسي للطابق الأول وكذلك أعلى فتحات النوافذ على جانبي فتحة المدخل وكان ذات شكل بيضاوى يتدلى منه زخرفة الأشرطة وجد كذلك يزخرف أعلى النوافذ بالواجهتين الغربية والشرقية وكان بيضاوى الشكل يتدلى منه زخرفة قراطيس الأزهار،وظهرت زخرفة الدرع بقصر وقف الدير المحرق فلم تظهر زخرفة الدرع ألا في زخرفة مصراعي المدخل الرئيسي للقصر وكذلك مصراعي فتحة المدخل بالواجهة الجنوبية وكان من الخشب،ووجدت في قصر عبده لبيب وجدت زخرفة الدرع بقصر عبده لبيب تزين القمة الزخرفية التي تتوجد المستوى الثان لقسم الأوسط للواجهة الغربية للسلاملك الملحق بالقصر.

 وإستخدمت زخرفة الدرع بشكل كبيرقي قصر باشاى بك جريس حيث نجده يزخرف القمة الزخرفية التي تتوجد درابزين السطح بالقسم الأوسط للواجهة الرئيسية وكان ذات بيضاوى يخرج من جانبيه زخارف نباتية، وجد يزخرف الصنجة المفتاحية للعقود بالواجهة الشمالية والشرقية والغربية وكذلك البرجين وكان على شكل كلوة يخرج من جانبيه زخارف نباتية ويزين الأكتاف التي تكتنف درابزين السطح بالواجهات الشمالية والشرقية والغربية وكان بشكل الكلوة،وظهر يزين الصنجة المفتاحية أعلى فتحة الباب الثلاثية بالواجهات الشمالية والغربية والشرقية وكان بشكل الكلوة يخرج من جانبيه زخارف نباتية،ووجد يزخرف العتب أعلى فتحة الباب بالبدروم بالقسم الأوسط للواجهة الجنوبية وكان بشكل كلوة يخرج من جانبيه زخارف نباتية،ورأيناه في داخل القصر حيث وجد يزين البانوهات التي تزخرف البهو الرئيسي وكان ذات شكل دائري يحيط به زخارف نباتية، نرى أجمل الأشكال التي ظهرت بها زخرفة الدروع في قصر عبد الغنى فولى حيث وجد يزين داخل الفرنتون الذى يتوج القمة الزخرفة لدرابزين السطح للقسم الأوسط للواجهة الرئيسية وكان ذات شكل بيضاوى يحيط به زخارف نباتية كذلك يزخرف داخل الفرنتون الذى يتوج المستوى الثالث للقسم الأوسط بالواجهتين الغربية والشرقية وكان ذات شكل بيضاوى يؤطره زخارف نباتية كما وجد يزين الحشوات أسفل النوافذ وكان يخرج من جانبيه زخارف نباتية،ويزخرف أعلى فتحة الباب الوسطى بالجدارين الغربي والشرقي وذلك بالدور الأرضي والطابق الأول للبهو وكذلك أعلى فتحة الباب التي تفتح على الشرفة التي تعلو المدخل الرئيس للقصر وكذلك في سقف الحجرة الأولى بالجدار الشرقي للبهو بالدورا لأرضى وكان ذات شكل بيضاوى بداخله منظر تصويري مرسوم بالألوان الزيتية.

أشكال الأربطة والأشرطة والفيونكات:

تعد من العناصر المهمة التي إنتشرت بقصور الأمراء والباشوات في مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر،وهى عبارة عن وحدات بارزة مصبوبة بطريقة الفورمات "القوالب" والأربطة عبارة عن أشرطة من القماش ذات طيات تنتهى بعقد أو فيونكة،وكانت تنفذ في العصور الكلاسيكية بشكل بسيط وتنتهى بشكل كرة أوعقدة وأصبح لها أشكال متعددة ونفذت بأكثر من شكل فكانت أحياناً معقودة وملفوفة بشكل يشبه الوردة وغالباً ما توجد بأطراف عقود الأزهار والفاكهة ( 13) وفى العصر القوطي تطورت أشكال الأربطة وأتخذت أشكال متعرجة ثم تطورت في عصر النهضة الى أشكال جميلة بعد أن شقت أطرافها كالمقص ثم وصلت في عهد لويس السادس عشر الى درجة الكمال(14) ولم يستخدم هذا العنصرالزخرفي بكثرة في القصور مجموعة البحث حيث ظهرت على سبيل المثال في قصر تمام باشا متأثرة بطراز عصر النهضة متطايرة من عقود الأزهار التي تزخرف المستوى الأول للواجهة الشمالية وقد شقت أطرافها كالمقص ووجدت أشكال الأشرطة بأروع أشكالها بسقف حجرة السفرة بالجناح الجنوبي بالطابق الأول حيث وجدت تلتف حول صدر أطفال الحب "كيوبيد" السابحة في الهواء وعقدت عند نهايتها بشكل فيونكة ،وإستخدمت كذلك أشكال الأربطة والفيونكات بقصر باشاى جرجس متطايرة من عقود الأزهار كما وجدت تلتف حول أطفال الحب "كيوبيد" التي تزخرف البانوهات بجدران وسقف للبهو الرئيسي وكذلك سقف بعض الحجرات ، أما في قصر عبده لبيب فقد وجدت الأشرطة والفيونكات تتطاير من عقود الأزهارالتى تزين جدران الحجرة الثانية بالجدارالغربى للبهو

زخرفة المشبكات:

تعد الحليات الشبكية من الوحدات التي ميزت نوافذ العمارة القوطية ،وتنوعت المشبكات ما بين حجرية وجصية أو مشبكات معدنية بهيئة خوص منفذة بأشكال زخرفية(15)، وهى حليات زخرفية متقاطعة ومتماسة ،وقد لعبت الأشكال اللوزية والثلاثية والرباعية والخماسية وأشكال الأقواس المتقاطعة دوراً بارزاً في تكوين زخارف الشبكات،وكانت كلمة المشبكات تطلق على الأشكال الزخرفية المفرغة في الحجر ،وظهرت في المشغولات المعدنية ببقايا القصر العالي وقصر إسماعيل باشا محمد (16) وظهرت زخرفة المشبكات في قصور مراكز مدينة أسيوط حيث وجدت في قصرعبد الغنى فولى تزين درابزين الدرج الذى يتقدم المدخل الرئيسي للقصر،وكذلك الدرابزينات التي تتقدم الشرفات وكانت من النوع الثلاثي ومنفذة بالجص، وفى قصر فريد عياد وجدت زخرفة المشبكات تتوج المستوى الثالث لبعض أقسام الواجهة الشرقية، الشمالية،الجنوبية،وكانت منفذة بالجص وأتخذت أشكال مدببة ،وجدت كذلك تزخرف الدرابزين الذى يتقدم المستوى الثالث للبرج بالواجهة الرئيسية والبرج بالواجهة الغربية وكانت منفذة بالجص وذات أشكال دائرية وفي قصر أحمد باشا جاد الرب  ظهرت تزين درابزين الدرج الذى يتقدم المدخل الرئيسي للقصر،وكذلك الدرابزينات التي تتقدم الشرفات وأتخذت أشكال مدببة وكانت منفذة بالجص.

البانوهات:

هي وحدات زخرفية قريبة الشبه من الخراطيش ،وغالباً ما كانت تظهر في عدة أشكال الأول عبارة عن إطار بارز من حبيبات دقيقة تحدد منطقة مربعة أو مستطيلة سواء كانت تشغلها زخارف أم لا،ومن البانوهات ما يكون عبارة عن إطارات مرسومة بالألوان وتكون محددة لمناطق مزخرفة ،ومنها ما يكون عبارة عن كتلة مستطيلة أو مربعة تبرزعن سمت الجدران لمسافة ملليمترات وتكون مزخرفة في الغالب ومنها ما يزخرف منتصفه بزخرفة دائرية مصمتة(17) وتعتبرالبانوهات من العناصر الزخرفية التي إستخدمت في زخرفة جدران القصور إبان القرن التاسع عشر،ويعد هذا العنصر من العناصر المميزة للطراز الكلاسيكي(18) وإنتشرت أشكال البانوهات في زخرفة الجدران واللأسقف في القصور مجموعة البحث ومن أمثلة ذلك نراها تزين جدران وسقف البهو الرئيسي وكذلك بعض الحجرات في قصر تمام باشا،عبده لبيب ،عبد الغنى فولى ، محمد باشا محمود ، سلاملك خليل إبراهيم كما أستخدمت في زخرفة درابزين السطح بقصرعبده لبيب،وكان بعضها عبارة عن مساحات مستطيلة رأسية وأخرى أفقية وإتخذ بعضها أشكال غير منتظمة الشكل يزخرفها مناظر تصويرية مرسومة بالألوان الزيتية،وزخارف نباتية وهندسية متنوعة،وبعضها خالية من الزخرفة.

 الخراطيش والسرر:

كانت الخراطيش والسرر تشكل بهيئة لوحة مجسمة محاطة بإطار من زخارف نباتية وحلزونية وغالباً ما تحتوى بداخلها على كتابات أو أشكال الدروع ،وتعتبر هذه الوحدات الزخرفية من أهم الملامح التي كانت تزين واجهات القصور المتأثرة بطراز النهضة والباروك حيث وجدت تزين واجهات قصر حبيب سكاكيني وقصر سعيد حليم(19) وظهرت أشكال السرر تزين أسقف وجدران أمثلة متعددة بالقصور مجموعة البحث حيث وجدت تزين سقف البهو الرئيسي وبعض الحجرات بقصر محمد باشا محمود،عبده لبيب،تمام باشا،عبد الغنى فولى،باشاى بك جرجس،ووجدت تزخرف سقف الشرفات في قصر قطب باشا قرشي،عبد الغنى فولى،كما وجدت تزين جدران بعض الحجرات في قصرمحمد باشا محمود،تمام باشا،وقد إحتوى بعضها على مناظر تصويرية مرسومة بالألوان الزيتية،وإحتوى البعض الأخر على زخارف نباتية متنوعة،أما الخراطيش فقد إقتصر ظهورها على قصر زكريا باشا مهران حيث وجدت تعلو فتحة المدخل الرئيسي للقصر وكذلك النافذتان على جانبي فتحة المدخل الرئيسي ونفشت بداخلها كتابات بالخط الكوفي المورق، وقصر عبده لبيب حيث نقش بداخلها إسم صاحب القصر وتاريخ إنشاء القصر.

الإطارات:

هي كل ما يحيط بالعقود والواجهات والزخارف والأفاريز،ودور هذا النوع منها تزييني بحت ،إستعمل فيها الخشب والحجر والجص وغيرها من مواد وظهرت عليها الحليات كعناصر زخرفية كما في قصر الحير الغربي والمسجد الجامع بقرطبة ومسجد أحمد ابن طولون وأماكن كثيرة أخرى وتنوعت فجاءت الحبات اللؤلؤية والأشكال الهندسية،والتوريقية، وإرتفعت الصناعة فيها الى مستوى الفن(20) وإستخدمت الإطارات بشكل كبير في قصور مراكز محافظة أسيوط ،حيث وجدت تؤطرالحشوات التي تزخرف فتحات الأبواب وذلك على سبيل المثال في قصور محمد باشا محمود، ،عبده لبيب،أحمد باشا جاد الرب،قطب باشا قرشى، كما إستخدمت تؤطر أسقف بعض الحجرات وكذلك تؤطر السرة التي تزخرف السقف مثل قصر باشاى بك جرجس،قطب باشا قرشى،تمام باشا،وظهرت أيضاً تؤطر أشكال البانوهات التي تزين الأسقف والجدران كما هو الحال في قصر تمام باشا،محمد باشا محمود، ووجدت كذلك تؤطرعقود البائكات كما في قصرعبده لبيب،عبد الغنى فولى،وتؤطر فتحات الأبواب والنوافذ وينتهى طرفيها بهيئة رؤوس الأسهم بقصر عبد الغنى فولى،ونفذ بعضها بالجص وبعضها بالخشب.

المحارة:

عنصر زخرفى يشبه القوقعة وله عدة أشكال فمنه خماسي الحزوز وسباعي الحزوز،ومنه ما كان بتسعة حزوز أو بأحد عشر حزاً (21) ووجد هذا العنصر الزخرفي في العمارة القديمة قبل الإسلام ثم إستعملت في مختلف العمائر الإسلامية وخاصة في مسجد القيروان بتونس ،ومسجد قرطبة بالأندلس(22)، وظهرت الإشكال المحارية في العصرالأموي في رسوم الفسيفساء في الجامع الأموي بدمشق، وقد إنتقلت استخدامها إلى مصر من شمال أفريقيا على أيدي الفاطميين حيث ظهرت أعلى مدخل الجامع الأقمر بالقاهرة،وإستمرت مستخدمة حتى العصر العثماني،ويعد الشكل المحاري من العناصر الزخرفية التي شاع إستخدامها عند الأقباط وكانت ترمز في الفن المسيحي الى الكسلان أو الخاطئ وتعتبر هذه الإشكال هي المفضلة في طراز الركوكو(23)، ووجدت زخرفة المحارة تزخرف واجهات قصور مراكز محافظة أسيوط حيث نجدها تتوسط الكورنيش الذى يعلو فتحات الأبواب والنوافذ بقصر تمام باشا،أحمد باشا جاد الرب،قطب باشا قرشى،وجدت كذلك في قصرعبده لبيب تزخرف الدرابزين الخشبي الذى يتصدر الشرفة بالمستوى الثاني للقسم الأيسر للواجهة الغربية، ورأيناها في قصر باشاى بك جرجس تزين المساحات المستطيلة التي تزخرف الجدران أسفل النوافذ بالواجهات الشمالية والغربية والشرقية ،ووجدت كذلك تزين مصراعي فتحة الباب بالجدار الجنوبي للبهو،وظهرت في السلاملك الملحق بقصر محمد باشا محمود تعلو زخرفة الدرع التي تزخرف الجدار أعلى نوافذ المستوى الثان ،وفي قصرعبد الحافظ أبو عمرو تزين مصراعي فتحة الباب بالبدروم بالواجهة الغربية.

الجفت البارز:(لوحة13)

عبارة عن زخرفة ممتدة بارزة منحوتة في الحجر أو غيره من المواد على شكل إطار أو سلسلة تتكون من خطين متوازيين يتشابكان على مسافات منتظمة،وتوجد حول الفتحات مثل النوافذ والأبواب ويتخللها أشكال مسدسه ومثمنة  ومستديرة ويطلق على ذلك الجفت اللاعب(24) كما إستخدمت في حجور المداخل والمصطبتين على جانبي المداخل كذلك في المداخل حيث يحدد العقود أو الطواقي المتوجه للمدخل مع إمتدادها لأعلى لتحديد كوشات هذه العقود وأحياناً كثيرة تنتهى أعلى الصنجات المفتاحية المتوجة للمداخل أولعقد الطاقية نفسها بميمة كبيرة،كما حددت مناطق إنتقال القباب الجركسية(25)، واستخدمت أيضاً في تحديد الزخارف بأنواعها سواء كانت زخارف هندسية أو نباتية أو خطوط كتابية مثل الخط الكوفي وغيره(26)، واستخدمت زخرفت الجفت اللأعب بندرة في زخرفة القصور مجموعة الدراسة حيث نجدها في قصرى زكريا باشا مهران،السلاملك الملحق بقصر محمد باشا محمود حيث ظهرت بقصر زكريا باشا مهران تؤطر عقود البائكات وكذلك تؤطر العقود التي تتوج فتحات النوافذ والأبواب ، ووجدت كذلك تؤطر الحلية الجصية التي تزخرف المساحة أسفل نوافذ المستوى الثاني ،وكانت منفذة بالجص تتخللها أشكال دائرية مصمتة،أما في السلاملك الملحق بقصر محمد باشا محمود فنجدها تزخرف الجدران أعلى نوافذ المستوى الثاني للواجهات الشمالية والغربية والشرقية للسلاملك،وكانت منفذة بالجص تتخللها أشكال سداسية الشكل.

النجمة والهلال:

النجم هو إسم لكل واحد من كواكب السماء،والنجم في الفنون الإسلامية هو عبارة عن شكل هندسي له خمسة رؤوس أوستة أو ثمانية أو أكثر،وهو من العناصر المعمارية الزخرفية المهمة التي ميزت الفن الإسلامي (27) وتعتبر الأهلة والنجوم من أبرز العناصر الزخرفية الفلكية  التي شاعت بعمائر القاهرة وفنونها إبان القرن التاسع عشر الميلادي(28) وقد ظهرت الأشكال النجمية في عصر الدولة القديمة حيث نجدها في عقد في دهشور1920 ق.م يشتمل على أشكال نجوم مذهبة الأطرف(29)، وقد ولع الاقباط بزخارف النجوم ولعاً شديداُ،وإنتشرت بعد دخول الإسلام بحيث أصبحت الأشكال النجمية من أبرز مميزات الفن الإسلامي فظهرت على الفنون والعمائر الإسلامية ونراها مشتركة مع الأهلة في فسيفساء قبة الصخرة(30)، وتعد الأشكال النجمية من أبرز الأشكال الهندسية المستخدمة في الفن العثماني والتي إرتبطت بأصول عقائدية،فتظهرالنجوم متعددة الرؤوس منها النجوم السداسية أو أشكال النجوم ذات أثنى عشر رأساً وتتكرر أشكال النجوم مع عناصر أخرى كالأهلة(31)، وكانت بداية ظهور الأهلة مع النجوم على أوجه عملات المسلمين العرب كتلك المنسوبة الى عبد الملك بن مروان ،وظهرت في العصر العثماني في عهد السلطان سليم الثالث عندما جعل علم الإمبراطورية على شكل هلال مع نجمة على أرضية حمراء (32) ووجدت زخرفة النجمة والهلال في القصور مجموعة الدراسة في قصر قطب باشا قرشي حيث وجدت أشكال نجوم وأهلة مفرغة تزخرف أقسام المشربيات كما وجدت زخارف مفرغة لأشكال نجوم وأهلة تزخرف الدرابزين الخشبي الذى يتقدم الشرفة بالمستوى الثاني للقسم الأوسط للواجهة الجنوبية كما ظهرت أشكال نجوم ثمانية تزخرف أرضية الفناء الداخلي لقصر تمام باشا،ووجدت أشكال نجوم سداسية تزين أرضية الشرفة التي تتقدم المدخل الرئيسي بقصر وقف الديرالمحرق،أما في قصر عبد الحافظ أبوعمرو وجدت نجوم ثمانية تزخرف أرضية البهو الرئيسي.

أشكال المعينات والمربعات والمستطيلات والدوائر:

المربع أصله اليونان القديم وهو يعبر عن الجهات الأصلية الأربعة أو العناصر الطبيعية الأربعة وهو يرمز للنبات والكمال ،ويمثل قاعدة الكعبة الشريفة(33)، ويعد المستطيل من العناصر الزخرفية الهندسية التي تنشأ عند إلتحام مربعين أو من إلتحام مربع بأجزاء من مربع أخر،ولذلك فهو يعتبر شكلاً مركباً وليس شكلاً أساسياً،وقد إستخدمت المستطيلات بكثرة كنماذج زخرفية أحيطت بالمداخل بخطوط بارزة أومساحات غائرة ،وزينت واجهة الأبنية وجدران المحاريب ونرى نماذج مبكرة لها في واجهة قصر الحيرالغربى من الجص ،أما الدوائر من الناحية الهندسية فهي تولد من خلال حركة شعاع منطلق من منطقة النقطة المركزية في مستوى فراغي محدد ثم تأخذ في الدوران حول هذه النقطة ملتزمة بإيقاع ثابت لا يتغير وإستخدام الأشكال الدائرية يساعد على خلق أشكال هندسية جديدة مثل المربع والمثلث والمثمن ،وقد ظهرت في العمائر الطولونية في بواطن العقود بالجامع الطولوني(34)، وقد ظهرت هذه التقسيمات الهندسية في القصور مجموعة الدراسة في أمثلة متعددة حيث وجدت تزخرف الأرضيات في قصور محمد باشا محمود،عبده لبيب،أحمد باشا جاد الرب،تمام باشا ،قصر وقف الدير المحرق، وتزخرف مصراعي المدخل الرئيسي للقصر في قصرمحمد باشا محمود،تمام باشا،باشاى بك جرجس،ووظهرت أيضاً تزخرف السقف بقصر تمام باشا،عبده لبيب،و تزين الدرابزينات التي تتقدم الشرفات في قصر قطب باشا قرشى،عبده لبيب،ونشاهدها تزخرف أبدان الفصوص بالواجهتان الشمالية والجنوبية وكذلك تزين البانوهات التي تزخرف جدران بعض الحجرات وجدران البهو الرئيسي للطابق الأول قصر تمام باشا،وتزخرف قواعد الأعمدة الأكتاف الفاصلة بين أقسام الواجهات وكذلك تزخرف المشربيات بقصر قطب باشا قرشي، ووجدت تزخرف قواعد الأعمدة بقصر محمد باشا محمود،وقد ظهرت هذه التقسيمات الهندسية متداخلة ومتقاطعة ونتج عن تقاطعها وتداخلها أشكال أخرى.

زخرفة اللفائف:

التكوين الزخرفي لهذا العنصر عبارة عن خط ملتو طرفه السفلى يلتف عكس طرفه العلوى ليكون كل منهما شكل دائرة ،وتتميز الدائرة السفلية بأنها أكبر حجماً واستدارة من الطرف العلوى ،وقد أطلق على هذا العنصر الشكل الثعباني أو الحلية الثعبانية لأنه يأخذ شكل ثعبان ويعتبر من أهم الأشكال الهندسية التي إستخدمت في عمائر المرنيين إلا أنه لم يكن وليد الفترة المرينية حيث كان له أمثلة سابقة ترجع الى القرن الخامس الهجري في مصر، ثم ظهر بعد ذلك في مسجد تلمسان المرابطى ،وفى العصر الموحدى تعددت إستخداماته حيث صار يؤدى وظيفة معمارية إضافة للناحية المعمارية(35)، وإستخدمت زخرفة اللفائف في القصور مجموعة البحث حيث وجدت في قصرعبده لبيب تزين المستوى الأول للواجهات الشرقية والغربية والشمالية والواجهة الغربية للسلاملك الملحق بالقصر،وجدت كذلك في قصر أحمد باشا جاد الرب تزخرف الجدار أسفل النوافذ ،كما وجدت تزخرف العقد الذى يتوج فتحة المدخل الرئيسي للقصر،وفي قصر فريد عياد ظهرت تزخرف الجدارأسفل نوافذ المستوى الثاني، أما في قصر تمام باشا فرأيناها تزين أعلى الجدران بالحجرة الشمالية بالجناح الشرقي بالطابق الأول للقصر،وإستخدمت في قصر وقف الدير المحرق في زخرفة مصراعي المدخل الرئيسي للقصر.

زخرفة السبحة والأقراص:

عبارة عن حلية معمارية صغيرة محدبة ذات سطح مدور عرفت في العصر اليوناني وكذلك في العصر الروماني ،ويقال إنها عنصر إغريقي تطور في العصر الروماني ثم إنتقل الى العمارة الأوربية في العصور الوسطى(36) ولم تستخدم زخرفة السبحة والأقراص بكثرة في قصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت في قصر قطب باشا قرشي تزين أعلى المشربيات، وظهرت كذلك في قصر تمام باشا تزخرف المستوى الثاني للواجهات الأربعة للقصر كما وجدت بقصر عبد الغنى فولى تزخرف أعلى نوافذ المستوى الثالث للواجهات الشرقية والغربية والجنوبية.

الزخارف المضفورة :

عنصر الضفائر أو الجدائل من العناصر الزخرفية الهندسية المعروفة منذ العصور القديمة في العراق ومصر الفرعونية والعصر الإغريقى، وتتكون من خطين مزدوجين مضفورين في إنسيابية بشكل جدائل تزخرف التماثيل المعدنية الإيرانية في القرنين(6-7ھ /12-13م)(37)، وكانت الزخارف المضفورة قليلة الإستخدام في الفن البيزنطي والقوطي وغير شائعة في العمارة الرومانسكية(38)، ولعبت الجدائل دوراً هاماً في الفن القبطي سواء كانت في النحت المعماري أو في زخارف المنسوجات والخزف،وقد شاع إستخدامها في أعمال الرخام في العصر المملوكي الجركسى ،ونفذت هذه الزخرفة في قصور الأمراء والباشوات في مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر حيث وجدت في أرضية قاعة النافورة بسراي الاقامة (39) إلا أن الزخارف المضفورة لم تستخدم بكثرة في قصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت في قصر تمام باشا في الطابق الأول تزخرف أرضية الصالة بالجناح الغربي، ووجدت كذلك تزين المساحة التي تلى فتحتي المدخل الرئيسي للطابق الأول، المساحة التي تلى فتحة المدخل الرئيسي لحجرة السفرة،ووجدت في قصر زكريا باشا مهران تزخرف أعلى عقود البائكات بالمستوى الأول للواجهتين الشمالية والشرقية،أما في قصر وقف الدير المحرق فوجدت تزيم المساحة التي تتقدم فتحة المدخل بالقسم الأوسط للواجهة الجنوبية،وفى قصر عبد الحافظ أبو عمرو وجدت تزين الإطار الذى يؤطر أرضية البهو الرئيسي للدور الأرضي للقصر،ووجدت من المعدن تزخرف السور الذى يتقدم الواجهة الرئيسية بقصر أحمد باشا جاد الرب.

الحشوات الغاطسة :

هي حشوات أو مربعات أو صناديق في أسقف القباب أو بواطن العقود أو الأسقف المسطحة والمقببة (40)، وكانت تستخدم لهدف معماري وهو تخفيف ضغط القبة أوالقبو أو العقد ،وكانت تستخدم في بعض الأحيان كهدف زخرفى خاصة إذا وجدت في السقف المسطح وزينت بافريز،وإنتشرت هذه الوحدة المعمارية في أسقف بعض القصور التي شيدت في مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر ومنها قصر إسماعيل صديق المفتش(41)، وإقتصر ظهور الحشوات الغاطسة في القصور مجموعة الدراسة على قصر باشاى بك جرجس حيث وجدت تزين سقف حجرة السفرة بالطابق الأرضي للقصر،وظهرت بشكل مربع يؤطرها عدة إطارات نفذ بعضها بالتذهيب، ووجدت بهدف زخرفى وكانت تقليداً للطراز الإسلامي.

زخرفة المفروكة:

هي زخرفة متطورة ومبتكرة من الصليب المعكوف ،وتعتبر من العناصر المهمة في الزخرفة التركية القديمة ،وهى من أصل أسيوي دخلت مصر عن طريق العراق، وتعد من أهم العناصر الزخرفيه الهندسية في الفن الإسلامي(42) وهى على هيئة حرف"T" الافرنكى معكوساً ،ويوجد معدول أو مائل وقد يكون لفظ الجلالة "الله"بالخط الكوفي المربع وإستخدمت في زخرفة التحف الخشبية منذ العصور المبكرة للفن الإسلامي وإنتشرت حتى وصلت الى كافة الأقطار الإسلامية ،وإستمر إستخدامها حتى العصر العثمان في مصر حيث نجدها في باب الدخول الرئيسي بمسجد تغردي بردى والباب المؤدى إلى القبة الضريحية بمسجد المحمودية( 43) إلا أن زخرفة المفروكة لم تلق إنتشاراً كبيراً في زخرفة القصر مجموعة الدراسة حيث وجدت تزخرف واجهات قصر زكريا باشا مهران التي صممت على الطراز الإسلامي  فنجدها منفذة بالخشب بشكل معكوس تزخرف الدرابزين الخشبي الذى يتقدم الشرفة بالمستوى الثاني للقسم الأيسر للواجهة الشرقية،وجدت كذلك منفذة بالجص بوضع معكوس تزخرف عضادة فتحات الأبواب والنوافذ بالبدروم ،وظهرت بقصر فريد عياد حيث إستخدمت في زخرفة مصاريع الأبواب التي تغلق على النوافذ الثلاثية بالقسم الأيسر للواجهة الجنوبية وكانت منفذة بالخشب في وضع معكوس،ورأيناها في قصر باشاى بك جرجس تزخرف النافذة بالمستوى الثاني للقسم الأوسط للواجهة الجنوبية ،وكانت منفذة من الخشب بشكل معكوس.

زخرفة قشور السمك:

عرف هذا العنصر منذ بداية العصر الإسلامي حيث نراه ممثلاً على العديد من الأواني الخزفية المبكرة كما شاع على الألواح الرخامية المستخدمة في الأسبلة في العصر المملوكي كما نفذ في بعض التغشيات المعدنية في العصر العثماني(44)، وقد ظهرت زخرفة قشور السمك بقصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت تزخرف القمة المخروطية التي تتوج الأبراج بقصرعبد الغنى فولى،قصرباشاى بك جرجس، قصرعبده لبيب، فريد عياد، أحمد باشا جاد الرب.

الزخارف الدالية:

تعد من العناصر الهامة التي لعبت دور بارز في زخرفة العمائر المملوكية بالقاهرة ،وقوامها خط منكسر بزوايا حادة تشبه أسنان المنشار وقد ظهرت بهذا الشكل في أوائل العصر الإسلامي على واجهة قصر المشتى،وقد سمى هذا النوع من الزخرفة "أمواج"، وبدأ ظهور عنصر الزخارف الدالية بشكل واضح على واجهات عمائر المماليك في القاهرة في عهد السلطان بيبرس البندقدارى ثم إنتشر إستخدامه بعد ذلك في زخرفة عمائر المماليك البحرية والبرجية وإنتقل بعد ذلك الى زخرفة عمائر العصر العثمانى،ونفذ هذا العنصر على عمائر أسرة محمد على حيث وجد في زخرفة الوزرات الجدارية بقاعة النافورة بسراي الإقامة (45) وإستخدمت الزخارف الدالية في القصور مجموعة البحث في قصر محمد باشا محمود ،عبده لبيب، ،حيث وجدت بقصر محمد باشا محمود تزخرف أعلى نوافذ المطبخ وكذلك تزين أعلى نوافذ الواجهة الشمالية للمسجد الملحق بالقصر وكانت من الخشب وظهرت بقصر عبده لبيب تزين مصراعي فتحة الباب بصدر الشرفة بالمستوى الأول للبرج بالواجهة الغربية، وظهرت الزخارف الدالية في قصر قطب باشا قرشي تؤطر سقف الحجرات بالجدارين الشمالي والجنوبي للبهو، وفى قصر تمام باشا وجدت الزخارف الدالية تزين أرضية المساحة التي تتقدم  فتحتي المدخل الرئيسي للجناح الجنوبي بالدور الأرضي للقصر، ووجدت في قصر وقف الدير المحرق تزين أرضية الشرفة التي تتقدم المدخل الرئيسي للقصر وكذلك أرضية الشرفة التى تتقدم فتحة المدخل بالقسم الأوسط للواجهة الغربية.

زخرفة الخطوط المتكسرة:

يتخذ هذا النوع من الزخرفة أشكالاً مختلفة فمنها ما يأخذ شكل حرفT ويطلق عليها إسم الدقماق،ويكون مفرداً أو محصور داخل مستطيل ووجد يزخرف البدن على التماثيل المعدنية في مصر في العصر الفاطمي ومنها ما يكون على هيئة زجزاج مزدوج قائم الزوايا على شكل حرف Z( 46) وإستخدمت زخرفة الخطوط المتكسرة بشكل محدود في قصور مراكز محافظة أسيوط حيث وجدت تزخرف أرضية الشرفات بالدور الأرضي والطابق الأول بقصر عبده لبيب ،وجدت كذلك بقصر عبد الحافظ أبو عمرو تزخرف أرضية البهو الرئيسي حيث وجدت تزخرف المساحة التي تلى فتحة المدخل الرئيسي ،وجدت أيضاَ تزخرف أرضية الشرفات بسلاملك خليل إبراهيم.

البخاريات:

هي عبارة عن وحدات زخرفية منفذة بالنحت على الجص مستديرة أو بيضاوية الشكل تتخللها زخارف أغلبها زخارف نباتية وقد يكون بوسطها شريط كتابي أفقي وقد يكون لها زائدتان علوية وسفلية(47)، وقد تكون منبعجة الجانبين ممطوطة الطرفين على هيئة الورقة النباتية الثلاثية ،وينفذ هذا النوع من الزخرفة بالنحت أو الحفر على الجص أو الحجر أو المعدن سواء على أسطح الجدران أو على خوذات القباب ( 48) وإقتصر ظهور هذه الحلية الزخرفية على قصر زكريا باشا مهران حيث وجدت تزخرف جدران المستوى الثاني للواجهات الشمالية والشرقية والغربية للقصر ووجدت منفذة بالجص وكانت ذات شكل مستدير لها زائدتان يزخرفها زخارف نباتية متشابكة.

الباباوات:

يطلق لفظ البابة في المصطلح الأثري المعماري على عنصر زخرفى كروى الشكل يشبه الرمانة يوضع فوق الفاصلة بين الصفحات أو الألواح الرخامية (الشقق)التي تحد المسطبة أو البسطة المتسعة التي تتقدم المداخل الرئيسية للعمائر الأثرية كالدرابزين ،أو في أركان دكك المبلغين وكراسي المصاحف والتراكيب الرخامية ،أو فوق القوائم التي تحد الشقق الحجرية في الدروات المحيطة بدورات المآذن ونحو ذلك( 49) ووجدت البابات في القصور مجموعة الدراسة تعلو الأكتاف بدرابزين السطح بقصر باشاى بك جرجس ويزخرفها زخارف نباتية،ووجدت تعلو درابزين السطح بقصر عبد الحافظ أبو عمرو ويزخرفها زخارف نباتية وهنديسة،وجدت كذلك تعلو أكتاف التي تتخلل درابزين السطح بالسلاملك الملحق بقصر محمد باشا محمود، ووجدت بالواجهة الغربية بسلالمك محمد باشا محمود.

الخاتمة وأهم النتائج

تتناول الدراسة الزخارف الهندسية بواجهات قصور مراكز محافظة أسيوط والتي ترجع لفترة القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين الميلاديين حيث شهدت هذه الفترة غزو التيارات الأوروبية لمصر وذلك نتيجة للانفتاح على أوروبا وميل محمد على وأفراد أسرته الى التقاليد الأوروبية فقد أراد الخديوي إسماعيل أن يجعل مصر قطعة من أوروبا فأرادها أن تكون باريس الشرق ،ودرات جهود محمد على وأفراد أسرته الى حول إنشاء القصور والحدائق واقتباس بعض النظم الأوروبية وقد تمكن من خلال الدراسة الوصول الى النتائج التالية.

  • نشرت الدراسة لأول مرة لوحات وأشكال للزخارف الهندسية بواجهات أثنى عشر قصر بمراكز محافظة أسيوط.
  • أثبتت الدراسة أن القصور التى شيدها الباشوات بمراكز محافظة أسيوط لا تقل أهمية عن القصور التي شيدها الأمراء والباشوات في مدينتي القاهرة والإسكندرية في القرن التاسع عشر.
  • تناولت الدراسة الزخارف الهندسية الظاهرة على واجهات قصور مراكز محافظة أسيوط ومدى تأثرها بالزخارف الهندسية التي ظهرت بواجهات عمائر مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر.
  • أوضحت الدراسة تنوع الزخارف الهندسية الظاهرة على واجهات قصور مركز محافظة أسيوط.
  • أوضحت الدراسة تنوع المواد الخامة التي إستخدمت في تنفيذ الزخارف مثل الجص،الحجر،الخشب،الألوان الزيتيتة.

توصيات الباحثة:

  • أن تقوم وزراة الأثار بعمل حصر شامل لجميع القصور بمحافظة أسيوط والتي ترجع لعهد الأسرة العلوية والعمل نحو تسجيلها في عداد الأثار الإسلامية والقبطية وإعادة توظيفها بما يتناسب مع تلك المباني.
  • ضرورة إجراء أعمال الترميم لهذه القصور تحت إشراف قطاع المشروعات بوزارة الأثار واستخدام الطرق العلمية السليمة في أعمال الترميم.
  • الوقف الفوري للتعديات على تللك القصور.
  • عمل دراسة لإعادة توظيف هذه القصور للأستفادة منها كمصدر من مصادر الدخل القومي.

قائمة المصادر والمراجع

  • محمد السيد محمد أبو رحاب: العمائر الدينية والجنائزية بالمغرب في عصر الأشراف السعديين "دراسة أثارية معمارية"،الطبعة الأولى ،دار القاهرة،2008م.
  • داليا أحمد فؤاد الشرقاوي: الزخارف الإسلامية والاستفادة منه في تطبيقات زخرفية معاصرة،رسالة ماجستير،كلية الفنون التطبيقية،جامعة حلوان.
  • أحمد فكرى: مساجد القاهرة ومدارسها، الجزء الأول، القاهرة، 1995.
  • عائشة إبراهيم الدسوقي يوسف:أشغال الرخام بقصر الأمير محمد على بالمنيل"دراسة أثرية فنية"،رسالة ماجستر،كلة الأثار،جامعة القاهرة،2009 ،المجلد الأول.
  • عاصم محمد رزق:معجم مصطلحات العمارة والفنون الإسلامية، الطبعة الأولى ،مكتبة مدبولى،2000م.
  • جمال عبد الرؤوف عبد العزيز:العناصر المعمارية بواجهات العمائر المدنية بمدينة المنيا عهد أسرة محمد على ،مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ،كلية الآداب،جامعة المنيا،العدد61،يوليو،2006م.
  • عبد المنصف سالم نجم:قصر إسماعيل صديق باشا المفتش"1285-1287\1868-1870م"بلاظ أوغلي"دراسة معمارية فنية"،مكتبة زهراء الشرق ،القاهرة.
  • شيماء عبد الفتاح محمد:حي الإنشاء والمنيرة بالقاهرة منذ نشأته حتى النصف الأول من القرن العشرين"دراسة حضارية أثأرية"، رسالة ماجستير، كلية الآثار، جامعة القاهرة، 2010م.
  • المنصف سالم نجم :قصورالأمراء والباشوات في مدينة القاهرة في القرن التاسع عشر (دراسة للطرز المعمارية والفنية)،الجزء الثانى،الطبعة الأولى،مكتبة زهراء الشرق،القاهرة 2002م.
  • تفيدة محمد عبد الجواد: واجهات القصور بمحافظتي الغربية والمنوفية بالنصف الثاني من القرن 19وحتى نهاية النصف الأول من القرن 20 دراسة ،كتاب المؤتمر الرابع عشر للاتحاد العام للآثاريين العرب ،جامعة الدول العربية ومركز المؤتمرات جامعة القاهرة،أكتوبر2011م.
  • عبد الرحيم غالب: موسوعة العمارة الإسلامية"عربي –فرنسي –إنكليزي"، الطبعة الأولى، بيروت، 1408ھ -1988م.
  • قتيبته الشهابي: زخارف العمارة الإسلامية في دمشق"بحث ميداني"،منشورات وزارة الثقافة،دمشق،1996م.
  • محمد الطيب عقاب:لمحات عن العمارة والفنون الإسلامية في الجزائر، الطبعة الأولى ،مكتبة زهراء الشرق،القاهرة،2002م.
  • العربي أحمد رجب على:شارع محمد على بمدينة القاهرة"دراسة أثأرية حضارية"،رسالة كتوراة،كلية الآثار ،جامعة القاهرة،المجلد الأول،2005م.
  • عبد السلام أحمد نظيف: دراسات في العمارة الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1989م.

16- عبد المنصف سالم نجم:شعار العثمانيين على العمائر والفنون في القرنين الثاني عشروالثالث عشر الهجريين(18-19م) وحتى إلغاء السلطنة العثمانية "دراسة أثرية فنية"مجلة كلية الاثار،جامعة القاهرة،العدد10.

17- إبراهيم وجدي إبراهيم حسانين:أشغال الرخام في العمارة الدينية في مدينة القاهرة في عهد محمد على وخلفائه"دراسة أثرية فنية"،رسالة ماجستير ،كلية الآثار ،جامعة القاهرة،المجلد الأول،2007م.

18-   كمال الدين سامح :العمارة السلامية في مصر،مكتبة النهضة المصرية،القاهرة 2000م.

19- شيرين فوزى عبد الرحمن فرغلي: قصر الامير محمد على وملحقاته بجزيرة الروضة "دراسة أثارية معمارية"،رسالة ماجستير،كلية الاثار،جامعة القاهرة،2009م.

20- سامح فكرى البنا:العناصر المعمارية والزخرفية في عهد الأسرة العلوية في ضوء نماذج من واجهات قصور وعمائر مدينة أسيوط،ضمن كتاب عمارة وفنون عصر أسرة محمد على "دراسات وبحوث"الطبعة الأولى ،دار الحكمة للطباعة والنشر،2015م

21- محمد السيد محمد أبو رحاب: المدارس المغربية في العصر المريني "دراسة أثارية معمارية"،الطبعة الأولى،دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر ،الاسكندرية،2011م.

22- هناء محمد عدلي حسن:الزخارف والنحت في التماثيل وأثار العمارة الإسلامية،دار الكتاب الحديث،القاهرة،2011م.

23- و،ج.أودزلى:الزخرفة عبر التاريخ،مكتبة مدبولى،ترجمة بدر الرفاعى.

24-  رياض عبد الراضى نصر:التحف الخشبية فى عصر أسرة محمد على في ضوء مجموعة التحف الثابتة والمنقولة المحفوظة بمتحف قصر المنيل – بالقاهرة "دراسة أثرية فنية"رسالة ماجستير ،كلية الأثار ،جامعة القاهرة،المجلد الأول ،2010م.

25-  حسام هزاع: الفنون الإسلامية في العصر العثماني دراسة أثرية حضارية"التحف الخزفية التركية والمدفئ في القصور العثمانية،الطبعة الأولى،دار الكتاب الحديث،القاهرة،2010م.

26-  حامد عثمان خضر وأخرون: معجم مصطلحات العمارة والاثار الاسلامية،دار الهدى للنشر والتوزييع،2007.

27-  محمد حمزة إسماعيل الحداد:  المدخل الى دراسة المصطلحات الفنية للعمارة الاسلامية "في ضوء كتابات الرحالة المسلمين ومقارنتها بالنقوش الاثارية والنصوص الوثائقية والتاريخية "الطبعة الثالثة،مكتبة زهراء الشرق، القاهرة،2008م.

28-  سامح فكرى البنا:العناصر المعمارية والزخرفية في عهد الأسرة العلوية في ضوء نماذج من واجهات قصور وعمائر مدينة أسيوط،ضمن كتاب عمارة وفنون عصر أسرة محمد على "دراسات وبحوث"الطبعة الأولى ،دار الحكمة للطباعة والنشر،2015م

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.