كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 02, 2020 - 144 Views

الأنبل

Rate this item
(0 votes)

كتبت د/ شهد ذكى البياع

مدير شئون المناطق بمنطقة آثار وسط الدلتا- وزارة السياحة والآثار

أمبون " Ambon " اشتقت من اللغة اليونانية وهى تعنى الصعود أو التقدم ، وهى فى لهجة رهديان تعنى منصة مرتفعة أو شرفة أو منبر ، وتكتب بالكتابة المتأخرة بافليون "Bavlsilentiar".

وأمبولاتينى " Umbo " جاءت من الكلمة اليونانية أمبيون                " Ambwn "  ولدى اليهود يعرف باسم " Almemar " أو " Almemor " وأطلقوا هذه الكلمة على مسطبة مرتفعة فوقها منضدة تستخدم لقراءة المواعظ والصلوات . وأطلق على هذه المسطبة أيضًا اسم " Tabeh " التى تعنى صندوق فى اللغة العبرية.

 كما أطلق على المنبر اليهودى اسم " مجلس موسى "   أيضًا هذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم ميمار ، وفى أيام المسيحية الأولى أطلق عليه اسم " ambo " أو " bema " حيث ألقى المسيح والرسل تعاليمهم من عليه وكلمة " ambo " جمعها " ambones "  ويقول البعض أنها استمدت من اللغة الأمهرية  وتعنى كلمة " bema " أيضًا محرابًا أو حنية فى البازيليكا يعلوها نصف قبة. 

 ومن المستحسن أن نتعرض للحديث بصورة سريعة وخاطفة عن الأماكن التى تقرأ من فوقها الكتب الدينية والمواعظ ، والاحتفالات فى مصر الفرعونية والمعابد اليهودية لكى نتوصل إلى أصل الأنبل ، وتذكر المراجع أنه كان يجلس الفرعون على السلم ذو الكتلة الواحدة من الجرانيت ، ثم بعد ذلك انبثق من غرفة الحب سد المصرية بكرسيه ذى الظهر العالى المعتدل ، المشيد على منصة وفى أسفله سلم مكون من عدة درجات يطلق عليه اسم بافليون وقد أخذ أشكال متعددة حسب طبيعة الأسر الفرعونية والاحتفال باليوبيل ، فنجد الملك نعرمر يجلس على بافليون يرجع إلى الأسرة الأولى ، وأيضا الملك دين يجلس على بافليون فى اليوبيل.

أما خلفاء الملك " دين " يجلسون على بافليون أما بالنسبة للملك ( تى ساحورع ) فى العصر الأرخى المتأخر حوالى ( 540 ـ 480 . ق . م).

فكان يستخدم الكرسى لجلوس الآلهة وأيضًا يوجد لوحة فى المتحف البريطانى تصور تأليه هيوميروس بحوالى (220 ـ 170 ق.م) .

 وإذا نظرنا إليها نجد هيوميروس فى كل طقس يكون جالس على قطعة من الحجر تشبه الكرسى ، أما بالنسبة لهذا العنصر فى المعابد اليهودية سمى فى التلمود باسم " Bema " ويعرف فى الوقت الحاضر باسم " ميمار" . وهو مسطبة مرتفعة الشكل ومقوسة من الأمام ومن الخلف فى بعض الأحيان وجوانبها مفتوحة يمكن الوصول إليها بواسطة   سلم لا تقل درجاته عن ثلاث ويحيط به سياج من الخشب ، أو الحجر أو المعدن . ويوضع فوق المسطبة منضدة تقرأ منها المواعظ ، والمكان الطبيعى للميمار هو وسط المعبد أو قرب مدخله والمنصة تكون على ارتفاع متوسط من أرضية المعبد ، حتى لا تحجب الرؤية عن الهيكل ويعرف أيضا فى العبرية باسم ( بيماه أو تيفاه) وتدار من فوقه الصلاة وقراءة أسفار التوراة فى الصلوات الجماعية التى تقام فى المعبد فى الأعياد والمناسبات وكذلك يقف على المنصة " رئيس جوقة الأناشيد " وقت الغناء والإنشاد من مزامير داود 

 وبمرور الزمن أصبح للميمار أهمية معمار ية وزخرفية كبيرة وأدمج مع العمود الأوسط الذى يحمل السقف لمعبد عذرا . بمصر القديمة ويطلق عليها أيضا " الجونبز " وتعنى " المكان الأمين " ومحفوظ به نسخة غير كاملة من التوراه " .

أما فى الكنائس المسيحية فقط أطلق عليه لفظ " Ambo " الذى يقال أنه دخل الكنائس حوالى القرن الرابع الميلادى ويظن أنه كان فى الأصل كرسيًا متحركًا .

وأصبح فى القرن السادس وما يليه ........... عنصرًا معماريًا مهمًا للإرشاد داخل الكنيسة. كما يطلق عليه أيضًا باللفظ القبطى " Enipree "  كما سجل على أنبل القديس أبى سيفين بالفسطاط .

 كما أصبح ذا قيمة زخرفية كبيرة ومن أقدم الأمثلة التى عثر عليها أنبل دير الأنبا "أرميا " بسقاره ويتكون من خمس درجات ، وأمامه عمودان وينتهى بكرسى من الحجر الجيرى يعلوه زخرفة بشكل الصدفة وعلى اليد اليسرى للكرسى يوجد نص محفور باسم الشخص الذى يقرأ من على الأنبل ، وعلى الجانبين نقشت بعض أسماء الرهبان ولا شك أن وضع الأنبل فى مكان مفتوح معرض للشمس المحرقة يدعو للاعتقاد إلى أن الرهبان كانوا يجلسون فى هذا الفناء المفتوح فى الأمسيات فقط ، وإذا نظرنا للأنبل سنجد تصميمة المعمارى مأخوذ من جزء معمارى شبيه به فى معبد العيد الثلاثين للملك زوسر  الذى كان يستخدم بجوار هذا الدير، وأن المهندس المعمارى استوحى عناصره من العمارة الفرعونية  

ومن أقدم الأمثلة التى تؤكد ذلك كرسى الملك " خع سخم " الذى كان يجلس عليه فى عيد " السد " ومن الأمثلة التى تليه فى مصر القديمة كرسى العرش للملك " خفرع "  الأسرة الرابعة أما عن الدولة الحديثة فنجد عرش " توت عنخ أمون "  الذى يعتبر تحفة فنية رائعة التكوين ، وأيضًا من ضمن مقتنيات " توت عنخ أمون " كرسى للشعائر .

وهذا الكرسى غالبًا عرش كرازة توت عنخ آمون ، تشبيهًا بالكراسى الكنائيسية فى العصور الوسطى بأوربا .

وبهذه الأمثلة نجد أن أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة إمتداد طبيعى لها حيث يعتقد بعض الباحثين أنبل دير الأنبا أرميا بسقارة كرسى لجلوس الأسقف وليس أنبل للوعظ ، وذلك لعدم وجود موطئ قدم مريح للوقوف فوق الدرجات ، وربما

كان مخصص لكى يعظ الأسقف وهو جالس عليه . وأوافق هذا الرأى . لأنه يشبه ما سبقه فى العصور القديمة .

وإذا نظرنا إلى سلم الأنبل بالدير الأبيض توحى أنه كان له نفس التصميم المعمارى حيث يبقى خمس درجات فى مواجهة عمود بالجناح الشمالى وإذا نظرنا  وبذلك يتضح لنا أنه يمكن الجزم بأنه فى معظم المبانى الدينية سواء معابد أو كنائس أو جوامع وعلى مر العصور استخدم المصمم منبرًا القصد منه تمكين المصليين من رؤية خطيبهم ، ولذا نجد أن الأنبل المسيحى أحد العناصر التى اشتركت فيها المباني الدينية على مختلف معتقداتها ، وقد مسه ما مس غيره من التأثير بما سلفه من حضارات ،  ولقد وجد فى المعابد المصرية القديمة ما هو مثال للأنبل حيث ترتفع مقصورة يجلس عليها كبير الكهنة ليخطب الشعب وأقدم أمثلة فى المعمار القبطى ما عثر عليه " كوبيل " فى دير الأنبا أرميا بسقارة ثم بعد ذلك أخذ أشكال كثيرة سوف نوضحها فى الصفحات القادمة .ثم المنبر الإسلامى الذى أخذ شكل البافليون الفرعونى الذى تطور إلى أن وصل إلى شكله الحالى. ونجد عنصر آخر داخل المسجد يشبه تصميم الأنبل من الناحية المعمارية وهو دكه المبلغ .

وهناك بعض المناقشات التى دارت حول الأنبل والمنبر . لقد اختلفت الآراء والأقوال فى الأصل الذى أشتق منه المنبر فى العصر الإسلامى ، فيرى المستشرقون ومن بينهم " كريزويل " أن المنبر باستثناء منبر النبى صلى الله عليه وسلم قد أقتبس من أنبل الكنيسة الشرقية .

كما يرى مارجيلوث أن منبر النبى صلى الله عليه وسلم ما هو إلا تقليد لما رآه المهاجرون فى كنائس الحبشة القديمة ، بينما يرى بيكر أن للمنبر صله بكرسى القاضى فى العصر الجاهلى .

 أما غير المستشرقين أمثال أحمد فكرى وفريد شافعى فيرى الأول عن ثقة أن المنبر أتخذ فى مسجد الرسول بالمدينة وليس له صلة بما سبقه ، بينما يرى الثانى أن حقيقة صناعة " أول منبر للرسول الكريم فى المدينة لا تزال غامضة كل الغموض ، ولا تزال فى حاجة شديدة إلى دراسات وأبحاث تقوم على أسس سليمة وحيدة تامة ويرى " ابن دقماق والمقريزى" أن الوالى " عبدالعزيز بن مروان " أدخل منبرًا إلى مسجد الفسطاط ، ونقل من بعض كنائس مصر.

كما أشار إلى أن ملك النوبة أهدى هذا المنبر إلى " عبدالله بن أبى سرح "
، وأرسل معه نجار من أهل دندرة فركب المنبر فى مكانه الذى بقى فيه حتى استبدله " قرة ابن شريك " بمنبر آخر عند زيارته إلى المسجد واستنادًا إلى هذه الرواية فقد رجح " كريزويل " أن المنبر الإسلامي مقتبس من منابر الكنائس المسيحية ، وعلل رأيه هذا بما توصل إليه العالم " Quibll " فى تنقيباته فى دير الأنبا أرميا فى سقارة إذ عثر على منبرًا حجرى  ارتفاعه 2.13م والعرض 62سم والقطر 31سم أرخه من القرن السادس والسابع الميلادى 

وعلل " كريزويل " رأيه أيضا بما رواه " السخاوى " من أن السلطان " جقمق " (851هـ ، 1447م) (1163) ش عمر جامعًا وجعل كرسى البطريك الذى كان يجلس عليه يوم العيد ، منبرًا بعد ما اختصر منه بعضه لمزيد علوه وأخذ فى بنائه من أخشاب الكنيسة أما بخصوص رواية " بن دقماق والمقريزى " فقد أوضح كل من أحمد فكرى وفريد شافعى تضاربها وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد عليها ، ومن ناحية المنبر الذى أظهره" كوبلا " فى سقارة فإن تأريخه غير ثابت ويعتريه شك كبير إذ ليس له أى سند معمارى أو زخرفى أو تسجيلى ، وكل ما فيه من العناصر يجعل من الممكن أن يؤرخ أيضا فى القرن السابع أو الثامن أو التاسع .

ولو كانت الكنائس فى مصر فى العصر السابق للفتح العربى قد زودت بالمنابر وبقيت منها أمثلة صريحة المعالم والتأريخ لساعدت كثيرًا على إثبات تلك النظرية وتدعيمها ، وقد أشار " سوفاجيه " إلى هذا قبل فريد شافعى بأن تاريخه ليس فيه أى احتمال للصحة  وكى لا ننشق بين مؤيد ومعارض فى أصل الأنبل والمنبر ، فكلاهما  أصله يرجع إلى الحضارة المصرية القديمة التى تركت لنا العديد من الأمثلة التى توضح شكل ووضع الكرسى الذى كان يجلس عليه الفرعون سواء فى الاحتفالات والأعياد والمراسم الدينية فهذا العنصر اشتركت فيه المبانى الدينية على مختلف معتقداتها وقد مسه ما مس غيره من التأثيرات بما سلفه من حضارات كالمصرية القديمة واليونانية وأثر فيما عاصرتها " الحضارة الإسلامية " ومن هنا لزامًا علينا أن نرى طبيعة كل منهما ، ومدى الاختلاف بينهم ، فجميعهم يشترك فى عنصر أساسى وهو استخدامه فى الطقوس الدينية ، مع بعض الاستخدامات التى تخص كل عنصر عن الآخر ، فعلى سبيل المثال كرسى العرش القديم كان يستخدم فى الطقس الدينى والحياة اليومية الخاصة بالملك أو الفرعون من أمور سياسية وأعياد ، وأيضًا بالمثل فى العصر الرومانى اليونانى ، أما باقى العناصر داخل المعابد اليهودية والكنائس كان يستخدم فى الطقس الدينى والاحتفالات والأعياد ، أما بالنسبة للمنبر فى المسجد فيستخدم للطقس الدينى والأغراض السياسية ، أما من ناحية الشكل والموقع فهناك اختلاف واضح وصريح فلكل حضارة لها طابعها الخاص بها .

، فيوجد اختلاف حسب طبيعة كل منهما من حيث الاستخدام فالبافليون الفرعونى ينتقل مع الفرعون أينما يكون ، وكرسى العرش عند الإغريق له نفس وظيفة البافليون
أما البيماه فتوجد فى وسط المعبد أما بالنسبة للمنبر داخل المسجد فدائمًا يوجد فى رواق القبلة بجوار المحراب أمابالنسبة للأنبل داخل الكنيسة من المستحسن أن نتعرض للحديث وعن أهم الأنابل داخل كنائس القاهرة والوجه البحرى من خلال الدراسة سوف نتعرف على أهم مواضيعه  وأنواعه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.