كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

نبذة عن أطول العصور البشرية (العصر الحجري القديم)

بقلم- ياسر الليثي

باحث الأنثروبولوجيا.

حسب علم الأنثروبولوجيا فإن عصور ما قبل التاريخ قد تم تقسيمها و تصنيفها إلي عدة عصور مختلفة بناءً علي تنوع أشكال و مادة الأدوات التي أستخدمها إنسان تلك العصور ، فنجد أن العصور الحجرية الثلاث ( القديم، المتوسط، الحديث) قد تميزت بإستخدام الأحجار لصنع الأدوات ، ثم يليهم العصر البرونزي ثم العصر الحديدي و هكذا، و لكن  تعدُّ حقبة العصر الحجري القديم أو المبكر هي الأطول بين حِقب العصر الحجري القديم إذ امتدَّت قبل حوالي مليونَيْ وخمسمئة ألف سنة وحتى قبل 200 ألف سنة تقريبًا، وفي هذه الفترة كان هناك وجود لصناعة بعض الأدوات الحجرية، و فيها تمَّ تسجيل تطوُّر الإنسان ذي جنس هومو في هذه الحقبة، فقد نشأ هذا الجنس من البشر في أفريقيا في منطقة أولدواي في الوادي المتصدع الكبير حسب علم الحفائر و المستحثات ، وهو إحدى مناطق تنزانيا بالإضافة إلى الحبشة والعفر، ومن هناك انطلق الإنسان ( نظرية الخروج من إفريقيا) الأول منتشرًا في الشرق الأوسط وفي أوراسيا، وقد عُثرَ على آثار الصناعات التي قام بها الإنسان في تلك الفترة وفي المنطقة نفسها، وقد كانت تلك الصناعات الحجرية اليدوية بدائية تتسم بالبساطة.

وفي هذا العصر كان الإنسان يعيشُ في العراء متنقِّلًا بين الجبال والسهول والوديان، يسكن الكهوف في الجبال و التي سجل بها بعض خواطره و أفكاره في سكل لوحات و رسوم كهفية،  و كان يلجأ إلى الأشجار، ويعتمدُ في الحصول على غذائه على الصيد وتجميع الثمار والنبات وغيرها، كما استخدمَ من أجل قطع الطعام أو النباتات أو الجلود أو غير ذلك بعض الأدوات البدائية التي صنعها بشكل بدائي من أحجار الصوان، وبهذه الأدوات الحجرية البسيطة بدأ البشر حياتهم، وجدير بالذكرالقول بأنَّ البشر استخدموا أيضًا لصناعة أدواتهم الخشب والعظام والجلد.

وقد استطاع علماء الأنثروبولوجيا والأركيولوجيا دراسة العصور الحجرية، من خلال العثور على تلك الأدوات الحجرية والاهتمام بها، ومن خلال الهياكل العظمية والحفريَّات التي تمَّ العثور عليها حتى اليوم عرفَ العلماء أنَّ أسلاف البشر في بداية ذلك العصر كانوا من نوع جنس يسمي أسترالوبيثيكس، وخلال العصر الحجري ظهرَ هناك أنواع جديدة من البشر كان آخرُ نوع منها هو الإنسان العاقل والذي يطلق عليه اسم الهومو سابينس Homo sapiens ومن هذا النوع انحدرَت السلالة البشرية قبل حوالي 12 ألف سنة تقريبًا، و بالحديث  عن العصر الحجري القديم فلابد من ذكر أهم الملامح والأحداث التاريخية المهمة التي حدثَت في ذلك العصر، فقد كان بعض تلك الأحداث نقلة نوعية في تاريخ البشر وثورة بحدِّ ذاتها كاكتشاف النار.

 إن أهمِّ الأحداث التاريخية علي الإطلاق في ذلك العصر  ظهور الإنسان قبل حوالي مليوني وخمسمئة ألف سنة في أفريقيا الشرقية في مناطق الحبشة وتنزانيا، وقد أكدت الدراسات أنَّ الإنسان قد تطوَّر في أفريقيا حيثُ ظهر وعاش فيها ملايين السنين ثمَّ انتشر في الشرق الأوسط وأوراسيا حيثُ كان ينتشر نوع من البشر يُدعى نيادرتال وعاشا معًا وحدث حالات تزواج بين النوعين ودلَّ على ذلك وجود جينات نياندرتال في جينات 4 % من سكان أوروبّا إلى أن انقرض هذا النوع قبل 30 ألف سنة وبقيَ الإنسان العاقل أو الهومو سابينس.

 وتميَّزت حياة الإنسان في هذه المرحلة بالتنقل والعيش على الصيد وجمع النباتات، ومن الأحداث الهامة أيضًا اكتشاف النار والتحكم بها من قبل البشر وتدجينها، إضافةً إلى صناعة الأدوات الحجرية البدائية وصناعتها من الأخشاب والجلود والعظام.

لدغات العقارب والثعابين في مصر القديمة .

بقلم  د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

          شاع في مصر القديمة انتشار عضات الثعابين ولدغات العقارب ومؤخراً أتاح بردية بروكلين التي تعد تلخيصاً موجزاً وحقيقياً لطب الأفاعي الفرصة لمعرفة كيف كان الاهتمام بعلاج عضات الثعابين الذي لم يكن بمنأي كلية عن تدخل السحر ؛ لم تتحدث بردية " سونو " الطبيب ولكن عن " خرب " مدير كهنة المعبودة سرقت .

كان هذا العلاج ينقسم إلي جزئين الأول ( 38-14) جزء مبتور من بدايتة حتي يبدأ من الفقرة رقم 14 تم فهرسة ووصف أنواع متعددة من الثعابين " هيفاو " والمصطلح fy يشير إلي عائلة الأفاعي ؛ لقد تم وصف أثار العضة ولم تتحدث عن الام العضة التي تتفاقم وتنتشر سريعاً ربما لانها أحد الأعراض الواضحة جداً , ذكر الاستسقاء أو التصلب الذي يحدث مكان العغضة : ففي حالتين رقم 36 ,31 لم يذكر أنه حدث نزف مكان العضة ( وهو شائع في الأفاعي ) كما وصفت كذلك أعراض عامة مثل الحمي والضعف العام ورعشة في الأطراف و تقلص الحواجب و التقيؤ في بعض الحالات يعد دلالة غير محمودة العواقب لتطور الحالة (23)  علي عكس حالات أخري ذكرت مع العلاج الخاص بها مثل عضة الكوبرا (32 , 37 ) .  

كما تمت الإشارة إلي اعراض أخري مثل النزف (63 a ): " اذا كانت العضة عميقة وتسبب نزف الدماء من أي جزء من الجسم ... " , كذلك العطس ( 71a  ) والعرق الغزير : " ابتل وجهه بالعرق .. " (20) صعوبة في التنفس ( بسبب سم الكوبرا ) : .. " هذا لكونة فعالاً فهو يقوي القلب ويستعيد النفس " ( 43 c ) " وهو علاج لفتح حنجرة من تعرض للعض .. " (69) .

من بين الأعراض أيضاً الاصابة بالغيبوبة والعمي .. " عندما يفقد الوعي ويصاب بالعمي .. " (92) , فهو لم يعد يري .. " (24 ) ؛ كما ذكرت ايضاً احتمالات تحسن الحالة أو تدهورها ؛ أما الجزء الثاني ( 39 – 100 ) , حيث ذكرت خمسة أنواع أخري من الثعابين فقد تناول العلاج الذي يقوم علي ثلاثة محاور : موضعي وعام وعلاج قائم علي السحر , قد يكون العلاج متخصصاً فيما يتعلق بنوع معين من الثعابين أو يصلح لجميع الأنواع وقد توجه العلاج إلي المشكلة الموضوعية ( دون أن يتجو إلي الاعراض العامة ) ؛ في هذا النص لا يوجد أي أثر لعلاج يؤخد عن طريق الفم أو استخدام أربطة لوقف النزف الدموي وعلي أي حال كثيراً ما ينصح باستخدام الضمادات .

كما نصح أيضاً باستخدام السكين ( 31 – 32 – 81 ) وللقضاء علي الاستسقاء نصح باستخدام الملح أو النطرون ( 72a ) لما له من تأثير يشبة تأثير سلفات المنجنيز , كما ظهر أيضاً أهمية التدخل في الوقت المناسب منذ اليوم الأول , وكان الثوم واحداً من أكثر العناصر شيوعاً واستخداماً في الوصفات السحرية الذي ذكرها " مدير كهنة المعبودة سرقت " . 

          تحتوي بردية إيبرس علي وصفات تمنع خروج الثعبان من جحرة " علاج أخر يمنع خروج الثعبان من جحرة يتكون من سمكة البلطي يتم تجفيفها ووضعها علي من الجحر , سيكون بذلك عاجزاً عن الخروج " ( إيبرس 842) ؛ وفي مواضع أخري محاولات لتخدير الثعبان حتي يصبح غير ضار .

وصف علي وجه الدقة تأثير سم الثعبان في إحدي البرديات ذات المحتوي السحري والاسطوري وهي محفوظة الأن في المتحف بتورينو " تحكي عن المعبود رع الذي صار شيخاً وعن السحرة إيزة عض ثعبان رع وها هي أثار السم .. " ارتعد فكاه وارتعشت جميع اعضائة بينما السم قد توغل في جسدة مثل النيل الذي يسيطر علي بقاعة " ؛ كان قلبي كالمرجل وجسدي يرتعش وأعضائي تتلقي الاثار برعدة راجفة .. كنت بارداً مثل الماء وملتهباً مثل النار .. جسدي يتصب عرقاً ارتعش وعيناي زائغتان لدرجة لا استطيع معها تحديد السماء , المياه المالحة علي وجهي تشبه فصل الصيف .. السم كان يغلي كالنار كان أقوي من اللهيب . " .

استخدمت الاسطورة هنا لأغراض السحر حيث كتب فوق إحدي البرديات – يوضع في محلول ثم يتم شربة – الحكاية لها القدرة علي ابطال مفعول سم الثعبان ؛ لعلاج العضات التي غالباً ما تكون قاتلة – نصح باللجوء إلي الالهة وخاصة الالهه الأفعي والتي ظهرت علي هيئة كوبرا " مريت سجر " وهي سيدة الغرب حيث الجبل الذي يٌشرف علي مدينة طيبة .

أما العلاجات فكانت تعتمد علي تركبيات سحرية وابتهالات إلي المعبودة سرقت وكان كبير كهنتها ( خرب سرقت ) أي المٌدير و القائم بالتعاويذ والرقي من أجل المعبودة سَرَقتْ فاختصاصه يتركز خاصة في مزاولة وظيفة محددة الا وهي معالجة لدغات العقارب والثعابين .

محافظة الإسكندرية ونشأتها وأهم المناطق الأثرية بها..

بقلم الباحثة : مروه عصام

حيث كانت الإسكندرية  قديما هي عاصمة مصر وأُطلق عليها لقب “عروس البحر الأبيض المتوسط”، و تم تشييدها على يد الإسكندر الأكبر لذلك سُميت بهذا الاسم تخليدًا له، وتعتبر الإسكندرية هي ثاني أكبر مُدن مصر بعد مدينة القاهرة, وتحتوي هذه المدينة على العديد من الأماكن والمزارات الاثرية والسياحية المميزة عالميا ولذلك تجذب العديد من السائحين  وتحتوي أيضًا على معالم دينية وأماكن ترفيهية متنوعة، ويوجد بها الكثير من الشواطئ المعروفة عالميًا والتي يأتي إليها السياح من شتى بقاع الأرض , وكانت مدينة الإسكندرية موطن للعديد من الأدباء والشعراء والكتاب والفنانين فهي موطن الجمال والتاريخ معا وبها أماكن اثرية عديدة ومنها :

  • قلعة قايتباي

وهي من اهم المعالم السياحية الموجودة في الإسكندرية  ومن عجائب الدنيا السبعة في العالم القديم وقام ببنائها السلطان المملوكي  (اشرف سيف الدين قايتباي) عام 1480 على الميناء الشرقي لمدينة الإسكندرية  وتقع على ساحل البحر المتوسط على نفس مكان المنار القديم والتي دمرت اثناء حدوث زلزال قوي وهى من اهم الحصون المنيعة للاهالى والجيش وهى محصنة بالاسوار العالية حوالى  4 متر وبعرض 2 متر وبها فالداخل سلسلة من الغرف المشيدة من الحج ,وتم بنائها خلال عامين كاملين وتم تخريب جزء كبير بها عند دخول الاحتلال الإنجليزي بها وقامت لجنة حفظ الاثار العربية بترميمها عام 1902.

2- مكتبة الإسكندرية

تعتبر من اهم الأماكن السياحية في الاسكندرية وبمصر عامة فهى منارة للثقافات والفنون والحضارات المختلفة وشكلها هندسي معماري وفريدة من نوعها عالميا وتأخذ شكل قرص الشمسوتقع على الكورنيش وتحتوي على  مجموعة من المتاحف الرائعة التى تضم مجموعة من النصوص والمخطوطات القديمة والأثرية  وغرف ضخمة للقراءة يمكن أن تصل وحدات تخزينها إلى 8 ملايين وحدة تخزين بالإضافة إلى أنها تضم مجموعة من الأثار الأغريقية والرومانية والتماثيل التى عثر عليها أثناء التنقيب تحت الماء فى الميناء ومتحف للعلوم والقبة السماوية المخصصة للأطفال كل هذا جعلها مقصد للألاف من الزوار يومياً. واهى من احدث معالم السياحة في الاسكندرية.

3- متحف الإسكندرية القومي

ويضم المتحف تشكيلة واسعة من تاريخ هذة المدينة العريقة حيث العديد من التحف الراجعة إلى العصر الفرعونى وعصر بيطلموس وأسكندر الأكبر وحتى نهاية الفترات البيزنطية والإسلامية وكذلك يعرض المتحف التماثيل والأثار المكتشفة فى المدينة بما فى ذلك الاكتشافات التى تم أكتشافها فى منطقة الشاطئ تحت الماء من الاثار الغارقة , وهناك رسومات لخريطة تصور كيف كانت الأسكندرية الكلاسيكية فى القدم ليتمكن الزوار فى فهم الوجهة المتغير للمدينة.

4- مقابر كوم الشقافة

وهي مقابر اثرية موجودة في منطقة كوم الشقافة بالإسكندرية وتقع جنوب حي مينا البصل وبها العديد من القطع الاثرية والتماثيل  وتتكون هذه المقابر من 3 مستويات محفورة بالصخر وتم اكتشافها عن طريق الصدفة بسقوط حمار بالفتحة الرئيسية للمقبرة على بعد 12 م

وتعد من أهم مقابر المدينة وسميت بهذا الأسم بسبب كثرة البقايا الفخارية والكسارات التى كانت تتراكم فى هذا المكان وترجع أهمية مقابرها نظرآ لإتساعها وكثرة زخارفها وتعقيد تخطيطها كما أنها توضح تداخل الفن الفرعونى بالفن الرومانى والاغريقي وهى تعد من أروع النماذج المعمارية الجنائيزية.

5- عمود السوارى

يعد العمود من أشهر معالم الإسكندرية الأثرية وأقيم العمود فوق تل باب سدرة بين منطقة مدافن المسلمين الحالية وبين هضبة كوم الشقافة الأثرية ويصل طولة إلى حوالى 27 متر ومصنوع من حجر الجرانيت الأحمر وقد تم بناء العمود تخليدآ للإمبراطور (دقلديانوس) فى القرن الثالث الميلادى وهو يعد من أخر الأثار الباقية من معبد السيرابيوم ويعتبر أعلى نصب تذكارى فى العالم ويعود إلى العصر الرومانى وتعود تسميتة إلى العصر العربى نتيجة أرتفاع هذا العمود الشاهق وسط 400 عمود أخر وهو يشبة فى أرتفاعة صوارى السفن لذلك سمى بعمود الصوارى وحرفت فيما بعد إلى السوارى.

6- المسرح الرومانى

يعتبر من أهم معالم السياحة في الإسكندرية ويرجع عهده إلى العصر الروماني ويوجد في منطقة كوم الدكّة بالإسكندرية

تم اكتشاف المسرح صدفةً عندما كان يتم البحث عن مقبرة “الإسكندر الأكبر”، وقد تم التنقيب عنه خلال مدة (30 عام) وهو مُكون من عدد (13) درجة مصنوعة من مادة الرخام التي تأخذ شكل حرف (U)، وكانت الدرجات مُرقمة باللغة اليونانية من الأسفل إلى الأعلى لترتيب عملية الجلوس بالمسرح حيث كان يضم حوالي (600) شخص، وكان يُستخدم لسماع بعض أنواع الموسيقى وقد تم التأكد من ذلك بسبب وجود المنطقة الخاصة بالأوركسترا بالإضافة على وجود قبة كبيرة.

7- المتحف اليوناني الرومانى

تم البدء في تشييد المتحف اليوناني الروماني عام 1891 وتم افتتاحه بواسطة الخديوي “عباس حلمي الثاني” عام 1895، ويحتوي المتحف على مجموعة كبيرة من الآثار التابعة لعدة عصور منها: العصر اليوناني الروماني والعصر القبطي وبعض الآثار الفرعونية التي تم اكتشافها في الإسكندرية وغيرها من العصور.

وينقسم المتحف إلى عدة قاعات تصل إلى 25 قاعة، وكل مجموعة من القاعات تحتوي على جزء خاص بكل عصر؛ حيث توجد بعض القاعات التي يوجد بها الآثار والأشياء الخاصة بالعصر القبطي، كتمثال يَرمُز إلى السيد المسيح والذي يُنسب إلى القرن الـ (16)، وبعض الأواني الفخارية التي تُجسد الفن المصري القديم وقاعدة لتمثال من الرخام مكتوب عليه نص خاص بتطهير ترعة الإسكندرية القديمة. وقاعة أخرى تحتوي على تمثال كبير للملك رمسيس الثاني الذي يُنسب إلى عصر الدولة الوسطى، وقاعة تشمل على تمثال لنهر النيل وتمثال للملكة “كيريس” آلهة الزراعة وتمثال “أفروديت” إله الحب وتمثال الإله فينوس، وغيرها الكثير من القاعات التي تحتوي على العديد من العصور المتنوعة.

الصابئة (نشأه وعقيدة)

                                  بقلم د :  ريهان نجدى

               دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

أحد الفرق الدينية المعروفة بعبادة الكواكب يجرون مجرى عبادة الأوثان، والتى تقول اننا نحتاج فى معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته وأحكامه الى متوسط هذا المتوسط يجب أن يكون روحانيا جسمانيا وذلك لذكاء الروحانيات وطهارتها وقربها من الأرباب ، والجسمانى بشرمثلنا يأكل ويشرب فهو يماثلنا فى المادة والصورة .

والصابئة فى اللغة يقال صبأ الرجل أى مال وزاغ أو خرج من دين الى دين ، ويقال أيضا أن لفظة الصابئية معناها "من أدى بالحق والتجأ الى الوحدانية"، ويقال أنهم من ولد صاب بن خنوخ وكان من أهل الحكمة والفلسفة والعلم بالنجوم وهو أول من نزل ببابل وأتخذ بها هيكلا ثم أبتدع صنوف من الهياكل ونصب فيها أصناما ووقت لهم فى الصلوات أوقاتا .

أو هى كلمة مأخوذة من صابئ الآرامية ومعناها المغتسل ، وقد أختلف العلماء فى تفسير أصل هذه الطائفة فالبعض يقول أنها بمنزلة المجوس وقيل أيضا انهم أصحاب كل دين بعد الأسلام سوى اليهودية   والنصرانيه والمجوسية ، ولكن أغلب الفقهاء أعتبروهم اهل كتاب فقط لأنهم ذكروا فى القرآن مع بقية الديانات السابقة وهم يعتقدون بالله والآخرة ويتبعون تعاليم آدم الذى جاء بينهم يحي لينقيها مما علق بها من خرافات وأساطير ، وكتابهم يطلقون عليه "الكنزابرا" أى صحف آدم ، ويؤدون صلاتهم ثلاث مرات فى اليوم ويتوجهون الى النجم القطبى وتقتصر صلاتهم على الوقوف والركوع  والجلوس وهيئة صلاتهم أن يدخلوا الهيكل واضعين أيديهم على صدورهم ثم يستقبلون القبلة وعليهم لباس من صوف القرابين ثم يبسطون أيديهم ثم يستجدون برؤسهم قائمين مزمزمين ، ثم يمشون القهقرى خطى يسيره ويخرجون ويجمعون فى مواقيت صيامهم ومناسكهم بين الشهور الشمسية والقمرية ، وكانت بداية ظهور مذهبهم على عهد طهمورث ملك الفرس ، ويقول البعض أن دينهم دين النصارى وقبلتهم ناحية مهب الجنوب ويزعمون أنهم على دين نوح وهذا غير صحيح وينقسمون الى قسمين "المندائيين" و "صابئة حران.

والمصادر العربية لا تمدنا بالكثيرعن أخبار الصابئة وأحوالهم وذلك لأنهم دين مغلق محاط بالسرية خاص بهم لا يحيطون أحدا به إلا أن يكون منهم .

وقد أعتبرهم  الأسلام من أهل الذمة على أعتبار أنهم موحدون ولا يزال قوما منهم يسكنون أغوار مصب الفرات ولهم كتاب يسمى صحف شيت ولقد أطلق المؤرخون المسلمون أسم الصابئه على الطائفتين الحرانية  والمندائية  وذكروا ان الصابئة قسمان:

**احدهما القائل بالهياكل وهم عبدة النجوم ويزعمون أنهم يأخذون ذلك عن شيت النبى والآخر القائل بالأشخاص وهم عبدة الأصنام ويزعمون أن الأصنام  صور روحانيات الكواكب

وكان الصابئة المعروفون بالصابئة الحرانية  يسكنون مدينة حران ببلاد الشام وتوصف هذه المدينة أنها لا حسن فيها ولا طل لا يألف البرد ماؤها وهى مدينة عتيقة تنسب لنبى الله إبراهيم وأهله من الموصل لديار بكر وديار ربيعه الى الشام بينها وبين الرها يوم والرقة يومان وقيل أنها أول مدينة بنيت بعد الطوفان ونسبت لحران بن آذر أخو نبى الله ابراهيم وكان صابئة حران ينتمون للفكر الأفلاطونى وكانت أعمالها تقوم على التفسير والقراءة والترجمة ، ويتخذون اصناما على مثال الهياكل السبعة  وأنهم هاجروا من أرض كنعان بعد وفاة يحى عليه السلام بستين عاما الى شمال سوريا على أثر الحروب بينهم وبين اليهود فأستقروا بحران وقاموا ببناء معابد خاصة لهم

كما تواجدت هذه الطائفة بأنطاكيه حيث كان لها هيكل معظم على جبل داخل المدينة ويحيط به أحد الأسوار ولكنه دمر عند مجئ المسلمين ولقد كان هناك جدلا واسعا حول وجود الصابئة ونشاتهم وهذا الجدل يأخذنا فى أتجاهين أساسيين:

أما أن نشأة الصابئة كانت بالعراق ثم أنتقلت  بعد ذلك الى الشام ، أو أن نشأتها كانت  فى غرب أو شرق نهر الاردن ببلاد الشام ثم انتقلت الى العراق ، مما يجعل بعض المؤرخون يجذم بان الصابئة لم يكن لهم وجود بحران ، ولم يذكر إسمهم فيها إلا فى عهد الخليفة المامون العباسى حيث مر الخليفة  المأمون فى آخر أيامه بديار مضر قاصدا غزو الروم  فتلقاه الناس يدعون وكان بينهم جماعة من الحرانيين  وكان ذيهم الأقبية وشعورهم طويلة فانكر المأمون عليهم ذيهم وسألهم عن ديانتهم يهود ام مجوس فجمجموا فى القول فقال لهم أنتم اذن الزنادقة عبده الأوثان وأنتم حلال دماؤكم ولا ذمة لكم فقالوا نحن نؤدى الجزية فقال أنما تؤخذ الجزية ممن خالف الأسلام من أهل الأديان الذين ورد ذكرهم  فى القرآن وخيرهم فى أن ينتحلوا الأسلام أو دينا من الأديان وإلا قاتلهم عن آخرهم وأمهلهم حتى عودته من سفره فخاف الحرانيون وقص بعضهم شعوه وأسلم البعض وعرضوا الأمر على شيخا من فقهاء حران فأشار عليهم عند عودة المأمون من الحرب أن يخبروه أنهم الصابئة فهذا أسم دين قديم ذكر فى القرآن لكن المأمون مات فى سفره هذا عام 128هـ، ومنذ ذلك الوقت انتحل الحرانيون هذا الأسم ، والبعض الآخر أيد وجودهم بالشام حيث ذكر الشهرستانى أن الحرانيين "هم جماعة من الصابئة" .

وشارك الشهرستانى المسعودى فى رأيه حيث ذكر أن " الصابئة من الحرانيين والكيماريين وهذا النوع من الصابئة مباينون للحرانيين فى نحلهم "كما ذكر"الصابئة الحرانيين دون ما خالفهم من الصابئة وهم الكيماريون" ، كما شاركه بن خلدون أيضا فى رأيه حيث ذكره فى عدة مواضع من كتابه العبر فى حديثه عن صخرة بيت المقدس فقال "ان الصابئة بنو على الصخرة هيكل الزهرة " فلعل ذلك أنها كانت مكانا للعبادة كما كانت الجاهلية تضع الأصنام والتماثيل حول الكعبة  وفى جوفها.

 والصابئة الذين بنوا هيكل الزهرة كانوا على عهد إبراهيم عليه السلام كما ذكر ان  بيت المقدس وهو المسجد الأقصى فكان أول أمره أيام الصابئة موضع الزهرة وكانوا يقربون اليه الزيت فيما يقربونه فيصبونه على الصخرة التى هناك ثم دثر ذلك الهيكل ، وكانت هياكل صابئة حران تسمى بأسماء الجواهر العقلية والكواكب مثل هيكل العلة الأولى وهيكل العقل وهيكل السلسلة وهيكل النفس وهيكل الصورة وهذه مدورات الشكل ، وهيكل زحل مسدس الشكل  ،والمشترى مثلث والمريخ مربع والشمش مربع وعطارد مثلث والزهرة مثلث فى جوف مربع مستطيل والقمر هيكله مثمن الشكل ، وهيكل الشمس ،  والهيكل المستدير وهيكل جوبتر، وينسب الى حران مجموعة من علماء الصابئة الذين اشتهروا فى ازمانهم.

 **وقد ذكر المسعودى "وقد رتبت الصابئة من الحرانيين وهم عوام اليونانيين وحشوية الفلاسفة المتقدمين الكهنة فى هياكلها مراتب بترتيب الأفلاك السبعة" وهنا ميز المسعودى بين جماعتين من الحرانيين:

- - الحشويين: أى طبقة العوام وهؤلاء أتباع الديانة الوثنية وكان مكان تعبدهم يسمى بالمعبد ولا يوجد فى حران سوى معبد واحد يسمى ميلطية

- - الحكماء: وهم ورثة فلاسفة الروم ومكان تعبدهم يسمى المجمع وقد تم تخريب هذا المجمع عام 479هـ وهوما زاره المسعودى فالوصف الذى وصفة المسعودى عن المعبد يوحى بأنه مجمع الحكماء وليس معبد الحشويين وكانت الديانة الحرانية تؤخذ عن طريق الام فحرم على من ظأسلم من الحرانية الزواج بنساء حرانيات وكان ذلك سببا فى نقصان أعدادهم ، أما ما تبقى من هياكلهم حتى عام 332هـ بحران فهو معبد يعرف بمفليتيا وهو هيكل آزر أبى أبراهيم الخليل عليه السلام

**أما الفرقة الثانية من الصابئة  وتسمى بالمندائية وهم أتباع يوحنا المعمدان "يحى بن ذكريا" فقد نشأت فى فلسطين قبل ظهور النصرانية وسميت بالمغتسلة لأنهم يسكنون على ضفاف الأنهار لتسهيل التعميد فى الماء الجارى كما فى سنتهم

***اعياد الصابئة:

كانت مدارأاعياد الصابئة تتوقف على الكواكب، ونزول الكواكب الخمسة المتحيرة زحل والمشترى والمريخ وعطارد والزهرة فى بيوت شرفها وكانوا يقدسون يوم الأحد كالنصارى ويعطلون أعمالهم فيه لأعتقادهم أن أحد الثلاثمائة وستون قدسيا ويدعى "موشيه" سينزل فى هذا اليوم لذا يسمونه باسم القديس السماوى  فكان لهم بعض الأعياد الرسمية كان على رأسها:

- عيد الكبير"دهو ربه":أى عيد ملك الأنوار ومدته ستة وثلاثون ساعة تبدأ فى اليوم التاسع من شهر أغسطس ويعتبرون هذا اليوم هو اليوم التى غفرت فيه خطايا آدم وفيه يلزمون البيوت ويحتفظون بالماء مده تكفيهم ،كما يضعون بعض الفواكه فى اطباق لتناولها يوم العيد.

- عيد الصغير:ويبدأ فى الشهر الثامن عشرمن شهر أيارالصابئى ومدته ثلاثة أيام تقع بعد العيد الكبير بمائة وثمانية أيام ويعتقدون ان جبريل فى هذا العيد ان جبريل جمد فيه الأرض بعد ان كانت سائله .

- عيد البنجه"دهو برونايا": ومدة خمسة أيام واقعة بين الشهر الثامن والتاسع من أشهرهم ويتعمد العامة فى هذه الأيام ويقدمون الضحايا وهو بعد العيد الصغير بمائة وأثنين وثلاثون يوما .

- نيسان"عيد الأعتدال الربيعى": ويمتد للثلاثة أيام الاولى من شهر نيسان، ويدخلون فيهم بيوت الألهه جماعة جماعة وينحرون الذبائح وفى اليوم السادس يذبحون ثورا لآلهة القمر وفى اليوم الثامن يصومون ويفطرون على لحوم الخراف ويحتفلون فى هذا اليوم بعيد سبعة من آلهتهم ويكررون هذا طيلة الشهر الذى يعد بمثابة احتفالا لجميع الهتهم .

- أيار: ويحتفلون به أول ثلاثة ايام من شهر أيار فيشمون الورود ويملأون موائدهم بالأطعمة والفواكه

- حزيران:وفيه ينصبون يوم السابع والعشرين منه مائدة يجعلون عليها سبعة أقسام للسبعة الهه ، وياتون بخشب من حوران ويشعلون فيه النار ويكررون ذلك خمسة عشر مره

- البوقات:فى النصف من تموز والبوقات تعنى النساء المبكيات وهو عيد لأحد الهتهم ويدعى "تاوز" وفيه لا يأكلون أى شئ مطحون بل يتناولون الحنطة المبلولة وحمص وتمر وزبيب وما شابه ذلك ، وفى السابع والعشرين من الشهر يذبح الرجال تسعة خرفان فيأكلون ويشربون.

- اّب:ويطلقون عليه أسماءا كثيرة ويوافق الثامن من شهراب وفيه يعصرون الخمر ويضحون بأحد الأطفال حديثى الولاده وطبخه حتى يهرى ثم يخلطون لحمه بالسميذ ومجموعه من التوابل ويعمل منه أقراصا تسوى فى تنور جديد ولا يأكل منه عبد ولا أمراة ولا مجنون ويتم حرق ما تبقى من عظامه.

- ايلول"عيدالاعتدال الخريفى":وفى ثلاثة أيام منه يغلون مياه مضافة اليها شمع وصنوبر ويستحمون بها ويذبحون فى اليوم ثمانية خرفان للآلهه فيأكلون ويشربون بهد ذلك سبعة كؤوس من الخمر ويحرقون ثمانية فراريج ومثلهم ديوك وخرفان وفى الخامس والعشرين منه يسمى بالأعتدال الخريفى وفيه يدخل حكماء الحرانية الهيكل المبنى لذلك .

- تشرين الاول:وفى منتصف هذا الشهر يحضرون الكثير من الأطعمة ويطبخونها ويصنعون الحلواء ثم يحرقونها بالليل مع فخذ للجمل للموتى ثم يصوبن خمرا على النار للموتى أيضا .

- تشرين الثانى:ويصومون فى أحدى وعشرين يوما ويكون منهم آخر تسعة أيام وفيه يفتون الخبز اللين مع الشعير والآس الرطب كل ليلة وينثرونه بالمنازل.

- كانون الأول "المنقلب الشتوى": وفى اليوم الرابع منه ينصبون قبه يسمونها "الخدر" ويعلقون عليها أالفاكهه والرياحين ويذبحون من كل الحيوانات ما يقدرون عليه بين يدى هذه القبة، كما يحرقون الكثير من الحيوانات وفى اليوم السابع عشرمنه يسمى بيوم المنقلب الشتوى فيصومون فيه ويمتنعون عن شرب المياه بعد النوم لأنه يوم كآبه وحزن لهم ويمتنعون عن تناول اللحوم و الأترج "البرتقال"، وفى اليوم الثلاثين يجلس كبيرهم ويضرب كلا منهم ثلاثة أو أكثر بقضيب فى يده ، ثم يخطب فيهم ثم يتناولون الطعام والشراب بعد ذلك.

- كانون الثانى: فى الرابع والعشرين منه ميلاد أله القمر عندهم ، فيقومون بذبح الذبائح وحرق ثمانين حيوانا وتناول الأطعمة.

- شباط: يصومون فيه سبعة أيام أولها يوم التاسع منه ، ولا يأكلون فى هذه الأيام شيئا من الزفر ولا يتناولون الخمر

- آذار: يصومون اليوم الثامن منه ثلاثين يوما وفى اليوم العشرين يقسم رئيسهم خبز الشعير عليهم ويخرجون يوم السابع والعشرين من الشهر الى أحد الأديرة فيذبحون ويحرقون الكثير من الذبائح وفى اليوم الثامن والعشرين منه يذبحون الكثيرمن الذبائح ايضا.

بالأضافة الى ذلك فأنه كان هناك ثلاثة أيام قمريه فى كل شهر تعتبرمن أعيادهم الشهرية وهى عيد الهلال وليلة البدر وليلة الخامس والعشرين من كل شهر حيث يتطهرون فيها ويتوضأ ويخرج ليقف تحت نجم الجدى حتى زوال ثلثى الليل مع الدعاء بأدعية أفلاطونية وذلك أنعكاسا لعبادتهم للقمر،كما كانت ملوكهم تبنى الهياكل وتجعل لها أعيادا بحسب الكواكب التى بنيت على أسمها هذه الهياكل

وبصورة عامة فان الصابئة هى الفرقة الوحيدة التى لم تعرف عنها شيئا حتى أختفت وأندثرت آثارها ، وفى زمن الهجرة كانوا غير معروفين بصفتهم الصابئية خارج حدود شبة الجزيرة العربية ،فصابئة حران كانوا يتعبدون سرا ولهم أشارات التعارف من بينها النجمة المخمسة ، وقيل أن هذه الطائفة أسلمت كلها وهدم معبدها عام 479هـ.

شهر القسمة والتقدير في التاريخ الاسلامي

بقلم/ د. سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

شهر شعبان هو الشهر الثامن من السنة القمرية، وسمي بشعبان لتشعب القبائل العربية وإفتراقها للحرب بعد فترة راحه في شهر رجب الحرم.

شعبان من الأشهر التي لها مكانة عظيمة في الاسلام، ففيه ترفع الأعمال لله عز وجل، وكان رسولنا الكريم يصوم أكثر شهر شعبان لقول عائشه رضي الله عنها "كان رسول الله يصوم حتي نقول لا يفطر ويفطر حتي نقول لا يصوم ".

ومن أهم الأحداث العظيمة في التاريخ الاسلامي والتي واكبت حدوثها شهر شعبان تشريف الله لهذا الشهر في ليلة النصف منه عام 2 من الهجرة الشريفة بتحويل قبلة المسلمين من المسجد الأقصي ببيت المقدس الي المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد 16 شهرا، والتي أطلق عليها عدة أسماء لقدسيتها ومنزلتها الرفيعه ومنها ليلة البراءة وليلة الدعاء وليلة الشفاعة وليلة الغفران وليلة القسمة والتقدير لأنه يقدر فيها مقادير العباد للعام الجديد وتعرض أعمالهم خلال عام مضي علي الله وليلة الاجابة والليلة المباركة،وسميت ليلة النصف من شعبان بليلة عيد الملائكة، وقيل أن ليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة النصف من شعبان تكفر ذنوب العام وليلة القدر تكفر ذنوب العمر، وكذلك حدثت في شعبان في نهاية العام الخامس الهجري غزوة بني المصطلق ورغم قصر مدة هذة الغزوة الا أنها أحدثت الكثير من الفتن والإضطرابات في نسيج المجتمع الاسلامي وفضحت أمر المنافقين.

وفي شعبان 492هـ/يوليو 1099م سقط بيت المقدس في أيدي الصليبين في حملتهم الأولي علي المشرق الاسلامي بعد حصار للمدينة دام أكثر من 40 يوما، وفي شعبان 559هـ/يوليو 1164م إستطاع صلاح الدين الأيوبي أن يستعيد حمص من أيدي الصليبين بعد أن حاصرها وبفتحها صار أكثر الشام تحت يده، وفي ذات الشهر من عام 588هـ/سبتمبر 1192م قام كل من صلاح الدين الأيوبي وريتشارد قلب الأسد بعقد صلح عرف "بصلح الرمله" بعد أن فشلت الحملة الصليبية الثالثة في تحقيق أهدافها.

وفي العاشر من شعبان عام 12هـ / أكتوبر 633م وقعت معركة الحصيد بين المسلمين بقيادة "القعقاع بن عمرو" والفرس بقيادة "روزبه" وكان النصر بفضل الله حليف المسلمين وفر الجيش الفارسي بعد مقتل قائدهم، وفي شعبان 852هـ/أكتوبر 1448م  انتصر السلطان العثماني مراد الثاني علي جيوش أوروبا المسيحية في معركة "كوسوفا" التي استمرت ثلاثة أيام وقتل فيها 17 ألف أوروبي ، كذلك إنتصر السلطان المسلم بابر شاه والذي ينتمي لسلالة تيمور التي أقامت حكما اسلاميا في الهند لمدة ثلاثة قرون في معركة "بانيبات" عام 932هـ/ 1526م علي جيش هندي ضخم يضم 100 ألف جندي و1000 فيل، وفي شعبان 967هـ/مايو 1560م حدثت واحدة من كبري المعارك البحرية في التاريخ ألا وهي معركة "جربا" قرب تونس والتي إنتصر فيها الأسطول العثماني بقيادة طرغد باشا علي الأسطول الأسباني الصليبي وفيها قتل أكثر من ثلثي بحارة الأسطول الأسباني، هذا وقد حصل القائد العثماني أحمد مختار باشا علي لقب غازي من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لانتصاراتة الساحقه علي الجيوش الروسية في معركة "كدكلر" في شعبان 1294هـ/أغسطس 1877م.  

وفي شعبان 1242هـ إفتتح السلطان العثماني محمود الثاني مدرسة "طب خانه عامره" أو الكلية الطبية العسكرية وكان التدريس فيها باللغة الفرنسية مما أدي إلي نشوء جيل متعمق في الثقافة الغربية، وفي شعبان 1274هـ تم عزل السلطان بهادر شاه آخر سلاطين الدولة الاسلامية التي حكمت الهند وبعزله إنتهي الحكم الاسلامي في الهند بعد أن استمر فيها ثمانية قرون ونصف.

وقد أفاض الله علي هذا الشهر اجلالا وتكريما بميلاد شخصيات عظيمة أثرت في التاريخ الاسلامي وأضافت إليه الكثير نذكر منهم أول مولود في الاسلام وهو عبد الله بن الزبير في 2 شعبان 2هـ/ 29 يناير 624م فهو بن الصحابي الجليل الزبير بن العوام والصحابية أسماء بنت أبي بكر الصديق، وفي 3 شعبان 3هـ/9 يناير 626م ولد حب النبي (ص) الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب و الذي استشهد في واقعة كربلاء الشهيرة، وقد ولد محمد بن الحسن المهدي الإمام الثاني عشر للشيعة الإثني عشرية، وفي شعبان 476هـ/ديسمبر 1083م ولد العالم الكبير المعروف بالقاضي عياض وحافظ المغرب و أحد أئمة العلم في القرنين الخامس والسادس الهجريين وصاحب المؤلفات المعروفة في الفقه والحديث والتاريخ، أما الفقيه الشافعي الكبير تقي الدين محمد بن وهب والمعروف بابن دقيق العيد أحد أعلام القرن السابع الهجري وله من المؤلفات والمواقف المحمودة الكثير، كذلك ولد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني في شعبان 1258هـ/ سبتمبر 1842م والسلطان عبد الحميد من السلاطين العظام في تاريخ الدولة العثمانية وإمتد حكمه لأكثر من 31 عام حافله بالأحداث، وفارق دنيانا كلا من الشاعر العربي أبو العلاء المعري سنه 362هـ والخليفة الفاطمي السابع الظاهر لإعزاز دين الله في 427هـ، وفي ليلة النصف من شعبان 647هـ/22 نوفمبر 1249م توفي آخر الملوك الأيوبيين الفعليين وهو الملك الصالح نجم الدين أيوب نتيجة إصابتة بقرحة شديدة في المعدة وجرح قديم في ركبته تسبب في حدوث غرغرينه أدت لوفاته أثناء معركة المنصورة الشهيرة مما اضطر زوجتة الملكة شجر الدر إخفاء خبر وفاتة بعد حكم دام قرابة الثلاثين عاما.

مَلك قتله العشق....يزيد و حبابة

 بقلم / رحاب فاروق

 فنانة تشكيلية    

"العالية".. هذا كان اسمها ، حلوة جميلة الوجه ، ممشوقة القوام ، حسنة الغناء ، طيبة الصوت وضاربة بالعود....هو"يزيد بن عبد الملك الأموي القرشي ، ولي الخلافة بدمشق بعد عمر بن عبد العزيز وكان وقتها عمره تسع وعشرون عاما.

" العالية".. إشتراها يزيد بألف دينار قبل أن يرقي عرش الخلافة ، وبلغ ذلك الخليفة "سليمان"، فهمَ بالحجر عليه لسفهه وبذخ إنفاقه.. فردها يزيد إلي مولاها..

ولم تنتهي القصة آنذاك.. ولكنها بدأت..

           بعد موت الخليفة"سليمان"، وتولي يزيد بن عبد الملك الخلافة (الخليفة الأموي التاسع) ، كانت زوجته"سعدة"..تعلم مكانة"العالية" بقلب زوجها...فاستغلت ذلك..وعقدت معها إتفاقا ؛ تهديها لزوجها..في مقابل أن تساعدها بتولي ابنها الخلافة بعد

ابيه دونا عن بقية اخوته!

بعثت "سعدة" تاجرًا اشتراها بمال عظيم ، وهيئتها وزينتها وأتت بها مجلس الخليفة ، واخفتها خلف ساتر...

وسألت زوجها يزيد : يا أمير المؤمنين.. هل بقي عليك من الدنيا شيء لم تنلهُ؟... قال :  نعم.." العالية"

فأمرتها بالغناء.. فلما سمعها.. اهتز وطرب.. وفرح فرحا شديدا.. وقالت له : هذه هي..وهبتك ماتمنيت.

أسماها"حبابة" ، وبني لها قصراً ودخلت قلبه وسكنت روحه ، وسيطرت علي عقله وكيانه ، وترك بسببها مسئولياته كخليفه..لأخيه "هشام"وولي عهده..وصار يقضي عندها كل يومه ، وهجر زوجته وأبنائه ، وانعزل عن الناس ، حتي أرسلت زوجته سعدة إلي أخيه هشام تطلب منه التوسط عند الخليفة ، وبالفعل لام عليه هجره لزوجته وأولاده وتركه شئون الخلافة..فلان عقله..وعزم علي ترك قصر "حبابة" والعودة لتحمل مسئولياته.

لجأت حبابة ل"الأحوص"..طالبة منه أن ينظم أبياتا تؤثر في يزيد، ووعدته بألف دينار ان ردت الأبيات إليها الخليفة.

انتظرت خروج موكبه للصلاة واعترضته في موكب

آخر..ولم يكن يجرؤ علي فعل  ذلك غيرها!

وأرسلت له كتابا..فيه تلك الأبيات..

إذ أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوي

فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

فـــــــما العيش إلا ماتلذ وتشتهــــي

وإن لام فيـــــــــــه ذو الشنان وفندا

..فذهب إلي قصرها ليلومها علي اعتراضها موكبه ، فوجدها متزينة له زينة لم يرها من قبل، وقالت له : أتهجرني يا يزيد !؟

فتقدم منها وقبل قدميها واعتذر لهجرانه لها..وبقي عندها..وعاد لسابق عهده.

وفي أحد الأيام كان يطعمها بيده ، وبينما وهو يضاحكها..رماها بحبة عنب وهي تضحك..فدخلت في فيها وشرقت وماتت بين يديه !!

صُدم ولم يصدق ماحدث ،  وظل يعانقها وهي ميته لثلاث ليال ، ورفض دفنها ، فعاتبه علي ذلك أقاربه..فأذن لهم بغسلها ودفنها ، ولم يقدر علي المشي..فحُمل علي رقاب الرجال..وقيل انه بعد

دفنها..أنه نبش قبرها..حزن..وخر مغشيا عليه..ولم يمض إلا خمسة عشر يوما ودُفن بجوارها.

الموسيقي وسيلة لتعزيز الحياة

بقلم \ أحلام السيد الشوربجي

باحث ماجستير في التاريخ الإسلامي كلية الأداب جامعة دمنهور

الموسيقي لغة الوجدان والمشاعر ،فلطالما أرتبطت الموسيقي بالمشاعر ،ولها تأثيرها علي الإنسان ونفسيته ، فلها دورها في الأحساس بالحزن والفرح ،فقد أُجريت الدراسات الحديثة أن الموسيقي وسيلة مناسبة للصحة النفسية ،ووسيلة فعالة مناسبة للصحة الجسدية ؛ولذلك فقد أعتمد عليها الأطباء والفلاسفة في علاج المرضي ،

يقول الرازي عن العلاج بالموسيقي : " أفضل سيئ لمرضي الماليخوليا هو الغناء والتنغيم كأحد علاجات هذا المرض "، ويقول الكندي :" أن كل وتر وتنغيمه وإيقاعه يؤثر علي منطقة ما في جسم الإنسان ".

في العصر الحديث بدت فكرة العلاج بالموسيقي غريبة بعض الشئ ، لكنها أثبت فعاليتها ، في إعادة التأهيل البدني ، وزيادة الحافز للأنخراط في المجتمع ،وفي الدول المتقدمة يُستخدم العلاج بالموسيقي في المستشفيات الطبية ،ومراكز علاج مرضي السرطان ،كذلك مصحات معالجة الأدمان علي المخدرات والكحول ،وبشئ أساسي في مستشفيات الأمراض النفسية .

عرف العرب منُذ القدم أن للموسيقي دورها في علاج الأمراض النفسية والجسدية ،وأستخدموها بصفة في تطبيب المرضي النفسيين والمصابين بما أسموه "علل العته العقلي" ، بل وبأمراض عضوية أيضًا ، وجدت الموسيقي لتخفيف آلام المرضي ، كما وجد بعض المقرئين لترتيل القرآن الكريم.

وكان الفارابي أول من أستخدم الموسيقي في العلاج النفسي ،،الأمر الذي تبلور في عدة مؤلفات ومنها "كتاب الموسيقي الكبير" و"أحصاء الإيقاعات ".

كان للعصر المملوكي دوره الهام في أستخدام الموسيقي في العلاج من خلال البيمارستان المنصوري الذي  كان للعلاج بالموسيقي فيه دور كبير،وبخاصة لعلاج الملانخوليا أو الكآبة ، كما وجدت من أنواع العلاج الرقص والتمثيليات المسرحية والحفظ كجزء من العمليه العلاجية ، في وقت كانت أوربا تتنكر لمرضاها النفسيين وأصحاب العاهات وتلقي بهم في الصحاري ،وإعتبارهم مصدر شؤم عليهم ، وأعتمدوا بشكل أساسي علي

كما عرفوا العلاج بالكمادات وبخاصة علي الرأس والفصد والحجامة ،ودهان الجسم بشتي أنواع الزيوت والكمادات والضمادات ،والذي يُطلق عليه في العصر الحديث الطب البديل ،كما أرتي البعض العلاج برائحة الورد وبخاصة الريحان،والتي أُعتبرت كوسيلة مضاءة لللأكتئاب ومهدأة ،بجانب آثارها الإيجابية علي الذهن ،وربما كان ذلك هو السبب وراء أنتشار الورود والرياحين في البيمارستان ، حيث حرصوا في تأسيس البيمارستان علي الأهتمام بالحدائق والورود .

وبلغ أهتمامهم بأدامية الإنسان سواء كان حيًا أو ميتًا ، ومن ذلك أنه إذا مات المريض يذهب الوالدان إلي كبير الأطباء ،ويقدمان له الوصفات الطبية التي كتبها الطبيب ،وإذا ما رأى كبير الأطباء تقصيرًا من جانب الطبيب ،يقول لهما :خذا الدية من الطبيب الذي قتله لأهماله وتقصيره في واجبه ،وبذلك يتوفر اليقين.

كان ذلك في عصر أقتصرت فيه الحضارة ومعالمها علي الحضارة الإسلامية ، ولا غيرها .

خلصت حكايتنا ،لكن حكايات التاريخ مابتخلص ،وأكيد مهما نقرأأو نروي حكايات لسه في كتير مانعرفها ،أتمني تكون حكايتنا كانت مفيدة شيقة ممتعة لحضراتكم .

دائما وأإبداا

"من ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل "

المصادر:

 السيوطي :- حسن المحاضرة ،ج2.

 لينيبول :- سيرة القاهرة،

                                                                                         نور الدين خليل :- المنصور قلاوون

حقيقة لعنة الفراعنة

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية - باحثة دكتوراه

نظرًا لما تداول مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي من ربط كثرة الحوادث المتكررة في الأيام القليلة الماضية من تصادم قطاري سوهاج، وسقوط عقار جسر السويس، والحرائق التي نشبت في الزقازيق، والعاشر من رمضان، وغيرهم من الحوادث التي تم ربطها بلعنة الفراعنة، وذلك قبل حدث نقل المومياوات الملكية، والذي حدد يوم ٣ إبريل ٢٠٢١م من المتحف المصري إلى متحف الحضارة بالفسطاط، حيث نُسبت تلك الحوادث إلى لعنة الفراعنة، مما دفعني إلى كتابة هذا المقال.

لعلك تتساءل عزيزي القارئ عن لعنة الفراعنة هل هي حقيقة أم خيال؟ وهل سيظل الموت يلاحق أي شخص يحاول أن يعبث بمومياوات الفراعنة؟

سأوضح لك عزيزي القارئ في هذا المقال حقيقة لعنة الفراعنة.

ظهر مفهوم لعنة الفراعنة منذ القرن الثامن عشر، فهناك نصوص أطلق عليها علماء المصريات اسم "نصوص اللعنة" وهي عبارة عن كتابات موجودة على جدران المقابر تهدد كل من يلمس المقبرة بسوء، حيث لن يفلت من عقاب الثعابين والتماسيح والأشياء المخفية، والهدف من هذه النصوص حماية المقابر من المعتدين، ومن أقدم نصوص اللعنة نص وجد على مقبرة الكاهنة "حنوت محيت"، حيث يذكر النص" يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق، فأنا حامي المتوفية حنوت محيت".

يرجع  بداية الإعتقاد إلى وجود ما يسمى بلعنة الفراعنة إلى ما حدث للعالم الفرنسي شامبليون والذي إكتشف حجر رشيد وفك رموز اللغة المصرية القديمة، والذي أُصيب بشلل رباعي وبحمى غامضة مما جعله يهلوس عن الفراعنة وإنتقامهم منه، وأنه يرى أشباحهم حتى مات تاركًا وراءه لغزًا كبيرًا. بالإضافة إلى ما حدث إلى "تيودور بلهارز" أستاذ علم التشريح المرضى، ومكتشف مرض البلهارسيا، والذي قام بشراء مومياوات مصرية قديمة خاصة بالعمال والمزارعين لتشريحها وإكتشاف بداية ظهور مرض البلهارسيا، حيث إكتشف أن الفراعنة قد أُصيبوا أيضًا بمرض البلهارسيا منذ آلاف السنين، وعُثر على بعض الديدان المحنطة بداخلهم بالفعل، ولكن قبل أن يسجل بلهارز تجاربه أُصيب بحمى غريبة لم يتم تشخيصها، وبالتالي عدم علاجها، فاخذ يهلوس أن سبب ما أصابه هو لعنة من تلك المومياوات التي قام بتشريحها، وتوفي عام ١٨٦٢م في السابعة والثلاثين من عمره.

وإرتبطت لعنة الفراعنة بأعظم اكتشافات القرن العشرين، وهو الكشف عن مقبرة الملك توت عنخ آمون، والموت الغريب الذي لحق بمكتشفين المقبرة من العمال والمهندسين والأطباء والآثاريين، وربط ذلك بالعبارة التي كتبت عند مدخل غرفة الملك وهي "إن الموت يضرب بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك".

بالإضافة لما حدث لسفينة التيتانيك والتي أُصيبت بالغرق، حيث كانت تحمل على متنها تابوت به مومياء مصرية قديمة، والتي إرتبطت وجودها بأحداث غريبة كانت تحدث على السفينة، حيث يذكر البحارة سماع أصوات غريبة في السفينة ليلًا، مما جعلهم يطلبون الإنتقال للعمل في مكان آخر.

أما عن التفسير العلمى لكل ما سبق، هو أن كل هذه الأحداث التي حدثت ما هي إلا من قبيل الصدفة، فلم يكن هناك ما يسمى بلعنة الفراعنة، فالحمى التي أصابت العالم شامبليون جعلته من الطبيعي يهلوس بلعنة الفراعنة، وخاصة انه كان مشغولًا بفك رموز اللغة المصرية القديمة من على حجر رشيد، والتي كانت مسيطرة على تفكيره في ذلك الوقت. كما أن ما حدث للعالم بلهارز ما هو إلا نتيجة تعامله مع مومياوات مصرية قديمة تحتوي على بكتريا ضارة نتيجة تواجدها منذ آلاف السنين، كما أنها كانت تحوي بلهارسبا محنطة، فمن الطبيعي إصابته بالمرض، ووفاته. بالإضافة إلى أن السبب وراء غرق السفينة تيتانيك تصادمها بجبل جليدي. كما أن تفسير ما حدث من موت مكتشفين مقبرة توت عنخ آمون هو أن عند فتح أي مقبرة فرعونية تكون ممتلئة بالهواء السام نتيجة إغلاقها لمدة طويلة، فيصبح تأثيرها قاتل على كل من يدخلها بعد فتحها مباشرة. فنصوص اللعنات التي وجدت على جدران المقابر الهدف منها هو حماية المقابر من المعتدين، لحماية مومياء المتوفى لكي يُبعث من جديد في العالم الآخر، فالمصري القديم عند بناء مقبرته كان يضع أحجار ضخمة عليها لإخفائها عن اللصوص، بالإضافة إلى كتابة صيغ سحرية على جدران مقبرته، وذلك لحماية مقبرته من اللصوص، وبالتالي البعث مرة أخرى في العالم الآخر.

فقد إنتشرت سرقات المقابر في عهد الملك رمسيس التاسع، وكانت سرقات المقابر من أبشع الجرائم عند المصري القديم، فالإعتداء على المقابر، ونهب محتوياتها كانت جريمة كبرى يعاقب عليها القانون، وكانت تنفذ العقوبة إما بالإعدام، أو قطع اليدين، أو الضرب مائة جلدة. وكانت تنفذ عقوبة الإعدام، والتي ذكرت في النصوص المصرية القديمة ب sb3yt c3y n mwt أي "عقوبة الموت الكبرى" إما بالحرق، أو الإغراق، أو قطع الرقبة، أو الإفتراس بواسطة أحد الحيوانات المفترسة. فالمصري القديم كان حريص كل الحرص على حماية مقبرته لذا كتب عليها نصوص اللعنات لحمايتها من المعتدين.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن لو كان هناك لعنة فراعنة لم يكن هناك مفتشين آثار، والذي يقومون بدورهم في الكشف عن الآثار المصرية القديمة، والتي من خلالها يتم معرفة التاريخ المصري القديم.

دراسة بحثية للدكتور عبد الرحيم ريحان تؤكد الدور المصري لاستكشاف منابع النيل منذ عصر مصر القديمة

تحرير مجلة كاسل الحضارة و التراث
 
في دراسة بحثية قدمها  الاستاذ الدكتور خبير الآثار  مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار  أكد فيها أن الوثائق التاريخية تؤكد حقيقة الدور المصرى لاستكشاف منابع النيل منذ عصر مصر القديمة نتيجة الاتصال ما بين مصر القديمة وبلاد كوش ويام وبونت وتوغلوا في النوبة والسودان وظهر رحّالة ومستكشفون في الأسرة السادسة معظمهم من أمراء أسوان جنوبي مصر وقد نظّم حاكم الجنوب "حرخوف" أربع حملات استكشافية إلى أفريقيا بناءً على أوامر من الملكين "مر-إن-رع" و"بيبي الثاني" ح 2200 قبل الميلاد، وحرص "حرخوف" على تسجيل وقائع رحلاته في مقبرته في أسوان

وينوه الدكتور ريحان إلى تقديس النيل فى مصر القديمة واستخدام مياهه للتطهر من أجل الطقوس الدينية وغسل المتوفى وكانت عملية الاغتسال بماء النيل علاوة على المعنى الملموس للنظافة تمثل رمزًا لطهارة النفس روحيًا من كل شائبة والتى استمرت فى الحضارة القبطية فيما بعد و يشير نص قديم إلى أن "من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة" وهناك اعترافات للمصرى القديم في العالم الآخر بما يفيد عدم منعه جريان الماء درءًا للخير، كما ورد في الفصل 125 من نص "الخروج إلى النهار (كتاب الموتى) "لم أمنع الماء في موسمه، لم أقم عائقًا (سدًا) أمام الماء المتدفق"، وفي نص مشابه على جدران مقبرة "حرخوف" في أسوان عدّد صفاته أمام الإله من بينها "أنا لم ألوث ماء النهر...لم أمنع الفيضان في موسمه...لم أقم سدًا للماء الجاري...أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت الماء للعطشى" وارتبطت أسماء معبودات بنهر النيل أشهرهم الإله "حعبي"، الذي يمثل فيضان النيل سنويًا ومصدر الحياة الأولى (بداية الخلق) ومصدر الحياة الأولى للمصري القديم.

وفى ترنيمة دوّنها المصري القديم في نصوصه الأدبية تبرز قدر عرفانه لنهر النيل جاعلًا منه الإله الخالق لمصر، واهب الحياة والخُلد لها منذ القدم."فليحيا الإله الكامل، الذي في الأمواه، إنه غذاء مصر وطعامها ومؤونتها، إنه يسمح لكل امريء أن يحيا الوفرة على طريقه، والغذاء على أصابعه، وعندما يعود يفرح البشر، كل البشر" ماذا تعني كلمة "النيل" أطلق المصريون على نهر النيل في اللغة المصرية القديمة "إيترو عا" بمعنى (النهر العظيم) وخصصوا عددًا من الأرباب ارتبطوا بنهر النيل أشهرهم الإله "حعبي"، الذي يمثل فيضان النيل سنويًا، ومصدر الحياة الأولى عمومًا (بداية الخلق) ومصدر الحياة الأولى للمصري القديم. ووصف "سيد القرابين" وورد ذكره كثيرًا فيما يعرف بـ "أناشيد النيل" وضمن فقرات في "نصوص التوابيت" كما أُطلق عليه أيضا "سيد الفيضان" و"رب أزلي" و"خالق" و"رب الأرباب" و"أقدم الأرباب"، كما وصف بـ "سيد الكل" الذي يحدث التوازن في الكون.

ويشير الدكتور ريحان إلى أن التقويم المصرى وهو أقدم تقويم عرفته البشرية مرتبط بنهر النيل ونتج عن شغف المصرى القديم بنهر النيل وحرصه على رصد فيضانه ونتيجة مراقبة المصرى القديم لنجم "سبدت" أو سيروس وهو نجم الشعرى اليمانية لعدة سنوات توصلوا إلى تحديد طول دورته الفلكية بدقة متناهية وقد حددوا طولها أو طول السنة الشمسية 365 يوم و 5 ساعات و49 دقيقة و 45 ونصف ثانية أى بفارق يوم كل 127 سنة وبذلك وضعوا المقياس الزمنى الذى يعلن ميعاد الفيضان وهو يوم ميلاد العام والذى أطلقوا عليه التقويم التحوتى نسبة إلى المعبود تحوت إله المعرفة وقياس الزمن

ولفت الدكتور ريحان إلى ما جاء في الكتاب المقدس أنه حين أراد الرب أن يصف أرضًا خصبة قال عنها (كجنة الرب كأرض مصر) "تك ١٣:١٠" ولقد اختصت الكنيسة القبطية بصلوات القداس الإلهي الخاصة بمياه الأنهار حيث يصلي الكاهن "اصعد المياه كمقدارها كنعمتك؛ فرح وجه الأرض؛ ليروى حرثها؛ ولتكثر أثمارها؛ أعدها للزرع والحصاد؛ ودبر حياتنا كما يليق؛ بارك اكليل السنة بصلاحك؛ من أجل فقراء شعبك؛ من أجل الأرملة واليتيم والغريب والضيف من أجلنا كلنا نحن الذين نرجوك ونطلب اسمك القدوس لأن أعين الكل تترجاك لأنك أنت الذي تعطيهم طعامهم في حين حسن؛ أصنع معنا حسب صلاحك يا معطيا طعاما لكل ذي جسد؛ أملأ قلوبنا فرحا ونعيما لكي إذ يكون لنا الكفاف في كل شيء؛ نزداد في كل عمل صالح"

ويتابع الدكتور ريحان بأن نهر النيل تجسّد بشكل فعلى ورمزى فى الفن القبطى وقد رتبت الكنيسة صلوات اللقان في ثلاث مناسبات كنسية فى عيد الغطاس المجيد وصلوات خميس العهد وصلوات عيد الرسل وفي هذه المناسبات يوضع اللقان وهو حوض ماء مملوءًا بمياه النيل ففي لقان عيد الغطاس يصلي الكاهن ويقول (نهر جيحون "اي النيل " أملأه من بركاتك ؛بارك اكليل السنة بصلاحك؛ يارب اسمعنا وارحمنا) حيث آمنت الكنيسة أن نهر جيحون وهو أحد أنهار الجنة الأربعة التي ورد ذكرها في سفر التكوين "تك 2 : 10 – 14 " هو بعينه نهر النيل ولكل صلاة دعوات خاصة

ويوضح الدكتور ريحان أن نهر النيل كان له مكانة كبرى فى العصر الإسلامى  واهتم به حكام مصر للحفاظ على جريانه وضبطه بما يكفل لهم حياة آمنة فأقاموا السدود والجسور عندما كان يطغى ويزيد عن الحد الذي يكفل لهم حياة وزراعة آمنة وأنشأوا مقاييس للنيل أشهرها مقياس النيل بالروضة  واحتفلوا الاحتفالات البهيجة الرائعة بمواسم فيضانه وأقاموا النظم لربط سنتهم الهجرية بالسنة الشمسية التي تسير عليها مواعيد فيضان النيل والزراعة ودعا الإسلام إلى الحفاظ على الأنهار ومنها نهر النيل، فقد أجمع فقهاء المسلمون على أنه لا يجوز البناء على شاطىء النهر للسكنى ولا لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها ولا يجوز التعدى على النهر

صوت من العالم الأخر

بقلم الأثارية: سهيلة عمر الرملي

حين نستطيع سماع أصوات جميلة و قوية لأشخاص عاشوا من حوالى 60 او 70 عام بجودة عالية نندهش و نعجب بجمال الماضى و تكنولوجيا الحاضر فما بالك إذا سمعنا صوت عمره 30000 عام

حدث من فترة ليست كبيرة حدث علمى هائل و هو استخراج صوت من مومياء محنطة

و تلك المومياء لكاهن معبد امون و يدعى (نيسامون ) عاش فى فترة حكم الملك رمسيس الحادى عشر

و كان يقوم بالترتيل فى المعبد و تميز بقوة صوته

حيث اكتشفت مومياه عام 1824 و نقلت الى متحف مدينة ليدز و تم فحصها من قبل جراحين و كيميائين و فى عام 1828 تم الكشف عليه بالأشعة السينية لأكتشاف تفاصيل أكتر عن وضع المومياء و من المبهر بعد ذلك عام 1990 تم الكشف من قبل فريق من طب الأسنان جامعة مانشستر و وجدوا أنه بالرغم من اللثة و الأسنان بالية بشكل كبير إلا أن الأحبال الصوتية لينة و فكه العلوى و السفلى اقوياء بشكل ملحوظ و لكن وقتها لم تكون هناك تقنيات متطورة للإستفادة من هذا الإكتشاف و لكن منذ بعض سنوات تم تجديد لفحص المومياء مرة أخرى و تم التوصل لفكرة استخراج صوت من المومياء عن طريق عمل حنجرة صناعية تحمل نفس قياسات الحنجرة الأصلية بأستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد و فعلا التجربة نحجت و إستطاعوا سماع صوت من المومياء و لكن دون فهم كلام واضح و من الممكن إذا تطورت التقنية نستطيع أن نسمع كلمات و نكون فى تلك اللحظة سمعنا صوت عمره 30000 عام  وأيضا من الطريف أن الكتابات الموجودة على التابوت تقول أنه كان يتمنى أن يبقى فى نفس وظيفته و يؤدى بصوته الصلوات فى  العالم الأخر هل تعتقدوا أن بأمكان (نيسامون) تحقيق أمنيته ليس ببعيد   

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.