كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 13, 2020 - 102 Views

لبنان عروس الشرق وباريس العرب

Rate this item
(0 votes)

كتبت:   شيرين رحيم

أخصائي شؤون هيئة التدريس وباحث ماجستير فى التاريخ الإسلامي كلية الآداب – جامعة دمنهور

      لبنان عروس الشرق ودرته نجمة الدول العربية  باريس الشرق تاج الموضة والثقافة والفكر وجمال الطبيعة سهل فى حضن الجبل روعة المناخ وصفاء الطبيعة وبهاءها متغيرة الأحوال ومتنوعة الأديان بلد ديموقراطي جمهوري طوائفي معظم سكانه من العرب المسلمين والمسيحيين ولهم تواجدهم الفعال فى الحياة العامة والسياسية واسم لبنان يعنى الكتلة الجبلية الممتدة من النهر الكبير فى شمال جبال لبنان وتعود تسميتها لبياض ثلوجه التى تكسو قممه فى أكثر فصول السنة أو لصخوره البيضاء ؛وللبنان صور عديدة تنوعت وتغيرت أحوالها عبر مراحل تاريخها المختلفة ولعل أوضح صورها تلك الفترة التي خطت فيها التاريخ زمن الدولة العثمانية والذى هو بمثابة قيام وبنيان الدولة بصورها الكاملة  ؛ فبعد الانتصار الذى حققه السلطان العثماني سليم الأول على السلطان المملوكي قنصوه الغوري في موقعة مرج دابق عام 1516 شمال حلب أبقى على التقسيمات الإدارية في لبنان غير أن الدولة العثمانية  في علم 1861  بالاشتراك مع الدول الأوروبية الخمس الكبرى (بريطانيا وفرنسا وروسيا وبروسيا والنمسا ) قد أنشأت ما يعرف بمتصرفية جبل لبنان وجعلت لها نظام إداري خاص عرف بالنظام الأساسي وأتبعتها ببعض التعديلات فيما بعد وكانت المتصرفية تشمل سبعة أقضية وكل قضاء يتضمن عدد من المديريات وكان يتولى الحكم فى جبل لبنان متصرف مسيحي بترشيح من الباب العالي بموافقة الدول الأوربية بفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات ويساعده مجلس من اثنى عشر من مختلف الطوائف اللبنانية وكان أشهر المتصرفة هو رستم باشا (1873-1883م)فى عهد السلطان عبدالحميد الثاني  وأحدث رستم باشا إصلاحات كثيرة على المجال الإداري فأبعد ذوى النفوذ من التدخل فى شؤون القضاء وأمن العدالة الاجتماعية  وفرض الأمن والأمان ومنع الرشوة بين الموظفين وأقر نظام الحكم والمعيشة بين الرعية إلا أن الاستقرار لم يدم بسبب الخلافات الداخلية والتنازع بين الطوائف ونزعاتهم للسلطة وتدخلت الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا ونجحت فى إخماد تلك النيران وتوالى ولاية المتصرفة لأسماء بارزة مثل واصا باشا 1883 ،ونعوم باشا ومظفر باشا مكملين قضايا الإصلاح الإدارى وتهدئة الأوضاع داخل البلاد وإقرار الأمن والهدوء وإرساء دعائم الإصلاح للبلاد ،وشهدت لبنان نهضة أدبية وفكرية كبيرة في عهد المتصرفة برزت في  جهود البعثات التبشيرية نحو إنشاء المدارس لتعليم الآداب العربية والأجنبية واللغات والعلوم الحديثة لتخطو لبنان الشرق خطوات فى عالم الثقافة والأدب وقيام النهضة فى مختلف مجالاتها وبرزت حركة الصحافة وتأليف الكتب وترجمتها وإصدار الجرائد والمجلات وبرزت أسماء بطرس البستاني  وناصف وإبراهيم اليازجيان ويوسف الأسير وعبدالرحمن الكواكبي ونجيب عازورى غير أن الاضطرابات السياسية ما لبثت أن طفت على سطح الحياة فبدأت تقلق الحياة فىها وتعددت الجمعيات الأهلية للتصدي لتلك الاضطرابات  حتى كانت ثورة 1908 وإعادة الدستور وهكذا تنوعت الحياة وتعددت مظاهرها فى خطوات متسارعة نحو سياسة التتريك وجمعيات الإصلاح وسياسة المؤتمرات التي اختارت من باريس مركزا لها ومكانا لعقد مؤتمراتها لإسماع صوتها إلى أوربا والعلم محاولة لإعادة الهدوء والخروج بها من طريق الظلام الذى تشدها لها تلك المشاحنات ،حتى خضعت لبنان لحكم الأتراك التي عانت فيه لبنان من أزمات اقتصادية مهولة نتيجة مساندة الأتراك لألمانيا فى الحرب وتسخيرها لكل مواردها لذلك.

تلك اللقطة الأولى من صور لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاقبت خلال الفترات المتلاحقة منذ ذلك الحين وتخللتها حروب أهلية وتفجيرات واغتيالات واضطرابات سياسية  أرهقت الشعب اللبناني خلال تاريخه وخلال العقود التي تتابعت عليها حتى كانت اللقطة السابقة القريبة التى أوجعتنا جميعا من نيران وهدم وانفجارات أودت بلبنان الحزين ونزفت دموعنا ونحن نتابع مشاهد صعبة مليئة بالدماء والخراب والنيران التي شوهت وجه المليحة وأحزنتها فليس من الأشقاء إلا أن يربتوا على كتفها بحنو ومساعدة أيادى تدعم وقلوب ترحم وسواعد تبنى لتعيد المليحة بصورتها الجميلة الحضارية والتاريخية

وليبقى شدو فيروز في "رجعت العصفورة "

                    قالوا كتير وكتبوا كتير

                                 ومراكب دمع وعواطف حرير

                    وصلت القصايد لأخر الديني

                               لكن رح نرجع رح نرجع رح نرجع

                    من حرايق راح نرجع من شوارع

                                  هدمتها المدافع رح نرجع رح نرجع

                    ولبنان الحقيقي جايى لبنان البساطة جايى

                                       عم تكبر البطولة عم تلمع الساحات

أمل ونداء وثقة  تناجى بها  لبنان بأحداثها وتناديها تعود وما خلفتها يوما فى كل مرة تعود رغم صعوبة العودة ودمار الوقوع لكنها دوما تعود ولتبقى شجرة الأرز تتلألأ كسنابل من ياقوت بين أحضان الجبال ووديان السهول

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.