كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 18, 2021 - 182 Views

الأستاذ الدكتور / على رضوان فارس الآثار المصرية الراحل

Rate this item
(0 votes)

ا.د/ ماجدة أحمد عبدالله

أستاذ تاريخ واثار مصر والشرق الآدنى القديم

نائب مدير المركز الأقليمي للآثار والفنون والحضارات القديمة

ورئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الاداب جامعة كفر الشيخ

رحل فارس الآثار وعاشقها فى 12 فبراير 2020 ، ولقد تعرفت على  أستاذنا أ.د .على رضوان رحمة  الله عليه فى عام 1986، وبالتحديد فى السنه التمهيدية للماجستير بكلية الاداب بجامعة الأسكندرية، إذ كان يسافر لنا من القاهرة ويحضر كل يوم خميس للكلية فى مقرر" موضوع خاص  " وكان عن الآثار المصرية ، وكان يعرض لنا  بالشرائح الملونة أثار مصر ، وكطلاب بجامعة الآسكندرية بشعبه الآثار المصرية كانت أول مرة نرى الأثر أمامنا صورة ملونه إذ لم يكن هذا أسلوب تم الشرح لنا به من قبل من أى من الأساتذة الآخرين ، ولمسنا فيه ألتزامه بالوقت، وصوته الهادئ ونظرته الحاده الثاقبه لنا ، كانت كما لو كان يخترق بها أرواحنا ، شعرت نحوه أنا وزملائى بالحب والتبجيل  والأحترام ، وحرصنا على هذه المحاضرة بالذات لما فيها من علم غزير متدفق من نهر لا ينضب أبداً من المعلومات، لمسنا فيه من الوهله الأولى أنه عالم يجمعنا فى رحابه للتعلم ، أما شخصيته فتجمع بين القدرة العلمية المميزة وبين الخُلق القويم واللسان الحسن الذى لا يخرج منه إلا ما هو طيب ، كما لمست فيه تدين شديد.

كلما كان يتحدث عن أثر كنت أرى فى عينه مدى عشقه لهذا الآثر وفى عبارات كلامه ، يتحدث بأسلوب هادئ غير منفر للمستمعين ، مما  حببنى أنا وزملائى فى علم المصريات ، وجعل المحاضرة مثل " بساط الريح"  يطوف بنا ويجول من قطعة إلى أخرى ومن أثر فى متحف إلى أثر فى مكان أخر ، من موضوع نقش إلى تصوير جدارى بمقبرة أو معبد ، موضوعات ساحرة وجديدة على اسماعنا حينذاك ، وكان أستاذنا أ.د/ على رضوان دائم الاسئلة لنا ، وكنت لما أجيب له عن سؤاله  يستغرب لآنى كنت أقول ما فى ذهنه وهذا توفيق لى من عند الله  وكان يشجعنى ، ولمس منذ هذة المرحلة أهتمامي بالبحث العلمي وجدارتى ، فلم يبخسنى حقى فى تقدير على الأطلاق .

كما كنت إذا تحدثت فى موضوع علمي أمامه ينصت لكلامي ويشجعنى ويحفزنى ، ثم لمست فى واحد من مؤتمرات أتحاد الآثاريين العرب بالفيوم 2018 أول مرة يتحدث ويثنى على فكرة بحثيه لى أمامى وذكر عبارة أمام الحضور قائلاً  :

" دكتورة ماجدة باحثة دقيقة ومتميزة فى بحثها " حينذاك غمرتنى سعادة ليس لها وصف وهذة الشهادة وعباراته المحفزة لى التى سأظل أذكرها له فى الدنيا والآخرة ، واعاهده أنى سوف اسير على دربه.

وعلى الرغم من أنى تتلمذت على يد الأستاذ الدكتور جاب الله على جاب الله رحمه الله وكنت أعرفه من قبل أ.دعلى رضوان  بحكم أنه كان يدرس لى فى المرحلة الجامعية الآولى اللغة المصرية القديمة لعدة سنوات إلا أنه لم يشعرنى أنى من مدرسة علميه مختلفه عنه لم يبخل علىٌ بمعلومات ، ولم افقد الصله العلمية والأجتماعية والود لأستاذى الراحل الأستاذ الدكتور على رضوان طوال سنوات عمرى على الأطلاق وكان لى بمثابه الأستاذ والوالد والعالم فى ذات الوقت ، وكنت أشعر كلما يرانى بسعادة تغمره لمستها فيه مرارا وتكراراً ، كنت أعتبره بجانب أنه أستاذ ومعلم ، والد وأخ أكبر لى ، ولقد سعدت كثيراً أنى شاركت ببحث فى العدد التكريمي لسيادته الصادر من وزارة الآثار فى عام 2005 وهو الكراسة رقم 34 الملحقة بحوليات المجلس الأعلى للآثار، وفرح جداُ ببحثى المميز فى هذا العدد المنشور بالجزء الأول باللغة الأنجليزية وكان موضوعه عن The Amputated Hands in Ancient Egypt ، بمعنى " الآيدى المبتورة فى مصر القديمة " وصدر هذا العدد فى ثلاث أجزاء أثنين باللغات الأجنبية ، والثالث باللغة العربية.

ولقد أثرى الأستاذ الدكتور على رضوان رحمة الله عليه علم المصريات بابحاثه وعلمه ومشروعاته البحثيه ، أما عن نشأته : هو الشاب المولود بالأسماعيليه فى 1941 وتخرج من كلية الأداب جامعة القاهرة فى 1962 وحصل على الدكتوراه من جامعة ميونخ بألمانيا فى 1968 فى موضوع مميز عنوانه :

" مناظر الحكام الملوك وأسرهم فى مقابر الأفراد فى عصر الأسرة الثامنة عشرة " .

ونشر فى . Müncher Ȁgyptologische Studien 21, Berlin 1969

كما عمل فى مجال الحقل الآثرى بجانب التدريس ، وشغل عدة مناصب من بينها رئيس قسم الاثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة من 1980- 1987 ، ثم عميدأً للكلية من 1987 -  1993 ، كما كان بداية نشأة فرع الفيوم على يديه ، وأنشأ عدة دبلومات بالدراسات العليا فى كليته كمجالات جديدة للدارسين.

ولقد حلق أ.د/ على رضوان بأبحاثه وبطلابه ومستمعيه فى علم الآثار بين ربوع مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ، ومن خلال محاضراته أزداد عندنا حب الوطن والفخر بالأنتماء له ، كما أهتم بالفن وأثار مصر وأثار الشرق الأدنى القديم ، كما أهتم بفن المتاحف أيضاً.

لسيادته عدة مؤلفات فى مجال الآثار والديانة فى مصر القديمة ، وفن المتاحف والحفائر ولقد نال عدة جوائز منها جائزة الدولة التشجيعية فى 1983 عن كتابة باللغة الألمانية عن :

"الأواني النحاسية والبرونزية فى مصر من بداية التاريخ حتى العصر المتأخر"

كما حصل على عدة أوسمة منها وسام العلوم والفنون ، وحصل على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الأجتماعية 2003 ، ولقد خصته ألمانيا بالوسام الخاص بدرجة ( قائد)عام 2006 .

وكان لسيادته عمله بالحفائر فى موقع بأبو صير شمال سقارة، وأكتشف أثار منذ عصر الأسرة الأولى ، وشغل باله دائما بالدفاع عن القضايا الآثرية الشائكة والمتعلقة بتراث مصر والوطن العربي ، كان فارساً بحق على جواده وهذا الجواد هو علمه الماهر فيه ، ظل طوال حياته يصول ويجول ، يدافع ويقنن الآرث الثقافى لمصر ولكل دول الوطن العربي ، ويتحدث عن هذا التراث بغيرة شديدة وبحب فى آن واحد،  دافع عن آثار فلسطين ، والعراق، وسوريا كما دافع عن آثار مصر .

أ.د/ على رضوان هو المؤسس لجمعية الاثاريين العرب التى كانت حلم يراوده منذ التسعينات وشارك معه  زوملاؤه فى الأثار من مصر والسعودية والسودان ، وفى لقاء بمدينة الرياض يوم الخميس 26/12/1994 مع عدد منهم ، تم البوح عن انشاء الجمعية ، والتى تحولت حالياً إلى أتحاد الآثاريين العرب ليكون الصرح العربي العلمي النابض تحت راية جامعة الدول العربية ، وأعلم أن أنفاس كل الآثاريين والباحثين معلقه بهذا الصرح العلمي حتى يومنا هذا ، ويقام للأتحاد كل عام مؤتمراً علمياً وملتقى لأسرة الآثاريين العرب على مستوى مصر والوطن العربي ، كما كان لسيادته دوراً فى أعمال التنسيق والتطوير لمتحف الحضارة بالفسطاط .

ولسيادته عدة مؤلفات منذ 1969  ممثلة فى رسالة الدكتوراه المنشورة باللغة الألمانية وتعتبر مرجع هام يرجع له الباحثين ، ثم توالت عدة ابحاث ومقالات علمية منذ  1973وحتى تاريخ رحيله  ، نحو أكثر من 37 بحثاً باللغات الألمانية والأنجليزية واللغة العربية ، وله مؤلفات نحو عشرة وجميعها تهتم بالآثار المصرية واثار الشرق ألأدنى القديم وعلم المتاحف والحفائر .

رافقه فى رحلة نشأة الأتحاد العام للآثاريين العرب منذ البداية الأستاذ الدكتور محمد محمد الكحلاوى – اطال الله فى عمره- أستاذ الآثار والحضارة الأسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة وكان يعتبره أ.د/ على رضوان بمثابة أبن له ، وظل أ.د محمد محمد الكحلاوى وفياً لأستاذه ووالده ورفيق دربه حتى أخر يوم فى حياتة ، وتحمل معه منذ البداية ما واجهه الأتحاد من تحديات ، والآن سيادته حمل راية استاذه بكل فخر وعزة ليكمل مسيرة أتحاد الآثاريين العرب حتى يومنا هذا ، نسأل الله أن يعينه فى مهامه وأن يزدهرالأتحاد تحت رعايته وقيادته المخلصة لسنوات عديدة.

وختاماً : نسأل الله أن يسكن روح الأستاذ الدكتور على رضوان فارس الآثار فسيح جناته فى العلين مع الشهداء والأبرار والصالحين أمين يارب العالمين، وصلى اللهم على سيدنا محمد سيد الخلق واشرف المرسلين.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.