كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 24, 2021 - 156 Views

رسالة من جدي المصري القديم إلى أبنى المصري المعاصر

Rate this item
(0 votes)

كتب ... د /  محمود كمال

في البداية وقبل ما أحكى الحكاية.. دعوني أقدم التهنئة بمرور عامين على ميلاد صرح إعلامي دولي عظيم "مجلة كاسل "الحضارة والتراث يهتم بصحيح التاريخ والأثار

 حكايتنا اليوم لها طبيعة خاصة.. إنسانية بكل المقاييس.. عبقرية بكل الأدلة ... شيقة ومثيرة بكل اسرارها.. علمية بكل مركباتها.. تاريخية بعمق الزمن ... في حكايتنا اليوم نتعلم أهم الأشياء وأهم العلوم وأهم الاخلاقيات وأهم السلوكيات القويمة.. تلك كانت مقدمة بسيطة عن جدودنا المصريين القدماء.. هل أرادوا أن نتذكرهم لملايين السنين ... هل أرادوا إبهارنا كلما رأيناهم أو تكلمنا عنهم ... هل أرادوا تذكيرنا باننا أبناؤهم جيلا بعد جيل ... أدعوكم الى سماع الحكاية بعد أن تستعدوا لحضور هذا الصالون المصري القديم جدا وأمامكم المشروبات المنبهة للعقل سواء فنجان من القهوة أو كوب من الشاي ذو الرائحة الذكية!!

الحكاية حكاية علم أعطاه الله لمن أراد والامثلة كثيرة وسنبدأها بمثال من حياة جدي المصري القديم حينما جلس على شط النيل محاولا صيد سمكة له وبعض الأسماك لأسرته.. انتظر بعض الوقت حتى رزقه الله بأول سمكة.. فرح بها وهي تتحرك أمامه وكلها أمل أن تفلت منه لتقفز في النيل مرة أخرى حيث حياتها الحقيقية لا يراها أحد إلا هي ومع ذلك فلقد اكتشف المصري القديم مشاعر هذه السمكة وظل يفكر هل يتركها تعود لحياتها أم أن الله قد رزقه بها ليتقوت ويتغلب على الجوع وأيقن أنه لابد وأن يتغذى عليها لحما طريا طيب المذاق.. ومن هنا كانت رسالته لنا بأهمية التفكير في خالق هذا الكون وخالق عقل الانسان الذي ينشغل في أمور خارج القدرات المحدودة له بل يتخطاها بخياله إلى ابعد الحدود.. إذا العقل هو صاحب الفكر والابتكار والقلب هو صاحب الإحساس والمشاعر.. فكانت خيالاته العميقة بانه عاش في بطن أمه دون شقاء يأتيه الطعام والشراب دون أي مجهود ولحظة ميلاده هي بداية الشقاء والبحث عن الراحة بعد التعب والعودة إلى بطن أمه أو إلى بطن الأرض لينتظر لحظة ميلاده الأبدي الذي لا موت بعده ... أحب جدنا المصري القديم حياته بكل ما فيها من علم ومن اكتشافات طبية وفلكية وجيولوجية وزراعية.. أحب أن يشكر الله معطى كل النعم.. فكان لابد لمكان يقدم فيه الشكر لله على كل النعم ولكي يطلب منه العون في كل ما يحتاج!!!

ويأتي عقله بأفكار تحثه إلى بناء مكان يقدم فيه الشكر لله ويظهر هنا المعبد ووفى أعمق جزء من المعبد يضع رمزا من مخلوقات الله في مكان أطلق عليه قدس الاقداس مخفى بالنسبة لعامة الناس ولا يجوز الدخول اليه لتقديم الشكر على عطايا الله وأمثله من هذه العطايا تقدم كل صباح الى التمثال الرمزي الموجود داخل قدس الاقداس.. ويقوم بعمل طقوس دينية من نظافة وإطعام وبخور.. كل الأجواء تشير الى الرزق الوفير وقدرة الله على خلق كل شيء.. ومع مرور الوقت يتطور فكر جدنا المصري القديم ويهتم بفكرة الشكر لله على نعمه وكان الملك يوقف أوقاف لكل معبد حتى يضمن استمرار عمل الطقوس الدينية دون الحاجة إلى تبرعات من الناس.. وفى فترات لاحقة أصبح الناس يشاركون وفقا لجدول زمني يحتوي على نتيجة بكل أيام السنة ومقسمة إلى أثنى عشر شهرا وكل شهر إلى ثلاثين يوما وكل يوم أمامه التقديمات التي يستطيع الناس أن يقدموها كقربان شكر للإله ...

استطاع المصري القديم بفضل من الله أن يستثمر ذكاءه الفطري في معرفة الله وجلس يفكر فأصبح له تعاليم وحكم تربت عليها الأجيال جيلا بعد جيل.. عرف أهمية الام التي تهبه الحياة وعرف الزوجة وأهميتها والاخت والابناء وعرف تكوين المجتمع.. لم يأت ذلك دون جلسات تأمل أمام نهر النيل الخالد ودون النظر إلى السماء والتأمل في النجوم والتأمل إلى الشمس وإلى القمر.. لم يأت دون معرفة علوم الزراعة ومواقيتها ومتى يفيض النيل والعلامات الفلكية التي تظهر أولا ثم يأتي الفيضان وعرف قوة الفيضان قبل أن ينطلق من أفريقيا ... يا لك من عبقري يا جدي العظيم.. تركت لنا موروثا حضاريا عظيما.. تركتنا إلى الان نفتخر بإنجازاتك ونفتخر باننا أحفادك.. ويبقى علينا أن نعود إلى تعاليمك وحكمك التي ورثناها عنك.. كم أنت عظيم يا جدي المعلم الأول.. كانت الاخلاق قويمة وكانت السلوكيات سوية وكان حب العمل وإتقانه طبيعيا وغير ذلك كان يعتبر مجرما في حق المجتمع ... كانت هناك العدالة ورمز العدالة كانت سيدة تضع ريشة فوق رأسها أي العدالة فوق الرؤوس شاهدة على سواسية الكل أمامها.. كم أنت رائع يا جدي العظيم ... بالأمس القريب وقف العالم كله منبهرا بعظمتك القديمة والحديثة وقف منبهرا أمام مومياوات وأجساد لم تعد إلى التراب كسائر البشر.. من أنت أيها الجد.. مصري ابن مصري.. كل وعينا وكل تفكيرنا في تأسيسك للعلوم الحياتية والإنسانية.. كنت ولا زلت الانسان الأعظم مصدر الحضارة الباقية الشاهدة على عمر الانسان!!

اليوم وصلنا إلى اكتشافنا من جديد.. اكتشاف إرادة المصريين حينما وجدوا قائدا قويا خاف عليهم وخاف على مصر وتحدى الظروف ولم ولن يرضخ لأي ابتزاز.. قائد محنك سوف يذكر التاريخ أسمه طويلا وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي وهذا ليس تطبيلا ولكنك اليوم ترى رؤية العين النهوض بمصر في كل مناحي الحياة من طرق وصحة وتعليم ويظل المشوار طويلا وسوف نصل بإذن الله إلى مرحلة تكون فيها مصر كما تحب وليس كما يحبها الاخرون.. دعوة إلى الاعتزاز بمصريتك ورجولتك وجدعنتك .. عودة إلى كل اصيل.. مصر أرض الخير وناسها أهل الخير.. حافظوا على مصر وتعلموا من جدى العظيم كل حكمة أطلقها وأعرفوا أن العلم لا منتهى له وأن فوق كل ذي علم عليم ... عاشت مصر قديما مرفوعة الرأس وتعيش اليوم مرفوعة الرأس على الرغم من كل الصعوبات التي تواجهنا.. افتخر ببلدك وتعرف عليها أكثر وذاكرها جيدا...

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.