كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 20, 2021 - 179 Views

سيناء أرض الأمجاد

Rate this item
(0 votes)

بقلم – الآثارى أحمد مصطفى شرف الدين

مدير عام التسجيل بمناطق آثار جنوب سيناء

حظيت سيناء فى القرآن الكريم باحتفاء خاص، فهى معبر أنبياء الله عز وجل ابراهيم واسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى ولهذا السبب حظيت بهذا التكريم فى القرآن الكريم، ونحن نحتفل اليوم بمرور أكثر من ربع قرن على تحرير سيناء نبرز مكانتها الدينية وتكريم القرآن الكريم لها ونذكر أهم الآثار الدينية التى تزخر بها سيناء مثل جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين وغيرها من الآثار التى يزورها السياح من مختلف أنحاء العالم.
لسيناء مكانة عميقة فى جذور التاريخ والأديان، ومنها انها الطريق الذى ارتبط بخروج موسى عليه السلام فقد ولد موسى عليه السلام بمصرفى وقت ضاق فيه المصريون بالعبريون فقرر فرعون مصر قتل كل ولد يولد لهم حتى لا يزداد نسلهم ويهددون أمن الدولة كلها، واستطاعت امه ان تخفيه عن العيون ثلاثة أشهر كاملة، ومن الثابت تاريخيا ان موسى ولد بأرض الشرقية وألقى فى اليم وتعاقبت الأحداث بين موسى وفرعون إلى أن أوحى الله إلى موسى ان يخرج من مصر إلى فلسطين عبر سيناء، وخرج موسى إلى الشاطئ الاخر على أرض سيناء ليشرف بنفسه على خروج قومه.
ويعد طريق المحمل أحد الطرق الرئيسية للحج إلى الأراضى المقدسة فى الحجاز إلى جانب طريق من البحر الاحمر إلى جدة وقد استخدم هذا الطريق للحج منذ سافرت شجرة الدر عام 1248 مع قافلة إلى مكة عن طريق سيناء، ولم تكن مراسم المحمل معروفة حتى عام 1266 عندما بدأ الملك الظاهر بيبرس ارسال محمل يصحب الحجاج عبر ذلك الطريق التاريخى، وعبر شمال سيناء جاءت العائلة المقدسة من بيت لحم هربا من الحاكم الرومانى هيرودوس ولم يتحقق المؤرخون على الفترة التى قضتها العائلة المقدسة فى مصر فالبعض يقول انها مكثت قرابة عام والبعض الاخر لم يحدد.
ولسيناء مكانة خاصة فى القرآن الكريم حين اقسم المولى عز وجل والتين والزيتون وطور سنين وبها جبل الطور الذى كلم الله موسى عليه (انك بالوادى المقدس طوى) هذه هى مكانة سيناء فى القرآن الكريم وفى التاريخ الإسلامى حفظها الله ورعاها من شر اليهود عليهم لعنة الله وحفظها لمصر فهى بمثابة بركة مصر.
وكانت سيناء معبرا لخليل الله ابراهيم وايضاً نبى الله يوسف ولذلك تحتل مكانة عالية فى الأديان السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية.. وتضم سيناء عدداً كبيراً من الآثار الدينية ومنها جبل الطور وعيون موسى ودير سانت كاترين والتى يحرص السياح من جميع أنحاء العالم على زيارتها

تاريخها حافل بالأمجاد والبطولات؛ فعلى رمالها دارت أشهر المعارك..ضحينا من اجلها بمئات الالاف من شهداءنا سيناء التى من على جبلها كلم الله كليمه موسى..و أصل كلمة "سيناء "، فقد ذكر البعض أن معناها " الحجر " وقد أطلقت علي سيناء لكثرة جبالها، بينما ذكر البعض الآخر أن اسمها في الهيروغليفية القديمة " توشريت " أي أرض الجدب والعراء، وعرفت في التوراه باسم "حوريب"، أي الخراب. لكن المتفق عليه أن اسم سيناء، الذي أطلق علي الجزء الجنوبي من سيناء، مشتق من اسم الإله "سين " إله القمر في بابل..

. فهناك خلاف بين المؤرخين حول أصل كلمة "سيناء "ومن خلال نقوش سرابيط الخادم والمغارة يتضح لنا أنه لم يكن هناك اسم خاص لسيناء، ولكن يشار إليها أحياناً بكلمة " بياوو" أي المناجم أو " بيا " فقط أي " المنجم "، وفي المصادر المصرية الآخري من عصر الدولة الحديثة يشار إلي سيناء باسم " خاست مفكات " وأحياناً "دومفكات" أي "مدرجات الفيروز".

أما كلمة الطور التي كانت تطلق علي سيناء في المصادر العربية، فهي كلمة أرامية تعني "الجبل"، وهذا يعني أن طور سيناء تعني " جبل القمر "، وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرض الطور اسم " ريثو " بينما يطلقون علي البدو في تلك المنطقة بصفة عامة اسم " عامو ليق ".

وقد ظل الغموض حول تاريخ سيناء القديم حتي تمكن بتري Petri عام 1905 من اكتشاف اثني عشر نقشا عرفت " بالنقوش السينائية "، عليها أبجدية لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وفي بعض حروفها تشابه كبير مع الهيروغليفية، وظلت هذه النقوش لغزا حتى عام 1917 حين تمكن عالم المصريات جاردنر Gardinar من فك بعض رموز هذه الكتابة والتي أوضح أنها لم تكن سوي كتابات كنعانية من القرن الخامس عشر قبل الميلاد من بقايا الحضارة الكنعانية القديمة في سيناء  لعبت سيناء دوراً هاماً فى تاريخ مصر فقد كانت طريقاً للجيوش وأرضاً للمعارك وعلى ترابها سالت دماء كثيرة لأولئك الذين يحرسون بوابة مصر الشرقية.

وعلى أرض سيناء تقدمت جيوش الفتح الإسلامى بقيادة عمرو بن العاص ليدخل الإسلام إلى مصر. كما شهدت تقدم جيوش صلاح الدين الأيوبى عندما طاردت الصليبين وإنتصرت عليهم فى معركة حطين عام 1187م.

وعلى أرض سيناء تم إيقاف تقدم المغول والقضاء عليهم فى معركة عين جالوت عام 1260م بقيادة سيف الدين قطز وفى عام 1858 أسس سعيد باشا الحجر الصحى للحجاج بمدينة الطور، وفى عام 1910 بدأت عمليات الحفر والتنقيب عن البترول فى سيناء، وفى عام 1918بدأت شركة إنجليزية التعدين فى جنوب سيناء وبُدء إستغلال خام المنجنيز بمنطقة أبو زنيمة. وفى عام 1921ظهر البترول لأول مرة فى حقل (أبودرية) وتوالت السنوات على سيناء وكانت الرحلة طويلة بين الحرب والسلام ودارت معارك طاحنة على أرضها بدأت مع إعلان قيام دولة إسرائيل فى عام 1948.

وعلى أرض سيناء دارت معركة العزه والكرامة فى أكتوبر 1973م وانتصر فيها الجيش العربى على اسرائيل وفى 1979م صدر القرار الجمهورى رقم 84 بتقسيم سيناء إلى محافظتين شمال سيناء وجنوب سيناء.وتعيين اللواء/ فريد عزت وهبة كأول محافظ لجنوب سيناء. وفى نوفمبر 1979 الإنسحاب الإسرائيلى من سانت كاترين ووادى الطور وتم إعتبار هذا التاريخ عيداً قومياً للمحافظة.

وفى 19مارس 1989رفع العلم المصرى على طابا والتى كانت آخر بقعة من الأرض تم إسترجاعها وأصبح هذا التاريخ هو العيد القومى لمحافظة جنوب سيناء.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.