د.عبدالرحيم ريحان Written by  حزيران 27, 2022 - 244 Views

كاسل الحضارة تنفرد بنشر دراسة علمية تكشف عن مئات النقوش الصخرية الجديدة بجنوب سيناء

Rate this item
(0 votes)

كشفت دراسة علمية جديدة للباحثان محمود توني شعبان كامل باحث دكتوراه بكلية الآثار جامعة الفيوم والباحث تامر حسن العراقي ماجستير في الآثار والنقوش النبطية.

تحت عنوان " ثلاثة مواقع للرسوم الصخرية غير منشورة بجنوب سيناء: بير صوير –  جبل المروح - وادي الجيبي" والمنشورة بمجلة العبر للدارسات التاريخية والأثرية في شمال أفريقيا، المجلد الخامس، العدد الثالث، جامعة ابن خلدون بالجزائر، عدد يونيو 2022 والمكتشفة بواسطة مغامر سيناء الأول الرّحالة أحمد أبو السعود

وكشفت الدراسة عن مجموعة من النقوش الصخرية المكتشفة حديثًا في ثلاثة أودية بصحراء جنوب سيناء وهى غير مسجلة ولم يسبق نشرها، وقد تم الكشف عن هذه الرسوم الصخرية بوادي أبو خمسة ببير صوير ووادي رأس غزالة بجبل المروح ووادي الجيبي والتي تعود إلى عصور تاريخية مختلفة تبدأ من عصور ما قبل التأريخ والثموديين والنبطيين حتى العصر الإسلامي المبكر

ورصدت الدراسة هذه النقوش وصفًا وتحليلًا وتحديد مواقعها الجغرافية بالوسائل والتقنيات الحديثة ومحاولة تأريخها وتحديد الطرق المتبعة في تنفيذ تلك النقوش والرسوم الصخرية الهامة والكشف عن مضمون ودلالات وأهمية تلك النقوش والرسوم الصخرية والتوصل إلى نتائج جديدة من خلال القراءة العلمية لهذه النقوش

وصرح  الباحث محمود توني شعبان كامل باحث دكتوراه بكلية الآثار جامعة الفيوم بأن الأنباط  والثموديين  كانوا على رأس الهجرات البشرية إلى سيناء وقد خلّفت لنا تلك الهجرات نقوشًا ورسوم تعبر عن نشاطهم التجارى بالمنطقة علاوة على الأنشطة المصرية القديمة والأنباط هم قبائل عربية كانت تعيش خلال القر ن السادس قبل الميلاد إلى الجنوب من دومة موطن بني قيدار، ويذكر المؤرخون وجود  شعب عربي في نهاية القرن  الرابع  قبل الميلاد في جنوب يهودا في صحراء أدوم، وقد لُقب هؤلاء العرب بالأنباط واستقروا بالجزيرة العربية وأصبحت عاصمتهم البتراء بالأردن حاليًا

أمًا الثموديون فهم قوم عاشوا في الجزء الشمالي من شبة الجزيرة العربية وقرنوا في القرآن الكريم مع قوم عاد كما قرنوا أيضًا مع قوم نوح وقوم لوط ، وقد تمكنوا خلال ثلاثة قرون من بسط نفوذهم على عرب شمال الجزيرة العربية وكان الهدف من تلك الحملات هو السيطرة على الطرق التجارية الهامة التي تمر عبر المنطقة الشمالية إلي سوريا وفلسطين من بلاد اليمن

وأشار الباحث محمود تونى إلى أن بير صوير يقع على بعد 30 كم شمال مدينة نويبع وقد نفذت نقوش بير صوير (وادي أبو خسمة) بطريقة الحز على سطح الحجر وهي عبارة عن رسوم لبعض الحيوانات البرية أمثال الثيران والغزلان والأبقار والوعول البرية ذات القرون الطويلة وكلاب الصيد وبعض أنواع الماشية كما تم العثور بالوادي على رسم صخري لغزال بري ورسم صخري آخر لماعز جبلي وهذه الرسوم ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ، كما عثر على رسم صخري لفارس يمتطي جواده ويمسك بيده اليمنى لجام الجواد وبيده اليسرى يشهر سيفه وبجانب هذا المشهد توجد إحدى الرسوم الصخرية لجمل، وقد تم تنفيذ تلك الرسوم الصخرية بطريقتي الحز والكشط، وتؤرخ تلك الرسوم الصخرية إلى الفترة النبطية نظرًا لتنفيذها بجوار النقش النبطي، بالإضافة إلى أن الحصان لم يظهر في شبة الجزيرة العربية إلا في فترة متأخرة جدًا  ربما كان ذلك قبل القرن الثاني أو في بداية القرن الأول الميلادي وهذه الفترة الزمنية قد واكبت تواجد الأنباط بسيناء. 

كما تم العثور على مجموعة من الرسوم الصخرية بوادي أبو خمسة لمجموعة من الإبل المكررة على هيئة صفين متقابلين في مشهد التقاء بعض القوافل التجارية مع بعضها البعض على امتداد الطرق البرية بالوادي

وعن موقع جبل المروح (وادي رأس غزالة) يوضح  الباحث محمود تونى أنه يقع في الجانب الغربي من مدينة نوبيع وتم العثور على رسوم صخرية لإنسان ما قبل التاريخ في وضع راقص يرفع يده إلى أعلى في وضع التهليل ويرتكز على إحدى قدمية ويرفع الأخرى منفذ بنمط بدائي وربما كان الغرض من هذه الرسوم هو التهليل أو الفرح  أو ممارسة شعائر طقسية معينة

كما تم العثور على مجموعة من الرسوم الصخرية المنفذة على واجهة إحدى الصخور بوادي رأس غزالة ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ عبارة عن رسوم لبعض الحيوانات البرية ذات القرون الطويلة مثل الثيران والغزلان والماعز الجبلي والوعول والأيائل وبعض أنواع الماشية كالأبقار وغيرها وقد نُفذت هذه الرسوم الصخرية بطريقة الحز، ويتخلل هذه الرسوم رسوم صخرية أخرى لبعض الفرسان تمتطى الخيول بجانب بعض الحيوانات، ويظهر بعض الفرسان حاملين بعض أدوات الرعي أو الصيد وهي أداة طويلة تشبه عصا ملوية و تستخدم لتوجيه الحيوانات أو صيدها، وتخلل هذه الرسوم الصخرية وسم صخر ي ربما يُنسب لأحد القبائل المحلية وقد برع الفنان في إضفاء عنصر الحركة في رسم الغزال والذي تميز بالرشاقة وخفة الحركة

ويشير الباحث تامر العراقى ماجستير في الآثار والنقوش النبطية إلى أهمية موقع وادى الجيبى بصحراء مدينة نوبيع بجنوب سيناء وبالتحديد إلى الجنوب من وادي رأس غزالة بمسافة تقدر بـ  8 كم وعثر به على بعض الرسوم الصخرية والتي تمثل قافلة من الإبل تسير في صف واحد وتظهر الهوادج اعلى ظهور الإبل وكأنها قافلة من القوافل التجارية المارة بالوادي، وترجع هذه الرسوم إلى عصور ما قبل التاريخ "النيو ليتك" نفذت بطريقة الحز على الحجر علاوة على الرسوم الصخرية التي تؤرخ بعصور ما قبل التاريخ عبارة عن رسوم صخرية لبعض أنواع الماشية كالحمار وأحد الوعول البرية ذات القرون الطويلة وثعلب وكلب صيد بجانب جمل يحمل هودج كما تم العثور على رسم صخري لطائر النعام منفذ بطريقة الحز والكشط .

كما تم العثور على بعض الرسوم الصخرية في وادي الجيبي التي ترجع إلى فترة تواجد الأنباط بسيناء، وهذا الرسم الصخري يصور معركة أو قتال بين فارس وبين شخص يمتطي جمل ويظهر الفارس يمتطي صهوة جوادة ممسكًا بيده اليمنى لجام جواده وباليد اليسرى يمسك رمحًا طويلًا من الوسط وفي حالة هجوم وتصويب بالرمح باتجاه خصمه، في حين يظهر أمامه احد الأشخاص جالسًا على قمة سنام ناقة يمسك بيده سيفًا أو رمحًا  قصيرًا ووجود الراكب على قمة السنام وليس خلفه يعطيه قدرة على التحكم بالجمل ومجال أوسع للرؤية وحرية الحركة

وقد تضررت بعض الرسوم بسبب عوامل التعرية مما جعلها غير واضحة ولكن غلب على المشهد رسوم الثعابين بجانب كـف الأيد، وربما هي الفكرة الرئيسية في المشهد والتي تعبر عن رمزية فنية الغرض منها تحذير القوافل التجارية المارة بالوادي من خطر الثعابين، فرسم الفنان كـف الأيد بجوار  الرسوم الصخرية للثعابين للدلالة علي كـثرة تواجدها بالوادي ولتحذير القوافل التجارية من خطر الثعابين، ويُرجح أن هذه الرسوم الصخرية ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ

وعن أهمية هذه الاكتشافات أوضح الباحث تامر العراقى أنها كشفت عن الأنشطة اليومية ومظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية في مناطق الدراسة، فظهرت بعض الرسوم الصخرية التي تُعبر عن مناظر الرعي وعلى النقيض ظهرت الحيوانات الشرسة كالثعالب والذئاب والكلاب والحيوانات السامة كالأفاعي والثعابين مما يعكس عمار تلك الأودية بالمياه الوفيرة  والنباتات والأشجار الخضراء مما جعلها مرتعًا للحيوانات البرية، لذلك حرص الإنسان المصري القديم على تدوين وتسجيل مشاهد من حياته اليومية والمحيط الذي يعيش به . 

كما ظهرت مناظر الصيد في الرسوم الصخرية بمواقع الدراسة وكانت الوعول البرية والغزال والماعز الجبلي من الفرائس التي تصدرت العديد من الرسوم الصخرية بمواقع الدراسة كما كشفت الرسوم الصخرية عن الحيوانات التي كان الإنسان القديم يستخدمها في عمليات الصيد، ولعل الكلب كان من الحيوانات التي ظهرت في اغلب مشاهد الصيد كمهاجم أو متعقب للفرائس أو مساعدًا  للصيادين وخاصة بعد استئناسه. 

كما وضحت لنا النقوش طُرق الصيد القديم في أودية جنوب سيناء وتقنياتها وأدواتها وأنواع الفرائس المختلفة في تلك البيئة وهناك من ربط بين الغرض من تنفيذ الرسوم الصخرية الخاصة بمناظر الصيد وبين السحر، فقد اعتقد الإنسان أن السحر يساعده في صيده لتلك الحيوانات، فبرسمه للحيوانات على الصخور ثم طعنها بعصا حادة أو سكين من شانه إيقاع نفس الإصابة على الحيوان الذي تم رسم صورته على الصخرة والبعض أطلق على هذا النوع من السحر اسم السحر الاستعطافي، فعندما يقوم الإنسان بنحت صورة الحيوان الذي يرغب فيصيده فإن ذلك يعطيه قوة روحية تساعده في إتمام عملية الصيد بنجاح، ومن جانب آخر فإنها تمثل جانبًا روحيًا عند الصياد الذي فشل في عملية الصيد كما كشفت الرسوم الصخرية عن الأنشطة الاقتصادية وخاصة التجارية  

كما كشفت الرسوم الصخرية بمواقع الدراسة عن النزاعات القبلية بين السكان المحليين وهو ما انعكس على الرسوم الصخرية الخاصة بمشاهد الحرب والقتال حيث كانت مناطق الرعي وأبار المياه من المناطق التي تكـثر عليها النزاعات بين القبائل المحلية، لكونها تمثل بيئة خصبة لهم ولدوابهم فهي توفر لهم الطعام والشراب، وهذا بالطبع كان يُمثل الاحتياجات الأساسية للكـثير من القبائل المحلية التي سكنت تلك المواقع، مما جعل الصدام والقتال قائم بين القبائل المحلية وبعضها البعض على تلك المناطق وحيازتها والسيطرة عليها، وبالطبع كان الأقوى من يستولي على تلك المناطق، وانعكست بالطبع تلك المشاهد في الرسوم الصخرية والتي كانت تُسجل وتُدون مشاهد من الحياة اليومية، وكشفت لنا عن ملامح هذه الصراعات والأسلحة المستخدمة في ذلك الوقت وأساليب القتال. 

كما كشفت الرسوم الصخرية عن بعض المعتقدات أو الطقوس والشعائر الدينية لإنسان ما قبل التاريخ، فقد ظهرت بعض الرسوم الصخرية التي تُمثل أداء إنسان ما قبل التاريخ لبعض الطقوس أو الشعائر الدينية، وهو ما كشف لنا عن بعض الملامح الخاصة بأداء تلك الطقوس والمعتقدات الدينية التي عرفها سكان هذه المناطق. 

كما كشفت لنا الرسوم الصخرية عن براعة الإنسان المصري في استخدام الرمزية في التعبير، وخاصة في التوجيهات والإشارات التحذيرية، فظهر كـف الأيد كإشارة بينة ودالة في الرسوم الصخرية بمواقع الدراسة على التحذير من امر ما، فقد رُسم كـف الأيد بجانب الثعابين في وادي الجيبي للتحذير منها، ورُسم في وادي الجيبي بجانب أحد الحيوانات السامة للتحذير أيضاً منها، ورُسم في وادي غزالة في مشهد اعتداء على أحد أفراد القوافل للتحذير من أخطار قطاع الطرق ولصوص القوافل، وهو ما يعكس براعة الإنسان المصري في التعبير عن رسائله بشكل رمزي، وتميزت تلك الرمزية بسهولتها فلم تكن بالغامضة أو غير الواضحة، مما جعلها واضحة لسكان المناطق الواقعة بتلك الأودية أو للقوافل التجارية المارة بتلك المواقع بغرض التنويه

ساهم في الدراسة الباحثة هند حسني ماجستير في نظم المعلومات الجغرافية – جامعة دمياط والباحث وائل عطية حامد ماجستير في نظم المعلومات الجغرافية وخبير الهيئة القومية للاستشعارعن بعد.

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.