كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 14, 2019 - 720 Views

كاسل الحضارة و التراث تنفرد بالملف الكامل لكشف بقايا تحصين عسكري بشمال سيناء أمس يؤرخ بعصر الملك بسماتيك الأول

Rate this item
(1 Vote)
كتب:أ.د. عبد الرحيم ريحان

المستشار الآثاري والتاريخي و مدير عام المجلات المتخصصة و رئيس اللجنة العلمية بمجموعة بكاسل جورنال البريطانية للصاحافة و الاعلام

كاسل الحضارة تنفرد بالملف الكامل لكشف بقايا تحصين عسكري بشمال سيناء أمس
يؤرخ بعصر الملك بسماتيك الأول

تمكنت البعثات الأثرية العاملة بمنطقة آثار شمال سيناء خلال الأعوام الماضية ضمن مشروع تنمية سيناء من الكشف عن عددًا من قلاع طريق حورس الحربي والتي تؤرخ بعصر الدولة الحديثة ، كان المرجع والدافع الرئيسي لعملية البحث هو نقش الكرنك الخاص بالملك سيتي الأول والذي يعتبر أقدم خريطة طبوغرافية استطاع الفنان المصري القديم من خلالها أن يرسم ملامح وشكل مدخل مصر الشرقي ، والطريق المؤدي من مصر إلى فلسطين بما يتضمنه من نقاط حصينة للدفاع عن حدود مصر وتأمين الطريق.وحديثاً ظهرت العديد من الأدلة الأثرية التي تشير إلى أن ملوك مصر خلال العصر الصاوي (الأسرة السادسة والعشرون) اهتموا بشكل مباشر بتأمين حدود مصر الشرقية.
ويقع تل الكدوة على بعد حوالي 15 كيلو متر إلى الشرق من قناة السويس ضمن نطاق قرية جلبانة التابعة لمركز ومدينة القنطرة شرق ، يشتهر الموقع بأنه أرض منبسطة تكثر فيها الأشجار البرية. أثناء فترة احتلال إسرائيل لسيناء عرف الموقع باسم T-22 على خريطة المسح الأثري الإسرائيلي لسيناء ، حيث تم تحديد بقايا أساسات من الطوب اللبن لحصن – قلعة ظهرت بوضوح فى منتصف الموقع بسبب اختلاف الرطوبة وتفاوت الألوان القلعة التي تم تحديدها لها 14 برج بالإضافة إلى أبراج الركن الأربعة ، وهي مستطيلة الشكل تقع على مسافات متفاوتة ، بلغ طول الحصن حوالي 200م تقريباً ، بلغ عرض أسوار القلعة 15م تقريبا ولكن حدث اختلاف فى جسم السور الشرقي والذي بلغ 25م.




ويشير الدكتور هشام حسين مدير عام منطقة آثار شمال سيناء ورئيس بعثة الحفائر أن البعثة المصرية العاملة بتل الكدوة بدأت أعمال الحفائر بالموقع خلال عام 2008م وكان الهدف معرفة سبب ضخامة السور الشرقي للقلعة عن باقي الأسوار الأخري ، وخلال أعمال الحفائر تبين أن القلعة المعروفة والمكتشفة بتل الكدوة شيدت على أنقاض قلعة أخري أقدم منها ، تم الكشف عن أجزاء من السور الشرقي للقلعة الأقدم خلال موسم 2008م.

وخلال موسم حفائر 2019م استكملت أعمال الكشف بالموقع ، حيث كشفت البعثة الأثرية المصرية عن بقايا الأبراج الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية للقلعة العسكرية الأقدم والمشيدة من الطوب اللبن والتي تؤرخ بالعصر الصاوي - الأسرة السادسة و العشرين. وبذلك استطاعت البعثة المصرية خلال هذا الموسم الكشف عن بقايا أساسات القلعة الأثرية الأقدم بتل الكدوة والتي تضم برج الركن الشمالي الشرقي وبرج الركن الجنوبي الشرقي ، بالإضافة إلى أن فريق العمل استطاع الكشف عن امتداد السور الجنوبي للقلعة جهة الشرق لمسافة 85م حتي الآن إلى أن تبين أن السور تم تدميره عن عمد خلال هجوم مسلح دمر القلعة والمكان ككل .وتعتبر القلعة المكتشفة بواسطة البعثة المصرية هي القلعة الأقدم تاريخيا بالمكان والتي كشفت البعثة عن جدارها الشرقي عام 2008. وقد بنيت علي أنقاض هذه القلعة قلعة أخري أحدث تم الكشف عنها سابقُا بالموقع.



ومن جانبه قال عزت فتحي مسعود مدير عام التوثيق الأثري بشمال سيناء أن القلعة الأقدم قد شيدت أسوارها بطريقة مغايرة لأسوار القلعة الأحدث المشيدة على أنقاضها ، حيث بلغ عرض أسوارها ما يقارب 7 أمتار بينما بلغ عرض أسوار القلعة الأحدث 11متر وتتزايد الي 17م بالأبراج المدعمة للأسوار، حيث تحتوي القلعة الأحدث على 16 برج أما القلعة الأقدم طبقا لما تم الكشف عنه حتي الآن يعتقد أنها تحتوي على أربعة أبراج (أبراج ركنية) فقط أما أسوارها فقد دعمت بدخلات وخرجات لتقوية السور وتدعيمه.



وأضاف أن أسوار القلعة الأقدم تختلف في تصميمها عن القلعة الأحدث حيث شيدت غرف مملوءة بالرمال وكسر الفخار والرديم داخل جسم الأسوار على مسافات منتظمة ربما الهدف منها تخفيف الضغط على جسم سور القلعة البالغ عرضه 11متر ، وربما تستخدم تلك الغرف أيضا كمصارف لمياه الأمطار وهي سمة من سمات العمارة خلال العصر الصاوي. كما يرجح أن القلعة الأقدم أكبر مساحة من القلعة المكتشفة سابقا بالمكان.

وأشار رمضان حلمي مدير منطقة آثار شمال سيناء، أن أعمال الحفائر فى الجزء الشمالي الشرقي من بقايا سور القلعة المكتشفة ، أسفر عن الكشف عن مدخل القلعة والذي يمثل بوابة جانبية تقع فى الجزء الشمالي الشرقي من جسم السور ، حيث كان يتم الخروج من البوابة إلى طريق منحدر وعلى يمين المدخل تم الكشف عن بقايا أساسات غرفة يعتقد أنها غرفة حراسة للجنود المصريين لحماية البوابة وتنظيم عملية الدخول والخروج من وإلى القلعة المصرية.



و أضاف الدكتور هشام حسين أن أعمال الحفائر كشفت أيضا عن بقايا منازل شيدت فى الجانب الغربي داخل القلعة حيث عثر بداخل احد هذه الغرف على جزء من تميمة من الفاينس تحمل اسم الملك بسماتيك الأول ، وأكد علي أن النتائج الأولية لدراسة الفخار واللقي الأثرية المكتشفة وتتابع الطبقات الأثرية أن تأريخ القلعة الأقدم يرجع للنصف الأول من عصر الأسرة 26 وتحديدًا عصر الملك بسماتيك الأول.وتجدر الإشارة إلى أن القلعة المكتشفة قد تعرضت لهجوم شديد دمرت على أثره وهدمت جدرانها. وتمثل القلعة العسكرية بتل الكدوة بوابة مصر الشرقية والحصن الوحيد المتحكم فى عملية الدخول والخروج من والي مصر خلال العصر الصاوي والنقطة الحصينة المدافعة عن البوابة الشرقية لمصر.مشيرًا إلى أن أعمال الحفائر هي جزء من مشروع تنمية سيناء والذي يشمل قيام عدد من البعثات الأثرية المصرية بأعمال الحفائر والاكتشافات الأثرية بمنطقة آثار شمال سيناء.



من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.