د.عبدالرحيم ريحان Written by  آذار 06, 2020 - 169 Views

وزارة السياحة والآثار تصدر بروشور عن أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا

Rate this item
(0 votes)

أصدرت وزارة السياحة والآثار بروشور عن أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا فى إطار زيارة الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار لمدينة البهنسا وإطلاق إشارة البدء فى أعمال ترميم وتطوير آثارها ووضعها على خارطة السياحة المحلية والدولية شارك فى إعداده الدكتورة نجوى متولى، الدكتور أحمد النمر، الأستاذة رنا جوهر، الأستاذ سلامة زهران، الأستاذة وفاء عزيز، الأستاذة أميرة أحمد، تصميم المهندسة إسراء فوزى

 وقد قررت وزارة السياحة والآثار منذ زيارة معالى الوزير ترميم القباب الـ18 المسجلة منذ عام 2001 في منطقة آثار البهنسا، وذلك بتكلفة مبدئية 40 مليون جنيه

الموقع

تقع مدينة البهنسا على بعد 15كم من بني مزار بمحافظة المنيا على الجانب الغربي لبحر يوسف، وكانت تمتد من الواسطى ببني سويف إلى القسم الشمالي من محافظة المنيا مركز سمالوط، وتبعت لها الواحات إداريا حيث تبعد عنها بحوالي 160كم، وكانت تمر بها التجارة والمواصلات عن طريق درب البهنساوي الذى ذكره المؤرخ المقريزي فى كتاباته، ثم تقلصت البهنسا نتيجة للتطور الإداري واختلاف وسائل المعيشة من عصر لآخر حتى أصبحت القرية الحالية.

تحتوي المدينة على آثار من مختلف العصور التي مر بها التاريخ المصري حيث الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وحتى آثار التاريخ الحديث نجدها متمثلة في المباني التي يرجع عمرها إلى أكثر من مائة عام.

اشتهرت البهنسا بأنها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها من المسلمين خلال الفتح الإسلامي ونزاعهم مع الروم، وفي البهنسا غربا بجوار مسجد علي الجمام تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة.

البهنسا على مر العصور

كانت عاصمة الإقليم التاسع عشر من أقاليم مصر العليا فى العصر الفرعونى، وبها مقابر ترجع للعصر الصاوى، الأسرة 26، وفى العصر اليوناني استقرت بها جالية يونانية، وفي العصر الروماني كانت البهنسا من مصاف المدن بعد الإسكندرية عاصمة مصر فى ذلك الوقت، وكان بها العديد من المظاهر الحضارية، أهمها المسرح الروماني الذى كان من أكبر المسارح فى مصر وشمال أفريقيا حيث كان يتسع لأكثر من 8000 مشاهد، كما كانت تضم حمامات عامة وصالة رياضية وميناءين على بحر يوسف يُصدر منهما القمح من البهنسا إلى روما مباشرة، وكانت محاطة بأسوار بها أربعة أبواب بكل باب برج، وكل ذلك جاء مسجلًا فى البرديات المكتشفة بالبهنسا.

الفتح الإسلامي للبهنسا:

عندما انتهى عمرو بن العاص من فتح مدن الوجه البحري والقاهرة والجيزة والإسكندرية وأراد السير لفتح الصعيد أرسل إلى الخليفة عمر بن الخطاب يطلب منه الإذن فى السير لفتح الصعيد فأشار عليه إن أردتم فتح الصعيد فعليكم بالبهنسا واهناسيا، فقد كانت البهنسا واهناسيا من أمنع وأحصن المدن وأهم معاقل الروم فإن سقطتا سقط الروم جميعًا. وبالفعل أرسل عمرو بن العاص القائد قيس بن الحارث المرادى وتم حصار المدينة ثم أرسل إلى خالد بن الوليد يطلب منه أن يسير معهم هو والمهاجرين والأنصار، ولكنه أرسل أبا عبد الله الزبير بن العوام ومعه 300 فارس، ثم أرسل خلفه المقداد بن الأسود وضرار بن الأزور ودفع لهما 200 فارس، كذلك عبد الله بن عمر ومعه 200 فارس وعقبة بن عامر الجهني ومعه 200 فارس، وتم الفتح بعد سقوط عدد كبير من الصحابة والتابعين.

وذكر المؤرخ الواقدى بأنه حضر البهنسا عشرة آلاف عين رأت النبي (صلى الله عليه وسلم)  وسبعون بدريا ممن حضروا غزوة بدر مع الرسول والأمراء والسادات وأصحاب الرايات ودفن بأرض البهنسا نحو 5000 صحابي. واستقرت القبائل العربية بالبهنسا حيث سكنتها قبيلة غفار التي تنتمي إلى أبى ذر الغفارى وتكون منها الجيش المسلم، واستقرت بها قبيلة بنى الزبير من أبناء الزبير بن العوام .

أهم المزارات الباقية بمدينة البهنسا

أهم المزارات بالبهنسا ترجع للعصر الإسلامي، وهى قباب وأضرحة ومساجد لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) والتابعين وعلماء المسلمين، فضلا عن شجرة مريم وقباب السبع البنات. 

مسجد الحسن بن الصالح

شيد مسجد الحسن بن الصالح بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو أحد علماء المسلمين ومن أحفاد سيدنا علي بن أبي طالب بن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خلال العصر العباسي ولكنه تهدم وأعيد بناؤه من جديد في العصر الفاطمي في بداية القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، والجامع المقام حاليا بني بعد تهدم الجامع الفاطمي في 1846م، وتم إعادة البناء بمعرفة الأهالي في 1850م.

يتكون المسجد من صحن أوسط مستطيل مكشوف تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة، الذى يتكون من أربع بائكات تفصلها أربع بلاطات ذات عقود مدببة ترتكز على أعمدة رخامية اسطوانية وبعضها مضلع وتحمل الأعمدة تيجان كورنثية. ويتوسط جدار القبلة المحراب، وقد سجل بالعمود الثاني أمام المحراب كتابة بخط النسخ  بمداد أحمر نصها: (توفي الحسن بن صالح منشىء هذا المكان ثلاث وعشرين وثلثمائة).

أما الرواق الشمالي فيتكون من ثلاث بائكات تفصلها ثلاث بلاطات ذات عقود مدببة ترتكز على أعمدة مختلفة الأشكال ويوجد بها مدخل يؤدى إلى المئذنة وباب آخر يؤدى إلى خارج المسجد.

والرواقان الشرقي والغربي متشابهان تماما؛ إذ يتكون كل منهما من بائكة واحدة ذات عقود مدببة ترتكز على ثلاثة أعمدة وبها باب يؤدى إلى خارج المسجد. ومن خلال أعمال الحفائر بالمسجد وقت ترميمه تم اكتشاف حوض وضوء ثُمانى الشكل وبئر ساقية.

القباب

اشتهرت البهنسا بأنها البقيع الثاني نظرا لما تحويه من قباب وأضرحة تنسب لشهداء الصحابة والتابعين عند الفتح الإسلامي للبهنسا، كذلك مقابر وقباب العلماء ومنها:  قبة عبد الله التكرور، قبة الأمير زياد بن أبي سفيان، قبة خولة بنت الأزو، قبة علي الجمام وأولاد عقيل، قبة السبع بنات، قبة إبان بن عثمان بن عفان بن إبان، قبة أبو سمرة، قبة محمد بن عقبة بن عامر الجهنمي، قبة محمد الخرسي والحسن الصالح والسيدة رقية، قبة فتح الباب وخادمه، قبة محمد أبى ذر الغفاري، قبة محمد بن أبي بكر الصديق، قبة سوادة.

قبة عبد الله التكرور

تنسب لأبى محمد يوسف بن عبد الله التكرور أحد الأمراء المغاربة الذين جاءوا إلي البهنسا لزيارتها ويقال أن بولاق التكرور سميت باسمه، وترجع للعصر المملوكي (674ﮪ/ 1275م)، إلا أن القبة الحالية ترجع للعصر العثماني.

قبة خولة بنت الأزور

تعود قبة خولة بنت الأوز للعصر الفاطمي، ذكرت بعض المصادر أن قصة أسر ضرار بن الأزور وإنقاذ أخته خولة من الأسر كانت بالبهنسا عندما تنكرت في زي فارس ملثم.

وتتضمن القبة لوحة حجرية عليها تاريخ 733ﮪ/ 1332م، واسم عبد الله بن مالك بن إدريس وهو منشىء هذه القبة أو أحد الذين دفنوا بها. وعمارة القبة من الخارج من الطوب اللبن وكذلك الخلوة الملحقة بها، ولكن من الداخل من الآجر وقد أرجع تاريخ إنشائها للعصر الفاطمي نظرًا لوجود عقود نصف دائرية بالخلوة، وقد وجد بلوحة حجرية أعلى المدخل تاريخ 733ﮪ أي أن القبة جددت فى العصر المملوكي.

قبة علي الجمام وأولاد عقيل

تنسب للأسعد أبو البركات عبد القوي بن القاضي الجليس عبد العزيز وهو احد رواة السيرة. كذلك تنسب إلي مسلم بن عقيل الذي تولى ولاية البهنسا حتى عهد عثمان بن عفان، وجعفر بن عقيل الذى تولى ولاية البهنسا فى عهد علي بن أبي طالب. وقد تم نقل الضريح القديم إلي المكان الحالي عام 1933.

قبة محمد بن عقبة بن عامر الجهني

تحوي القبة أسماء عديدة مثل عقبة بن عامر الجهني، والقعقاع بن عمرو، وميسرة بن مسروق العبسي، ومالك الأشتر الربعي، وذو الكلاع الحميري وهاشم بن المرقال، وهذه الأسماء موجودة على شاهد من الحجر الجيري بأرضية القبة.

قبة السبع بنات

تقع قبة السبع البنات بالنهاية الغربية للبهنسا. وفيها منحدر ومراغة يتمرغ فيه الناس رجالًا ونساءً لطلب الشفاء.

شجرة مريم

تحوي منطقة البهنسا شجرة عتيقة، يعتقد أن العائلة المقدسة استظلت بها وشربت من البئر الموجودة بجوارها أثناء رحلة الهرب إلي مصر.

البعثات والحفائر

نالت منطقة البهنسا اهتمام عديد من البعثات الأثرية، فقد قام الايطاليون بحفائر بالبهنسا ما بين عامي 1897 و1906 وكذلك بعد الحرب العالمية الأولى. كذلك عملت البعثة الكويتية التابعة لمتحف الكويت الوطني من عام 1985-1985م في أكثر من موقع أثري بالهنسا وكلها تخص العصر الإسلامي. وتعد حفائر المجلس الأعلى للآثار المصرية التي أجريت ما بين أعوام 1993 وحتى 2019 من اهم الحفائر التى أجريت بالبهنسا، فضلا عن بعثة جامعة القاهرة التى تعمل بالموقع فى العام الحالى 2020.

ملحوظة

قامت مجلة كاسل الحضارة والتراث ومجلة كاسل السياحة والفندقة بنشر سلسلة لم تنتهى حتى الآن عن تاريخ وآثار البهنسا ونتائج الحفائر السابقة  

 

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.