كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

الكا القرين – تمثال مرعب تعرف على أسراره

بقلم - ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 ما هو القرين؟؟؟؟

القرين فى اللغة بمعنى المقارن او الشريك او الاخ وماشابه ذلك

والقرين فى المعتقد المصرى القديم هو كأنه توأم الإنسان يولد معه فى نفس يوم ميلاده

و صوروا ذلك عندما رسموا الإله يشكل بشرى و يشكل معه قرينه الذى يشبهه فى الصفات و فى كل معالم حياته

و من المعتقد ان القرين هو الشاهد علي المتوفى و مدخله للعالم الأخر وخاصة عندما كان يوجد تمثاله فى المقبرة مواجهاً للباب الوهمى مخرج الروح من القبر و كأنه يمسك بمقبض الباب

كان اعتقاد المصري القديم ان الانسان يتكون

من 6 عناصر و هم:-

الكا: وهو القرين الذي يتعرف على المتوفي في

العالم الاخر.

البانو: هي الروح التي تصعد الى"الاخت السماء لتعود مرة أخري.

 الايب: هو القلب على شكل الجعران و يذهب

بعد الموت الى محكمة اوزوريس و يزن مع

ريشة العدالة "ماعت.

الغت: هو الجسد و يحافظون عليه بالتحنيط .

الشوت: هو الظل و كان يدخل و يخرج مع

"الكا" من و الى المقبرة .

الون: هو الأشم و ينقشونه علي المقبرة حتى

تتعرف الروح عليه .

وهم الست عناصر المكونة للإنسان فى العصر القديم

 تمثال للملك آو أيب رع حور**

يعتبر تمثال الكا او القرين من أعظم ما قدمه

الفنان المصري النحت على الخشب .

نحت هذا التمثال في الاسرة الثالثة عشر في

عصر الانتقال الأول و فترة الاضمحلال الثاني و

يعود التمثال الى الملك "آو ایب رع حور" وعثر

علي التمثال في دهشور.

إرتفاع 170 سم وجد فى منطقة دهشور مجموعة إمنمحات الجنزية حفائر دى مورجان عام 1884

الدولة الوسطى الأسرة الثالثة عشر

هو تمثال مصنوع بالكامل من الخشب

فهو مصنوع من خشب الجميز المرن القابل

للنحت و اما عيناه فهي مرصعة بالكوارتز و

البللور الصخري موضوع داخل حجرته من

الخشب "ناووس" و هو تمثال للملك " أو ایب رع

حور" و كان مسکو بطبقة من الجص و عند

تعرضها للهواء عند الاكتشاف سقطت , يرتدي

فوق راسه رمز الكا بالهيروغليفية و هي

عبارة عن يدان مرفوعتان و يرتدي الشعر المستعار تنحسر عن الاذنين ,و يرتدي ايضا الذقن المستعار المعقوفة و كان يمسك بيداه اليمني صولجان

"في رأی اخر انها ريشة الماعت" واليسرى عصا و لكنهما مفقودان و ايضا كانت

هناك نقبة ذهبية و سرقت و يقف التمثال علي

 قاعدة خشبية و هو داخل ناووس يعتقد أنه كان إما مواجه لباب المقبرة لفتح الطريق

او إنه كان يقبل منضدة لتلقة القرابين عليها

والتمثال هنا مجرد تماماً من الملابس وبملامح صارمة و تدل على إشراقة الحياة الأبدية.

مرض الجٌذام في مصر القديمة

بقلم  د . هدير عبيد

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

ورد إلينا معلومات قليلة جداً عن أهم الأمراض التي تصيب الإنسان عن طريق الميكروبات .. ألا وهو  مرض الجذام ؛ في واقع الأمر لم يتم توثيق هذا المرض إلا في العصور المٌتأخرة من التاريخ المصري القديم ( مصر القبطية ) .  

لدينا حالتان مؤكدتان : الحالة الأولي أشار إليها كل من " سميث و دري " وهي حالة بتر الأعضاء بإحدي المومياوات القبطية من بيجة , أضاف إليها بعد ذلك " داوسون " حالة جمجمة لأحدي السيدات تعاني جروحاً بالوجة تنتمي لنفس الحقبة الزمنية وتعود لنفس المنشأ , ومؤخراً أشار " شتروهال " إلي أربع حالات مشكوك فيها عثر عليها بمقابر البطالمة بــ " الواحات الداخلة " .

أما "نون" فيري أن عدم وجود جروح في الأجساد التي تم فحصها حتي الأن وتعود إلي الحقبة الفرعونية ربما يعود أيضاً إلي فكرة رفض تحنيط المصابين بالمرض نظراً لتلوث الجثث بالميكروبات ؛ ولم تفرز الفنون التشكيلية بدورها شيئاً في مثل هذه الظروف .. أما فيما يتعلق بالمصادر المكتوبة فهناك فقرة واحدة من بردية إيبرس رقم (877)والتي يمكن وفقاً لرأي " أبل " مطابقتها علي حالة مرض الجذام حيث ورد " إذا فحصت تورماً بالجرح ( الترجمة الحرفية : مذبحة بشرية ) في أي جزء من أجزاء جسم أحد الأشخاص , وو جدت ان رأسه ( أي الجزء المتورم ) مدبب وقاعدتة مستوية وعينة خضراء وبها التهاب وجلدة محترق كنتبجة لما يعانية , وإذا وجدت تحت إبطية وعلي زراعيه وعلي بطنه وفخذية صديد لن تستطيع فعل أي شئ في هذه الحالة .. " .

كما يري " أبل " أيضاً أن بالفقرة ( 874) من نفس البردية إشارة إلي جذام درني يندرج تحت الاسم الشائع " أأت " أي " ورم " في هذه الحالة أيضاً لا يوجد علاج ؛ هناك ثلاث عشرة بردية هيراطيقية ذات محتوي سحري توجد حالياً بالمتحف البريطاني تظهر هذه البردية كلمة Sebeh وهي كلمة ما زالت موجودة في القبطية وتعني " العمي . أما مطابقة كلمة " عمي الجذام " فسوف تضعنا في براثن الشك ؛ كذالك سفر الاويين ( الثالث عشر , 18-23 ) ذكر للمرض مع العديد من الوصفات , ولكنا بصدد طبيعة مرضية متغيرة ولكن في بعض الحالات فقط يمكن اعتبارها حقاً حالات جذام : حيث ورد " إذا وجدت علي لحم وعلي جلد أحد الأشخاص قرحة تم الشفاء منها ومكان هذه القرحة ظهرت اثار بيضاء اللون أو ضاربة إلي الحمرة  يجب اصطحابة إلي الكاهن .

اذا فحص الكاهن المنطقة المصابة بالجٌذام ورأي أن الجلد قد تغير لونة ولم يعد أبيض اللون عندئذ يعلن إصابته بالعدوي لأن أعراض الإصابة بالجزام ظهرت علي هذه القرحة , وأذا انتشرت هذه القرح علي باقي أعذاء الجسم فلابد أنها تكون حالة أصابة بالجذام , وأذا ظل حيث كانت أثار القرحة فأن هذا الشخص سوف يقشر جلده أي سوف يشفي " ..  

وعلي أي حال فقد ظهر مرض الجذام في منطقة ما بين النهرين حيث ورد إلينا معلومات من كودير ( حجر عليه كتابات ) في القرن الخامس عشر والثاني عشر ق . م وفي واقع الأمر فإن مريض الجزام ينتمي إلي الشرق حيث تدل علي ذلك الوثائق التي عثر عليها بالصين والهند , وقد أختفي فيما بعد من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا ..

القاهرة الخديوية ... باريس الشرق

بقلم /   د.  إيمان محمد العابد 

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية ــ وزارة السياحة والآثار

"القاهرة الخديوية" .. "باريس الشرق" .. "وسط القاهرة".. "وسط البلد"

جميعها مسميات لكنز معماري مهيب ومتحف مفتوح زاخر بالمباني والعمائر الفخمة يزيد عمره عن مائة وخمسون عاماً يقع في قلب القاهرة ؛ فـ " القاهرة الخديوية " هي منطقة قلب القاهرة التي أقيمت في عهد الخديوي إسماعيل ـ خامس حكام مصر من أبناء أسرة محمد علي ـ ؛ والذي تولى عرش مصر خلال الفترة ما بين عامي (1863 ـ 1879م) فهل تخيلت يوما ً كيف كان شكل منطقة وسط البلد قبل عهد الخديوي إسماعيل ؟!! تلك المنطقة التي كانت تتكون من مساحات شاسعة من البرك والمستنقعات التي تطل عليها منازل وبيوت البسطاء والعوام من الناس ؛ ومما يذكر في هذا الصدد أن العديد من كتاب الغرب كانوا يصفون القاهرة بقولهم : " خير لك أن تسمع عن القاهرة من أن تراها ؛ إنها عاصمة البعوض ، ويعيش زائرها طوال العام تحت الناموسية" ؛ فثار حماس إسماعيل ، ورد عليهم بقوله :" إن القاهرة ستكون قطعة من أوروبا ، وسوف تكون أجمل من باريس".

من هو الخديوي إسماعيل ؟!!

هو إسماعيل بن إبراهيم باشا وحفيد محمد علي باشا. ولد في 31 ديسمبر 1830 م  في قصر المسافر خانه بالجمالية ، وهو الابن الأوسط من بين ثلاثة إخوة غير أشقاء وهم الأميرين أحمد رفعت ومصطفى فاضل . اهتم والده إبراهيم باشا بتعليمه، فأرسله في سن الرابعة عشر إلى فيينا ؛ لكى يعالج بها من إصابته برمد صديدي، إلى جانب استكمال اتعليمه ؛ فتعلم مبادئ العلوم واللغات العربية والتركية والفارسية ، بالإضافة إلى القليل من الرياضيات والطبيعة ؛ مكث في فيينا لمدة عامين، ثم التحق بالبعثة المصرية الخامسة إلى باريس لينضم إلى تلاميذها ، التي درس بها علوم الهندسة والرياضيات والطبيعة .

كما أتقن اللغة الفرنسية تحدثاً وكتابة وتأثر بالثقافة والمعمار الفرنسي كثيراً، ثم عاد إلى مصر في عهد ولاية والده إبراهيم باشا ، وعندما توفي إبراهيم خلفه في الحكم إبن أخيه عباس حلمي الأول ، وقد كان الأمير إسماعيل يكره عمه عباس ؛ فلما تولى الحكم شعر إسماعيل واخوته بكراهية عباس لهم ، وعندما توفي جده محمد على ؛ اشتد الخلاف بين إسماعيل وبقية الأمراء بشأن تقسيم ميراث جده وسافر إسماعيل وبعض الأمراء إلى الاستانه وعينه السلطان عبد المجيد الأول عضواً بمجلس أحكام الدولة العثمانية ، وأنعم عليه بالبشاوية ؛ ولم يعد إلى مصر إلا بعد مقتل عمه عباس وتولى بعده عمه محمد سعيد ولاية مصر.

بعد وفاة محمد سعيد باشا في 18 يناير 1863م حصل " إسماعيل " على السلطة دون معارضة ؛ وذلك لوفاة شقيقه الأكبر أحمد رفعت باشا ومنذ أن تولى مقاليد الحكم ظل يسعى إلى السير على خطى جده محمد علي . وفي 8 يونيو 1867 أصدر السلطان عبد العزيز الأول فرمانا ً بمنح إسماعيل لقب الخديوي مقابل زيادة في الجزية.

يٌعد " الخديوي إسماعيل " ثاني مؤسس لمصر الحديثة ؛ عقب إنشائها على يد جده محمد علي باشا باني مصر الحديثة وراعي نهضتها الأول ؛ فقد اتخذ على عاتقه طوال فترة حكمه العمل على تطوير الملامح العمرانية والاقتصادية والإدارية في مصر بشكل كبير ليستحق لقب المؤسس الثاني لمصر الحديثة ؛ فقد اهتم الخديوي إسماعيل بالنهوض بمدينة القاهرة قلب مصر النابض اهتماما ً كبيرا ً ، حيث ساهم في إعادة تأسيسها وبنائها على النسق الأوروبي الحديث ؛ كي تواكب في جمالها وروعتها كبرى المدن الأوروبية المعاصرة لاسيما مدينة " باريس " ، التي كان يعشقها ويحبها حبا ً جما ً ، حتى صار يحلم بكيفية تحويل القاهرة من مجرد منطقة تتكون من مساحات شاسعة من البرك والمستنقعات إلى مدينة رائعة تزخر بالعمائر والمتنزهات الفسيحة الشاسعة .

كان إنشاء القاهرة الخديوية أو منطقة وسط القاهرة من المشاريع المعمارية الضخمة التي شهدها القرن التاسع عشر الميلادي ، حيث كان الهدف من إنشائها أن تضاهى كبرى العواصم الأوروبية لاسيما باريس ، وبمرور الزمن أصبحت هذه المنطقة كنزًا معماريًا من المباني والمنشأت بزخارفها المعمارية ومنحوتاتها الجدارية ومعرضًا فنيًا مفتوحًا لمختلف فنون وطرز العمارة المتنوعة.

عرف التطوير طريقه إلى قلب القاهرة الحديثة في عهد "محمد علي باشا ؛ ومع ذلك بدأت النهضة العمرانية الحقيقية بها بشكل جدي ومدروس ومخطط له في عهد الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا .

على الرغم من توالي ثلاثة خلفاء على حكم مصر بعد محمد علي باشا ، إلا أن إسهاماتهم في مجال العمارة لم تكن بالشيء الملموس الذي يمكن التأريخ له إلا فيما ندر، مثل قصر الروضة الذي يعود تاريخ بنائه إلى عهد إبراهيم باشا ، وإنشاء حي العباسية في عهد عباس الأول ، وحفر قناة السويس في عهد سعيد. على عكس عهد إسماعيل باشا الذي تميز بطفرة معمارية كبرى على المستويات كافة.

عندما تولى الخديوي إسماعيل الحكم عام 1863م ، كانت حدود القاهرة تمتد من منطقة القلعة شرقاً، إلي مدافن الأزبكية وميدان العتبة غرباً، ويغلب على أحيائها التدهور العمراني والعشوائية المفرطة ، ويفصلها عن النيل عدد من البرك والمستنقعات والتلال والمقابر، بمساحة لا تتخطي خمسمائة فدان. وكان تعداد سكانها في ذلك الوقت لا يتجاوز ثلاثمائة ألف نسمة.

وفي أثناء زيارة الخديوي إسماعيل لباريس عام 1867م لحضور معرض باريس الدولي ، طلب الخديوي إسماعيل شخصيًا  الإمبراطور نابليون الثالث أن يعهد  إلى المهندس الفرنسي وخبير تخطيط المدن " هاوسمان " ؛ الذي قام بتخطيط باريس أن يقوم بتخطيط القاهرة الخديوية. وفي مقابلة التكليف بين الخديوي إسماعيل و" هاوسمان " ، طلب إسماعيل من " هاوسمان " أن يحضر معه إلى القاهرة كل بستاني وفنان مطلوب لتحقيق خططه.

كان لمشروع " القاهرة الخديوية " الذي وضعه " هاوسمان " بالغ الأثر في تحويل القاهرة إلى تحفة حضارية تنافس أجمل مدن العالم ؛ ليطلق عليها كتاب الغرب حينذاك «باريس الشرق».

تمثل القاهرة الخديوية بداية العمران المصري في صورته الحديثة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتعد من المشروعات العالمية البارزة التي تمت في ذلك القرن لما بني عليه تخطيطها من دراسات للتخطيط والتعمير الشامل وتحطيم كل ما يعيق التنفيذ لإخراجها سريعًا إلى حيز الوجود بالشكل الذي يجعلها تضاهي أجمل مدن العالم.

في عام 1872م افتتح " الخديوي إسماعيل " "شارع محمد علي" بالقلعة بطول 2.5 كم فيما بين باب الحديد والقلعة على خط مستقيم ، وزينه على الجانبين بالبوائك ، كما افتتح كوبري قصر النيل في العام نفسه على نهر النيل بطول 406 م ، وكان وقتها يعد من أجمل قناطر العالم إذ زين بأبعة تماثيل لأسود من البرونز صنعت خصيصاً في إيطاليا.

كما افتتح أيضاً كوبري أبو العلا على نهر النيل على بعد 1 كم تقريباً من كوبري قصر النيل ، والذي صممه المعماري الفرنسي "جوستاف إيفل" ـ صاحب تصميم برج إيفل الأشهر في باريس ، ومصمم تمثال الحرية في نيويورك.

وفي عام 1875م قام بشق شارع "كلوت بك" ، وافتتح دار الأوبرا المصرية ، ثم أنشأ السكة الحديد وخطوط الترام ؛ لربط أحياء العتبة والعباسية وشبرا ، كما تم ردم البرك والمستنقعات للتغيير من حدود المدينة ، وتحويل مجرى النيل الذي كان يمر ببولاق الدكرور وبمحاذاة شارع الدقي حالياً.

وقد تزامن هذا مع تنفيذ شبكة المياه والصرف الصحي والإنارة ورصف شوارع القاهرة بالبلاط وعمل أرصفة وأفاريز للمشاه ، وخطت الحدائق التي تم استيراد أشجارها من الصين والهند وأمريكا والسودان.

وهكذا يعد " الخديوي إسماعيل " أحد رعاة الحياة الفنية والمعمارية ومن الشخصيات الرائدة في تاريخ مصر الحديث الذين أثروا الهيكل الحضاري في مصر وساهموا في نهضتها ورفعتها ؛ وتغيير شكلها تماما ً من العشوائية العمرانية إلى مدينة تتسم بالرقي والتحضر في شتى مظاهرها معماريا ً ، فنيا ً، اجتماعيا ً وحضاريا ً ؛ إلى أن تم خلعه عن العرش السلطان العثماني تحت ضغط كل من إنجلترا وفرنسا في 26  يونيو

محطة سكة حديد الشلال، ثاني أقدم سكة حديد فى العالم

بقلم آثاري /حسن محمد جبر

باحث دكتوراة

مدير البحث العلمي لمناطق آثار مصر العليا

تعتبر سكة حديد الحكومة المصرية بالشلال من أقدم سكك الحديد في العالم إذ أنها تعد ثاني أقدم سكة حديد بعد سكك حديد بريطانيا وهى مسجلة ضمن المبانى التاريخ وتخضع للقانون 144 لسنة 2006

الموقع :

تقع المحطة بمنطقة الشلال جنوب مدينة أسوان التاريخية

تاريخ الانشاء :

يرجع تاريخ إنشاء المبني مع دخول السكك الحديدية إلي مصر خاصة جنوبها حيث وصل خط السكة الحديد عند محافظة الأقصر عام1898م ثم امتد إلي أسوان من خلال شركة إستثمارية إنجليزية تأسست باسم(شركة قنا أسوان للسكك الحديدية) وقد وكل لهذه الشركة إمتياز إستغلال هذا الخط بين أسوان والأقصر ثم تم تغيير الخط مرة أخري بعد إحتلال إنجلترا للسودان عام 189‪8 م ليصبح ذلك إمتدادًا طبيعياً للخط الخاص بسكك حديد مصر وقد تم ذلك المشروع عام 192‪6م

مادة البناء :

الحجر الرملي المنحوت وكذلك الآجر في مناطق متفرقة من المبني واستخدم الحديد  في الابواب والشبابيك ودرابزين الكوبري العلوي وفي درج سلالم الكوبري والمصبعات الحديدية بالنوافذ أما الخشب فاستخدم في مناطق متفرقة في الأبواب والشبابيك والمكاتب

الوصف المعماري :-

بناء من الحجر الرملى له مستويات متباينة في الإرتفاع

المستوي الأوسط

 هو الأعلي و الشمالي و الجنوبي الأقل في الإرتفاع و يتقدم الواجهتين الشرقية و الغربية بروز في الجدار بعرض الواجهات بمقدار 70 سم و يمكن الدخول للمحطة عن طريق أحد المداخل بالواجهتين الشرقية و الغربية و لكل واجهة ثلاث فتحات طويلة تمثل الأبواب و علي جانبي المداخل نجد بنائين لكل بناء نافذتين مستطيلتين و علي يمين الداخل من الواجهة الشرقية نجد حجرة لها مدخل جنوبي و نافذة مستطيلة تنتهي بعقد نصف دائري اما  بالنسبة للسقف فيرتفع حتي 6 متر وهو سقف مسطح له إطار من الجص و إلي الشمال من مبني المحطة قليلاً نجد الكوبري العلوي الذي يعلو قضبان السكة الحديد و له درجات خرسانية تحيط بها حواف حديدية و درابزين يتخلله مصبعات حديدية سميكة

و البناء في مجمله من الحجر كبير الحجم يمثل نموذج من أوائل محطات السكك الحديدية في أواخر القرن 19 و القرن 20 حيث بني في نفس الفتره التي بني فيها خزان أسوان.

الأهمية التاريخية :-

تعد محطة سكة حديد الشلال نموذجاً مميزاً للعمارة الحديثة و المنشآت الخدمية و المرافق في هذا العصر كما أنها مازالت تحتفظ بجميع خواصها و حالتها المعمارية حيث توقف إستعمالها بعد تحويل خط السكة الحديد إلي السد العالي و إلغاء ميناء الشلال الذي كان يربط بين مصر و السودان كما هو معروف فإن هناك في متحف الهيئة القومية لسكك حديد مصر بالقاهرة نماذج للمحطات المصرية القديمة حيث تطورت جميع المحطات مع تطور السكك الحديدية في مصر و هذا مما يزيد هذه المحطة أهمية فهي المحطة الوحيدة الباقية من الطراز القديم دون أي تغييرات و يعني الحفاظ عليها حفاظاً علي النموذج الوحيد لمحطات السكك الحديدية المتبقي من ذلك العصر.

وهذه دعوة ونداء الي وزارة الثقافة ومحافظة أسوان ليس للحفاظ علي هذا المبني الفريد والمثال النادر لمحطات السكك الحديدية فقط بل التفكير فى حسن  استغلاله كمتحف للسكة الحديد وتطويره وفتحه للزيارة ووضعه على الخريطة السياحة بأسوان

الفن الصخري المصري و أبعاده الأفريقية و الأقليمية

بقلم  ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

تشكلت معظم الفنون الصخرية للحضارات الأفريقية في شمال إفريقيا إبان فترة العصر الحجري الحديث  من كل الإنجازات المادية والفكرية والروحية للمجتمعات التي عاشت في الشافانا القديمة و التي أختفت بعد ذلك مع مرور الزمن، إلا أنها لا تفنى كليا، بل تقاوم من أجل البقاء لتكون شاهدة على التطور الثقافي والتقني للإنسان الشمال إفريقي على مر العصور، منها ما هو مازال موجود على سطح الأرض كمواقع الفن الصخري والمعالم الجنائزية وورشات صناعة الأدوات الحجرية، و بقايا البنايات القديمة  ..، ومنها ما هو مدفون تحتها كبقايا عظام الإنسان والحيوان وغيرهما…، ولأن دراسة الماضي و الاستفادة من تجاربه على اختلافها وتثمين كل العناصر الثقافية المادية، تعد حاجة ملحة لوضع استراتيجيات تنموية مبنية على أسس علمية أنثروبولوجية، انطلاقا من نافدة الجرد والتوثيق والتنقيب والتسجيل في الفهرس و المدونات العلمية.

 ويعد الفن الصخري من أهم مؤشرات الاستيطان البشري القديم بمصر و الذي يعكس التطور الثقافي والحضاري للمجموعات البشرية المتعاقبة على الأماكن الصحراوية وشبه الصحراوية والمرتفعات، وهو ما يعطي لمصر وعمقها الإفريقي أصالة عريقة، لكونه يحمل بعدا تراثيا لا مادي رمزيا لازالت ملامحه مستمرة في بعض المناطق إلى اليوم، وفي الوقت نفسه تراثا ماديا غنيا وثريا من حيث المواضيع والأشكال التي يمكن استقراؤها وتحليلها وتركيبها لكونها تشكل سجلا من الماضي وثق على صفحاته الإنسان القديم أنماطه المعيشية وطقوسه اليومية و كذلك طقوسة الدينية و التي ورثها بعد ذلك لأحفاده من سكان وادي النيل , و التي كانت النواة الثقافية الأولي التي بُني عليها واحدة من اقوي و أشهر العقائد الفلسفية الدينية في مصر القديمة إبان فترة حكم الأسرات.

وبناء على ذلك، فإن تحديد التمركزات الكبرى للفن الصخري بمصر كان مسألة ضرورية لدراسة خصوصياتها الطبيعية والبيئية لرصد تطور المجموعات البشرية وعلاقة المناخ بالهجرات البشرية المتتابعة قديما،

 ونتيجة لتراكم الدراسات الميدانية استطاع الباحثون تحديد  أهم مواقع الفن الصخري فى مصر منطقة الجلف الكبير،حيث يقع كهف السباحين في وادي سورا جنوب غرب مصر بالقرب من الحدود الليبية،حيث تم اكتشاف الكهوف من قبل المستكشف الهنغاري László Almásy في أكتوبر 1933، ويحتوي الكهف D على لوحة ممتدة من الماشية والشخصيات النسائية ومجموعة من الرماة , ويحتوي "كهف F" في جزء من صخرة كبيرة منفردة على العديد من اللوحات والنقوش التي تصور الشخصيات البشرية والزرافات، ومع ذلك، لا تزال العديد من المواقع الصخرية في المنطقة غير مستكشفة، وحتى الآن لم يتم إجراء سوى القليل جدًا من الأبحاث الأثرية.
كما تنتشر الرسوم الصخرية بجنوب سيناء،ولكن لا توجد دراسات متخصصة بشأنها حتي الان،وهذه الرسوم يمكن تقسيمها من حيث العصر إلى رسوم تعود إلى العصور الحجرية من 10 آلاف عام إلى 3 آلاف عام قبل الميلاد،مثل التى توجد فى مناطق بهضبة التيه،ورسوم مواكبة للحضارة المصرية القديمة،ورسوم مرتبطة بفترة الحضارة النبطية ثم العصر الرومانى"من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن السادس الميلادى , كما يمكن تقسيمها من حيث الموضوع إلى رسوم صيد تصور صيد الحيوانات البرية بواسطة الإنسان،حيث غالبا ما يصور ممتطيا جمل أو حصان مستعينا بكلب فى عملية الصيد أو ممسكا بقوس أو رمح , ورسوم تصور معارك وقتال بين أشخاص أو جماعات، ورسوم تصور حيوانات من البيئة المحلية الصحراوية، ورسوم تصور قوافل التجار ورسوم طوطمية لها غرض دينى، ورسوم شامانية وتتعلق بالطب او السحر كما تنتشر رسوم خاصة بالقبائل , كما يمكن تقسيم الرسوم من حيث طريقة إعداد الرسم سواء بالحز او الكحت أو الطرق أو بالرسم باستخدام ألوان،كما يمكن تقسيم الرسوم من حيث الوصف سواء كان الرسم إطارى أو مصمت أو عودى.

والأكيد أن السنوات الأخيرة نال فيها التراث الصخري اهتماما كبيرا من طرف الجامعات المصرية و خاصة جامعة القاهرة العريقة من خلال فسم الأنثروبولوجيا بكلية البحوث و الدراسات الأفريقية و جهود البروفيسور الكبير سعد بركة و الدكتور محب شعبان و الدكتور تامر جاد في تطوير مناهج  بحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ, و كذلك من طرف مؤسسات البحث و النشر و الأعلام العلمي مثل كاسل الحضارة و التراث برعاية الدكتور الكبير عبد الرحيم ريحان مما خلق تراكما لا ّبأس به في هذا المجال، من خلال عمل و نشر العديد من الأبحاث الميدانية المنجزة والتي سمحت بتكوين رصيد معلوماتي كبير عن مواقع الفن الصخري المصري وما تزخر به من عناصر ثقافية مادية سطحية، لازال الكشف عن جزء منها في بدايته، ومن شأن التطور التكنولوجي وتوظيفه في عملية التوثيق والجرد والدراسة والمقارنة أن يحقق نتائج علمية هامة، خاصة إذا ما تم الاستعانة ببعض العلوم المساعدة كالجيولوجيا والجيومرفولوجيا وعلم المناخ القديم وهي تخصصات دقيقة تدعم نتائج الأبحاث الأثرية.

تكييف عناصر التراث الثقافي(الآثار) وادراجها تحت أحد اشكال الحماية الفكرية ( التصميمات والنماذج الصناعية )

 بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون الدولي الخاص

عناصر المقال

  • مقدمة
  • طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات
  • مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث
  •  الخلاصة

مقدمة

تناول قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والذي شمل وصنف كافة انواع الحماية الفكرية مثل الملكية الفكرية الصناعية بانواعها من براءات اختراع ونماذج منفعة وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحق المؤلف   وتناولت المادة 36 من قانون حماية الاثار والتي نصت علي " تسري علي النماذج الاثرية التي ينتجها المجلس وصور القطع والمواقع الاثرية المملوكة له جميع حقوق الملكية الفكرية والعلامة التجارية وحماية استغلالها لصالحه والمنصوص عليها في قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وتضع اللائحة التنفيذية الضوابط المقررة في هذا الشان ." ومن ثم كانت المادة 36 اعتبرت ان المستنسخات والصور التي تصدر من المجلس الاعلي للاثار للقطع والمواقع الاثرية ما هي الا علامات تجارية كفل لها قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 الحماية  انظر المقال " موقف المشرع المصري من حماية التراث الثقافي(الآثار) فكريا" بتاريخ 27 مايو 2021 وخلصنا الي ان الحماية الفكرية باختصار تناولت الترويج والاستثمار للنماذج والصور المعبرة عن الاثار وللاسف تم اغفال الاثار ذاتها وعدم شمولها بالحماية الفكرية وذلك لصعوبة التصنيف والتكييف بوضعها تحت اي من مظلات الحماية الفكرية سواء الملكية الصناعية او حقوق المؤلف  وهذا الامر كان يسيرا في حالة النماذج المستنسخة والصور .

طبيعة المقتنيات الثقافية من حيث مبدع تلك المصنفات

نجد ان معايير الحماية الفكرية وهما الابتكار في طريقة الحماية عن طريق حق المؤلف او معيار الجدة Novelty في اشكال الحماية عن طريق الملكية الصناعية سوف نتبين بكل سهولة ان التراث الثقافي المادي ( الاثار ) التي ذكرنا في مقالة سابقة انها الوجه المادي للحضارة وضربنا اكثر من مثل للتعبير عن الابتكارات والجدة معا انظر المقال (الملكية الفكرية كأحد أوجه الحماية المدنية القانونية لعناصر التراث الثقافي (الآثار) ) بتاريخ 20 مايو 2021

وهنا لا يفوتنا ان نذكر ان الملكيـة الصناعية فى اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994) : الأحكام العامة والمبادئ الأساسية :

اضافت إلى المجالات الواجبة الحماية أيضا "الأصناف النباتية" المنصوص عليها فى المادة 27/3ب فى قسم البراءات والتى أوجبت حمايتها أما ببراءة أو بنظام فريد خاص فعال ، أو بمزيج منهما معاً . وقياسا علي طريقة حماية الاصناف النباتية من الممكن ان نضع اطار لنظام فريد او خاص لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي (الاثار) سيكون قائما بالاساس علي كيفية ومصوغات التصنيف للاثار حتي يتسني وضعها تحت احد اشكال الحماية الفكرية .

 ومن نافلة القول فان عناصر التراث الثقافي المادي تخضع للنظرية العامة للملكية الفكرية من حيث ان الاثار ليست مادة فقط بل هي خلاصة قريحة الانسان الذهنية والفكرية . الا ان تتمة تلك الحماية يجب ان تتم بالتصنيف  ثم التسجيل ثم شمول التشريع الوطني لاشكال الحماية الجديدة لعناصر التراث الثقافي ( الاثار) ثم التدشين لاتفاقية دولية لادراج عناصر التراث الثقافي ( الاثار ) تحت مظلة احد اشكال الحماية الفكرية سواء اشكال الحماية المعروفة مثل الملكية الصناعية او حق المؤلف  او ابتكار نظام فريد خاص مثل ماذكرت اتفاقية جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية ( سنة 1994)  انظر مقال " ما مدي خضوع عناصر التراث الثقافي(الآثار) للنظرية العامة للملكية الفكرية " بتاريخ 3 يونيو 2021  ومما سبق ايضاحه فإنه عند تبني نظام فريد لاسباغ الحماية الفكرية لعناصر التراث الثقافي سوف نصتدم ببعض المعضلات منها انه في حالة محاولة ادراج عناصر التراث الثقافي تحت مظلة الحماية الفكرية الخاصة بالملكية الصناعية مثل براءات الاختراع او نماذج المنفعة او ادراجها تحت مظلة حقوق المؤلف فان الاعتبار الشخصي هنا سوف يكون معضلة بمعني شخص المبتكر وصاحب المؤلف حيث ان مؤلف ومبتكر عناصر التراث الثقافي ليس شخصا معينا بل هي ارث حضاري للامة باثرها وبالتالي فان كانت عناصر التراث الثقافي تخضع فعلا للنظرية العامة للملكية الفكرية الا ان شخص المؤلف والمبتكر من المعضلات الكبيرة وسنجد قانون الملكية الفكرية تناول بعض الافكار التي يمكن الركون اليها لايجاد حل لفكرة من هو المؤلف او المبتكر صاحب الحق الفكري ومن هذه الافكار فكرة المؤلف الجماعي وفكرة المصنف غير معلوم المؤلف ولكن نجد ان مثل هذه الافكار صالحة لكن في نطاقها بمعني المؤلف الجماعي مثلا يشترك فيه عدة اشخاص معينين بزواتهم وهذا لا ينطبق علي عناصر التراث الثقافي التي كانت  نتيجة ابداع امة بكاملها , وايضا فكرة المصنف غير معلوم المؤلف تعتريها مشكلات كبيرة لكن يؤخذ من تلك الافكار انه يمكن الركون الي الشخص الاعتباري واعتباره هو المؤلف او صاحب المصلحة في وجود واسباغ الحماية الفكرية والشخص الاعتباري هنا هي الدولة حيث انها تعتبر من قبيل الخلف العام للامة التي ابدعت هذا الارث الحضاري من الممتلكات الثقافية المتنوعة .

مدي توافق التصميمات والنماذج الصناعية كمظلة للحماية الفكرية لعناصر التراث

طبقا لنص المادة  119 من قانون الملكية الفكرية فانه "يعتبر تصميمًا أو نموذجًا صناعيًا كل ترتيب للخطوط وكل شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان اتخذ مظهرا مميزا يتسم بالجدة وكان قابلًا للاستخدام الصناعي" 

من اشتمال النص السابق علي ان النموذج الصناعي من الممكن ان يكون شكل مجسم بالوان او بغير الوان  فتلك العبارة يمكن ان تشمل جميع اعمال التراث الثقافي المادي ونلاحظ هنا شرط انها يجب ان تتسم بالجدة يمكن تفنيد هذا الشرط علي النحو التالي حيث ان عناصر التراث الثقافي المادي تحمل شرط الجدة السابقة واللاحقة بمعني ان الاثار المعمارية  والمقتنيات المتحفية كانت جديدة مقارنة بما قبلها من مقتنيات تسبقها زمنيا والدليل علي ذلك عند النظر لتخصص مثل تاريخ الفن نجده انه قائم علي السمات الغالبة للفن في مرحلة معينة وتطور هذا الفن خلال عدة مراحل زمنية وبالتالي فان تمايز المقتنيات قائم علي فكرة الجدة بالاساس وهو ما يميز مدرسة فنية عن اخري وتطور سمات الفن من عصر لاخر . ومن جانب اخر نجد ان المقتنيا الثقافية تتميز بالجدة علي انواع الفنون الحديثة وهي جدة لاحقة حيث انه لا يعاد انتاج او يوجد استمرارية للمدارس الفنية القديمة مثلا في مصر القديمة علي سبيل المثال في ايامنا المعاصرة بالتالي فان عناصر التراث الثقافي وان كانت قديمة تصل الي الاف السنين الا ان الجدة دائما تلازمها .

طبقا للمادة 121 من القانون فانه من حق اي شخص طبيعي او اعتباري ان يتقدم بتسجيل التصميمات او النماذج الصناعية لمصلحة التسجيل التجاري . وبالتالي فان الدولة في حال قيامها بتسجيل التراث الثقافي كتصميمات هنا الدولة كيان وشخص اعتباري وهي صاحبة الحق الفكري وبالتالي تلافي اشكالية تعيين المؤلف او صاحب الحق الفكري .

ونري ان حدود الحماية المكفولة عند تسجيل التراث الثقافي كتصميمات تناولتها المادة 127 من القانون حيث نصت علي " يترتب علي تسجيل التصميم او النموذج الصناعي حق صاحبه في منع الغير من صنع او بيع او استيراد المنتجات المتخذة شكل التصميم الو النموذج او تتضمنه " وبالتالي يكون تسويق المنتجات التي تحمل التصميم او الترخيص للغير ببيعها وتداولها مقترنا بترخيص من صاحب الحق الفكري علي التصميم والسلع التي تحمل التصميم.

  الخلاصة

ادراج المقتنيات الثقافية تحت مظلة التصميمات والنماذج الصناعية يعتبر من افضل انواع التكييف لاسباغ الحماية الفكرية للمقتنيات الثقافية لانها من السهل ان تشمل كافة المقتنيات الثقافية كما سبق الاشارة بالتعليق علي نص المادة 119 من قانون الملكية الفكرية .

من الممكن عمل جداول بالسلع الثقافية مثل الجداول المرفقة باتفاق لوكارنو وستكون هذه الخطوة من الآليات المقترحة لعمل نظام خاص للحماية الفكرية وستم تناول ذلك بالتفصيل في مقال لاحق

تسجيل التصميمات في سجل خاص بمصلحة التسجيل التجاري طبقا للمادة 122 من القانون ويمكن ان يشتمل طلب التسجيل الواحد علي خمسين تصميما وبالتالي نطرا لكثرة اعداد المقتنيات الثقافية فسيكون من اليسير تسجيل المجموعات التي تنتمي لنفس التصميم جملة واحدة .

الحماية المقررة هنا ليست للمنتجات التي تتطابق مع التصميم الذي تم تسجيله فقط بل الحماية مكفولة للتصميم ذاته اي تم حماية المقتني الثقافي ذاته اضافة الي ما يتفرع عنه من منتجات حديثة مثل المستنسخات والصور وخلافه.

آثار أجدادنا بمتاحف العالم

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية _ باحثة دكتوراه

زخرت المتاحف الأجنبية بالعديد من الآثار المصرية، ولعلك تتساءل عزيزي القارئ عن كيفية خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

لاشك أن المتاحف الأجنبية تهتم بالأثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتوفر لها الحماية، وطرق عرض سليمة، ولكن السؤال هنا كيف خرجت تلك الآثار من الأراضي المصرية للدول الأجنبية؟

هناك عدة أسباب لخروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، فهناك آثار خرجت بطرق مشروعة، ويصُعب إستردادها، وأخرى خرجت بطرق غير مشروعة، وتسعى وزارة السياحة والآثار لإستردادها، حيث إستطاعت إسترداد عدد كبير منها، ومازلت مستمرة في إسترداد القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة.

وسوف أعرض لك عزيزي القارئ أسباب خروج تلك الآثار من الأراضي المصرية، وعرضها في المتاحف الأجنبية.

أولًا: الإحتلال ونهب الآثار المصرية

بدأ الإهتمام بالآثار المصرية منذ مجئ الحملة الفرنسية على مصر، حيث زُودت المتاحف الفرنسية خاصة متحف اللوفر بالعديد من القطع الأثرية، بالإضافة إلى أن حجر رشيد الذي إكتشفه شامبليون إستطاعت القوات الإنجليزية في معركة بحرية مع الفرنسيين من الإستيلاء عليه، وإرساله إلى بريطانيا، ومحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني، بالإضافة للعديد من القطع الأثرية التي حصلت عليها بريطانيا تدريجيًا أثناء إحتلالها لمصر. كما استولى الإحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء على قطع أثرية، ومعروضة حاليًا بمتحف هارتس بتل أبيب.

ثانيًا: نظام القسمة مع بعثات الحفائر الأجنبية

كان هناك نظام القسمة في الحفائر بمعنى أن البعثات الأجنبية التي كانت تقوم بعمل حفائر في الأراضي المصرية كان تحصل على نسبة معينة من القطع الأثرية المستخرجة من الحفائر، بشرط ألا تكون من القطع النادرة، أو من المعادن النفيسة، وتكون نسخ مُكررة من قطع أخرى، ومثال ذلك رأس نفرتيتي بمتحف برلين، والتي عثر عليها عام ١٩١٢م بتل العمارنة بمحافظة المنيا، والتي خرجت بطريقة القسمة، ولكن إستخدم رئيس البعثة الألمانية وقتها التمويه، حيث ذكر أن تلك الرأس مصنوعة من الجبس، وتنتمي لأميرة ملكية بالرغم من أنه كان يعلم جيدًا أنها مصنوعة من الحجر الجيري.

 ثالثًا: محلات بيع الآثار

قبل عام ١٩٨٣م كانت تجارة الآثار تجارة مشروعة، فهناك محلات مخصصة لبيع الآثار المصرية، وحاصلة على تصاريح من المتحف المصري، مثل محلات حفناوي إسماعيل الشاعر، والتي إنتشرت لها صور مؤخرًا على مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن في عام ١٩٨٣م صدر قانون منع وجرم تجارة الآثار. 

رابعًا: إهداء الآثار المصرية

خرجت الآثار المصرية أيضًا عن طريق الإهداء للدول الأوروبية، ومنها معابد نوبية كاملة، ومسلات مثل الموجودة في روما وفرنسا، فيُزين ميادين روما مسلات مصرية، حيث أُُهدي لها حوالي ٨ مسلات مصرية منها مسلات لتحتمس الثالث، والرابع.

خامسًا: الحفر خلسة

من أكثر العناصر خطورة على الآثار المصرية، حيث أن الآثار التي تخرج عن طريق الحفر خلسة يصعب إستيرادها نظرًا لأن هذه القطع غير مُسجلة، حيث يتم الحفر أسفل المنازل أو في الأراضي بالقرب من المواقع الأثرية، ويتم بيعها مباشرة للدول الأجنبية.

 سادسًا: أحداث يناير ونهب المتحف المصري

لاشك أن الفوضى التي كانت تمر بها البلاد أثناء أحداث يناير المشئومة أثر تاثيرًا كبيرًا على الآثار المصرية، حيث تعرض المتحف المصري للإقتحام والسرقة، ولكن إستطاعت وزارة السياحة والآثار من إسترداد أغلب القطع الأثرية المنهوبة.

ولعلك تتساءل عزيزي القارئ لماذا تهتم الدول الأجنبية بإقتناء الآثار المصرية؟

الإجابة هنا ببساطة أنه نتيجة إنبهار تلك المدن الأجنبية بالحضارة المصرية القديمة، وبأجدادنا العظام الذين صنعوا حضارة لم يستطيع أحد أن يقوم بمثلها، جعلتهم يسعون إلى إقتنائها، ووضعها في متاحفهم بالرغم من أنها لم تمت لهم بصلة، بالإضافة إلى أن تلك المتاحف المعروض فيها تلك الآثار تعتبر مصدر دخل عظيم لهم.

ومما لا شك فيه أن الدول الأوروبية تهتم بالآثار المصرية إهتمامًا كبيرًا، وتحافظ عليها حفاظًا عظيمًا، ولكن تلك الآثار من الأفضل تواجدها في موطنها الأصلي مصر فهي آثار وحضارة أجدادنا المصريين، ومن يريد زيارتها لابد أن يزورها في موطنها الأصلي مصر، وليس من المعقول انه عندما يريد المصريين رؤية آثار أجدادنا كحجر رشيد أو رأس نفرتيتي وغيرهما أن يسافر إلى الدول الأوروبية لرؤيتهما. وتسعي دائمًا وزارة السياحة والآثار إلى إسترداد آثارنا بالخارج والتي خرجت بطرق غير مشروعة، فلدينا العديد من المتاحف المصرية العظيمة والتي تعتبر أكبر متاحف العالم.

وفي النهاية نستطيع أن نقول أن آثارنا المصرية هي أساس حضارتنا.. هي تراثنا الحضاري.. هي مصدر فخرنا.. هي أقدم آثار لأقدم حضارة، فكيف تعيش في بلاد غريبة عنها.

كيف نشأت اللغات في العالم ؟

بقلم ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ [الروم: 22].

في هذا العالم الذي نعيش فيه هناك أكثر من 4000 لغة محكية تنتشر بين المجتمعات و القبائل. و تكتب لغزا محيرا من أكثر الألغاز الحياة المعقدة عن أصل اللغة التي صنفت من أصعب مشكلات العالم المتصلة بعدد لا نهائي من الفرضيات و النظريات و الحقائق عن الكيفية و الأسباب التي أدت لظهور اللغات. لذلك لابد من الرجوع إلى مصدرها الأول لبناء قاعدة أساسية ترتكز عليها محاور الدراسة الرئيسية حول ظهور اللغات و تأسيسها.

بداية دعونا نقول بأن الإعلام الحديث يروج على أن الإنسان القديم كان يستخدم لغة الإشارة كسبيل للتواصل مع أقرانه وهذا خداع و تدليس لا أساس له من الصحة ، حيث يظهر الإعلام أن الإنسان القديم أقرب ما يكون إلى حيوان! وما هذه إلا كذبة من أكاذيب العصر الحديث. فقد جاء في القرآن الكريم الدليل الثابت القطعي الذي لا يمكن التشكيك بآياته بأن الله خلق - آدم - و علمه الأسماء كلها قبل نزوله إلى الأرض ، فالحياة بدأت بالعلم و المعرفة التي وهبها الله ل - آدم - و أشار أيضا في كتابه الكريم عن تعدد اللغات و الأجناس على الرغم من ثبات الأصل في الأم و الأب اللذان هما - آدم / حواء - وذلك في قوله تعالى : { ومن آياته خلق السموات و الأرض واختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين }

إذا القاعدة الأساسية المؤكدة هي أن اللغة مولودة مع الإنسان من أجل التواصل و نهضة الأمم و عبادته وحده لا شريك له ، وأن - آدم - عندما خلق خلقت معه جميع اللغات و الأسماء وانتقلت بتوالد و تكاثر الأجيال.

اللغة العربية أصل اللغات**

 أن اللغة (العربية) هي اللغة الرئيسية التي تكلم بها - آدم - بل وكان يعلم جميع اللغات. وحسب الدراسات الحديثة أن (العربية) هي أصل اللغات ومنها إشتقت أغلب اللغات ، فالقرآن قبل خلق آدم و قبل نزوله على سيدنا - محمد صل الله عليه وسلم - كان أصلا مكتوب باللغة العربية و محفوظ في اللوح المحفوظ. وعلى هذا الكلام هي لغة سماوية ، وقد حافظت على خصائصها اللغوية من إعراب و إشتقاق من معاني وغيرها وهذا ما لا يوجد في أي لغة أخرى بالإضافة إلى أنها مازالت حية إلى الآن ، بالإضافة إلى الكم الهائل من الكلمات الشبيهة بها مما يؤكد أن جميعها من أصل واحد :

- حيث أن 80% من الأفعال من اللغة (السنسكريتية) أصلها عربي.

- وأن 75% من الأفعال (اللاتينية) أصلها عربي.

- كم أن كل من (الفينيقية) و (الآرامية) و (اللغات الشرقية) بما فيها (العبرية) أصلها عربي.

- كما أن الذي يثبت بأن (العربية) هي اللغة الأولى هو الأحرف الأبجدية ، فمعظم لغات العالم تحمل اللفظ الصوتي الشبيه بالأحرف (العربية) إلا حرف (ض) لذلك تسمى لغة (الضاد).

والآن إذا إفترضنا أن (العربية) هي الأصل فكيف ولدت اللغات الأخرى؟؟

اولا هي بنا نتعرف علي أسطورة برج بابل قبل التكلم عن اصل اللغة العربية .

جاءتنا قصة برج بابل من التوراة، سفر التكوين إذ قيل إن الأرض كلها كانت ذات لغة واحدة وكلام واحد فشاء ساكنو تلك الأرض بناء مدينة وبرج تبلغ قمته السماء "ولنجعل لنا اسماً لئلا نتشتت على وجه الأرض كلها.

 ونزل الرب ليرى المدينة والبرج اللذين شيدهما بنو الإنسان، وقال: إن البشر كلهم واحد، وإن لهم جميعاً لغة واحدةوقد شرعوا في عمل هذا، ولن يعصى عليهم شيء فكروا في صنعه فلننزل ونبلبل عليهم لغتهم لكي لا يفهم بعضهم كلام بعض.

 وهكذا فإن الرب شتتهم من هناك على وجه الأرض كلها، وكفوا عن بناء المدينة. ولذا فإن اسمها بابل، لأن الرب هناك بلبل لغة الأرض جميعاً، ومن هناك شتتهم بعيداً عن وجه الأرض كلهم" (سفر التكوين: 11 عد 1-9).

هذا الكلام دونه أحبار اليهود في القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. وقال بعض المؤرخين إنه يعود في الأصل إلى السومريين الذين نزلوا وعاشوا في منطقة بابل، إذ أن النص خلط ووصل بين اسم المدينة بابل والبلبلة وجذرها العبري "ببل" الذي يعني التشويش أو الخلط. في الحقيقة أن بابل تتألف من كلمتين أكاديتين باب- إيلو ومعناها "باب الله" أو "باب الآلهة". وعليه فإن المؤرخين والآثاريين يجمعون اليوم على أن ما جاء في سفر التكوين كان منطلقه خرائب أحد الأبراج الضخمة التي يسميها الآثاريون "الزقورات" وأن برج بابل لم يكن إلا الزقورة المقامة في بابل في قلب أرض شنعار

وليس لها من صحه في اختلاف اللغة

أن ظهور اللغات وانتشارها حدث بعد طوفان  نوح - عندما سكنت ذرية - سام - المنطقة الشرقية و نسبت له اللغات السامية بما فيها (العربية / العبرية) .. وسكنت ذرية - حام - المنطقة الإفريقية و ظهرت لغات القبائل بما فيها (النوبية / الأمازيغية) .

 أما ذرية - يافث - فسكنت المناطق الغربية و الآسيوية فظهر في نسله اللغات الأعجمية بما فيها (التركية / الآسيوية / اللاتينية) فقد شاء الله من ذرية - نوح - أن تولد الشعوب و القبائل بمختلف ألسنتهم و ألوانهم و أعراقهم.

و يعتقد ان أبناء - نوح - الثلاث أورثوا أبنائهم اللغات جيل بعد جيل حتى تفرد كل عرق و قوم بلغته الخاصة فكونت اللغات من العهد الثاني للأرض بعد الطوفان العظيم وذلك ضمن ( مجموعات :

1- المجموعة الأولى : " اللغات السامية " وهي التي تنسب إلى - سام - وتنقسم إلى قسمين :

 " السامية الشرقية " : فتشمل لغات بلاد الرافدين بداية من (السومرية / الآشورية / الآكادية)

 " السامية الغربية " : فهي تضم أغلب اللغات السامية المتداولة وهي اللغة (العمورية) وهي المتداولة في بادية الشام .. اللغة (الأوغوراتية) وهي لغة الكنعانيين الفلسطينيين وفي ساحل الفينيقيين الشمالي وتعد أول أبجدية في التاريخ .. اللغة (الكنعانية) وهي مشتقة من (الأوغوراتية) وتضم مجموعة من اللغات و اللهجات الفينيقية التي نطقت بها الشعوب التي سكنت السواحل اللبنانية وانحدرت منها اللغة (العبرية / البيونكية / الفينيقية / الأدموتية / الأنوميتية) .. اللغة (الآرامية) وانتشرت في الشرق الأوسط باعتبارها اللغة الرسمية بعد سقوط الإمبراطورية الأخماتية واستخدمت أبجدية متطورة .. اللغة (العربية) حيث ضمت (العربية الشمالية) إلى كافة اللهجات التي إنحدرت منها واللهجات التي إشتقت من (العربية الفصحى) إضافة للغة (المالطية) .. اللغات (الجنوبية الغربية) وضمت (العربية الجنوبية) في عمان و اليمن .. أما اللغات (الجنوبية الشرقية) فهي اللغات (الشحرية / المهرية / البطحرية / السقطرية).

2- المجموعة الثانية : " اللغات الحامية " : وهي التي تنسب إلى - حام - حيث تفرع منها اللغات من القبائل و الشعوب الإفريقية ومن أهمها : اللغة (الأمازيغية) وهي قديمة جدا في التاريخ حيث يقدر عمرها إلى ما يقارب من 9 إلى 10 آلاف سنة وما تزال حية إلى الآن .. اللغة (النوبية) وهي ترجع إلى النوبيين السودنيين وهي من اللغات النادرة التي مازال ينطق بها من شعوب تلك المنطقة وتصنف ضمن اللغات (الكوشية) بما فيها (التشادية / الأموتية) .. اللغة (المصرية القديمة) وفيها تم تشكيل الأحرف على أشكال هندسية ورموز بشرية و حيوانية وتعرف باسم (الهيروغليفية).

3- المجموعة الثالثة : " اللغات اليافثية " : وتنسب إلى - يافث - ومنها : اللغات (اللاتينية) وهي لغة الروم التي اشتق منها اللغات (الإنجليزية / الفرنسية / الإيطالية) .. اللغات (السلافية) وانتشرت في شرق أوروبا و روسيا .. اللغات (المجرية / الجرمانية / الهنغارية / البرتغالية / الإسبانية / الإغريقية / اليونانية / التركية / المنغولية / الكردية / الآسيوية كالصينية والكورية واليبانية) ومن هنا نجد أن (الإنجليزية / الفرنسية) ليست لغة أصلية بل هجينة مثلها مثل اللغة (الهندية)

وهنا نستنتج أن (العربية) هي اللغة الأولى الرئيسية إلى جانب اللغات الأصلية ل (سام ، حام ، يافث) واللغات الأساسية التي بني عليها العالم القديم في العهد الأول والثاني فنتج عنها لغات هجينة من إندماج بعضها البعض نتيجة الهجرة و التنقلات التي حدثت في العصور الغابرة .

ولنا في التاريخ عبرة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

أرض كنعان ، أو فلسطین ، هل هي أرض عربية حقأ؟

من سكنها أولا؟

 وما قصة أرض كنعان؟

 ومن هم الكنعانيون ؟

ولماذا هذه الأرض بالذات هي أكثر بقاع الأرض جدلية ؟!

قصة تاريخ أرض فلسطين**

هناك العديد من الآثار والحفريات التي تدل على قدم تاريخ هذه الأرض ، وأكد علماء الآثار أن عمر هذه الأرض يعود إلى ثمانية آلاف سنة قبل الميلاد .

فلسطين هو الاسم الذي أطلق قديمًا على الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام ، وتقع في غرب قارة آسيا ، تحديدًا على الساحل الشرقي من البحر الأبيض المتوسط ، وتعتبر فلسطين هي همزة الوصل بين قارة إفريقيا وقارة آسيا .

عرفت فلسطين قديمًا باسم أرض كنعان ، حيث أن أول من سكنها هم الكنعانيون ، واستقروا فيها منذ عام 2500 قبل الميلاد ، أيضًا ورد ذكر فلسطين في النقوش الفرعونية بالحروف “ب ل س ت ” ، ويقال أن كلمة فلسطين تعود على بعض القبائل التي تعيش في البحر والتي جاءت من غرب آسيا الصغرى .

ويذكر التاريخ أن هذه القبائل استقرت مع الكنعانيون في فلسطين ، واندمجوا معهم تمامًا وأضيف حرف النون لتتحول إلى اسمها الحالي فلسطين .

هناك أبحاث تؤكد أن تاريخ فلسطين يعود إلى 500 ألف سنة قبل الميلاد بناء على العديد من الدلائل التي تثبت حياة الإنسان في فلسطين في العصر الحجري ، كذالك وجدت أحجار يعود عمرها بين أربعة عشر ألف إلى ثمانية آلاف عام قبل الميلاد وتوجد على وجود حضارة في هذه الارض

أرض كنعان**

 هي أرض فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا ، كانت ذات أهمية كبيرة في العصر ( البرونزي ) ، من الناحية السياسية ، كونها النقطة المتنازع عليها بين الأشوريين والإمبراطوريةِ المصرية .

ينحدر الكنعانيون من نسل ( حام بن نوح ) ، هذا ما ذكرته التوراة والتي عادةً ما كانت تنسب أعدائها إلى ( حام ) ، أم الحقيقة فهي أن كنعان أتت من التسمية ( السامية ) القديمة ، وهي " كنع " ، أي المنخفض أو السهل ، و كان الكنعانيون يسكنون المناطق المنخفضة ، ومن هنا جاءت تسمية أرض كنعان ، وقيل أيضاً بأن هذا الإسم قد أطلقه الكنعانيون على أنفسهم ، أما الإغريق فقد قاموا بإطلاق إسم " الفنيقيين " على الكنعانيين ، وتعني كلمة فينيق " اللون الأحمر أو الأرجواني " . أما المصريين فقد قاموا بتسمية الكنعانيين بـ ( الهكسوس ) ، في الفترة التي حكم فيها الكنعانيون أرض مصر .

على عكس ما ذكرت التوراة ، وما يحاول بنو إسرائيل إثباته عن أصول الكنعانيين ، فهم ينحدرون من أصولٍ ساميّة ، إستقرت تلك الشعوب في جنوب سوريا وفلسطين وفرضوا سيطرتهم التامة عليها ، لتعرف على الدوام بإسم ( بلاد كنعان ) ، و دون قدماء المؤرخين إلى أنهم من ذرية "  سام بن نوح " وأطلق عليهم ( العماليق )  حكموا جنوب سوريا وفلسطين وجنوب الجزيرة العربية وتحديداً ( عٌمان ) ، وقيل بأن الكنعانيون يرجعون بأصولهم للجزيرة العربية ومن الأقوام الذين هاجروا ليستوطنوا فلسطين ، مدينة ( أريحا الكنعانية ) تعتبر أقدم مدينة في التاريخ ، وهذا ما يدل على أحقية نسل الكنعانيين وهم الفلسطينيين في أرض فلسطين ، على عكس ما يحاول إثباته اليهود لتبرير إحتلالهم لتلك الأرض .

لغة الكنعانيين هي ( الكنعانيّة ) ، وهي لغةٌ ساميّة كما هي أصولهم .

تاريخ الأصلي لي فلسطين**

قد سبق وتحدثنا عن الكنعانيون عام 2500 قبل الميلاد ، والذين أسسوا حوالي 200 مدينة في فلسطين أشهرها عكا وعسقلان وحيفا والخليل وبيت لحم ، استقر في فلسطين العديد من القبائل والتي انصهرت سويا لتكون النسيج الحالي لأهالي فلسطين.

دخل سيدنا إبراهيم عليه السلام فلسطين عام 1900 قبل الميلاد واستقر فيها ، وتوفي في مدينة الخليل التي حملت اسمه فيما بعد ، كذالك عاش هناك سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وسيدنا اسحاق ويعقوب عليهم السلام ، حينها كان الأسباط يتبعون سيدنا يعقوب ، والأسباط عرفوا ببني إسرائيل ، وقد هاجروا إلى مصر واستقروا فيها .

اضطهد بني إسرائيل في مصر ، فأرسل الله تعالى لهم سيدنا موسى عليه السلام ، وبعد أن هلك فرعون ، رفض بني إسرائيل العودة إلى فلسطين وسخروا من سيدنا موسى عليه السلام .

توفي سيدنا موسى وكتب التيه على بني إسرائيل أربعين سنه ، ثم قادهم يوشع بن نون عبر نهر الأردن واستقروا في الجزء الشمال شرقي من أرض فلسطين عام 1190 قبل الميلاد ، واستمر وجودهم هناك حوالي 150 عام ، بعدها شاع الانحلال بين بني إسرائيل وتفرقوا من جديد ، ولكن بعث لهم طالوت ملكًا وتمكن من جمع شملهم.

ظهر سيدنا داوود عليه السلام وبدأ في إقناعهم بالتوحيد حوالي عام 1004 قبل الميلاد ، وخاض الكثير من الحروب من أجل السيطرة على فلسطين ما عدا المناطق الساحلية ، واستمر في الحكم حتى 963 قبل الميلاد.

وتولى سيدنا سليمان عليه السلام الحكم حتى 933 قبل الميلاد ، حينها ازدهرت أرض فلسطين ، وشهدت تطورا عمرانيا كبيرا ، حين توفي سيدنا سليمان عليه السلام انقسم قومه إلى دولتين منفصلتين وبينهم عداء ، دولة إسرائيل من 923 قبل الميلاد إلى 721 قبل الميلاد ،

وتروى المصادر التاريخية وجود صراع سياسي وعسكري كبير بين الإمبراطورية الآشورية والمصرية على مناطق النفوذ والسيطرة وكان محور النزاع بلاد الشام وخاصة فلسطين، في تلك الأثناء ساند يهود المملكة الشمالية التي كانت اسمها مملكة إسرائيل الجانب المصري مما أثار حفيظة سنحاريب ملك آشور الذي صمم على إخضاع تلك المنطقة فقام بحملة على المملكة الشمالية في عام 697 ق م، فحطم هيكلها وشرد أهلها وأعمل القتل والسبي في أهلها، وأخذهم سبياً إلى آشور وانتهى بذلك ذكر المملكة الشمالية، وبقيت المملكة الجنوبية يهوذا ردحا من الزمن وثم حاول الآشوريين اسقاط مملكة يهوذا أيضا بسبب عدم قبولهم دفع الجزية إلى ملك اشور  وبعد سقوط مملكة آشور تصارعت البابليون والمصريين لكن البابليين تمكنوا من هزيمة المصريين فتمكنوا من إخضاع تلك المنطقة بالكامل فحاصر نبوخذ نصر مدينة أورشليم في عام 586 ق م ودمر هيكلها وسبى عددا كبيرا من اليهود ومع هذا السبي انتهى أي وضع سياسي جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الأمبراطورية البابلية الثانية على يد قورش الأكبر حاكم فارس في ذلك الوقت، والذي سمح لليهود بالعودة إلي أرض فلسطين مرة أخرى. ويعد بعض المؤرخين هذا بأنه وعد بلفور الأول وهو الأمر الذي استمد منه بلفور وعده لليهود.

بعد ضعف الآشوريين ذهب البابليون من ناحية والمصريون من ناحية أخرى يتنازعون على سيادة أورشليم. في هذا الوقت

أما مملكة اليهود فاستمرت من 933 قبل الميلاد إلى 586 قبل الميلاد ، وكانت عاصمتها القدس ، ودمرت هذه المملكة بسبب الحروب الخارجية تحديدًا من شيشق ملك مصر، في الفترة من 539 قبل الميلاد إلى 332 قبل الميلاد عاد اليهود إلى فلسطين وعاشوا مع الفلسطينيين ، تحت الحكم الذاتي و السيطرة الفارسية ، بعدها جاءت الفترة الهللينية الإغريقية والتي استمرت من 332 قبل الميلاد إلى 63 قبل الميلاد .

وتمكن اليهود من الحصول على الحكم الذاتي عام 164 قبل الميلاد ، في عام 63 قبل الميلاد سيطر الرومان على فلسطين وخضعت للحكم المباشر منذ عام 6 ميلاديًا ، حينها ألغي الحكم الذاتي لليهود .

من عام 66 : 70 ميلاديًا ثار اليهود ، ولكن القائد الروماني تيتوس أخمد ثورتهم وقام بتدمير الهيكل ، ثار اليهود مجددا بين 132 : 135 ميلاديًا ، حينها قام جوليوس سيفروس القائد الروماني باحتلال القدس وتدميرها ، وأقام الإمبراطور هادريان الروماني مدينة جديد على أنقاض القديمة أطلق عليها إيليا كابيتولينا .

منع اليهود من دخول المدينة الجديدة لأكثر من 200 سنه بعدها  ، و بدأت أعدادهم تتناقص داخل فلسطين لمدة ثمانية عشر قرن ، استقر فيها الكنعانيون والقبائل الأخرى جنبًا إلى جنب ، عام 394 ميلاديًا ، تولت دولة الروم – الدولة البيزنطية – الحكم واستمر حكمها حتى 636 ميلاديًا حيث جاء الفتح الإسلامي ودخلها عمر بن الخطاب وحمل مفاتيح القدس .

مكانة فلسطين في الإسلام  **

ذكرت أرض فلسطين في القرآن في أكثر من موقع فقد ذكرت في سورة المائدة {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } الآية 21 .

كذالك ذكرت في سورة الإسراء { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) }.

كذالك ذكرت في سورة الأنبياء { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} الآية 81.

فلسطين بها المسجد الأقصى القبلة الأولى للمسلمين ، وثالث مسجد من حيث المكانة في الإسلام ، وقد شهد المسجد الأقصى جزءًا من رحلة الإسراء والمعراج ، وتعد فلسطين أرض الأنبياء فقد عاش فيها سيدنا إبراهيم ، ولوط و إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف وداوود وسليمان ، وصالح وذكريا ويحيي وأخيرُا سيدنا عيسى بن مريم عليهم السلام .

وقد جاء في السنة النبوية عن ميمونة بنت سعد قالت للنبي صلّ الله عليه وسلم يا نبي الله ، أفتنا في بيت المقدس  فقال النبي صلّ الله عليه ولم  أرض المحشر والمنشر أتوه فصلوا فيه رواية الإمام أحمد وأبو داوود وابن ماجه .

كانت على الدوام أرض كنعان ( فلسطين ) مطمعاً ، تتبارى الدول والممالك لآحتلالها وفرض السيطرة عليها ، وما زالت كذلك حتى يومنا هذا

نعم هذه قصه ارض فلسطين ، فلك مني كل السلام يا أرض السلام

أصحاب الحرف في العصور الإسلامية

                                                            بقلم د :  ريهان نجدى

دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

يشكل الدخل الشهرى  لصاحب الحرفة معالم الصورة الإقتصادية لحياته  لذا فإننا نجد أنه من الخطأ أن نجذم بأن مستوى المعيشة  في أى منطقة أو عصر يمكن أن يخضع لنظم معينة ، تمكننا من الحديث عنها وعن أحوال أصحابها بصورة  واضحة

الا أنه من الثابت أن مستوى المعيشة لدى أصحاب الحرف الذين يشكلون القاعدة الرئيسية للمجتمع الإسلامى يمكن أن تتأثر بمجموعة من العوامل على مدار العصور ودويلات الحكم التى تتابعت على هذا المجتمع والتى  من أبرزها:

*الأحداث الطارئة : كخضوع بعض مناطق العالم الأسلامى  للكثير من القلق وعدم الأستقرار فى الأحوال السياسية ، والخضوع للكثيرمن الدويلات الى توالت فترات حكمها على هذه المناطق ، مما أدى الى حالة من عدم الإستقرار السياسي .

بالإضافة الى زيارات الخلفاء  لبعض المدن الإسلامية كزيارة الخليفة المتوكل لدمشق 244هـ وعزمه على المقام فيها وأصطحابه لحاشيه كبيرة الأمر الذى أدى الى غلاء الأسعار بصورة كبيرة وعدم توافر الأطعمة والبضائع والذى ظل أثره لفترة طويلة بعد ذلك ،أيضا محاولة احمد بن طولون 264هـ الأقامة بطرسوس فكان له أيضا نفس الأثرعلى أرتفاع الأسعار وقلة البضائع وأنخفاض المستوى المعيشى لأصحاب الحرف

*الظروف الطبيعية: وهى مجموعة الظروف التى لا دخل للبشر فيها  ولكنها من صنع الطبيعة ، ومنها الزلازل المدمرة التى ضربت بعض المناطق في  مراحل زمنية متقاربة أو متباعدة والتى أعتبرها الناس فى بعض الأحيان عقاب من الله على ذنوبهم ، أو العواصف الشديدة التى يمكن أن تؤدى الى إ تساع نطاق الحرائق مع تلاصق الدور وضيق الشوارع وكذلك الصواعق والصقيع ،أو الجفاف والآفات الزراعية كالفئران والجراد والطواعين وسقوط الثلوج  وإنحباس المطر التى كانت تعتمد عليه الكثير من المناطق كبلاد الشام ومصر فى زراعة الكثير من الحاصلات الزراعية أو تأخره أو حتى زيادته التى تؤدى الى حدوث سيول وفيضانات تؤدى الى جرف المزروعات وتدمير الأسواق وقطع طرق التجارة ، مما يؤدى الى القحط و المجاعة والأوبئة التى غالبا ما تأتى معا ، فيقل الإنتاج نظرا للتلف الذى سيطر جراء هذه العوامل على المحاصيل الزراعية وترتفع الأسعار ويحدث الغلاء ، مما يتكشف معه مدى ضعف السلطة وسوء الأوضاع  الإقتصادية والإجتماعية  التى يرزح تحت عبئها العامة والحرفيون التى كانوا بمثابة أول الضحايا لهذه الاوبئة الاقتصادية ، مما عمل على انهاك هذه المناطق  فى فترات متاخرة فكانت عرضه للغزو بعد ذلك ، مثل  زلزال أرض الشام عام 232هـ ،فهدمت أكثر دور دمشق ومات تحتها الكثير، و زلزال دمشق عام 233هـ فخرب جامعها الكبير، وأمتد الزلزال الى أنطاكية والبلقاء والجزيرة والموصل والثغور وهدمت على اثره أجزاء من أنطاكيه ، وزلزال أهل البادية عام 259هـ  ورياح وظلمة  خربت الكثير من دورهم فهرب أهلها من بنو سليم وكل بطون قيس بعد أن هلك منهم الكثير الى  المدينة وأحتموا بقبر رسول الله وغيرها من الكوارث الطبيعية

*مرور قوافل الحج : حيث كانت خطوط السير لهذه  القوافل والمدن التى ستمر عليها عامل على رواج الحركة التجارية فى معظم هذه المدن ، الأمر الذى أدى الى إستغلال بعض التجار هذه المناسبة لرفع أسعار بعض السلع.

*الظروف الاقتصادية: والمقصود هنا التفاوت بين المدن وبعضها فى مستوى المعيشة نفسه ، فبعض المدن يمكن أن يكثر فيها العمران ويكثر مترفيها ، وهناك من المدن ما تعز فيها بعض الصنائع والحرف ، فيزيد الإقبال عليها وترتفع أسعارها  فيرتفع مستوى المعيشة لهذه المدن ، لذا كانت الأسعار فى البادية أرخص منها  فى المدن ، وهذا ما يحدث أيضا فى المدن الصغيرة القليلة الرزق فتندر فيها الأقوات وتزداد أسعارها وهكذا.

*الظروف السياسية:وتمثلت فى الاضطرابات الداخلية والحروب واهمها:

-- حروب البدو وغاراتهم على المناطق الحضرية: حيث كان البدو على مر عصورهم أصحاب غزو بهدف الحصول على مقومات الحياة من غذاء وماء ، كأحد أسباب هذه الغزوات أو  للتنازع على الشرف والرئاسه لذا دارت الكثير من الحروب بين القبائل المتقاربة فى النسب لهذا الغرض ، مما عمل على إعراض الخلفاء عن العرب  في بعض فترات الحكم الإسلامى وإتكالهم على العناصر الغير عربية سواء فى المناصب العليا أو فى عناصر الجيش مما دفع بهؤلاء الى التمرد على هذه الأوضاع فمنهم من أستطاع لم شمله والإستقلال عن الخلافة فى دويلات مستقلة ، والبعض الآخر أصبح عنصرا مقلقا للحكام ومشكلة أمنية

 *ظلم الولاة وتعسفهم: ظلت العديد من المدن الأسلامية  فريسة يتناوشها الحكام والعمال فتارة يعصونهم وتارة يخضعون لهم ، فكانوا يقومون بجمع الأموال بحق أو بغير حق ،  وفرض الضرائب وزيادتها وتنفيذ المصادرات ، وهى عادة جرى عليها الولاة والحكام وغحتكار كبار التجار للسلع وإشرافهم على تسويقها وتحديد سعرها نتيجة لإشتغال بعض الولاة بالتجارة ، فى ظل غياب كامل من السلطة الحاكمة

وقد ظهر هذا جليا فى الوقت التى خضعت فيه بعض المناطق  للفاطميين ، حيث إزدادت الضرائب بشكل أرهق عوام الناس ، حيث كان كل والى يعمل على جمع ما يستطيع من الأموال نتيجة لعدم إستقرارهم فى مناصبهم لفترات طويلة ، بالغضافة الى ما أتبعه قادة الفاطميين من فرض الحصار حول مجموعة من المدن المراد فتحها مما تسبب فى قلة الأقوات وإنتشار المجاعات وقلة أرزاق الناس.

*الحروب مع البيزنطيين:تعد الحروب أحد الأسباب البشرية المسببة للمجاعات وتزايد حدة الأزمات خاصة على أفراد الشعب القانطين بالقرب من مواضع هذه الحروب ، فقد دفع التدمير الذى حدث بالشام أيام الحمدانيين البيزنطيين منذ عهد الإمبراطور تزمسكيس الى شن الكثير من الهجمات على الأراضى الإسلامية ، و بخاصة شمال وأواسط بلاد الشام ، حيث قتل البيزنطيون فى إحدى هجماتهم على حلب بعد عام 370هـ الكثير من أهلها ، وهذا ما فعلوه بعد ذلك فى كلا من قنسرين وآمد وحمص ، حيث خربوا هذه المدن وقتلوا الكثير من أهلها.

*انعدام الأمن والأستقرار الداخلى: وذلك لأنتشار الفتن والمنازعات الداخلية التى أدت الى القتل والتخريب والدمار بالإضافة الى خطر القرامطة الذين عاثوا فسادا منذ عام 360هـ وقطعهم للطرق خاصة طرق الحجاج ونشر الفوضى فى الأماكن التى يحلون بها ، وكذا سياسة الفاطميين التى أتبعوها من إستماله زعماء القبائل العربية والإيقاع بينهم وبين زعماء القرامطة وصولا الى عام 415هـ ، حيت قسم أمراء القبائل العربية الشام بينهم مما كان له أكبر الأثر فى نشر الفتن والإضطرابات الداخلية بالشام  ، وكذا منح الفاطميون لأفراد جيوشهم من المغاربة سلطة التصرف مع سكان المدن المفتوحة مما أدى الى نشر الفوضى والقتل فى هذه المدن ، كما أمتدت ايديهم الى أموال الناس وأقواتهم فتعرض الكثير من سكان هذه المدن الى الموت لقلة الأقوات وأرتفاع الأسعار.

فقد كانت الحروب والمنافسات إضافة الى الأطماع وغيرها وبالا على السكان حيث تعرضوا بسببها لمختلف أنواع القمع الذى دعمه ضعف الحكام الذى مثل السلطة الفعلية التى تركت الأهالى دون حمايه وجعلتهم يعانون من أوضاع محيطة قاسية بالإضافة الى أنتشار العديد من الأمراض والأوبئة والمجاعات بسبب الحصار الذى يضرب حول سكان هذه المناطق ، مما ترتب عليه دمارا وتراجعا إقتصاديا نتيجة لعدم الإستقرار وتوافر الأمان، وحدوث الغلاء وأرتفاع الأسعار وإنقطاع  السلع التجارية من الأسواق لإرتباط الأسعار ومعدل الإنتاج والعرض والطلب بكل هذه العوامل ، وسوء الأحوال الإقتصادية التى لم يتحمل تبعاتها الا العوام من اصحاب الحرف والمهن البسيطة الذين ضاقوا ذرعا بهذه الأحوال ، إذ ان أعمالهم لم تكن من الرواج بحيث تسمح لهم بالعيش الأمر الذى أدى الى إنتشار السرقات خاصة فى الأسواق وقطع الطرق ، ولجوء العوام أثناء هذه الأزمات الى تناول لحوم الكلاب والقطط الميتة بالشوارع .

مما دفعهم  الى اللجوء بعض الوسائل للتعبير عما أصابهم من ضرر جراء هذه الظروف منها الإبتهال الى الله لنزول المطر ورفع البلاء عنهم ، وهجرة الأماكن المنكوبة الى الأراضى الخصبة الأمر الذى أدى الى خلق مشكلة للاجئين فى بعض المدن التى اكتظت بالسكان نتيجة هذه الهجرات ، بل وحدوث عدة انتفاضات نتيجة للظروف الإجتماعية و الإقتصادية الصعبة التى لم يتحمل تبعاتها إلا فئاتهم مما دعم روح المقاومة لديهم  ، فكانوا عينا على حكامهم ثائرين عليهم إذا حادوا عما يريدون .

وفى مقابل ذلك مرت  العديد من المناطق كمصر والشام بفترات إستقرار وإزدهار أستتبت فيها أحوال البلاد وزادت أرزاق السكان كفترة الحكم الطولونى  حيث أخذت البلاد فى الإنتعاش خاصة فى عهد خمارويه ، لكثرة ما كان يجرى على الناس من أموال ، بالإضافة الى فترة حكم الإخشيديين خاصة محمد بن طغج  ومن بعده كافور ، حيث اكثروا من الخلع والهبات على أهل المدن التابعة لحكمهم ، فى الوقت التى كان أهل حلب على سبيل المثال يعانون من كثرة الضرائب التى فرضها عليهم الحمدانيون نتيجة لحروبهم المستمرة مع الروم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.