كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

التعقيب علي الاتفاقية الأوروبية لحماية التراث الأثري1969

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون

 عناصر المقال

  • مقدمة
  • عمومية الاطار التعريفي للتراث
  • مسئولية الدول الاطراف في الحفاظ علي التراث
  • التعقيب العام

مقدمة

 تناولت الاتفاقية الاوربية لحماية التراث الاثري بعض النقاط الهامة في مجال حماية التراث بالرغم من كونها اتفاقية اقليمية اوربية وتخضع لفكرة نسبية الاثر بمعني انها اتفاقية ملزمة لاطرافها فقط ولا يتعدي الالتزام بها الي غيرها لكن هنا يلاحظ انه بالرغم من كون الاتفاقية اقليمية وليست دولية مثل اتفاقيات اليونسكو بشان التراث والاثار الا انه يجوز للدول من خارج اوروبا الانضمام الي الاتفاقية وبالتالي يمكن الاستفادة من تلك النوعية من الاتفاقيات وخاصة التي تعقد في اوروبا وذلك لاتقانهم  صياغة البنود التي توفر حماية للتراث الثقافي , وجدير بالذكر هنا ان الاتفاقية موضوع الحديث وضعت بعض المباديء التي تتكامل مع اتفاقيات اليونسكو من جانب واستكمل مجلس اوروبا وتوج عمليات الحفاظ علي التراث باتفاقية سنة 2017 وسيتم افراد مقال مستقل لها .

عمومية الاطار التعريفي للتراث

اعتبرت الاتفاقية كل مايعتبر مصدرا للمعلومات من قبيل الاشياء الاثرية بحيث اعتبرت المادة الاولي من الاتفاقية ان جميع الرفات أو أي آثار أخرى للإنسان تكون شاهدة على العصور والحضارات هي من قبيل الاثار  وبالتالي في حالة حدوث خلاف حول اثرية اي مقتني فان تلك المادة ستفض تلك الاشكاليات .

 مسئولية الدول الاطراف في الحفاظ علي التراث

  • تحديد وحماية المواقع والمناطق ذات الأهمية الأثرية ( مادة 2 فقرة أ) وهذا المبدأ اخذت به اتفاقيات اليونسكو وكذلك التشريعات الوطنية في كافة الدول الاطراف في اتفاقيات اليونسكو 1970 و 1972
  • إنشاء مناطق محمية للحفاظ على الأدلة المادية التي سيتم التنقيب عنها

الأجيال اللاحقة من علماء الآثار. ( مادة 2 فقرة ب)  وهنا يمكن الاشارة الي ان فكرة المناطق المحمية تؤخذ علي اكثر من محمل منها المحميات التي تتناول تراث مشترك طبيعي وثقافي وتؤخذ علي محمل اخر مثال القانون المصري 117 لسنة 1983 وتعديلاته الذي تناول فكرة حرم الاثر وخط تجميل الاثر والاراضي المتاخمة للاراضي الاثرية فكلا وجهتي النظر يعتبران من قبيل المناطق المحمية حفاظا علي الادلة المادية بهما

  • حظر وتقييد أعمال التنقيب غير المشروعة ( مادة 3 فقرة أ) وايضا تناولت اتفاقية اليونسكو 1970 حظر الاتجار غير المشروع والذي يعتبر من روافده اعمال التنقيب غير المشروعة ونجد ان التشريعات الوطنية في الدول وضعت الحماية الجنائية بوضع مواد التجريم والعقاب في قوانين حماية الاثار الخاصة بها وهذه الاشارة هامة للغاية في حالة وجود نص في اتفاقية كهذه يمنع اعمال التنقيب غير المشروعة والتي تعتبر مصدرا للمقتنيات الاثرية التي يتم الاتجار بها بطريق غير مشروع فهنا يمكن الاستفادة من هذا النص خاصة وان تلك الاتفاقية متاح للدول غير الاوربية الانضمام اليها طبقا للمادة 11 حيث نصت علي الاتي " أي دولة غير عضو في مجلس أوروبا تكون طرفًا متعاقدًا في الاتفاقية الثقافية الأوروبية الموقعة في باريس في 19 ديسمبر 1954 قد تنضم إلى هذه الاتفاقية و يجوز للجنة وزراء مجلس أوروبا دعوة أي شخص آخر غير عضو يريد الانضمام" واذا امعنا النظر في ما سبق عرضه فان تلك الاتفاقية سوف تصبح ملزمة للدول الاوربية في مواجهة الاطراف من خارج القارة الاوربية وهو ما يعتبر مجديا في الحفاظ علي الاثار والتراث لان اورربا تعتبر سوق رائج لتجارة المقتنيات الثقافية سواء بطريق مشروع او غير مشروع .
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إجراء عمليات التنقيب ، بموجب تصريح خاص( مادة 3 فقرة أ)
  • ضمان مراقبة وحفظ النتائج التي تم الحصول عليها. ( مادة 3 فقرة ج) والنشر الكامل للمعلومات في المنشورات العلمية عن التنقيب و الاكتشافات. ( مادة 4 ) 
  • عمل جرد وطني للممتلكات العامة ، وحيثما أمكن عمل جرد للممتلكات المملوكة للقطاع الخاص وإعداد فهرس علمي للملكية العامة و للممتلكات المملوكة للقطاع الخاص( مادة 4 فقرة ب)
  • تسهيل تداول القطع الأثرية للأغراض العلمية والثقافية والتعليمية( مادة 5 فقرة أ)
  • يتم إبلاغ الأطراف المتعاقدة في هذه الاتفاقية بأي مقتني يشتبه في قدومه

سواء من الحفريات غير المشروعة أو بطريق غير  مشروعة من الحفريات الرسمية ،   مع اعطاء التفاصيل الضرورية حول هذا الموضوع للدولة صاحبة المقتني ( مادة 5 فقرة ب) 

  • السعي بالوسائل التعليمية لخلق وتطوير رأي عام يبرز قيمة المكتشفات الأثرية لمعرفة تاريخ الحضارة ( مادة 5 فقرة د)
  • فيما يتعلق بالمتاحف والمؤسسات المماثلة الأخرى التي تخضع سياسة الحيازة بها لرقابة الدولة، عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي حيازتها لمقتنيات اثرية تأتي بشكل غير قانوني ( مادة 6 فقرة :أ)
  • من أجل ضمان تطبيق مبدأ التعاون في حماية التراث الأثري الذي هو أساس هذه الاتفاقية ، لكل طرف متعاقد ان يتعهد ، في سياق الالتزامات المقبولة بموجب أحكام هذه الاتفاقية ، النظر في أي أسئلة تتعلق بتحديد الهوية والتوثيق يثيرها أي شخص آخر

وأن يتعاون بنشاط إلى الحد الذي تسمح به تشريعاته الوطنية( مادة 7 ) 

  • تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول إلى أجل غير مسمى. ( مادة 13 فقرة :أ)

التعقيب العام

  • يمكن الركون الي الاتفاقية الاوروبية موضوع المقال لالزام الدول الاطراف من اوروبا والتي تعتبر سوق رائجة للمقتنيات الثقافية وتنتشر بها صالات المزادات التي تعمل بالاتجار بالمقتنيات الثقافية بحيث يمكن الزامها بتحري شرعية دخول تلك المقتنيات اليها وايضا تبادل اي معلومات عن تلك المقتنيات وبالتالي يسهل رجوعها لبلد الاصل 
من النقاط الهامة التي يجب الالتفات اليها ان مصر عقدت عدة اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول منها الاوربية وغير الاوربية مفادها اقرار سبل الحفاظ علي الاثار المصرية وهنا لا يفوتنا التاكيد علي اهمية تلك الاتفاقيات الثنائية ويمكن ايضا الانضمام للاتفاقية الاوروبية 1969 والتي ستكون ملزمة للدول الاوروبية وتيسر الطريق علي مصر بعدم عقد اتفاقيات ثنائية كثيرة مما يثير مشكلات عملية اثناء النزاع بشأن مقتني ثقافي حيث انه كلما كثرت الاتفاقيات والقوانين التي من الممكن ان تنطبق علي النزاع سيتم اللجوء الي قواعد الاسناد والدخول في مهاترات كثيرة تعطل في النهاية فكرة الحفاظ علي التراث فكلما امكن وجود اطار للحفاظ يكون شامل مثل الاتفاقية الاوربية كان افضل من عقد اتفاقيات ثانئية كثيرة وهنا لا نقلل من شأن الاتفاقيات الثنائية بل هي غاية في الضروة خاصة مع الدول التي يكثر بها صالات عرض الاثار والاتجار بها 

قبة الخديوى ومقبرة أعظم العلماء

بقلم -  نورهان نبيل مصطفى

ماجستير فى الاثار الإسلامية

الخديوى توفيق هو اسم من أشهر اسماء اسرة محمد على لانه صاحب الموقف الاشهر فى التاريخ مع "احمد عرابى"، زيادة على ذلك ان زوجته امينة هانم الهامى الملقبة  ب "أم المحسنين" التى احبها المصريين لفعلها للأعمال الخيرية، الخديوى وزوجته وكل من تبقي من افراد اسرتهم يرقدون بسلام فى قبة الخديوى توفيق بمنشية ناصر.

وقد  بُنيت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي 1311 هجرية، 1870ميلادية وذلك بأوامر من أمينة هانم إلهامي زوجة الخديوي توفيق، وحملت اسم قبة أفندينا أو ضريح الخديوي توفيق، لتصبح مقبرة للعائلة وكان البناء على الطراز المملوكي الحديث.

والضريح يضم العديد من التحف والسجاجيد الفاخرة والشمعدانات، كما يوجد به طقم من الأرابيسك قيل إنه استخدم أثناء الاحتفال بافتتاح قناة السويس، نُقل حاليا لمتحف قناة السويس ، كان ايضا داخل قبة الضريح العديد من التحف و ثريا نحاسية وسجاجيد فاخرة و شمعدانات من الفضه.

ويرجع سر تميز وروعة قبة وضريح أفندينا إلى أن أسلوب الزخرفة المستخدم فيها هو إحياء للزخرفة والعمارة الإسلامية، وتعتبر قبة أفندينا ثاني أكبر مقبرة في العالم بعد ضريح "تاج محل" في الهند.

 وقد دفن بها الخديوي محمد توفيق  ويعتبر أول من تم دفنه في المقبرة، كما يوجد هناك أيضا قبة بنبا قادن والدة عباس الأول ، والخديوي عباس حلمي الثاني، وفي الخلف 3 مقابر من الرخام الأبيض، في المنتصف أمينة هانم إلهامي وعلي يمينها الخديوي عباس حلمي الثاني وعلى يسارها الأمير محمد علي توفيق،وهناك ايضا ضريح ومقبرة الأميرة فتحية، وضريحين من الرخام بناهما البرنس عباس حلمي الثالث له وزوجته ليدفنا فيهما بعد وفاتهما، وهنا أيضا قبر الأمير محمد عبد المنعم والد البرنس عباس حلمي الثانى.

مبنى القبه مربع الشكل و مدخلها الرئيس له باب من الخشب مزخرف بحلية نحاسيه مفرغه داخل القبه،  هناك 9 تركيبات فوق الاضرحه منها ماهو مصنوع من الخشب المطعم بحشوات من العاج و منها ماهو مصنوع من الرخام ، كما يوجد داخل القبه ثمان شبابيك جصيه معشقّه بالزجاج الملون , وتوجد مقرنصات مذهبّه أعلى الحوائط التى تحمل القبه

و كان بداخل الضريح على جانبي المدخل اطارين من الخشب احدهما كان لعرض جزء من كسوة الكعبه و هي قطعه نادره و أما الثانيه فكانت لعرض ستار قبر سيدنا ابراهيم (نقلنا عن شهادة مسئولي وزارة الأوقاف عندما سرقت (

أما خارج قبة الضريح فتوجد حديقه بها ضريح الاميرة خديجة بنت الخديوى توفيق مدفونه بلا اي تركيبه تعلو قبرها كما اوصت وكذا بعض افراد من عائلة الخديوى توفيق و مقابر للصدقه.

في أحد اركان الحديقه يوجد مبنى مستقل يحتوي على مقبرة العالم المصري دكتور علي مصطفى مشرفه ولم يكن هذا مكان ضريحه الاصلي ولكن نقل حين قررت الحكومه المصريه شق طريق الاوتوستراد وكان الضريح يعترض الطريق فتم اختيار قبة أفندينا كمكان بديل و تم نقل المقبره الى مكانها الحالي.

تم ترميم الضريح سنة 2008 م على نفقة سمو الأمير السابق عباس حلمي الثالث و قد طالب حينها وزارة الأوقاف بتحمل مسئوليتها بالمساهمه فى الانفاق من اموال أوقاف العائله العلويه التي تديرها وقد استجاب له حينها وزير الاوقاف دكتور محمود حمدي زقزوق و حضر مع الامير عباس حلمي الثالث افتتاح الضريح بعد ترميمه.

القدس وعلاقتها بمصر القديمة والآشوريون

بقلم د. أميره مرسال محمود

القدس فى زمن الفراعنة 1479 ق.م

رغم اتخاذ مدينة أورشليم عاصمة لمملكة داود وسليمان عليهما السلام فإن انقسام هذه المملكة بعد موت سليمان عليه السلام أدي إلى دخول المدينة في فترة من الضعف السياسي الشديد، فقد ظهرت لها مدينة منافسة هي السامة عاصمة الإسرائيليين في الشمال والتي بنيت لكي تنافس القدس سياسيا كعاصمة لدولة الشمال، وبنيت كمركز ديني يتجه إليه الشماليون  بدلا من اتخاذهم القدس كمركز ديني به بيت الرب الذي بناه سليمان ولكي تتحقق المنافسة الفعلية بنى أول ملوك إسرائيل الشمالية بيتين في الشمال في بيت إيل وفي دان ليحلا مكان بيت الرب في أورشليم.‎وقد تعرضت المدينة لما تعرضت له مملكة يهوذا بشكل عام من أزمات سياسة تاريخية بسبب الوضع الجغرافي المتوسط لفلسطين عامة في طريق القوى العظمى في الشرق الأدنى القديم حيث كانت دائما وأبدا منطقة صراع بين مصر والجنوب وأشور وبابل في الغرب، وبعد سقوط إسرائيل الشمالية في يد الآشوريين في عام 712ق.م ظل الجنوب الفلسطيني وعاصمة أورشليم يعاني من هذا الموقف السياسي المتأزم بين مصر وبابل حيث تردد ملوك يهوذا بين الولاء المعتاد لملوك مصر الواقعة على الحدود الجنوبية وبين إعلان التبعية لبابل في فترات سيادتها وضعف المصريين أو فتور علاقتهم بملوك يهوذا‎، ففي السنة الخامسة من ملك رحيعام بن سليمان يحتل شيشق ملك مصر أورشليم ويأخذ ما بها من خزائن بيت الرب وبيت الملك  وتتعرض أورشليم للغزو الآشوري على يد سنحاريب ملك أشور وزمن حزقيا ملك يهوذا والذي دفع ضريبة لآشور ثم هدد مك آشور بإرسال جيش عظيم إلى أورشليم بسبب لجوء حزقيا إلى مصر, وفي أيام يوشيا ملك يهوذا يخرج الفرعون ملك مصر لمقابلة ملك أشور ومحاربته فيخرج موشيا لمحاربة فرعون مصر فيقتل في مجدو ويعين بعد مقتل يوشيا ودفعت يهوذا الجزية لمصر،وفي عهد يهوياقيم يقوم ملك بابل نبوخذ نصر بغزو يهوذا ويخضع له يهوياقيم ثلاث سنوات ثم يتمرد على نبوخذ نصر الذي يرسل إليه جيشا لهزيمته، وفي عهد يهوياكين يحاصر نبوخذ ناصر أورشليم، ثم يستولي على المدينة تحت تأثير المتغيرات السياسية والعسكرية في الشرق الأدنى القديم ولا تستطيع حماية نفسها من الغزوات الدائمة للآشوريين والبابليين والمصريين.وفضلا عن الغزو الخارجي وقعت القدس أيضا ضحية الصراعات السياسية والعسكرية بين إسرائيل الشمالية ويهوذا الجنوبية، حيث عاشت الدولتان منذ الانقسام حالة مستديمة من الصراع السياسي والعسكري والديني ,وقد استمرت هذه الحالة من العداء بدون توقف حتى سقوط مملكة إسرائيل الشمالية في يد الاشوريين عام 721ق.م.

القدس والأشوريون:

 عاشت فلسطين فى فتره الممالك هذه الاجتياحات من الغرب,من قبل الفراعنة الراغبين فى مد نفوذهم, وكذلك من الشرق من بلاد ما بين النهرين(الأشوريين والبابليين), غزا الأشوريون اورشليم(القدس) .وظلوا  يحاربون من اجل الأستيلاء على المدينة حتى عام(721ق.م)ولما لم يتمكنوا من تثبيت اقدامهم فيها زمنا ارتدوا عنها, وظلت اورشليم(والقسم الجنوبى من فلسطين)خاضعة لحكم الفراعنة  , ولم تدخل اورشليم فى حكم الأشوريين الا عام 713ق.م.ولم يستطع بنو اسرائيل دفع الأذى عن المدينة فقاموا بتحصين سور المدينة وحفر نفق طوله 1700قدم بين عين ام الدرج ,ولولا الضعف والتشتت الذى حل فى صفوف الأشوريين لما تخلوا عن هذه البلاد للبابليين

أمراض الأنف و الأذن وجراحات الحنجرة في مصر القديمة

بقلم د هدير عبيد .

دكتوراه في الآثار المصرية القديمة .

أشارت البرديات الي الإصابة بالتهابات الاذن ومثال علي ذلك " علاج أخر لإصابات الصديد الام عضوية حادة في الاذن , قم بعمل مرهم يتكون من الراتنج ثم قم بوضعة في أذن المريض " ( برلين 201 ) ؛ أي بصفة عامة يتم وضع العلاجات عن طريق القناه السمعية الخارجية .

تشير بردية سميث الحالة رقم 23 إلي علاج جرح في الأذن ولكن الحالة رقم 11 وهي التي سنتوقف عندها تتعلق بجرح في عمود الانف حيث ورد " إذا فحصت شخصا يعاني من جرح في عمود الانف , عندما يبدوا علي انه اعوجاع مع وجود ورم ونتوء ونزف من طاقتي الأنف .. عليك إذاً أن تقول انها حالة لمريض يعاني من كسر في عمود الأنف وهي اصابة يمكنني علاجها ... قم بتنظيف الأنف باستخدام فتيلتين من الكتان  , ثم ضع فتيلتين أخريين مبتلين بالزيت داخل فتحتي الأنف ويظل علي هذه الحالة إلي أن يختفي الورم .

بعد ذلك قم بتثبيت لفائف صلبة من الكتان علي أنفه تساعد في الحفاظ عليه ثابتاً وأخيراً قم بعلاجة بالدهن والعسل والكتان إلي أن يتماثل للشفاء " ..

أما فيما يتعلق بما أطلق عليه في وقت من الأوقات " أذن التعبد أو اللوحات الجنائزية التي تصور الأذن " , فلم تكن تتعلق بعبادة او صلاه سابقة تقام للشفاء من التهابات عضو السمع ؛ ولكنها كانت تمثل ما يشبة أذن الإله الذي يسمع صلاه المتوفي ودعاءه , وهناك تفسير أخر وهو أن الأذن كانت أذن المتوفي حتي يستطيع أن يستعيد قدرات حواسة ..

أما المعلومات المتعلقة بالبقايا التشريحية فهي قليلة جداً : التهابات في الأذن الوسطي مع ثقب بالصدغ عثر عليها " Bentiez  " في إحدي الممياوات التي تعود إلي العصر البطلمي , كما تم الكشف عن حالات محدودة بالتهاب بالغشاء الناتئ خلف الأذن عن طريق بعض الباحثين مثل سميت وداوسن ..

أما بالنسبة بجراحات الحنجرة في مصر القديمة فقد افترض Vikentieff أن ما تم تصويرة علي القطعتين الصغيرتين من العاج القطعة الأولي تعود للأسرة الأولي عهد الملك عحا وعثر عليها بابيدوس , والثانية للملك جر وعثر عليها في مقبرة حما – كا بسقارة افترض انهما يمثلان عمليه جراحية لإجراء شق بالحنجرة ؛ أما نحن فنؤكد ما أتفق عليه مجموعة من العلما ( وأن كان راياً يشوبة الشك ) من أنهما يمثلان أحد طقوس التضحية لأحد السجناء حيث يده خلف ظهرة كما لو كانتا مكبلتين وربما يكون أثناء الأحتفال بيوبيل الحاكم .

السلطان قايتباى المنشئ العظيم

بقلم - نورهان نبيل مصطفى    

ماجستير فى الآثار الاسلامية

بخمسين دينارًا فقط، باعه تاجر المماليك الخواجا محمود، إلى السلطان الأشرف برسباي (1422م-1437م) ، عُرِف «قايتباي» بنزعة دينية تصوفية، واعتقاد بالأولياء والزاهدين والصالحين، وكان يجلّ الفقهاء خاصة مع اهتمامه بالعلم وميله الشخصي للمعرفة والاطلاع في أمور الدين. كما عُرِفَ بإجلاله للمشايخ الكبار أمثال أمين الأقصرائي وجلال الدين السيوطي، حتى أن خطيب مسجد القلعة كان ربما بالغ في نقده في خطبته وتخويفه من حساب الله، فيرتعد السُلطان رهبة وربما أغشى عليه، بل وكان يسارع لتقبيل يد الخطيب وشكره على وعظه وإن كان قاسيًا، وكان متواضعًا للناس؛ حتى أنه مر يومًا بامرأة غريبة ماتت ولا يوجد لها أقارب، فأوقف ركبه ونزل عن جواده وصلّى عليها. كما كان متشددًا في التزامه الديني حتى أنه كان قد توجه للصلاة على مملوك له سقط عن مبنى فمات، فلما عرف أنه كان سكرانًا رفض الصلاة عليه.

وكان لديه ولع بالبناء والتشييد، فكان يشيد القلاع – وأشهرها قلعته بالإسكندرية، والسُبُل للسقيا – وأشهرها سبيله بالمسجد الأقصى، والمساجد – وأشهرها مسجد قايتباي الذي يحمل الجنيه المصري الورقي رسمه، كما أنشأ المدارس والمقابر وجدد عمارة المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.

كانت المدن الساحلية – وعلى رأسها دمياط والإسكندرية- عرضة دائمًا لهجمات القراصنة الأوروبيين الذين كانوا يتخذون من ميناء برشلونة بدولة الكتلان (كاتالونيا) قاعدة لهم. فهب قايتباي لتأمين تلك الجبهة، فسارع بإنشاء قلعة بمدينة رشيد، وقلعة – هي الأشهر- بالإسكندرية (قلعة قايتباي حاليًا)، ومد سلسلة عملاقة لحماية الساحل أمامها (منطقة السلسلة حاليًا)، كما قام بالقبض على التجار الأوروبيين بالسواحل وأجبرهم على مراسلة حكومات دولهم لإستعادة أسرى القرصنة من أهالي المدن المصرية وتجارها، وأرسل مبعوثًا دبلوماسيًا لملك كاتالونيا لمطالبته بالعمل على إيقاف القراصنة عن مهاجمة السواحل المملوكية، وبهذا استطاع قايتباي أن يؤمن الثغور البحرية أسوة بنظيراتها البرّية.

 قلعة قايتباى بالاسكندرية :

تقع هذه قلعة قايتباي في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، التي شيدت في موقع فنار الإسكندرية القديم ،ويعود تاريخ بناء قلعة قايتباي إلى عام 882 هجري / 1477 ميلادي، عندما أمر السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي ببناء برج عظيم في موقع فنار الإسكندرية القديم، عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس، وفقاً لموقع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصرية ، ويعود سبب تشييد القلعة، التي اكتملت عملية بنائها بعد عامين في 884 هجري / 1479 ميلادي، إلى تحصين مدينة الإسكندرية وحمايتها من الاعتداء الخارجي وبالتحديد من الدولة العثمانية، التي بدأت تغير اتجاه فتوحاتها من أوروبا إلى الشرق، فحاول السلطان قايتباى أن يحصن الثغور المصرية، وبدأ ببناء العديد من القلاع.

ولما زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندرية سنة 882 هـ / 1477 م توجه إلى موقع المنار القديم وأمر أن يبني على أساسه القديم برجاً عرف فيما بعد باسم قلعة أو طابية قايتباي وتم الانتهاء من البناء بعد عامين من تاريخ الإنشاء .

ولأن قلعة قايتباي بالإسكندرية تعد من أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط فقد اهتم بها سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية، ففي العصر المملوكي نجد السلطان قنصوه الغوري اهتم بهذه القلعة اهتماماً كبيراً وزاد من قوة حاميتها وشحنها بالسلاح والعتاد، ولما احتل العثمانيون مصر استخدموا هذه القلعة مكاناً لحاميتهم واهتموا بالمحافظة عليها، وجعلوا بها طوائف من الجند المشاة والفرسان والمدفعية ومختلف الحاميات للدفاع عنها ومن ثمَ الدفاع عن بوابة مصر بالساحل الشمالي ولما ضعفت الدولة العثمانية بدأت القلعة تفقد أهميتها الإستراتيجية والدفاعية نتيجة لضعف حاميتها فمن ثم استطاعت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاستيلاء عليها وعلى مدينة الإسكندرية سنة 1798 م الأمر الذي أدي إلى الاستيلاء عليها ومنها استولوا على باقي مصر، ولما تولي محمد على باشا حكم مصر وعمل على تحصين مصر وبخاصة سواحلها الشمالية فقام بتجديد أسوار القلعة وإضافة بعض الأعمال بها لتتناسب والتطور الدفاعي للقرن التاسع عشر الميلادي تمثلت في تقوية أسوارها وتجديد مبانيها وتزويدها بالمدافع الساحلية هذا بالإضافة إلي بناء العديد من الطوابي والحصون التي انتشرت بطول الساحل الشمالي لمصر.

ولما قامت ثورة أحمد عرابي سنة 1882 م والتي كان من نتائجها ضرب مدينة الإسكندرية في يوم 11 يوليو سنة 1882 م ومن ثم الاحتلال الإنجليزي لمصر تم تخريب قلعة قايتباي وإحداث تصدعات بها ، وقد ظلت القلعة على هذه الحالة حتى قامت لجنة حفظ الأثار العربية سنة 1904 م بعمل العديد من الإصلاحات بها والقيام بمشروع لعمل التجديدات بها استناداً على الدراسات التي قام بها علماء الحملة الفرنسية والمنشورة في كتاب وصف مصر وأيضا التي قام بها الرحالة كاسيوس في كتابه سنة 1799 م.

وللقلعة مدخل رئيسي بالجهة الجنوبية الغربية على هيئة برجين على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتتضمن سورين يمثلان نطاقين دفاعيين، اما عن مسجد قلعة قايتباي، ثاني أقدم مسجد بالاسكندرية، وبني على الطراز المملوكي، وفقاً للوحات الإرشادية في الموقع.

وتتكون القلعة من ثلاث طوابق مربعة الشكل، وتوجد في أركان البرج الأربعة أبراج نصف دائرية تنتهي من أعلى بشرفات بارزة، وهذه الأبراج تضم فتحات لرمي السهام على مستويين، وفقاً للموقع الرسمي للادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

ويشغل الطابق الأول مسجد القلعة الذي يتكون من صحن وأربعة إيوانات وممرات دفاعية تسمح للجنود بالمرور بسهولة خلال عمليات الدفاع عن القلعة، وكان لهذا المسجد مئذنة إلا أنها انهارت مؤخراً، بحسب موقع الادارة المركزية للسياحة والمصايف بالاسكندرية.

أما الطابق الثاني، فيحتوي على ممرات وقاعات وحجرات داخلية، ويضم الطابق الثالث حجرة كبيرة، "مقعد السلطان قايتباي"، حيث يجلس عليه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية يغطيه قبو متقاطع إحدى ممرات قلعة قايتباي كما يضم هذا الطابق أحد الأفران لإعداد خبز البر المصنوع من القمح، وكذلك طاحونة لطحن الغلال للجنود المقيمين في القلعة.

يضم الطابق الثالث حجرة كبيرة (مقعد السلطان قايتباي) يجلس فيه لرؤية السفن على مسيرة يوم من الاسكندرية

ويوجد بالقلعة صهريج ضخم لتخزين المياه العذبة لاستخدام المقيمين بالقلعة، بحسب موقع وزارة السياحة والآثار المصرية.
قلعة قايتباي

قلعة قايتباى برشيد :

تقع على الشاطئ الغربي لفرع رشيد شمال مدينة رشيد بحوالي ٦ كم. أنشأها السلطان المملوكي قايتباى أحد سلاطين المماليك الجراكسة عام ٨٨٦هـ/١٤٨٢م، وكان الغرض الرئيسي من بناء القلعة هو صد الغارات الصليبية التي كانت تهاجم سواحل الدولة المملوكية في مصر والشام، وكذلك حماية الدولة المملوكية من أطماع الدولة العثمانية الناشئة في تركيا.

بنيت القلعة من الحجر الجيري والطوب الرشيدي والأعمدة التي تدعم البرج الرئيسي. والقلعة مكونة من سور خارجي مستطيل الشكل يدعمه أربعة أبراج ركنية على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتحصر هذه الأبراج فيما بينها من الداخل عدة مستويات بها فتحات مخصصة لرمي السهام على المهاجمين، ويضم مدخل القلعة حجارة تحمل نقوشًا فرعونية، ويتوسط القلعة مسجد خصص لصلاة الجنود.

وقد أرسل نابليون فرقة عسكرية من حملته على مصر إلى قلعة قايتباى فاحتلتها واستمرت بها حتى عام ١٨٠٠م، وقد أطلق الفرنسيون عليها اسم جديد هو "حصن سان جوليان"، ومن إضافات الحملة الفرنسية على القلعة عام ١٧٩٨م إقامة فتحات صغيرة في الأبراج لاستخدام البنادق.

وفي أغسطس ١٧٩٩م عثر القائد الفرنسي بوشار الذي كان مكلفًا بالعمل في ترميم القلعة على حجر يشكل جزءًا من جدار قديم، وهو الحجر الذي عرف لاحقًا باسم "حجر رشيد" والمحفوظ حاليًا بالمتحف البريطاني بلندن.

كراسي الولادة في العصر الإسلامي

بقلم د. بوسي زيدان

أستاذ الفنون والآثار الإسلامية المساعد كلية السياحة والفنادق – جامعة قناة السويس

كرسي الولادة هو نوع من المقاعد ذات تصميم مميز، كانت تستخدم لتسهيل عملية الولادة بفضل توفيرها وضعية مناسبة للمرأة. جدير بالذكر أن هذا الكرسي ليس اختراع او ابتكار إسلامي بحت، بل كان معروفاً في مصر القديمة  منذ عام ٣٠٠٠ ق.م. ويضم المتحف المصري بالقاهرة نموذج لهذه المقاعد شبيه – إلى حد كبير- بكراسي الولادة المنتسبة للعصر الإسلامي.

السمة الرئيسية لمقعد الولادة في مصر القديمة هي أن جزء الجلوس على شكل حرف. U وقبل استخدام هذه المقاعد؛ كان على الماخض (المرأة التي جاءها المخاض) أن تنحني على ركبتيها وتجلس على عظم كاحلها، ويُوضع واحدًا أو اثنين من قوالب اللبِن تحت ركبتيها، لإعطاء مساحة لخروج الطفل. في نفس الوقت تدعمها امرأة من ظهرها والقابلة تجلس أمامها لتستقبل الطفل. علماً بأن قدماء المصريون اعتادوا الإشارة  إلى القابلة بعبارة "الجالسة على اللبِن"، حيث تكَّون الشكل الأساسي والأصلي لمقعد الولادة في ذلك الوقت من خلال تجميع قوالب الطوب اللبن ببعضها البعض.

وخلال الفترة اليونانية والرومانية في مصر؛ اشتهرت مقصورة الولادة التي كانت تسمى’Mamis’   واصلها   ‘ma’وتعني مكان،  و ‘mici’ وتعني ولادة في اللغة القبطية واشتق منها  الأجانب مصطلح Mammisi’ بمعنى ‘Birth House’. جدير بالذكر أن الإغريق اهتموا بمناظر الولادة كوسيلة للدفاع عن ميراثهم لعرش الفراعنة من خلال كونهم جزءًا من نسلهم الإلهي. يعتبر "الماميزي" الصغير الذي بناه الملك Nectanebo I  في معبد "دندرة" هو أقدم نموذج مستقل في العمارة المصرية القديمة. فعلى الجانب الأيسر من "الماميزي" يوجد مشهد للولادة حيث صورت الإلهة "wt-r" جالسة على مقعد الولادة أثناء ولادة حورس. في هذا المشهد؛ شوهدت الآلهات Wadjet’ وNekhbet’ واقفتان لدعمها (لوحة ١). يعطينا هذا المنظر لمحة عن القبالة في مصر القديمة، كما يشهد على اختراعهم لمقاعد الولادة.

Treffer, G.,  Ägypten und der Sudan, Wien, 1981, p. 518

هذا المقعد هو أصل ذلك المعروف في العصر الإسلامي وما زال يستخدم في المناطق الريفية حتى يومنا هذا. ففي إحدي غرف المنزل الأثري لآمنة بنت سالم  - أثر رقم٥٥٩ بتاريخ ٩٤٧ هـ/ ١٥٤٠ م والذي يقع بحي السيدة زينب بالقاهرة وهو جزء من متحف جاير أندرسون في القاهرة- توجد مجموعة نادرة من مقاعد الولادة ذات تصاميم مختلفة (لوحة ٢).هذه المقاعد تتخذ شكل مستطيل مع فتحة نصف دائرية في المنتصف، مع مسند ظهر ومقبضين موجودين بدقة حتى تتمكن الماخض (المرأة التي جاءها المخاض) من الإمساك بها أثناء المخاض.

(لوحة ٢) نموذج لكراسي الولادة من العصر الإسلامي- كرسي الولادة سجل رقم ٧٤١

هنا، هناك حاجة للسؤال هل مقاعد الولادة تلك بها مزايا لتوفرها للمرأة الحامل؟ أم أنها كانت فقط الطريقة المتاحة للولادة؟؟؟

كشفت بعض الدراسات الطبية الحديثة عن وجود وضعيتين للولادة هما وضعية الاستلقاء افقيا والوضعية الأخرى وضعية الجلوس بشكل رأسي. وأوضحت هذه الدراسات أن وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة هي الأكثر فائدة. وقد كانت هذه الوضعية معروفة ومستخدمة في عديد من الدول المتقدمة منذ حوالي ٣٠٠ عام.

وبالرغم من أن هذه الدراسات لم تحدد بداية استخدام وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة. إلا أن - كما سبقت الإشارة- هذه الوضعية في الولادة كانت معروفة منذ 3000عام قبل الميلاد في مصر القديمة. لذلك يمكن الجزم بأن وضعية الجلوس بشكل رأسي في الولادة من أصول مصرية قديمة.

منذ حوالي 20 عام أجريت العديد من الدراسات في البلدان المتقدمة لتحديد مزايا وعيوب مقعد الولادة. وقد كشفت هذه الدراسات عن العديد من المزايا الطبية والفسيولوجية المكتسبة في الوضعيات المستقيمة عند الولادة وخاصة من خلال استخدام مقاعد الولادة ، على النحو التالي:

  • يؤدي إلى دفع أكثر كفاءة وألم أقل ونتائج محسنة للمواليد الجدد.
  • يقلل من مدة المرحلة الثانية من المخاض مقارنة بوضعية الاستلقاء.
  • يقلل من استخدام الأوكسيتوسين الاصطناعي لزيادة حجم المخاض
  • لم تكن هناك نتائج معاكسة عند الرضع أو الأمهات
  • اختيار الحامل لهذا الموقف يمنحها القوة والثقة بالنفس.

ونتيجة لهذه المزايا العظيمة التي أثبتت من خلال العديد من الدراسات العلمية ، هناك اتجاه في الدول المتقدمة للعودة إلى مثل هذه الطريقة في الولادة. لذلك ظهرت عدة تصاميم لمقاعد الولادة والكراسي والمقاعد دون تغيير المبادئ. من بين هذه المبادئ، ارتفاع مقعد الولادة الذي يتيح للمرأة الماخض أن تسند قدميها على الأرض أثناء الانقباضات مع السماح للقابلات بالوصول إلى قناة الولادة.

وقد ظهر حديثا نماذج مختلفة من مقاعد الولادة في الأسواق الأمريكية والأوروبية على حد سواء صممتها قابلة ألمانية، وتم انتاجها في أستراليا تحمل العلامة التجارية "BirthRite®" المعروفة منذ عام 2000م (لوحة ٣).

(لوحة ٣) نموذج لكراسي الولادة التي تحمل العلامة التجارية ®BirthRite

Thies-Lagergren, L.,The Swedish Birth Seat Trial, p. 24, For more details visit:

http://www.birthrite.com.au/eng/products/floor_studio/components/birthing_seat/index.htm, Accessed August 28th, 2021

**مجمل القول أن كرسي الولادة هو اختراع مصري قديم، تم تطويره وظهر بعدة أشكال وتصميمات مريحة عالية الجودة؛ وهي الآن معتمدة في معظم المستشفيات الحديثة نظرًا لمزاياها المكتشفة.

 

 

"السعادة" من وجهه نظر الحكماء

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

دكتوراه في التاريح والحضارة القديمة

 السعادة هي الإحساس بالمتعة والانبساط، والفرح والابتهاج، وكل ما يدخل السرور على النفس يطمئن القلب، ويشرح الصدر للحياة. أو شعور ناتج من الأعمال التي يقوم بها الإنسان للأشخاص الأخرون فيعود عليه بالسعادة. فالسعادة شعور عام بين الناس جميعاً، ومتاحة للجميع. ويري البعض أنها بالمال، ويري البعض الآخر أنها بالنجاح والإنجاز.

 فالسعادة شعور نسبي يختلف بإختلاف قدرات الفرد وامكاناته ودوافعه للحياة. وماهية السعادة ترتبط بالرضا والراحة التي تنبع من القلب؛ حيث تجد النفس البشرية السلام والهدوء وراحة البال في مواجهه الحياة بصعابها وصراعاتها. وأيضا اختلف الفلاسفة في تعريفها؛ فيعرفها أفلاطون انها عبارة عن فضائل الأخلاق والنفس كالحكمة والشجاعة والعدالة والعفة، بينما عرفها أرسطو انها هبه من الإله، وتنقسم لخمس أبعاد صحة البدن، الثروة وحسن استثمارها، تحقيق الأهداف والنجاحات العلمية، سلامة العقل والعقيدة ، السمعة الحسنة والسيرة الطيبة. ويري العلماء والمفكرين المسلمين ان السعادة هى حالة من تحقيق التوازن بين ما يتطلبه الجسد والروح وبين متطلبات الفرد ذاته في المجتمع الذي يعيش فيه. وأكدوا علي السعادة مرحلتين: وهما السعادة الدنيوية في ظل الأحكام والضوابط الشرعية. والسعادة الآخرة التى تتحقق بدخول الجنة حسب درجة صلاح الإنسان في حياته الدنيوية السابقه.فيقول الامام الغزالي أن اللذة والسعادة هي معرفه الله عز وجل.

أما السعادة من وجهه نظر الحكماء اليونانيون القدامي؛ فيروي لنا أرسطو قصة معبرة عن السعادة ومفهومها. وذلك من اللقاء بين الحكيم سولون وكرويسوس ملك سارديس عاصمة مملكة ليديا بأسيا الصغري.

 فعندما سأل كرويسوس سولون، يا صديقي أنت معروف بحكمتك وأسفارك في أنحاء العالم طلبًا للعلم والمعرفة، فمن هو أسعد الرجال؟ وما هو مفهوم السعادة من جهة نظرك؟. وعندما سأله الملك هذا السؤال كان يتوقع أن يجيبه إنه هو أسعد الرجال حظًّا، بما يتملكه من حكم وثراء باهظة، لكن سولون ردّ عليه دون تملق أو إطراء، أن السعادة نسبية وتختلف من شخص لأخر وسأروي لك بعض القصص عن الرجال السعداء.

أولهم تيلّوس، وعندما سمع الملك إجابته، سأله تيلّوس منّ؟ ولماذا هو سعيد؟ فأجابه سولون: إنه رجل أثيني عاش في مدينة عظيمة، ولديه أولاد يتمتعون بالأصل النبيل، وأيضًا كان من سعادته أن شاهد ميلاد أحفاده في حياته، وكانوا جميعًا يحيون حياة طيبة، ويعيشون في هدوء وسلام، وعندما توفي تيلّوس كان قد أنهى حياته أيضًا بشرف وعظمة .  فشهرته ترجع إلى اشتراكه مع الأثينيين في إحدي المعارك، ونال شرف الشهادة لدفاع عن وطنه، وتم تشييع جثمانه في جنازة وطنية، ودُفنَ في المكان الذي توفي فيه، وترك وراءه أبناءً وأحفادًا ظلوا يتذكرونه لشرفه وعظمته، وظل في ذاكرتهم إلى الأبد، وهكذا يوضح سولون مفهوم السعادة من ذِكرهِ لحياة هذا الرجل، وأنها الحياة في حالة متوسطة من الثراء، والموت مع الخلود في ذاكرة خلفائه، وذلك من تقديم حياته فداءً لوطنه، فظل خالدًا في ذاكرة الجميع.

وعلى ما يبدو فإن الملك كرويسوس لم يفهم ما يهدف إليه سولون من قصة تيلّوس، وأعاد السؤال مرة أخرى عليه: "من هو أسعد الرجال حظًّا رأيته؟"، وكان يتوقع أنه الرجل السعيد الثاني بعد تيلّوس، لكن إجابه سولون أدهشته أيضا هذه المرة؛ لأنه أجابه بقصة آخري، لشابان هما كليوبيس وبيتون ، وترجع شهرتهما إلى أنهما عملا على تنفيذ رغبة أمهما وإسعادها، وذلك لأنها كانت تريد الذهاب إلى احتفال الإلهة هيرا في أرجوس، وتأخرت الثيران التي ستجر العربة التي ستركبها الأم للذهاب إلى الاحتفال، فركب هذان الشابان النير الخشبي، وقاما بجر عربة أمهما مسافة خمسة أميال حتى وصلت إلى المعبد، بدلاً من الثيران التي تأخرت، وعندما وصلت عربة الأم ورأى الجميع ما فعله هذان الشابان من أجل إسعاد أمهما، التف الناس حولهما وهنئوهما على قوتهما، وقامت النساء بتهنئة الأم على مثل هذين الولدين الصالحين، وكانت الأم في قمة سعادتها في الاحتفال؛ لأنها شعرت بقيمةٍ ما صنعهُ ولداها، وأنهما قاما بتقديم حياتهما من أجل إسعادها، وبعد أن تم تقديم الأضاحي وتناول الشراب قامت الأم بالصلاة والدعاء للإلهة أن تمنح ولديها أفضل شيء لإسعادهما، وأخيرا ذهب الشابان إلى المعبد كي يستريحا من شدة الإرهاق والتعب الذي بدا عليهما، إلا أنهما لم يستيقظا مرة ثانية، ومات الشابان بشرف وفخر من أجل إسعاد أمهما، وتم تشييع جثمانهما في جنازة وطنية تكريمًا لهما لما فعلاه تقديرًا لاحترام ولحب أمهما وإسعادها، وفي النهاية تم تكريمهما في ديلفي بصنع تمثال يخلد ذكراهما.

وهكذا وضع سولون هذين الرجلين كليوبيس وبيتون في المرتبة الثانية من السعادة، وأثار ذلك غضب كرويسوس وقال لسولون: "يا صديقي لِمَ، لم تجعلني من هؤلاء الرجال فأجابه  بالنسبة لي تبدو رجلاً عظيم الثراء، وملكًا لعديد من الشعوب، ولكن لا يمكنني أن أجيب على تساؤلك دون أن أعلمكَ شيئا ذا قيمة، وهو أن الذي يحدد مدى سعادة المرء هو نهايته السعيدة، وأن الرجل الثري ليس بالضرورة أن يكون سعيدًا؛ لأن الثراء والغنى ليس شرطًا أساسيًّا من شروط السعادة، فكثير من الرجال الأغنياء لا ينعمون بالحياة السعيدة، وكثير من الرجال متوسطي الحال ينعمون بالحياة السعيدة، ويعيشون في هدوء وسلام، ووضح سولون لكرويسوس أن الفرق بين الرجل الغني والرجل السعيد هو أن الغني يستطيع أن يحقق جميع شهواته ورغبته، أما السعيد فلا يستطيع فعل ذلك؛ لأن الحظ يحفظه بعيدًا عن ذلك، حيث يجعله حرًّا من العاهات والأمراض، حيث لا خبرة له بالشرور، وأنه فقط يمتلك الأشياء الطيبة الحسنة للحياة مثل إنجاب الأطفال والحياة السعيدة، وبذلك لم يُرض سولون كرويسوس على الإطلاق، وأخبره أنه يجب على المرء أن ينتظر حتى النهاية؛ لأن نهاية المرء هي التي تحدد مقدار السعادة التي يتمتع بها.

يري سولون أن السعادة مرتبطة بالحياة الطيبة التي يحياها الإنسان، وأن تنتهي تلك الحياة بالموت بشرفٍ وعظمةٍ، وأن يظل هذا الإنسان خالدًا في أذهان عائلته وأصدقائه ومجتمعه، وبهذا الخلود الذي يجنيه الإنسان من الأعمال والأفعال الحسنة التي قدمها سواء لعائلته أو أصدقائه أو لوطنه الذي عاش فيه، ويذكر هيرودوتوس في تعليقه على هذه القصة أن الحظ أخفى لكرويسوس ما هو سعيد أيضًا؛ إذ إنه عندما جاء الفرس لغزو ليديا وتم الاستيلاء عليها وأسروا الملك كرويسوس وأوثقوه بالسلاسل، وعندما وقف على المحرقة تذكر كلمات سولون، فنادى باسمه ثلاث مرات على التوالي، فلما سمع قورش ملك الفرس هذا الاسم سأل كرويسوس عن صاحبه؟ فأجابه كرويسوس: هو رجل عُرف بحكمته وحديثه مع الملوك، وعندما سألته عن مفهوم السعادة والحظ لم أفهم ما كان يقصده عندما أجابني، ولكني الآن فهمت ما كان يقصده بأننا ننتظر حتى نهاية الحياة، وهكذا أنقذت كلمات سولون حياة كرويسوس من الموت، وبذلك تكون النصيحة التي رفضها كرويسوس في البداية هي التي أنقذت حياته في النهاية.

فالسعادة هي حالة؛ يستطيع أن يصنعها الإنسان لنفسه أذا أراد أن يشعر بها ايان كانت الظروف التي تواجهه.

فالحياة جميلة بحلوها ومرها. ورضاء الإنسان بما قسمه لله له مع السعي والصبر يشعره بالسعادة والطمأنينة.

قريـنك رومـاني الأصـل .. أيا "سور مجري العيون".. سور شيقوبية(segovia)

بقلم/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

معجزتان معماريتان ، دعت الحاجة لبنائهما ، فنتجت صرحا عاش قرونا صامدًا ، يُذهل كل من يراه ،  فهندسة البناء تحكي تارة ،  وصمود الحجر وتماسكه أمام السنين تارةً أخري .

سنبدأ بالحديث عن الأقدم..

وهو سور مجري مياه ( شيقوبية) الذي بُني فالنصف الثاني من القرن الأول الميلادي ،  ثم سور مجري العيون.

شيقوبية حاليا اسمها (سيجوبيا-Segovia)..تبعد 80 كم شمال مدريد .. تقع علي سهول قشتالة القديمة ، بالقرب من "بلد الوليد" وعلي طريق (كامينو دي سانتييجو دي مدريد) وهي  تقع في منطقة حكم ذاتي (قشتالة و ليون) ،  تبعد عن مدريد 30 دقيقة بالقطار السريع ،  تعد مَعَلما سياحيا وموقعًا مسجلًا بالتراث العالمي ،  بفضل ثلاثة مواقع رائعة بها..(قصر شيقوبية و سور قناة المياه العظيم و كاتدرائية شيقوبية) ،  سكنها الرومان والقوط والموريين ،  وازدهرت بنهاية العصور الوسطي ، وقت ان ازدهر فيها الفن المعماري القوطي ، اتخذها ملوك قشتالة مقرًا لهم (إيزابيلا الأولي)_والتي نُصبَت كملكة قشتالة في شيقوبية.

نأتي للصرح الروماني العظيم.. يُعد من أهم وأفضل الإنشاءات القديمة حفظًا في شبه الجزيرة الإيبيرية ؛ يقع وسط إسبانيا بمدينة شقوبية ، وهو أهم الرموز الوطنية بها ، حيث أن  شعار نبالة المدينة رُسِمَ عليه هذا السور العظيم .

لم يُنشئه الرومان كـ سور.. لا.. فقمته للسماء تحوي مجري محفور به مخصص لنقل المياه.. نعم نفس وظيفة سور مجري العيون بمصرنا.

Aqueduct of Segovia قناة سيجوبيا

تنقل المياه من (النهر البارد Río frio) المجاور.. والذي يجري قرب الجبال علي مسافة 17 مترًا لمدينة شيقوبية ؛  تتجمع المياه أولًا في خزان إسمه(الكاسيرون el caserón)

والذي معناه البيت الكبير ، ثم تمر المياه عبر قناة إلي برج آخر يُعرف بـإسم "casa de agua" أي بيت الماء ، حيث تتم تصفيته طبيعيًا من الأتربة ، ثم تتابع المياه طريقها مسافة 728 مترًا فوق قناة تنحدر بدرجة حتي تصل إلي الـ (البوستيجو) وهو مرتفع صخري بُني فوقه مركز المدينة بعدها تلتف القناة متجهة نحو ساحة "أزوجويجو".. وهناك تبدأ روعة البناء الحقيقية بالظهور ...  تصل عندها القناة لأقصي إرتفاعها 28.5 مترًا ، منها 6 أمتار من الأساسات..

بها أجزاء لم تصمد أمام الزمن ،  ولكن الجزء الأخير منها بمدخل المدينة مازال- ومبهرًا - به 166 قوسًا و 17عمودًا بطبقتين و 75 منفردًا .

نأتي لقرينه بمصرنا الغالية.. سور مجري العيون.. الذي يحمل التاريخ .. الذي يدفعنا ويحثنا علي الغوص به.. لسبر أغواره.. وكشف عجائبه .. والذي كان الغرض منه رفع مياه النيل بواسطة سواقي لتمر خلال مجري السور حتي تصل إلي القلعة..لتكون مصدرًا للمياه للمقيمين بها..وتكون علي ارتفاع يصعب اعاقة طريق المياه فيه إذا إُحتلت القلعة وتم حصار من فيها..فالسور به 271 عقدًا يحمل هذا البناء الرائع.

فالبدء أنشأ قناطره السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (مؤسس الدولة الأيوبية 1169م - 1193م) ، ثم جددها السلطان الناصر بن قلاوون1312م.. ثم أتي السلطان الغوري قبل نحو 800 عام ، واستكمل البناء بعمل سواقي لترفع مياه النيل لمجري السور.. لتصل لقلعة صلاح الدين والتي كانت مقرًا لحكم مصر آنذاك... ثم انتقل بعدها إلي عابدين .

 

الديانة المنسية على ضفاف نهرالنيل

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سيحية

جاء فى القرآن الكريم قوله تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{، سورة البقرة آية 62، فهل توقف أحد أمام كلمة الصابئين؟ هذه نقطة انطلاقنا لتعريف الصابئة

الصابئة المندائية هي من أقدم الديانات التي عرفها التاريخ

و يتواجد معتنقي دين الصابئة المندائيين في العراق حاليا

وقول المندائية أن الله الحي العظيم انبعث من ذاته وبأمره

وكلمته تكونت جميع المخلوقات والملائكة التي تمجده

وتسبحه في عالمها النوراني كذلك بأمره تم خلق آدم

وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئي وقد

أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده

يؤمن الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصرى

العمومية والشمول و يؤمن المندائيين ان نبي الله ادريس

هو المعلم الاساسي لتلك الديانة و في الحضارة المصرية

القديمة هناك تشابهات عديدة بين عقيدة التوحيد عند

المصريين القدماء و العقيدة المندائية فالمصريون القدماء

اول الحضارات التي عرفت توحيد الاله و كل الدراسات

و التاريخ و المؤرخين كانوا يجمعوا علي وجود نبي الله

ادريس في مصر المعروف بلقب هرمس تعرف علي خيوط

الترابط و التشابه بين العقيدة في الحضارة المصرية القديمة و بين ديانة الصابئة المندائية .

من هم الصابئة المندائيون؟، وما هو تاريخهم وقواعد ديانتهم وطقوسها؟، وهل هناك تقارب بينها وبين الديانات السماوية؟، هذا ما سنتعرف عليه

 الصابئة‏ آخر سلالة من المصريين القدماء الذين هاجروا من مصر بعد الطوفان حاملين معهم ديانة مصر في التوحيد‏ بل أنكم سوف تعجبون وتأخذكم الدهشة  إذا علمتم أنهم هم الحنفاء أتباع ديانة سيدنا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء التي اسمها الحنيفية‏  ومازالوا يحملونها حتى الساعة‏!‏

يعني بعبارة أكثر بساطة ووضوحا‏ الصائبة هي ديانة المصريين القدماء‏ وأن الحنيفية ديانة إبراهيم أبو الأنبياء مازالت حية ترزق‏ وأن المصريين هم أهل ديانة التوحيد في الأرض كلها‏

مصر هي أول كل شيء في الوجود‏ وأصل كل شيء في الوجود‏ ومهد الديانات ومهبط الرسالات‏

فتعالوا نقترب أكثر‏ لنفهم أكثر‏وأنتم وأنا وكل إنسان عبد الله الواحد الأحد في هذه الدنيا‏

تعالوا نذهب إليهم حيث يعيشون‏ وحيث يتعبدون وحيث يأكلون ويشربون ويتزوجون وينجبون‏،  وهل هم حقا آخر سلالة من القدماء أجدادنا؟

 ‏ الصابئة‏ تلك الملة العتيقة الغامضة‏ التي يذكر المؤرخون أنها كانت أقدم الأديان على وجه الأرض‏ والتي انقرض أصحابها الآن ولم يبق منهم في العالم أجمع سوى ما يقرب من عشرة آلاف فرد فقط يعيشون منعزلين في بضع قري صغيرة متناثرة في أقصى جنوب العراق على الحدود العراقية ـ الإيرانية‏.‏

ولا توجد طائفة دينية يحوطها الغموض وتختلف حولها الآراء ‏مثلما هو الحال بالنسبة لأولئك القوم‏ البعض يرفعهم إلى أعلى درجات الموحدين المؤمنين‏ وآخرون ينزلون بهم إلى أحط دركات الوثنيين الكافرين‏

وتزداد الإثارة أكثر وأكثر عندما نعلم أنهم يسمون أيضا الحنفاء‏ بل ويذكر العقاد أن من يريد معرفة ديانة إبراهيم الحنيفية ‏تلك الملة المجهولة الغامضة‏ فلا سبيل أمامه سوى دراسة معتقدات أولئك القوم‏

 ما هي حقيقة‏(‏ الصابئة‏)‏؟

إنها‏6‏ حقائق‏:‏

(1)‏ التوحيد‏:‏ كل الدراسات أثبتت بكل اليقين أن أولئك ‏(‏ الصابئين‏)‏ من أعظم وأتقى‏ الموحدين‏

(2)‏ من أتباع‏ (‏ نبى الله إدريس‏):‏ حيث تجمع المراجع العربية والإسلامية على أن ديانة النبي إدريس كانت تسمى‏(‏ الصابئة‏) وأن أتباعه هم أولئك‏(‏ الصابئون‏).

(3)‏ مصر مهد‏(‏ الصابئة‏) حيث كان أول أتباع النبي المصري‏(‏ إدريس‏)‏ هم المصريون القدماء‏

(4)‏ اسم الـ‏ (‏ صابئة‏):‏ وهو لفظ مصري قديم من‏/‏ صبأ‏..‏ بمعنى‏ هدى‏/‏ هداية‏,وبذلك كان أصل معنى‏ دين‏(‏ الصابئة‏)‏ هو‏دين‏(‏ الهداية‏) أو دين‏(‏ الهدى‏) أما لفظ‏:‏ الصابئون‏‏ فيعني المهتدون‏

(5)‏ ويسمون أيضا الحنفاء‏ وهذا ما ورد في التراث العربي والإسلامي‏

وجدير بالذكر أن لفظ‏ "حنف"‏ نفسه مصري قديم‏ ويكتب في الهيروغليفية بمعنى

‏(‏ خضع‏)‏

ويؤكد هنا عالم المصريات الكبير د‏ أحمد بدوي أن هذا اللفظ هو نفسه الذي انتقل إلى الآرامية حيث أطلق على النبي إبراهيم وأتباعه‏

(6)‏ التقارب مع الإسلام‏:‏ هذا ما تؤكده المراجع العربية والإسلامية‏ومنهم على سبيل المثال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره‏وذلك هو الواقع بالفعل في العقائد والشرائع والطقوس والعبادات‏

وماهي أركان الديانة المصرية الصابئية الحنيفية؟

 الركن الأول‏:‏ التوحيد‏

الركن الثاني‏:‏ الصلاة‏

وكانت الصلاة عندهم أيضا قائمة على الخماسية‏

فعدد الصلوات في اليوم عندهم خمسة‏ وأركان الصلاة خمسة‏ وهي‏:‏

‏1‏ ـ الوقوف مع رفع الذراعين علامة التكبير‏.‏

‏2‏ ـ الوقوف مع وضع الكف اليمني فوق اليسري أسفل الصدر‏.‏

‏3‏ ـ الركوع‏

‏4‏ ـ السجود‏

‏5‏ ـ وضع القعود‏ حيث يبرك المصلي على ركبتيه ليبارك ويقدم التحيات للإله‏

*‏ ملحوظة‏:‏ ولفظ برك و بارك من الأصل المصري برك بنفس معانيه في العربية‏.‏

  الوضوء قبل الصلاة‏وطريقته عند الصابئة  نقلا عن القدماء المصريين ـ تكاد تطابق ما يفعله المسلمون‏وكذلك أيضا بالنسبة لمفسدات الوضوء‏

كما كانوا يعرفون القبلة لتحديد اتجاه الصلاة‏ وكان ذلك من تعاليم نبيهم إدريس‏

لكي لا نذهب بعيداً بهذا الأمرعلى أهميته من خلال كشف العلاقة الفكرية بين المعتقدات الهرمسية من جهه والديانة المندائية من جهةٍ أُخرى إسمح لي أن أوضح الأمور التالية

 الهرمسية نسبة الى هرمس(المثلث بالحكمة) والمثلث بمعنى النبوة والحكمة والملك أو العظيم ثلاث مرات  وهرمس في الأصل أسم لأحد آلهة اليونان المهمين عندهم  أما في الأساطير المصريه القديمه هو الأله (طوط) وقد ظهر طوط كأسم لكاتب الأله أوزيوس إله الدلتا المسؤول عن الموتى والمصير البشري ومن وظيفة طوط ككاتب نسب إليه إختراع الكتابة ثم ارتقى الإله طوط درجه في سلم الألوهيه داخل الأساطير المصريه فنسب إليه خلق العالم بصوته لأنه كان مطلعاً على قوة تأثير الصوت والكلمه  وتقول الأسطوره إن صوته يتكثف بنفسه فيصير ماده  ومن هنا كانت قوة طوط كامنه في صوته أي في النفخ الصادر عنه ومن هذا النفخ يخلق كل شيء فهو أذن الخالق والمعلم  أما في الأساطير اليونانيه فقد كان هرمس محترماً عندهم إذ كان أبناً للأله الأكبر زيوس وقد نسبوا إليه أيضاً الكتابه والموسيقى والتنجيم والأوزان والمقادير

 أما في المصادر العربية فقد كان هرمس يقدم على أنه النبي إدريس المذكور في القرآن وأنه أول من علم الكتابه والصنعه والطب والتنجيم والسحر  أما ما جاء به إدريس النبي أو(هرمس) كفلسفه دينيه فترجع الى مجموعه من الكتب والرسائل تنسب الى هرمس الناطق بأسم الأله وأحياناً يقدم نفسه على أنه هو نفسه الأله تقدم لنا الهرمسيه أو الأدريسيه نظريه كونيه بسيطه ففي قمة الكون وفوق سماء النجوم الثابته يقيم إله متعال  لا يقبل الوصف  منزه لا تدركه العقول ولا الأبصار

الروايات التاريخية للصابئة  المندائيين

في الرواية الإسلامية ذكرهم أبو فرج النديم (ت377هـ)، وأبو الحسن المسعودي(346هـ) وأبو الريحان البيروني (ت440هـ)، بما هم عليه الآن وذكر آخرون علاقتهم بأنبياء وشخصيات قديمة لا يخلو منها كتابهم "الكنـزاربا" وأقدم من هذا قال الطبري مفسراً معنى الصحف الأولى هي التي "نزلت على ابن آدم هبة الله، وإدريس عليهما السلام"وقصة معراج دنانوخت (إدريس) والكتب التي نزلت عليه ومعراجه إلى السماء السابعة واضحة في نصوص "الكنـزاربا"

قال الطبري كان "مُلك بيوراسب في عهد إدريس وقد وقع إليه كلام من كلام آدم صلوات الله عليه فأتخذه في ذلك الزمان سحراًوكان بيوراسب يعمل به وكان إذا أراد شيئاً من جميع مملكته أو أعجبته داية أو امرأة نفخ بقبضة له من الذهب وبيوراسب "دعا إلى ملة الصابئين وتبعه على ذلك الذين أرسل إليهم نوح عليه السلام"

ويعدُّ صابئتنا الحاليون كتابهم كتاب آدم ويعدون إدريس ونوح من عظمائهم ويذكر المسعودي غير الرواية الخاصة بالمندائيين الحاليين  أن الصابئة "تزعم أخنوخ بن يرد هرمس ومعنى هرمس عطارد وهو الذي أخبر الله في كتابه أنه رفعه مكاناً علياً وكانت حياته في الأرض ثلاثمائة سنة وهو أول مَنْ درز الدروز وخاط بالإبرة وأُنزلت قبل ذلك على آدم إحدى وعشرون صحيفةو أُنزلت على شيت تسع وعشرون صحيفة فيها تهليل وتسبيح"

تقترب رواية المسعودي إلى حد كبير من قصة "الكنـزاربا"فأخنوخ بن يرد هو دنانوخت نفسه وهو هرمس وهرمس هو إدريس وهو الذي عرج إلى السماء السابعةالمكان العلي ونزلت عليه الصحف التي كان يحتفظ بها في غرفة مغلقة ثم نزلت عليه ثمانية كتب أخرى لم يصح منها غير الكتاب الثامن

ورد معراج إدريس (دنانوخت) في "الكنـزاربا" والقرآن الكريم وقصته واحدة من المتوافقات بين الكتابين ورد في الآية: }وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًا{  وفي صلة إدريس بالصابئة و ينفي عنهم عبادة النجوم أو الأصنام قال السيوطي: "إن النبي إدريس، عليه السلام دعا الخلق إلى الله تعالى فأجابوه، وكانت عقيدته الصابئة وهي توحيد الله تعالى والطهارة والصوم وغير ذلك من رسوم التعبدات

 يذكر ان الصابئة يرون ان اصولهم الدينية والعرقية مصرية !!

 ويرجعون بنسبهم الروحى والجسدى الى تعاليم المعابد المصريةاذا كان كلامهم صحيح فماذا أخرجهم من بلادهم ؟

دعونا نعود إلى نقطة البدء  بدء العقائد  فالحديث عن الصابئية يقودنا إلى أقدم الديانات  أي إلى أصلها جميعا يؤكد القلقشندي قدم الصابئية والسريان أقدم الأمم في الخليقة  وكانوا يدينون بدين الصابئة  وينتسبون إلى صابيء بن إدريس قال ابن حزم ودينهم أقدم الأديان على وجه الأرض وكانت منازلهم أرض بابل من العراق وقال المسعودي: وهم أول ملوك الأرض بعد الطوفان

ويؤكد السيوطي أمر القدم التاريخي للصابئية ولكنه يجعل مصر القديمة موطنها قبل أن تعمّ الأرض بأجمعها تنبأ إدريس وهو ابن أربعين سنةوأراده الملك محويل بن أخنوخ بن قابيل بسوءٍفعصمه الله  وأنزل عليه ثلاثين صحيفة ودفع إليه أبوه وصية جدّه والعلوم التي عنده ووِلده بمصر وخرج منهاوطاف الأرض كلها وكانت ملّته الصابئة وهي توحيد الله والطهارة والصلاة والصوم وغير ذلك من رسوم التعبّدات وكان في رحلته إلى المشرق أطاعه جميع ملوكها وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرها ثم عاد إلى مصر فأطاعه ملكهاوآمن به فنظر في تدبير أمرها وكان النيل يأتيهم سيحاً فينحازون من مَسالهِ إلى أعلى الجبل والأرض العالية حتى ينقص فينزلون فيزرعون حيثما وجدوا الأرض ندية وكان يأتي في وقت الزراعة وفي غير وقتها، فلما عاد إدريس جمع أهل مصر وصعد بهم إلى أول مسيل النيل ودبّر وزن الأرض ووزن الماء على الأرض وأمرهم بإصلاح ما أرادوا من خفض المرتفع ورفع المنخفض وغير ذلك مما رآه في علم النجوم والهندسة والهيئة

طاف إدريس أطراف الأرض وأطاعته ممالك الشرق ووصل إلى عمق إفريقيا حيث منابع النيل وعُرف عنه شغفه بالتعليم والتدريس ومن ذلك اشتق اسمه،وله صحف مرسلة أسوة بالأنبياء

مات إدريس بمصر، والصابئة تزعم أن هرمي مصر أحدهما قبر شيث والآخر قبر إدريس وذكر ياقوت الحموي بخصوص الهرمين، أنه إليهما تحجّ الصابئة وكانا أولاً مكسوين بالديباج وعليهما مكتوب وقد كسوناهما بالديباج فمن استطاع بعدنا فليكسهما بالحصير وحسب المقريزي، فـ”قد كان يُحجّ اليهما، ويُهدى إليهما من أقطار البلاد وكانت الصا

المقريزي، فـ”قد كان يُحجّ اليهما، ويُهدى إليهما من أقطار البلاد وكانت الصابئة تعظّم أبي الهول الرابض أمامهما كأنه يحرسهما

 ما يمكن الخلوص إليه في قراءة تتحرّى الدقة للمصادر القديمة التي حملت إلينا أخباراً متناثرة عن  الصابئة

التعقيب علي ملحق اتفاقية اليونسكو بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالماء 2001

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون  

عناصر المقال

  • مقدمة
  • إدارة الموقع الغارق
  • إعتبارات السلامة والحفاظ علي البيئة
  • المحازيروالتوكيدات التي تناولتها القواعد

مقدمة

نصت  المادة 33  علي "القواعد" حيث تشكل "القواعد" الملحقة بهذه الاتفاقية جزءاً لا يتجزأ منها. وأي إشارة إلى هذه الاتفاقية تعتبر منطوية على الإشارة إلى "القواعد" المذكورة، ما لم ينص صراحة على خلاف ذلك. ومفاد تلك القواعد هو تنظيم العمل في البيئة المتواجد بها التراث الغارق بحيث تعتبر تلك القواعد هي قواعد منظمة لادارة التراث الغارق وصيانتة وحفظه وأعطت تلك القواعد تفاصيل وخطوات إدارة المشروع الذي يتناول التراث الغارق بما يحفظ ذلك التراث وبما لا يمنع انواع التدخل التي لا تضر بهذا التراث ومن افضل تلك القواعد التي تتناول اعتبارات السلامة للافراد القائمين علي العمل نظرا لخطورة بيئة العمل البحرية اضافة الي الحفاظ علي البية البحرية والحياة الطبيعية بها .

إدارة الموقع الغارق

ان فكر ادارة مواقع التراث يعني الاستغلال الامثل للتراث مع الحفاظ عليه للاجيال القادمة وتنوعت مفردات واليات تلك الادارة تبعا لطبيعة التراث موضوع الحفاظ ولذا جاءت قواعد ملحق اتفاقية حماية التراث الغارق لتضع الاطر العامة لتلك الادارة كما سيلي ايضاحه :

بيد ان ارتباط الاثر ببيئته وتكامله معها بحيث يتعبر هو والبيئة كل لا يتجزأ وفي حالة الفصل يكون لاعتبارات تمس سلامة الاثر لذا جاءت القاعدة الاولي في ملحق الاتفاقية لتؤكد علي هذا المبدأ حيث ذكرت التالي " إن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه في موقعه الأصلي هو الخيار الذي ينبغي اعتباره الخيار الأول. وبناء على ذلك لا يرخص بتنفيذ الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه إلا إذا كانت متفقة مع حماية ذلك التراث، وعند الوفاء بهذا الشرط، يجوز الترخيص بهذه الأنشطة إذا كان الغرض منها الإسهام بصورة ملموسة في حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه أو في معرفته أو تعزيزه."

ثم جاء التاكيد علي اهمية الاستغلال الامن للموقع الاثري الغارق وابرزت تلك القاعدة اوجه النشاط التي تتوافق مع روح الاتفاقية وتناولت القاعدة  الثانية هذه الفكره بنصها التالي  :

   إن الاستغلال التجاري للتراث الثقافي المغمور بالمياه لأغراض التجارة أو المضاربة أو تشتيته بحيث تتعذر استعادته، يتعارض بصورة جوهرية مع حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه وإدارة شؤونه إدارة سليمة. ويجب عدم الإتجار بالتراث الثقافي المغمور بالمياه أو بيعه أو شرائه أو المقايضة عليه كسلعة تجارية.

ولا يجوز تفسير هذه القاعدة على أنها تحظر ما يلي:

(أ) توفير الخدمات الأثرية المهنية أو الخدمات ذات الصلة اللازمة، والتي تتطابق تماماً من حيث طبيعتها وغرضها مع هذه الاتفاقية وتخضع لترخيص السلطات المختصة؛

(ب) إيداع قطع التراث الثقافي المغمور بالمياه المنتشلة أثناء أحد مشروعات البحث التي تتفق مع هذه الاتفاقية، شريطة ألا يؤثر مثل هذا الإيداع تأثيراً سلبياً على الأهمية العلمية أو الثقافية للقطع المنتشلة أو على سلامتها، وألا يؤدي إلى تشتيتها بحيث يتعذر تجميعها؛ وأن يكون متفقا مع أحكام القاعدتين 33 و34؛ وأن يخضع لترخيص السلطات المختصة.

 مخطط المشروع

قبل الاضطلاع بأي نشاط يستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، يجب إعداد مخطط للمشروع يعرض على السلطات المختصة للحصول على الترخيص اللازم، وإخضاعه للمراجعة من قبل العاملين في المجال المعني. (القاعدة التاسعة)

وتناولت القاعدة العاشرة مخطط المشروع كما يلي:

(أ) تقييم للدراسات السابقة أو التمهيدية.

(ب) بيان للمشروع وأهدافه.

(جـ) المنهجية التي يتعين اتباعها والتقنيات الواجب استخدامها.

(د) التمويل المتوقع.

(هـ) جدول زمني متوقع لإنجاز المشروع.

(و) تشكيل أعضاء الفريق وبيان مؤهلات ومسؤوليات وخبرات كل واحد منهم.

(ز) وضع خطط لأعمال التحليل والأنشطة الأخرى اللاحقة للعمل الميداني.

(ح) برنامج لصون القطع الأثرية والموقع بالتعاون الوثيق مع السلطات المختصة.

(ط) سياسة خاصة بإدارة شؤون الموقع وصيانته طوال مدة المشروع.

(ي) برنامج للتوثيق.

(ك) سياسة للسلامة.

(ل) سياسة للبيئة.

(م) ترتيبات للتعاون مع المتاحف وغيرها من المؤسسات ولا سيما المؤسسات العلمية.

(ن) إعداد التقارير.

(س) إيداع المحفوظات، بما في ذلك قطع التراث الثقافي المغمور بالمياه التي نقلت من مكانها.

(ع) برنامج مطبوعات.

  الأعمال التمهيدية

 تشتمل الأعمال التمهيدية المشار إليها في القاعدة 10 (أ) على إجراء تقييم يستهدف تقدير أهمية التراث الثقافي المغمور بالمياه والبيئة الطبيعية المحيطة به ومدى تعرّضهما للضرر نتيجة للمشروع المقترح، وتقدير إمكانية الحصول على بيانات من شأنها أن تحقق أهداف المشروع. (القاعدة 14)

يشتمل التقييم أيضا على دراسات أساسية للأدلة التاريخية والأثرية المتاحة، وللخصائص الأثرية والبيئية للموقع، وما يمكن أن ينجم عن أي تدخل محتمل من آثار تهدد في الأجل الطويل استقرار التراث الثقافي المغمور بالمياه المستهدف بهذه الأنشطة. (القاعدة 15 )

  هدف المشروع ومنهجيته وتقنياته

 يجب أن تكون المنهجية المتبعة ملائمة لأهداف المشروع، وأن تستخدم تقنيات تكفل قدر الإمكان عدم حدوث اضطراب في الموقع. (القاعدة 16)

  التمويل

 باستثناء الحالات التي يكون فيها التراث الثقافي المغمور بالمياه في حاجة عاجلة إلى الحماية، يجب أن يتم سلفاً ضمان تمويل كاف للنشاط، بما يكفل إنجاز جميع المراحل المحددة في مخطط المشروع، بما في ذلك مرحلة صون القطع المنتشلة وتوثيقها وحفظها، وإعداد التقارير عنها وتوزيعها. (القاعدة 17)

يجب أن يتضمن مخطط المشروع دليلا واضحا على القدرة على تمويل المشروع حتى النهاية، مثل تقديم سندات ضمان. (القاعدة 18 (

  مدة المشروع - جدوله الزمني

 يُعد جدول زمني ملائم يضمن سلفا، قبل القيام بأي نشاط يستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، استكمال جميع المراحل المحددة في مخطط المشروع، بما في ذلك مراحل صون التراث الثقافي المغمور بالمياه المنتشل وتوثيقه وحفظه وإعداد التقارير عنه ونشرها. (القاعدة 20)

 يجب أن يتضمن مخطط المشروع خطة للطوارئ تكفل صون التراث الثقافي المغمور بالمياه والوثائق الخاصة به في حالة انقطاع العمل في المشروع أو إنهائه لأي سبب. (القاعدة 21)

  الاختصاص والمؤهلات

لا يجوز الاضطلاع بأي نشاط يستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه إلا تحت إشراف ورقابة عالم آثار مختص بالآثار المغمورة بالمياه يتمتع بالمؤهلات العلمية الملائمة للمشروع، وبحضور هذا العالم بصورة منتظمة. (القاعدة 22 )

 يجب أن يكون جميع أعضاء الفريق المعني بالمشروع متمتعين بالمؤهلات اللازمة وأن يكونوا قد أثبتوا كفاءتهم في المجالات التي أنيطت بهم في المشروع. (القاعدة 23)

  الصون وإدارة شؤون الموقع

 يشتمل برنامج الصون على تدابير لمعالجة القطع الأثرية أثناء تنفيذ الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، وأثناء النقل وفي الأجل الطويل. وتنفذ أعمال الصون طبقا للمعايير المهنية السارية. (القاعدة 24)

 يجب أن يشتمل برنامج إدارة شؤون الموقع على تدابير لحماية وإدارة شؤون التراث الثقافي المغمور بالمياه في موقعه الأصلي أثناء العمل الميداني وبعد انتهائه. كما يجب أن يتضمن البرنامج عنصراً خاصاً بإعلام الجمهور، ويوفر وسائل معقولة لضمان استقرار الموقع ومراقبته وحمايته من التدخلات. (القاعدة 25)

   التوثيق

 يشتمل برنامج التوثيق على مجموعة كاملة من الوثائق بما في ذلك تقرير مرحلي بشأن الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه طبقا للمعايير المهنية السارية فيما يخص التوثيق الأثري. (القاعدة 26)

 تشتمل الوثائق، كحد أدنى، على سجل شامل للموقع يتضمن إشارة إلى مصدر قطع التراث الثقافي المغمور بالمياه التي حُرّكت من مكانها أو نقلت أثناء الاضطلاع بالأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، وملاحظات ميدانية، ومخططات، ورسومات، وقطاعات، وصور فوتوغرافية أو غير ذلك من وسائل التسجيل الأخرى. (القاعدة 27)

   تقديم التقارير

تقدم تقارير مرحلية ونهائية طبقاً للجدول الزمني المحدد في مخطط المشروع، وتودع في السجلات العامة المخصصة لذلك. (القاعدة 30 )

 تتضمن التقارير ما يلي: (القاعدة 31)

(أ) بيان أهداف المشروع

(ب) بيان الأساليب والتقنيات المستخدمة

(جـ) بيان النتائج المحرزة

(د) وثائق أساسية تخطيطية وفوتوغرافية عن جميع مراحل النشاط

(هـ) توصيات بشأن صون وحفظ الموقع وأي قطعة من التراث الثقافي المغمور بالمياه نقلت من مكانها

(و) توصيات بشأن الأنشطة المقبلة

  حفظ محفوظات المشروع

 يتم الاتفاق، قبل بدء أي نشاط، على التدابير المتعلقة بحفظ محفوظات المشروع وتحديد هذه التدابير في مخطط المشروع. (القاعدة 32)

 يحرص قدر الإمكان، على الاحتفاظ بمحفوظات المشروع، بما في ذلك أي قطعة من التراث الثقافي المغمور بالمياه نقلت من مكانها ونسخة من جميع الوثائق المتعلقة بها، كاملة وفي مجموعة واحدة بحيث يمكن إتاحة الانتفاع بها للأوساط العلمية والجمهور، وبما يضمن حفظ هذه المحفوظات. وينبغي أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، وفي مهلة لا تتجاوز بأي حال مدة عشر سنوات من تاريخ انتهاء المشروع، وعلى النحو الذي يتفق مع مقتضيات صون التراث الثقافي المغمور بالمياه. (القاعدة 33)

 تدار شؤون محفوظات المشروع طبقا للمعايير المهنية الدولية السارية، وبشرط الحصول على الترخيص اللازم من السلطات المختصة. (القاعدة 34)

   النشر

 تنطوي المشروعات على أنشطة لتثقيف الجمهور ولعرض نتائج المشروع عليه حيثما كان ذلك مناسباً. (القاعدة 35)

 تعدّ خلاصة نهائية جامعة للمشروع: (القاعدة 36)

(أ) تعلن على الجمهور في أسرع وقت ممكن، مع مراعاة درجة تعقد المشروع والطابع السري أو الحساس للمعلومات.

(ب) تودع في السجلات الوطنية ذات الصلة.

إعتبارات السلامة والحفاظ علي البيئة

  • توضع سياسة مناسبة لضمان سلامة وصحة أعضاء الفريق وغيرهم من العاملين في المشروع على أن تكون هذه الخطة متسقة مع الشروط النظامية والمهنية السارية. (القاعدة 28)
  • تعد سياسة بيئية ملائمة تكفل عدم إحداث اضطرابات في قاع البحر والحياة البحرية بشكل لا موجب له. (القاعدة 29)

المحازير والتوكيدات التي تناولتها القواعد

  • يجب أن تتجنب الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه أي مساس غير ضروري بحرمة الرفات البشرية أو المواقع المقدسة. (القاعدة الخامسة )
  • عند القيام بأنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه يجب إعطاء الأفضلية لاستخدام التقنيات وأساليب الاستكشاف غير المدمرة بدلا من انتشال القطع. وإذا كان التنقيب أو الانتشال ضرورياً لغرض الدراسات العلمية أو للحماية النهائية للتراث الثقافي المغمور بالمياه، فإن الأساليب والتقنيات المستخدمة يجب ألا تسبب إلا أقل دمار ممكن وأن تساهم في صون بقايا التراث. (القاعدة الرابعة )
  •   يجب تنظيم الأنشطة المتعلقة بالتراث الثقافي المغمور بالمياه تنظيما صارما لضمان التسجيل السليم للمعلومات الثقافية والتاريخية والأثرية. (القاعدة السادسة) 
  •   يجب تيسير وصول الجمهور إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه في موقعه الأصلي، باستثناء الحالات التي يتعارض فيها ذلك مع حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه وإدارة شؤونه. (القاعدةالسابعة )
  •   يجب تشجيع إمكانيات التعاون الدولي في مجال الاضطلاع بأنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه بغية تعزيز التبادل الفعال لعلماء الآثار وغيرهم من المهنيين المختصين والاستفادة من خبراتهم. (القاعدة الثامنة )
  • تنفذ الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه وفقاً لمخطط المشروع الذي وافقت عليه السلطات المختصة. (القاعدة الحادية عشر)
  • عندما تحدث اكتشافات غير متوقعة أو يطرأ تغيير على الظروف، يجب أن يعاد النظر في مخطط المشروع وأن يُعَدّل بموافقة السلطات المختصة. (القاعدة الثانية عشر)
  • في حالات الطوارئ أو الاكتشافات العارضة، يجوز الترخيص بالاضطلاع بأنشطة تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، دون إعداد مخطط للمشروع، وذلك توخيا لحمايته، ويتضمن ذلك اتخاذ التدابير أو الاضطلاع بأنشطة الصون لفترة زمنية قصيرة لا سيما منها ما يكفل تحقيق استقرار الموقع. (القاعدة الثالثة عشر)
  • يجب أن يتضمن مخطط المشروع خطة للطوارئ تكفل صون التراث الثقافي المغمور بالمياه والوثائق الخاصة به في حالة حدوث أي انقطاع في التمويل المتوقع. (القاعدة 19)

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.