كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

ميس كورى الشرق

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

فى الخامسة عشر من اغسطس عام 1952م ، رحلت عن عالمنا سميرة موسى اول عالمة ذرة مصرية  والتى لقبت ب"ميس كوري الشرق"، لم تكن مثل غيرها من الفتيات بل كانت طموحة وذكية ذكاء لم يسبق له مثيل، لتصبح هى الاولى والفريدة فى سبقها العلمى الذى ادى بها للموت والرحيل دون سابق انذار.

ولدت سميرة موسى في عام 1917 بمحافظة الغربية، إذ لاحظ والدها فيها النبوغ منذ الطفولة، وعندما قرر أن ينتقل بالعائلة من محافظة الغربية إلى محافظة القاهرة، ألحقها بمدرسة قصر الشوق الابتدائية بحي الحسين، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة بنات الأشراف الثانوية الخاصة والتي أسستها نبوية موسى الناشطة النسائية المعروفة،  و فى الصف الاول الثانوى الفت سميرة موسى كتاب "الجبر الحديث" وطلبت من والدها أن تطبعه على حسابها لتعاون زميلتها فى الدراسة على فهم مادة الجبر.

حصدت «سميرة» الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، وكانت أول فتاة تحصل على المركز الأول في الشهادة التوجيهية عام 1935، وتعد سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية ولقبت بـ «ميس كوري الشرق» وهي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول‏ (جامعة القاهرة حاليًا‏)‏، التحقت سميرة موسى بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وحصلت على البكالوريوس، حيث كانت الأولى على دفعتها وعينت معيدة بالكلية، وذلك بفضل جهود استاذها مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها رغم اعتراض الأساتذة الأجانب، حصلت سميرة موسى على الماجستير في موضوع " التواصل الحراري للغازات " ثم سافرت إلى بريطانيا، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة ، توصلت سميرة موسى من خلال أبحاثها إلى معادلة يمكن بواسطتها تصنيع القنبلة الذرية بتفتيت المعادن الرخيصة.

وحصلت على منحة «فولبرايت» لدراسة الذرة بجامعة كاليفورنيا، واستطاعت الحصول على نتائج في مجال أبحاث الذرة جعلت السلطات الأميركية تعرض عليها أن تستمر في الولايات المتحدة لتحصل على الجنسية الأميركية وراتب ضخم، لكنها رفضت وفضلت العودة للوطن لمواصلة رسالتها العملية، قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية في مصر عام 1948 بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي وكانت تسعى لتصنيع السلاح النووي العربي، وتوصلت إلى معادلة كيميائية لتفتيت المعادن الرخيصة لصناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع، ولكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها.

كانت سميرة موسى ترى في علم الذرة والتسلح النووي درباً لتحقيق السلام، وأفردت مبادرات عدة لتحقيق رؤية متكاملة تصل بالعالم للسلام، منها مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم، وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم ،إضافة لجهودها في مجال الذرة ونشر الوعي بالأسلحة النووية، كانت سميرة موسى تأمل في استخدام الذرة بالمجال الطبي، بما يساعد على علاج عدد من الأمراض منها السرطان ،ودفعها حبها لعلم الذرة للسفر إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، لإجراء دراسات وأبحاث في عدة مراكز وجامعات، منها جامعة سانت لويس في ولاية ميسوري الأمريكية، وتلقت عدداً من العروض للبقاء هناك، إلا أنها رفضت ذلك، رغبة منها في العودة إلى وطنها، والعمل على تطويره بما تحمله من علم ومعرفة ، عام 1952 لبّت سميرة دعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، إلا أنها تعرضت لحادث سير أودى بحياتها، وكشفت التحقيقات لاحقاً عن عدة أمور أثارت الشك بعفوية الحادث، ورجحت أن يكون الأمر حادثا مفتعلاً، خاصة بعد اختفاء السائق الذي أقلّها.

استنساخ الخبز المصرى

بقلم : إسراء حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور .

تدل النقوش الفرعونية أن المصريين القدماء أول من عرفوا طريقة التخمير المادة الأساسية لصناعة الخبز ونضجه وجعله أجمل مذاقا كما فى مقبرة (دب أم نفرت ) بالجيزة رجلا مكلف بتسخين الفرن ينحنى على وعاء وفوقه نص هيروغليفى  يقول (سخن الماء جيدا لان العجينة اختمرت ).

استخدم العالم الأمريكى (شيموس بلاكى) خميرة مستخدمة من الفخار المصرى الذى يبلغ عمره ٤٥٠٠ سنة تعود إلى أيام مصر الفرعونية القديمة ثم استخدام تقنية التعقيم الدقيق قبل استيقاظ الكائنات الحية بالخميرة بعد استيقاظ كائنات الخميرة الفرعونية قام بخبز الرغيف بالخميرة الفرعونية وأشار ان الخبيز عملية معقدة لانها تحتاج للحفاظ على العينات الثمينة غير ملوثة بالتعقيم والبسترة  قام بإضافة نفس المكونات المستخدمة قديما مثل الشعير ونبات الجل من أجل مطابقة الطعم .

قام بعمل فرن مشابه لأفران التى كانوا يضعوا فيها الخبز من حيث درجة الحرارة والبنية وانه بعد بعد وضع الرغيف المخمر فى الفرن ترافق أثناء طهيه رائحة ذكية ورائعة لا تصدق كما ذكرته وكالة (سكاى نيوز )وصحيفة (ايفينينغ ستاندرد البريطانية ) .

  أثناء مشاركته فى مشروع بحثى فى معهد ماساتشوستس الأمريكى للتكنولوجيا مع عالمة المصريات سيرينا لوف وعالم الأحياء المجهرية ريتشارد بومان  وذلك ليخبز رغيفا أكثر وألذ طعما من العجين المخمر العادى فى نتيجة لما يتوقعها أو يصدقها أحد .

وكان المشروع بدافع حبه لعلم المصريات والخبز المصرى القديم كما ذكرته صحيفة (ستاندرد أون نيوز توداى ).

قام بلاكلى وعالم الأحياء بعمل مخبز عالمى لصناعة الخبز على طريقة المصريين القدماء من شدة مذاقه .

لم تكن هذه المحاولة الأولى لأنه فى عام ٢٠٠٦ قامت اسرائيل بعمل هذه التجربة ولكنهم قاموا بكسر الفخار للحصول على العينة وكانت عملية فاشلة تقنيا .

لقد كانت مصر حضارة عظيمة ولديها تقاليد تذوق الطعام والآن يمكنك ان تتخيل انك تتذوق خبز على الطريقة المصرية تخيل  بواسطة العلم  فقط تخيل !!!!!

القديس وادامون الأرمنتى وعلاقته بالعائلة المقدسة والأشمونين

بقلم -  مرثا عاطف عيسى

مفتش آثار بالأشمونين

ارتبط اسم الاشمونين بمرحلة أساسية وواضحة فى مسار العائلة المقدسة فى أرض مصر المباركة بشعبها

واستضاف شعب الاشمونين العائلة المقدسة على ارضها وبوركت بوجود السيدة العذراء مريم والقديس الشيخ يوسف النجار والطفل يسوع

وسمع بوصولها شخص مصرى وبالتحديد من ارمنت يدعى وادامون . سمع بوصول امرأة الى بلاد الاشمونين  ومعها طفل صغير يشبه اولاد الملوك حدثت على يده معجزات وشفاء لمرضى كثيرين

فقام واخذ دابته وجاء من ارمنت (التابعة لمحافظة الاقصر حاليا) ..الى الاشمونين.

ولما ابصر الطفل يسوع سجد له

فقال له الطفل: السلام لك ياوادامون لقد تعبت واتيت الى هنا لتحقيق ماسمعت..سأقيم عندك ويكون بيتك مسكنا لى الى الابد.

ثم رجع ودامون الى بلده ارمنت وعُرفت قصته وسط عابدى الاوثان فذهبوا اليه وقتلوه منعا من ان يتبعه احد وتبقى الوثنية هى العبادة الرئيسية

نال وادمون اكليل الشهادة وحدث بعد ان دخلت المسيحية مصر اصبح بيته بالفعل كنيسة على  اسم السيدة العذراء مريم

ترتبط ايقونة الشهيد وادامون باحداث قصته فتظهر فى الخلف اعمدة البازيليكا

كما تظهر الدابة التى جاء بها الى الاشمونين

ويظهر فى بعض الصور مرتديا الزى المصرى القديم

فهو قديس مصرى اصيل

جامع البنات هل كان حلا لمشكلات الزواج

د.محمود عبدالله محمد

وزارة الاثار

 منذ خطواتى الاولى على طريق البحث العلمى لفت نظرى روعة تصميم العمائر الدينية الاسلامية خاصة المساجد وما اطلق عليها من اسماء لها قصص واساطير .  لذلك حرصت فى ابحاثى منذ ان كنت طالب  أن اركز على هذا النوع من العمائر التى غلب عليها اسماء تتفق مع ما اثير حولها من قصص ، ومن  هذه المساجد مسجد الغورى بشارع المعز لدين الله الفاطمى عند تقاطعه مع شارع الازهر وقد اطلق عليه عامة الناس اسم المسجد الحرام وكان لهذا قصة معروفة وهى أن السلطان الغورى قام ببناء المسجد من الضرائب الباهظة التى فرضها على الشعب لذلك شاع بين الناس تسمية مسجده بالمسجد الحرام اى المسجد الذى بنى من اموال حرام وعندما يقوم احد من اعوان السلطان بالسؤال عن سبب التسمية يقولون له تشبيها  له بالمسجد الحرام فى مكة المكرمة ! حتى يفلتوا من سطوة السلطان .

  واليوم  نتجول فى واحد من هذه المساجد التى تزخر بها العمارة الاسلامية انه   مسجد عبد الغنى الفخرى او كما اطلق عليه "جامع البنات " بشارع بورسعيد بحى السيدة زينب  .

يعود تاريخ المسجد الى عام 821 هـ /1418 م ، شيده الامير فخر الدين عبد الغنى بن عبد الرازق ويذكر المؤرخون عنه الكثير من ترجمته فقد  ولد الامير عبد الغنى الفخرى فى سنة 784 هـ /1382 م وتعلم بمصر ، ثم تدرج فى عدة وظائف حتى عُين كاشفا للشرقية فى عهد الناصر فرج بن برقوق . ثم شغل وظيفة كاشف الوجه البحرى فى دولة السلطان المؤيد شيخ ثم عين استادار فى عام 816 هـ /1413 م فحسنت سيرته ويذكر السخاوى المؤرخ ان الامير عبد الغنى الفخرى كان جبارا قاسيا فى جمع الاموال وقد جمع فى ثلاث سنوات ما لا يستطيع غيره جمعه فى ثلاثين عاما. وكانت وفاته فى عام 821 هـ 1418 م ودفن بهذا المسجد .

ويعود سبب اختيارى لهذا المسجد ما اثير حوله من انه كان حلا لمشكلات الزواج منذ القرن الحادى عشر الهجرى  ( السابع عشر الميلادى ) فقد زار الرحالة عبد الغنى النابلسى هذا المسجد فى عام 1105 هـ /1693 م وقال :-

ان اهل مصر يعرفون هذا المسجد باسم جامع البنات لان البنت التى لا يتيسر لها الزواج كانت تأتى الى المسجد يوم الجمعة وتنتظر فى مكان معين فأذا ما اقيمت الصلاة وكان المصلون فى السجدة الاولى من الركعة الاولى  تمر البنت بين الصفين ثم تعود الى بيتها فيتيسر لها الزواج وقد جربوا ذلك مرارا   .

والواقع ان هذا الامر ليس له اساس من الصحة وانما امر قد اعتاد عليه عامة الشعب فى تلك الفترة وقد قضى على هذا الخرافة والحمد لله الا ان التسمية ظلت ملازمة للمسجد بل وطغت على اسمه الحقيقى .

وبالنظر الى تخطيط هذا المسجد الاثرى نجده يتكون من واجهة حجرية رئيسية هى الواجهة الشمالية الغربية  وتطل على شارع بورسعيد وهى واجهة على الطراز المملوكى الذى يتميز بان واجهاته تنقسم الى دخلات مستطيلة تنتهى بصدر مقرنص يفتح فى اسفلها شبابيك مستطيلة ذات مصبعات معدنية ، يعلوها قندلية بسيطة ومن اعلى نافذة مستطيلة ، ويتوج الواجهة شرافات مسننة على هيئة الورقة النباتية الثلاثية .

  وتشتمل هذه الواجهة على المدخل الرئيسى والمئذنة بالاضافة الى سبيل يعلوه كتاب والمدخل عبارة عن حجر غائر ( دخلة مستطيلة ) معقود بعقد مدائنى بسيط ويتنف المدخل من اسفل مكسلتان حجريتان يعلوهما كتابات بالخط الثلث المملوكى تحمل النص التأسيسى للمسجد .

ندخل من الباب الى دركاة مستطيلة تؤدى الى دهليز مستطيل مقبى بقبو برميلى يفضى الى صحن المسجد .

الوصف الداخلى للمسجد :

يتكون من صحن اوسط مكشوف يطل عليه اربع ايوانات اكبرها

ايوان القبلة . ويدور باعلى جدرانه وجدران الايوان المقابل له شريط كتابى بالخط النستعليق ، ويتصدر ايوان القبلة محراب بسيط مجوف بجواره منبر خشبى بديع الصنع حيث يمتاز بحشواته المجمعة على شكل الاطباق النجمية .

اما الايوانين الجانبيين فى الناحيتين الجنوبية الغربية والشمالية الشرقيه فهما عبارة عن سدلتين متشابهتين  يغطى كل منهما قبو نصف برميلى . وتطل الاواوين على الصحن بعقود مدببة  .

والمسجد به قبة ضريحية ملحقة ندخل اليها من الضلع الشمالى الشرقى للصحن وهى عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية من البلاطات الحجرية وسقفها من العروق الخشبية . وتتوسط ارضية الحجرة تركيبتان رخاميتان احداهما للمنشئ والاخرى لابنه محمد .اما السبيل الملحق بالمسجد فهو عبارة عن حجرة مستطيلة ذات ارضية حجرية وسقفها من البراطيم الخشبية . ويوجد بكل من الضلع الشمالى الغربى والجنوبى الغربى شباك مستطيل ذو مصبعات معدنية ويعلو السبيل كتاب يتخد نفس قطاعه ويطل على الشارع ببائكة من عقدين ترتكز على عمود رخامى .  

وللمسجد مئذنة على الطراز العثمانى تعلو كتلة المدخل وهى من تجديدات والدة حسين بك بن محمد على باشا عام 1268 هـ /1851 م  .   

جدير بالذكر ان المدرسة تعرضت للعديد من الاهمال مما اضاع الكثير من تفاصيلها وفى عام 1268 هـ /1851 م  قامت والدة حسين بك بن محمد على باشا باصلاح بعمل تجديدات فى المدرسة من اهمها اصلاح الواجهة الغربية ، وانشأء المئذنة التى لاتزال باقية حتى الان .وفى عام 1313 هـ/ 1895 م قامت لجنة حفظ الاثار العربية باصلاح الايوانين الشرقى والغربى للمدرسة  وعمل سقوف لهما  .

المراجع :-

حسن عبد الوهاب ، تاريخ المساجد الاثرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1994 م

سعاد محمد ماهر ، مساجد مصر واولياؤها الصالحون ،المجلس الاعلى للشئون الاسلامية ، خمسة اجزاء ، 19714 -1983 م .

محمد عبد العزيز مرزوق ، مساجد القاهرة قبل العصر المملوكى ، القاهرة ، 1942 م

عاصم محمد رزق ، خانقاوات الصوفيه فى مصر فى العصريين الايوبى والمملوكى – جزءان ، مكتبة مدبولى ، 1997 م .

-------------- ، اطلس العمارة الاسلامية والقبطية بالقاهرة ، مكتبة مدبولى ، بيروت ، لبنان ، 2002 م .

Creswell(k.A C)  , Early Muslim Architecture  , oxford  

                   , The Muslim architecture  of Egypt   , oxford ,1952-9 ) .

Abouseif ( D)

Islamic architecture in Cairo – AN introduction , American university in cairo press , 1998 .

      ---------  ,  the Minarets of Cairo , A.U.C. (1985)  .

 

الاميرة فاطمة إسماعيل

بقلم - نورهان نبيل مصطفى 

ماجستير فى الآثار الاسلامية

وقفت مرة امام جامعة القاهرة وتساءلت: من السبب وراء هذا البناء؟ ووجدت نفسي ابحث حتى وجدت الاجابة؛ الاميرة فاطمة اسماعيل صاحبة الفضل الاكبر فى انشاء اول جامعة أهلية فى مصر.

بدأت جامعة القاهرة فى مكان قريب من التحرير، كان مكان مقرالجامعة ليس ملكا لها، وكانت تنفق فى كل عام لإيجارها أموالا كثيرة، بلغت فى العام الواحد 400 جنيها، وكانت الجامعة فى حاجة لإنفاقات فى سبل أخرى، كالإرساليات والتعليم وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى أن هذه الدار (وكان موقعها مقر الجامعة الأمريكية الآن) لا تفى بحاجاتها، ولا تصلح لأن تكون مقرا ثابتا لها، كما كان صاحبها "جناكليس" غير راغب فى استغلالها على سبيل الإيجار، وإنما كان يريد بيعها سواء للجامعة أو لغيرها، حتى لقد تدخل الأمير أحمد فؤاد، وطلب من "جناكليس" مد عقد الإيجار لأربع سنوات أخرى، فقبل الأخير على أن لا يؤجرها لهم بعد تلك المدة.

وعندما عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل عن طريق طبيبها أن هناك مجموعة من الصعوبات التى تعانى منها جامعة القاهرة، فقررت تجاوبا مع الحركة الوطنية ورعاية للعلم وتشجيعاً للعلماء ، بوقف مساحة من أراضيها وتبرعت بحوالى 6 أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، فأوقفت ستة أفدنة خصتها لبناء دار للجامعة، هذا بخلاف 661 فدانا من أجود الأراضى الزراعية بمديرية الدقهلية، من ضمن 3357 فدانا خصصتها للبر والإحسان وجعلت للجامعة من صافى ريعها ( ريع 3357 فدانا و4 قيراطا و14 سهما )، 40% بعد خصم استحقاقات ومرتبات يبلغ مجموعها 5239 جنيها كل سنة، وقدر إيراد هذه الوقفية بميزانية الجامعة بمبلغ 4000 جنيها سنويا .

وأعلنت الأميرة فاطمة أن سائر تكاليف البناء سوف تتحملها كاملة والتى قدرت وقتها بمبلغ 26 ألف جنيه، وقامت بعرض جواهرها وحليها للبيع، بعدما أهدتها للمشروع وكلفت إدارة الجامعة أن تتولى بيعها وفقا لما يترائ لمصلحة الجامعة .

فعندما عرضوها بالجامعة لم يتم التوفيق فى بيعها، فاتخذوا قرارا بأن يعرضوها للبيع خارج القطر المصرى وتشتمل هذه الجواهر على ما يأتى :

عقد من الزمرد، يشتمل على قطع، حول كل قطعة أحجار من الماس البرلنت أصله هدية من المرحوم السلطان عبد العزيز، إلى ساكن الجنان المغفور له إسماعيل باشا.

أربع قطع موروثة من ساكن الجنان المغفور له سعيد باشا، وهى :

 أ) سوار من الماس البرلنت، تشتمل على جزء دائرى، بوسطه حجر، وزنه تقريبا 20 قيراطا، حوله 10 قطع كبيرة، مستديرة الشكل، والسلسلة التى  تلتف حول المعصم، مركبة عليها 18 قطعة كبيرة، 56 قطعة أصغر منها حجما، وكلها مربعة الشكل.

ب) ريشة من الماس البرلنت على شكل قلب يخترقه سهم، مركب عليها حجارة مختلفة الحجم.

ج) عقد يشتمل على سلسلة ذهبية، تتدلى منها ثلاثة أحجار من الماس البرلنت، وزن الكبير منها تقريبا 20 قيراطا، والصغيران يقرب وزن كل منهما من 12 قيراطا.

د) خاتم مركب عليه فص هرمى من الماس يميل لونه إلى الزرقة.

وكانت الجامعة قد أوكلت للدكتور محمد علوى باشا (طبيب الأميرة فاطمة) عملية بيع المجوهرات، وتمكن محمد علوى باشا من بيعها بسعر مناسب جدا عاد على الجامعة بالنفع الكبير، فقد بلغ إجمالى بيعها حوالى 70000 جنيها مصريا على التقريب، وقد تم الاتفاق مع راغب الشراء والذى أناب عنه بنك الأنجلو إجيبشيان بمصر، ليتسلم الجواهر، ويدفع الثمن، ولكن هذا البنك أراد أن يتسلم الجواهر بغير تعيين نوعى لها، ولا تقدر ثمنها، فرفضت الجامعة التسليم بهذه الكيفية، إلى أن كتب للجامعة بما فيه رفع المسئولية عنها بمجرد التسليم للبنك،  فيتم تسليم الجواهر وتسلم الثمن.

ومن فيض كرم الأميرة فاطمة إسماعيل أنها أعلنت تحملها كافة نفقات حفل وضع حجر الأساس، والذى كان سيحمل الجامعة نفقات كبيرة، وخاصة أن الخديوى عباس حلمى الثانى كان قد أعلن أنه سيحضر حفل الافتتاح هو والأمير أحمد فؤاد. وقد نشرت إدارة الجامعة بيانا فى جميع الجرائد اليومية المحلية تحت عنوان "نفقات الاحتفال بوضع حجر الأساس لدار الجامعة، وهذا نصه:

"أبت مكارم ربة الإحسان، صاحبة العصمة، ودولة الأميرة الجليلة فاطمة هانم أفندم، كريمة المغفور له إسماعيل باشا الخديو الأسبق، إلا أن تضيف أية جديدة من آيات فضلها، فأمرت بأن تكون جميع نفقات الحفلة، التى ستقام لوضع حجر الأساس لدار الجامعة، فى إرسال تذاكر الدعوة. ونظرا لتنازل الجناب العالى بوعد سموه بتشريف هذه الحفلة قد أوصت دولتها بمزيد العناية بترتيب الزينة، مما يليق بمقام سمو الأمير عزيز مصر. ومجلس إدارة الجامعة، لا يسعه تلقاء هذه المآثر العديدة إلا تقديم عبارات الشكر الجزيل، بلسان الأمة، على النعم الكثيرة، التى أغدقتها صاحبة هذه الأيادى البيض فى سبيل العلم، ويسأل الله أن يطيل حياتها، ويتولى مكافآتها عليها بالإحسان".

وقد أجرت الجامعة احتفالا بوضع حجر الأساس لها فى يوم الاثنين الموافق 3 جمادى الأول 1322هـ / 31 مارس 1914م، فى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وذلك فى الأرض التى وهبتها دولة الأميرة فاطمة.

وتصدر الاحتفال سمو الخديوى عباس حلمى الثانى، ووضع الحجر الأساس بيده الكريمة، بحضور الأمراء والنظار، وفضيلة قاضى مصر، وشيخ الجامع الأزهر، وأكابر العلماء، وقناصل الدول، ورئيس وأعضاء الجمعية التشريعية، وذوى المقامات وأصحاب الصحف والأدباء فى مصر.

ولم يحضر هذا الاحتفال جناب اللورد كتشنر، ولا قائد جيش الاحتلال، كما أنهما لم يعتذرا.

ولقد كتب على الحجر الأساس هذه العبارة : "الجامعة المصرية، الأميرة فاطمة بنت إسماعيل، سنة 1332 هجرية"، وأودع الحجر بطن الأرض، ومعه أصناف العملة المصرية المتداولة، ومجموعة من الجرائد التى صدرت فى يوم الاحتفال، ونسخة من محضر وضع الحجر الأساس، الذى توج بتوقيع الخديوى، وصاحبة الدولة والعصمة المحسنة الكبيرة الأميرة فاطمة، وتلاهما فى التوقيع دولة الأمير "أحمد فؤاد باشا" رئيس شرف الجامعة، فرئيس وأعضاء مجلس إدارتها.

مخلفات و أماكن إستيطان إنسان ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تتوزع ابرز مناطق تواجد الانسان البدائي و انسان العصر الحجري في الشمال الافريقي على ثلاث مناطق رئيسية يمكن اعتبارها المنشأ الاول للحضارات الشمال افريقية , و تتمثل في

الجزائر و ليبيا و الصحراء الغربية بمصر . فالجزائر تتمتع بمكانة مرموقة خلال  مرحلة ما قبل التاريخ بفضل مساحتها و موقعها الجغرافي بحيث شكلت إحدى المهود التي ترعرعت فيها الإنسانية. و برز هذا التراث الحضاري بفضل الحفريات و التنقيبات الأثرية التي سمحت للباحثين بالكشف عن أول وجود للإنسان في الجزائر من خلال العودة إلى العصر الحجري القديم مليوني سنة . و يعد العصر الحجري أول و أطول مرحلة في فترة ما قبل التاريخ التي بدأت مع ظهور أول مخلوق بشري منذ حوالي مليوني سنة بحيث قسم هذا العصر إلى ثلاث مراحل:

العصري الحجري القديم الأسفل و الوسيط و الأعلى.

أما في ليبيا فقد بدأ موضوع الفنّ الصّخري بمناطق الصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا، يلفت اهتمام الدّارسين منذ منتصف القرن التّاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين أضحى هذا الموضوع الشّغل الشّاغل لمعظم المختصّين في مجال الفنون الصّخريّة في عصور ما قبل التّاريخ، ولقد ركّز علماء الآثار المختصّون في هذه الحقبة على دراسة ما خلّفه لنا إنسان ذلك العصر من أدوات وأدلّة أخرى تشير إلى هذا الفنّ.

إنّ اكتشاف الكثير من الأدوات الحجريّة في الكثير من المواضع بالصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا إلى جانب الرّسومات الصّخريّة العديدة التي تمثّل الحيوانات الاستوائيّة كالأفيال، وأفراس النّهر، والتّماسيح، والقردة، يجعلنا نعتقد اعتقاداً جازماً بإنّ الصّحراء اللّيبيّة بشمال أفريقيا كانت على غير ما هي عليه الآن ، وأيّدت الأبحاث الجيولوجيّة صحّة هذا الافتراض، حيث أكّدت أنّ الصّحراء في فترة عصور ما قبل التّاريخ، كانت غزيرة الأمطار، كثيرة الغابات، تتخلّلها الكثير من الأنهار .

ولعل اهم المناطق التي تحتوى على آثار من العصر الحجري الوسيط هي جبال اكاكوس , أحد موضوعي رسالة الدكتوراة الخاصة بي , بصحراء فزان التي تشتهر بكهوفها القديمة، كما أنها غنية بمجموعة المنحوتات واللوحات المرسومة على الصخر أعلنت من قبل اليونيسكو كموقع للتراث العالمي في العام 1985 بسبب أهمية هذه اللوحات والمنحوتات والتي يعود تاريخ بعضها إلى21,000 عام والتي تعكس ثقافة وطبيعة  التغيرات في المنطقة. الرسوم الصخرية والمنحوتات هي لحيوانات مثل الزرافات و الفيلة و النعام و الجمال وأيضا مجموعة من الناس و الاحصنة، صور رجال تصور مواضح الحياة المختلفة للإنسان القديم مثلا في حالة عزف الموسيقى و الرقص .

اما الصحراء الغربية بمصر فأنها تذخر بعدد كبير من المواقع  الأثرية العظيمة القيمة ، فقد عثر في أماكن متفرقة من البلاد على أدوات صوانية تعود للعصور الحجرية الأولى.

كما تتضمن الصحراء الغربية بمصر علي أحد أهم و أشهر هضاب العالم و هي  هضبة الجلف الكبير علي التي تبعد حوالي ‏1600‏ كيلو متر من القاهرة‏ عاصمة مصر،‏ وتمتد بطول ١٧٥ كيلومتر وعرض ١٢٥ كيلومتر، وبارتفاع ٣٠٠ متر عن سطح الصحراء حوله، علي حدود مصر مع ليبيا والسودان. وتضم سهولاً شاسعة للكثبان الرملية والكهوف تعود لعصور ما قبل التاريخ‏، وتقع هذه السهول بين هضبة الجلف الكبير وجبل العوينات‏،‏ وتصل مساحتها إلى ‏48‏ ألف و‏523‏ كيلو مترا‏،‏ وتضم صخوراً رملية وفوهات بركانية قديمة ومناطق جبلية وودياناً عميقة وسلاسل بحر الرمال الأعظم الممتدة طولياً من الشمال إلي الجنوب.

أمراض الجهاز التنفسي في مصر القديمة

بقلم -  د هدير عبيد

دكتوراه في الاثار المصرية القديمة .

عرف المصري القديم علاج العديد من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي ولكن لم نستطيع الحصول علي معلومات مؤكدة من النصوص المصرية القديمة باستثناء العديد من العلاجات الخاصة بالسعال وجميعها يدخل في مكونتها العسل حيث ورد " علاج أخر يتكون من العسل (1) هن + دهن ثور + ماء خميرة + 2 هن + دقيق قمح مسحوق (1) عصارة شجرة الطلح " ويتم سحق الخليط متجانساً ثم يطهي علي النار ويتناولة المرض دافئاً (إيبرس 323 ) .

إليك عزيزي القارئ مثالاً اخر لوصفة طبية لعلاج السعال : " علاج أخر للقضاء علي السعال لدي الأطفال تمر مسحوق جيداً ويذاب في هن من اللبن ويشربة الطفل " ( برلين 90 ) .

كما عرف المصري القديم العلاج عن طريق الأستنشاق ( إيبرس 320 ) حيث ورد "  علاج اخر يتكون من نبات تيــــــام + نبات أميو ويتم سحقهما جيداً ثم يتم وضعهما علي النار ويتم استنشاق البخار المنبعث عن طريق أنبوبة وذلك علي مدار اليوم " ؛ كما أن لنزلات البرد العادية وجدت لها علاجاً وها هي إحدي الوصفات الطبية ( إيبرس 761 ) حيث ورد " بداية علاج نزلات البرد : علاج يتكون من نبيذ النخيل نملأ به فتحة الأنف " وفي فقرة أخري من بردية إيبرس ( 762 ) حيث ورد " علاج أخر للقضاء علي الرشح في الأنف يتكون من نعناع فلفلي يسحق مع التمر ويوضع في الأنف " .

كما عرف المصري القديم التهابات الرئة وقناة التنفس وهو ما تم اكتشافة علي مومياء " نخت " بتورينتو حيث عثر علي غبار الكربون بسبب الإقامة الطويلة في بيئة مليئة بالأتربة والأبخرة .

أهم ملامح البروتوكول الثاني 1999 الخاص بإتفاقية لاهاي1954

بقلم دكتور / محمد عطية محمد هواش

مدرس بقسم الترميم – كلية الآثار – جامعة القاهرة

باحث دكتوراه في القانون

عناصر المقال

  • مقدمة
  • نطاق تطبيق البروتوكول
  • اهم ملامح الحماية التي يتضمنها البروتوكول
  • الجرائم الواقعة علي الممتلكات الثقافية طبقا للبروتوكول والاختصاص القضائي والمساعدة القضائية
  • بعض الالتزامات في حالة حدوث انتهاكات في نزاعات داخلية غير دولية

مقدمة

صدر البروتكول الثاني عام 1999 ليكمل الاتفاقية وينظم علاقات الاطراف المتاعقدة (مادة 2) وتناول البروتوكول موضوعات تؤكد الدور الفاعل في الحماية اثناء النزاعات المسلحة سواء كانت دولية بين الدول او داخلية داخل الدولة الواحدة وهنا تم تناول التجريم بعد انتهاك الاتفاقية والبروتكول الثاني, وتم توصيف الافعال التي تعتبر جرائم ثقافية اضافة الي تحديد الولاية القضائية بجعلها ولاية وطنية بالمقام الاول ثم الاشارة الي ولاية قضائية دولية من خلال تطبيق القانون الدولي الجنائي وامتداد اثار الجرائم الي غير الاشخاص الذين ارتكبوها مثل المسؤولين السياسيين مثلا بالرغم من ان ذلك لم ياتي بنص صريح الا انه اتي بنص عام يتستنبط منه الولاية القضائية الدولية والذي اكد ذلك المواد التي تناولت المساعدة القضائية علي المستوي الدولي وتسليم المجرمين وبهذا اعطي البروتوكول الثاني تفصيل اوجه الحماية للمتلكات الثقافية التي نصت عليها اتفاقية لاهاي 1954

نطاق تطبيق البروتوكول

اولا من حيث الاطراف

تظل أطراف هذا "البروتوكول" ملزمة به في علاقاتهم المتبادلة. وعليهم ، علاوة على ذلك أن يلتزموا بهذا البروتوكول فيما يتعلق بدولة طرف في النزاع غير ملتزمة به (مادة 3 فقرة 2) اي انه لا يقابل عدم التزام الطرف الاخر بالبروتوكول بعدم التزام من الطرف الاول

ثانيا من حيث حالات الانطباق

يسري هذا البروتوكول في حالة نزاع مسلح له طابع دولي و يسري هذا البروتوكول في حالة نزاع مسلح ليس له طابع دولي ، يحدث داخل أراضي أحد الأطراف. ( مادة 22 فقرة 1)

لا ينطبق هذا البروتوكول على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية ، مثل أعمال الشغب وأعمال العنف المنعزلة والمتفرقة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة. ( مادة 22 فقرة 2)

اهم ملامح الحماية التي يتضمنها البروتوكول

  • القيام بالتدابير التحضيرية المتخذة في وقت السلم لحماية الممتلكات الثقافية من الآثار المتوقعة للنزاع المسلح , إعداد قوائم الجرد والتخطيط لتدابيرالطوارئ للحماية من الحرائق , التحضير لإزالة الممتلكات الثقافية المنقولة أو توفير الحماية الكافية في الموقع لهذه الممتلكات ، وتعيين وتحديد السلطات المختصة المسؤولة عن صون الممتلكات الثقافية (مادة 5)

لا يجوز التذرع بالتنازل عن الحماية الخاصة على أساس الضرورة العسكرية الملحة (مادة 6 فقرة أ) وهذه ميزة للبروتوكول والتي وسعت من فكرة الحماية وبدأت في تقويض فكرة الضرورة العسكرية  ولكن تم استثناء حالة يمكن التزرع فيها بالضرورة العسكرية وهي استخدام الممتلكات الثقافية في اغراض عسكرية مثلا مخازن للزخيرة وهنا من الممكن تنفيذ اعمال عسكرية علي تلك الاماكن بشرط الانزار المسبق كما نصت المادة 6 فقرة د  "يجب إعطاء إنذار مسبق فعال كلما سمحت الظروف بذلك." وهنا نجد ان النص معيب حيث ان عبارة كلما سمحت الظروف بذلك تفتح الباب لعدم اعطاء انزار مسبق ويجب ازالة تلك الجملة حتي يستقيم النص . ونجد ان المادة 7 تناولت في اكثرة من فقرة فكرة  اخذ كافة الاحتياطات اثناء العمليات وصولا لفكرة التراجع عن العمليات التي ستسبب اضرار للمتلكات الثقافية وهذه الفقرات كالتالي :

  • اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة في اختيار وسائل وأساليب الهجوم بهدف تجنب اصابة الممتلكات الثقافية ، وفي أي حال لتقليل الأضرار العرضية التي تلحق بالممتلكات الثقافية المحمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية
  • بذل كل ما هو ممكن للتحقق من أن الأهداف المراد مهاجمتها ليست ممتلكات ثقافية محمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية
  • الامتناع عن اتخاذ قرار بشن أي هجوم قد يُتوقع أن يتسبب في أضرار عرضية للممتلكات الثقافية المحمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية
  • إلغاء أو تعليق الهجوم إذا أصبح واضحًا أن الهدف هو الممتلكات الثقافية المحمية بموجب المادة 4 من الاتفاقية

 إزالة الممتلكات الثقافية المنقولة من المناطق المجاورة للأهداف العسكرية أو توفير حماية كافية في الموقع ( مادة 8)

  • تجنب وضع أهداف عسكرية بالقرب من الممتلكات الثقافية( مادة 8)
  • تم تطوير وتفصيل الحماية اسفل الاحتلال العسكري كالتالي كما نظمتة المادة 9 بمنع وتجريم الامور التالية:
  • أي تصدير غير مشروع أو إزالة أو نقل ملكية للممتلكات الثقافية.
  • أي حفريات أثرية ، إلا إذا كان ذلك مطلوبًا بشكل صارم لحماية الممتلكات الثقافية أو تسجيلها أو الحفاظ عليها .
  • أي تغيير في استخدام الممتلكات الثقافية بهدف إخفاء أو تدمير الأدلة الثقافية أو التاريخية أو العلمية.
  • إجراء أي تنقيب عن الآثار في الممتلكات الثقافية في الأراضي المحتلة أو تغييرها أو تغيير استخدامها ، يتم ذلك بالتعاون الوثيق مع السلطات الوطنية المختصة في الأراضي المحتلة .
  • وضع الممتلكات الثقافية تحت حماية معززة بشرط أن تستوفي الشروط الثلاثة التالية:( مادة 10)
  • إنه تراث ثقافي ذو أهمية قصوى للبشرية
  • محمي بواسطة تدابير قانونية وإدارية محلية مناسبة تعترف بقيمتها الثقافية والتاريخية الاستثنائية وتضمن أعلى مستوى من الحماية.
  • لا تُستخدم لأغراض عسكرية أو لحماية مواقع عسكرية ، وقد أصدر الطرف الذي يسيطر على الممتلكات الثقافية إعلانًا يؤكد أنه لن يتم استخدامها على هذا النحو.
  • لا يجوز اتخاذ قرار بمنح الحماية المعززة أو رفضها إلا على أساس المعايير المذكورة سابقا
  • يجوز للأطراف الأخرى واللجنة الدولية للدرع الأزرق ( هو الدرع الذي يمثل الشعار الخاص بالاتفاقية والذي يعتبر العلامة نفسها التي توضع لتمييز الممتلكات الثقافية اثناء النزاع العسكري ) والمنظمات غير الحكومية الأخرى ذات الخبرة وذات الصلة أن توصي اللجنة بممتلكات ثقافية محددة. يجب إدراجها  في قائمة الحماية المعززة . ( مادة 11) وعند استلام طلب للإدراج في القائمة ، تقوم اللجنة بإبلاغ جميع الأطراف بالطلب
  • عند نشوب الأعمال العدائية ، يجوز لطرف في النزاع أن يطلب ، على أساس طارئ ، حماية معززة للممتلكات الثقافية الخاضعة لولايته أو سيطرته عن طريق إبلاغ هذا الطلب إلى اللجنة. وتحيل اللجنة هذا الطلب على الفور إلى جميع أطراف النزاع. وفي مثل هذه الحالات ، ستنظر اللجنة في الطلبات المقدمة من الأطراف المعنية على وجه السرعة. ويُتخذ قرار منح الحماية المؤقتة المعززة بأسرع ما يمكن (مادة 11 فقرة 9 ) وتمنح اللجنة حماية معززة للممتلكات الثقافية منذ لحظة إدراجها في القائمة ويرسل المدير العام دون تأخير إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى جميع الأطراف إشعارًا بأي قرار تتخذه اللجنة لإدراج ممتلكات ثقافية في القائمة.
  • تضمن أطراف النزاع حصانة الممتلكات الثقافية في ظل الحماية المعززة بالامتناع عن جعل هذه الممتلكات هدفاً للهجوم أو عن أي استخدام للممتلكات أو محيطها المباشر لدعم العمل العسكري. (مادة 12)
  • في حالة حدوث انتهاك خطير للمادة 12 فيما يتعلق بالممتلكات الثقافية الخاضعة للحماية المعززة والناجمة عن استخدامها في دعم العمل العسكري ، يجوز للجنة تعليق حالة الحماية المعززة. عندما تكون هذه الانتهاكات مستمرة ، يجوز للجنة بشكل استثنائي إلغاء حالة الحماية المعززة عن طريق إزالة الممتلكات الثقافية من القائمة. (مادة 14) ويرسل المدير العام ، دون تأخير ، إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى جميع الأطراف في هذا البروتوكول إخطارًا بأي قرار تتخذه اللجنة بتعليق أو إلغاء الحماية المعززة للممتلكات الثقافية.

  الجرائم الواقعة علي الممتلكات الثقافية طبقا للبروتوكول والاختصاص القضائي والمساعدة القضائية.

اهم ما يميز البروتوكول الثاني تناول الجريمة الثقافية الواقعة علي الممتلك الثقافي وقت النزاعات المسلحة والاختصاص القضائي تجاه تلك الجرائم وهو ما يعتبر تفعيل قوي لدور الاتفاقية ( لاهاي 1954) وتناول البروتوكول الافعال التي تكون الركن المادي للجريمة الثقافية علي النحو التالي طبقا للمادة 15

يرتكب أي شخص جريمة بالمعنى المقصود في هذا البروتوكول إذا ارتكب ذلك الشخص عمدا وفي انتهاك للاتفاقية أو هذا البروتوكول أيا من الأفعال التالية:

  • جعل الممتلكات الثقافية الخاضعة للحماية المعززة هدفاً للهجوم .
  • استخدام الممتلكات الثقافية الخاضعة للحماية المعززة أو استخدام محيطها المباشر لدعم العمل العسكري .
  • تدمير ممتلكات ثقافية محمية بموجب الاتفاقية وهذا البروتوكول أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع .
  • جعل الممتلكات الثقافية المحمية بموجب الاتفاقية وهذا البروتوكول والتي تكون خارج قوائم الحماية المعززة هدفاً للهجوم .
  • السرقة أو النهب أو الاختلاس أو أعمال التخريب الموجهة ضد الممتلكات الثقافية المحمية بموجب الاتفاقية.

يعتمد كل طرف ما قد يلزم من تدابير لتجريم الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة كجرائم جنائية بموجب قانونه الداخلي ، ولجعل هذه الجرائم يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة. عند القيام بذلك ، يجب على الأطراف الامتثال للمبادئ العامة للقانون والقانون الدولي ، بما في ذلك القواعد التي تمد المسؤولية الجنائية الفردية إلى أشخاص غير أولئك الذين يرتكبون الفعل مباشرة. وهنا يمكن التنويه الي بعض النقاط الهامة حيث ان امتداد المسؤولية الجنائية الي اشخاص اخرين تعني مثلا مسؤولية القادة عن افعال الجنود او مسؤولية السياسيين عن تلك الجرائم وهذه ميزة كبيرة جدا حيث ان تلك الجرائم الثقافية يمكن اعتبارها جرائم حرب والتي من الممكن ان يكون القضاء الدولي مسؤولا عن نظر تلك القضايا مثل المحكمة الجنائية الدولية وهنا لايغيب عن الذكر فكرة الابادة الثقافية حيث انها من الافكار الحديثة وهناك تطبيقات عليها علي المستوي الدولي مثل مشكلة مسلمي الايغور في الصين ومشكلة الارمن في تركيا وجرائم الابادة الثقافية من ضمن مفرادتها التعدي علي الممتلكات الثقافية اثناء النزاعات المسلحة وخلاصة القول ان تدويل تلك الجرائم يسبغ حماية افضل وسوف نتناول فكرة الابادة الثقافية في مقال منفصل في ما بعد  .

  • الولاية القضائة تكون بالاساس للدولة الطرف في الحالات التالية عندما تُرتكب هذه الجريمة في إقليم تلك الدولة وعندما يكون الجاني المزعوم من مواطني تلك الدولة وعندما يكون الجاني المزعوم موجودًا في أراضيها. لا يمنع هذا البروتوكول تحمل المسؤولية الجنائية الفردية أو ممارسة الولاية القضائية بموجب القانون الوطني والدولي التي قد تكون قابلة للتطبيق ( مادة 16 ) وهنا ايضا اشارة واضحة الي امكانية تطبيق القانون الدولي الجنائي بما يعني جعل تلك النوعية من الجرائم من جرائم الحرب كما سبق الاشارة في النقطة السابقة
  • تسليم المجرمين على الطرف الذي يوجد في إقليمه الجاني المزعوم لارتكاب جريمة منصوص عليها في الفقرات الفرعية  من المادة 15 ، أن  يسلم ذلك الشخص  دون استثناء على الإطلاق و دون تأخير لا داعي له بعد رفع الدعوى إلى سلطاتها المختصة  بغرض المقاضاة  من خلال إجراءات تتفق مع قانونها المحلي أو مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة ، عند الاقتضاء ( مادة 17 فقرة 1) و تعتبر الجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية   من المادة 15 مدرجة ضمن الجرائم الخاضعة للتسليم في أي معاهدة تسليم قائمة بين أي من الأطراف قبل دخول هذا البروتوكول حيز النفاذ. حيث تتعهد الأطراف بإدراج هذه الجرائم في كل معاهدة تسليم يتم إبرامها فيما بينها. ( مادة 18 فقرة 1)
  • عندما يتلقى طرف طلبا بالتسليم للمجرمين حيث انه لا تربطه بالطرف الاخر معاهدة تسليم ، يجوز للطرف متلقي الطلب ، حسب اختياره ، أن يعتبر هذا البروتوكول هو الأساس القانوني للتسليم. فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في الفقرات الفرعية من المادة 15.  ( مادة 18 فقرة 2) تعتبر هذه الجزئية غاية في الاهمية لانها تزلل العقبات الخاصة بتسليم المجرمين في ما بين الدول واعتبار البروتوكول هو الاساس القانوني للتسليم امر جيد لكن يجب ان يكون الزاميا وليس اختياريا .
  • المساعدة القانونية المتبادلة يجب ان تقدم الأطراف لبعضها البعض أكبر قدر من المساعدة فيما يتعلق بالتحقيقات أو الإجراءات الجنائية أو إجراءات التسليم المرفوعة فيما يتعلق بالجرائم المنصوص عليها في المادة 15 ، بما في ذلك المساعدة في الحصول على الأدلة المتاحة تحت تصرفها واللازمة للإجراءات. ( مادة 19 فقرة 1)
  • لا يجوز رفض طلب تسليم المجرمين أو المساعدة القانونية المتبادلة على أساس هذه الجرائم لمجرد أنه يتعلق بجريمة سياسية أو جريمة مرتبطة بجريمة سياسية أو جريمة بدوافع سياسية. ( مادة 20 فقرة 1)

بعض الالتزامات في حالة حدوث انتهاكات في نزاعات داخلية غير دولية

  • دون المساس بالمادة 28 من الاتفاقية ، يتعين على كل طرف أن يعتمد التدابير التشريعية أو الإدارية أو التأديبية التي قد تكون ضرورية لمنع أي استخدام للممتلكات الثقافية بشكل ينتهك الاتفاقية أو هذا البروتوكول (مادة 21 )
  • لا يجوز التذرع بأي شيء في هذا البروتوكول لغرض المساس بسيادة اي دولة طرف ( مادة 22)
  • ليس في هذا البروتوكول ما يخل بالولاية القضائية لطرف يدور في إقليمه نزاع مسلح ليس له طابع دولي بشأن الانتهاكات المنصوص عليها في المادة 15. ( مادة 22 فقرة 4) وهو ما يعني عدم تدويل الجرائم الثقافية اثناء النزاعات الداخلية
  • لا يجوز التذرع بأي شيء في هذا البروتوكول كمبرر للتدخل ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، لأي سبب كان ، في النزاع المسلح أو في الشؤون الداخلية أو الخارجية للطرف الذي يحدث هذا النزاع في إقليمه. ( مادة 22 فقرة 5)
  • يجوز لليونسكو أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع ( مادة 22 فقرة 5) ويتضح هنا ان ولاية اليونسكو في تولي الحماية الدولية للمتلكات الثقافية لايمنعها طبيعة النزاع سواء دولي او داخلي .

عبادة الحيوان في مصر القديمة

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 هل  قدماء المصريين عبدوا الحيوانات حقا؟!!

 لا شك أن موضوع تقديس الحيوان فى مصر القديمة من أكثر الأمور التى كانت ولا تزال محل جدل ومثار عجب ودهشة لدى البعض قديما وحديثاوكان أبرزهم أبو التاريخ أو أبو الأكاذيب المؤرخ الإغريقى الأشهر هيرودوت واعتقد بعض العلماء أن المصريين القدماء عبدوا الحيوانات وجعلوها آلهة معينة ذات رموز خاصة

ان موضوع تقديس و عبادة الحيوان في مصر

القديمة لا أساس لها من الصحة على الاطلاق

وبادلة قاطعة سنسردها في هذا المقال

وتعود الجذور الأولى في ذلك الى العصر البطلمى نفسه وليس قبل ذلك فكان آنذاك خطأ تاريخيا كبيرا نعاني منه حتى الان وهو خلط مفهوم العقيدة او الديانة بين مصر والعقيدة اليونانية ثم جاء التفسير الخاطئ والترجمات الخاطئة في عصرنا الحديث وادی كل ذلك الى خلط الأوراق بدون الرجوع الى صحیح العقيدة المصرية القديمة وكما تعرفنا عليها منذ عهد نصوص الأهرامات حتى الوصول الى العصر البطلمي المسبب لكل هذه المشاكل كلها

ان خرافة فكرة عبادة الحيوان في مصر القديمة كثيرا ما يتم بها مهاجمة حضارة مصر القديمة سواء في القديم من الزمان أو في العصر الحديث ولكن القليل منهم من يفكر او يتدبر هذه الحضارة العريقة المتميزة ونحن لا ننكر تمسك الكثير منهم بأول مقولة في التاريخ في هذا الشأن والتي كتبها المؤرخ مانیتون نفسه في عام 275 قبل الميلاد ولكن الأغلبية منهم متمسكة بما قاله الخطيب الرومی الشهير (سيسرو) وتحقيره لمصر والمصريين مع انه لم يزور مصر على الاطلاق ولم يدرس حضارتها ولكنه هاجمها لامر سیاسی آنذاك وما زالت مقولته شائعة حتى يومنا هذا وخاصة

مثقفي الغرب وبعضا من دارسين الحضارة المصرية القديمة ولكن ولا واحدا من هؤلاء تفكرلماذا قال سیسرو هذا الأمر ولماذا نقد مصر والمصريين وانهم يقوموا بعبادة الحيوان في مصر القديمة

وفي دفاعناعن الحضارة المصرية لابد أن نقول للعالم اجمع بان سیسرو كان مخطأ ونقد مصر الامر سیاسی رومی سیاسی داخلی بحت و با ثبات أيضا وليس الامر له علاقة على الاطلاق بالحضاره المصرية القديمة فلقد ولد سیسرو (مارکوس تولیوس کیکرو سیسرو او شيشرون) في عام 106 ق.م وهو نفسه عام مولد القائد الرومي الشهير بومبيوس وهو في الأصل سیاسی وكاتب وفيلسوف واصبح خطيب روما الأشهر في عام 50 ق.م وفي هذا العام حد الصراع السياسي الكبير في روما بين القائد بومبيو وبين القائد يوليوس قيصر الذي اصبح امبراطور روما فيما بعد مما دفع بومبيوس بالهرب الى مصر وخاصة مدينة الإسكندرية في عهد الملكة كليوباترا  ومن هنا غضب سیسرو غضبا شديدا لهروب بومبيوس الى مصر وخاصة بعد علمه بان القائد يوليوس قيصر ينوى النزوح إلى مصر وتتبع بومبيوس وقتله ومن هنا زاد غضب سیسرو على الأحداث وعلى مصر وملكة مصر التي تأوي هذا الرومي الهارب وقام بعمل خطابه الشهير في روما وقال مقولته الشهيرة والتي تتردد حتی الان وبالنص (ان المصريين يستحقون الاحتقار وانهم يقوموا بعبادة الحيوان في مصر القديمة بل ويكونوا موضع احتقار) فلو كان المصري يقوم بعبادة الحيوان في مصر القديمة والتي تعود جذورها إلى عصر ما قبل الاسرات كما يقول البعض خطأ ما كان المصرى القديم قد ذبح بقرة وتغذي من لحمها والتي هي رمزا للالهة حاتحور وما كان قتل التمساح والذي هو رمزا للاله سوبك،ثم من ناحية أخرى وهي ناحية فلسفية مدققة وهو أن هناك فارق كبير بين العبادة والتقديس ومن هنا لو تتبعنا المصري القديم في اقدم العصور ومن قبل توحيد القطرين مثلا نجد انه تعامل مع الطبيعة واتخذ من الطبيعة رموزه الكثيرة سواء كانت طبيعة حيوانية او نباتية او سماوية ولذلك اتخذ في الكثير من رموزه الاشكال الحيوانية.

ومن ناحية أخرى أيضا نجد بان المصرى القديم اتخذ اشکال إنسانية لبعض الهته ولم يصورهاعلى الاطلاق في صورة غير الصورة الإدميةوهذا يدل على الرمزية في كل الأحوال وليس رمزية مقدسة رمزية تعبدية وما الى اخره من فلسفات وضعها البعض وخاصة الأجنبي عند بداية اكتشافهم للحضارة المصرية القديمة في العصر الحديث والتي بدات مع حملة نابليون بونابارت والى يومنا هذا وكما سبق القول فان اللخبطة الكبرى كلها حدثت العصر البطلمى وليس قبل ذلك كما أن الاجنبي نفسه عندما بدأ يكتب عن العقيدة في المصرية القديمة بداها من كتابات العصر البطلمی وليس من عهد الدولة القديمة ما دفع بظهور الاختلاف الكبير في الرؤية والتوضيح بين المدارس الأجنبية المختلفة والتي شغلت نفسها بالتاريخ المصري القديم 

من يقرأ التاريخ قراءة موضوعية غير متحيزة سيجد أن مصر كانت أمة موحدة في عبادتها لله وبالرغم مما ذكره الباحثون الغربيون عن كثرة الآلهة في بلاد وادي النيل وتعدد أشكالها ومسمياتها فإنّهم يعترفون بوجود صورة لإله أعظم وأكبر من هذه الآلهة (إله عام) في أذهان المصريين كثيرًا ما تحدثوا عنه في أدبياتهم كقولهم (ما يحدث هو أمر الله)،(ما تزرعه وما ينبت في الحقل هو عطية من عند الله) (إذا جاءتكم السعادة حق عليكم شكر الله) هؤلاء القوم الذين كان هذا شعورهم وحديثهم لم يكونوا بمنأى عن العقيدة الحقة بل إن الخاصية الأولى للديانة (المصرية) هي وحدة (الإله) "هو الكائن الأوحد – الحي في الحقيقة – أنت الواحد، وملايين الكائنات انبثقت منك ــ خلق كل شيء وهو الوحيد الذي لم يخلقه أحد".

عبد المصريون (في تلك العصور السحيقة) الإله الواحد، المتعذر وصفه أو إدراكه، الأبدي في صفاته الأسمى، وهذا ما تزخر به تراتيلهم العبادية، كما ذكر في ترتيلة آمون على أن (آمون) هو أصل كل شيء وأن كل شيء آخر صدر عنه

وليس من العقل أن يظهر في منتصف التاريخ رجل ينادي بالتوحيد إلا إذا كان هناك من الأصل عقيدة موجودة والقواعد موجودة من الأصل ولم يظهر إخناتون فجأة ولكنه خرج من تراث موجود فما من أحد يعبد تماثيل وحيوانات ويؤمن بالبعث والحساب ويؤمن بالآخرة ولا يؤمن بالإله الواحد في أشكال متعددة حسب ما هو واضح وملموس في بيئتهم

 

كان تقديس الحيوان معروفا فى مصر منذ أقدم العصور واختفى مع الوقت لكن صار التقديس نوعا من الاحترام وكتقليد متوارث منذ القدم إلى العصور التاريخيةغير أن السبب الأهم فى احترام وتقديس الحيوان فى مصر القديمة والدافع منخ يرجع أغلب الظن إلى أن المصرى القديم قدس الروح السامية الكامنة فى الحيوان وليس الحيوان ذاته ولم يقدس كل أنواع الحيوان كما يحدث فى الهند من تقديس لجميع أنواع الأبقار وإنما كان الاختيار يقع على نوع محدد من الحيوان ولم يكن يتم تقديس كل الحيوانات من تماسيح وأبقار وكباش وصقور وغيرها وإنما كان اختيار الحيوان المحدد يتم عن طريق مجموعة من العلماء فى «بر عنخ» أو «بيت الحياة»، مكان العلم والعلماء الموجود فى المعابد فى مصر القديمة ومتى تم توافر الشروط المطلوبة بدقة فى ذلك الحيوان فيتم الإعلان عن اختيار ذلك الحيوان المقدس وتُقام الاحتفالات العظيمة فى المعبد الخاص بالإله وعندما يموت هذا الحيوان المقدس يتم تحنيطه ودفنه فى موكب عظيم.

وتم تصوير الحيوانات المقدسة فى هيئات مزجت مزجا بارعا بين الحيوان والإنسان فنراها تظهر فى هيئات نصف آدمية بجسد إنسان ورأس حيوان وكان فى هذا محاولة من المصريين القدماء إلى تقريب الصورة إلى الأذهان وتم إطلاق اسم «أرواح المعبودات» على هذه المعبودات المقدسة. وأطلق المصريون القدماء أسماء إلهية جديدة على الحيوانات المختارة بعناية فائقة لتمثل المعبود فنرى الصقر يُطلق عليه اسم «حورس» وليس «بيك» بمعنى «الصقر» اسمه فى اللغة المصرية القديمة وأُطلق على البقرة «حتحور»، وليس «إيحت»، وأطلق على التمساح لقب  «سوبك»، وليس «مسح»، معناه فى مصر القديمة. وأصبح الكبش يأخذ اسم «آمون» أو «خنوم»، وليس «با»وتم تصوير العجل «أبيس»، روح المعبود بتاح فى شكل حيوانى خالص

 ولماذا اختار المصرى القديم هذه الحيوانات؟

 لقد أخذ المصرى القديم من البقرة قدرتها على الحنو على وليدها ومن الكبش قدرته على الخصوبة والإنجاب ومن الصقر بعده وارتفاعه فى السماء، مما جعل من هذه الحيوانات أرواحا إلهية تكمن داخل معبوداتها

وفى النهاية أقول إن المصريين القدماء لم يقدسوا أو يعبدوا الحيوان لذاته ولكنهم قد وجد فى الحيوان قوة إلهية علوية تمثلت فى روح الرب الذى كان يرمز له وكان فى هذا تفكير عظيم من المصريين القدماء وعبروا عن فكرهم الراقى من خلال عدد كبير من الأفكار الفلسفية بشكل يقرب أفكارهم الراقية إلى أذهان البسطاء غير أن الإغريق عندما زاروا مصر، لم يفطنوا إلى فلسفة العقيدة والتعبد لدى المصرى القديم وأشاعوا أن المصرى القديم قد عبد الحيوان الذى لم يكن له وجود فى معتقداتهم ومع الوقت زالت الغشاوة وعرف العالم سحر ولغز تقديس الحيوان فى مصر القديمة التى علمت العالم كله.

حريق واشنطن و هروب الرئيس الأمريكي

بقلم * عبدالعزيز مصطفى

         (يوم رفع العلم البريطاني فوق البيت الأبيض)

بالعام 1812 وبعد مضي 28 عام على نهاية حرب الاستقلال الأمريكية عن إنجلترا الإمبراطورية العجوز اتجهت إدارة الرئيس الرابع في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، جيمس ماديسون ، نحو إعلان الحرب على البريطانيين على سبيل الأنتقام و لتقليل سيطرتهم فى المنطقة وخلال تلك الفترة، حاول الأميركيون استغلال فترة انشغال بريطانيا بالحروب النابليونية على الساحة الأوروبية للسيطرة على عدد من ممتلكاتها بكندا و عدة مستعمرات أخرى .. و قد أدت السياسة المعتمدة من قبل البحرية البريطانية إلى جر المنطقة نحو الحرب، حيث لم تتردد الأخيرة طيلة السنوات السابقة في خطف الشبان الأميركيين وإجبارهم على العمل لصالحها، كما تزامن ذلك مع تدهور الاقتصاد الأميركي عقب الحصار البحري الذي فرضته السفن الحربية البريطانية على عدد من أهم الموانئ الأوروبية لتشهد المبادلات التجارية الأميركية – الأوروبية تراجعاً واضحاً كاد يودي بالبلاد إلى الهاوية أن لم يكونوا على مشارفها من الأساس ... و لكن سياسات الرئيس للحرب كانت أسوء ما قد تفعله دولة ذات اقتصاد محطم ك أميركا فى ذلك الوقت فقد قادت سياسات الرئيس البلاد لواقع مزرى كانت خلالها القوات تتقهقر إلى الداخل الأميركي إلى حد أوصل الحرب إلى عقر دارهم ..

حريق البيت الأبيض

بالعام 1814 و بعد عامين من إشعال الرئيس الأميركي  فتيل الحرب على إنجلترا عاشت الولايات المتحدة الأميركية أسوأ لحظاتها فأثناء معركة بلدة بلادينسبورغ القريبة من العاصمة واشنطن، تلقى الأميركيون هزيمة قاسية حيث تمكنت قوات الأميرال البريطاني جورج كوكبرن من التغلب على الجيوش الأميركية والتي تكونت أساساً من المتطوعين قليلي الخبرة بالمجال العسكري و الذي كانت هزيمتهم أسهل ما يكون للقوات الغازية لأميركا .. وعلى إثر هذا النصر الحاسم، وجد البريطانيون الطريق مفتوحا لدخول العاصمة الأميركية واشنطن، والتي لم يترددوا لحظة واحدة في تخريب عدد هام من معالمها التاريخية وعلى رأسها البيت الأبيض، والذي اعتبر مقر إقامة الرئيس الأميركي، كرد على عملية تخريب الأميركيين لإحدى المدن الكندية في وقت سابق من عام 1812 وقت إشعال الحرب عليهم .. و بالتزامن مع دخولهم البيت الأبيض، لم يعثر البريطانيون على أي أثر للرئيس الأميركي جيمس ماديسون ..

الذي غادر العاصمة برفقة زوجته وعدد من مساعديه و ترك العاصمة و أهلها يواجهون مصيرهم المحتوم .... و في أثناء ذلك أعد الجنود البريطانيون العشاء اعتماداً على بقايا الأطعمة التي عثروا عليها بمطبخ البيت الأبيض، وجاء ذلك قبل أن يباشروا بعملية تخريب ممتلكات الرئيس وإشعال النيران بالمكان فضلاً عن ذلك  عمد الأميرال البريطاني كوكبرن إلى الاستيلاء على إحدى قبعات زوجة الرئيس و بعض الحلى الخاصة بها

وعلى حسب تقارير البيت الأبيض ورسائل دوللي ماديسون زوجة الرئيس الأميركي، غادر جيمس ماديسون البيت الأبيض يوم 22 من شهر آب/أغسطس سنة 1814، أي قبل يومين من وصول القوات البريطانية، للقاء عدد من جنرالاته. وقبل رحيله، طلب الرئيس الأميركي من زوجته اللحاق به ونقل جميع الوثائق الهامة معها في حال إقتراب البريطانيين من المكان و كان ذلك ماحدث حيث سقطت العاصمة و كل ما فيها بأيديهم .. وقد مكثت القوات البريطانية حوالي 26 ساعة بمدينة واشنطن وخلالها لم يتردد البريطانيون في تخريب العديد من المعالم، ولعل أبرزها البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، والذي كان قيد الإنشاء، حيث عمد الجنود البريطانيون إلى إضرام النيران بهذا المبنى لتضيع على إثر ذلك سنوات من العمل عليه ولتخريب العديد من اللوحات الفنية التي رسمت من قبل ولم يتمكن الرئيس و زوجتة من العيش مجدداً بالبيت الأبيض والذي عانى من خراب واسع. وبدلاً من ذلك، استقر الرئيس الأميركي ببيت أوكتاغون  وفي مقابل ذلك، انتظرت الولايات المتحدة الأميركية حلول سنة 1817، حتى يتمكن الرئيس الأميركي الجديد جيمس مونرو والذي خلف جيمس ماديسون، من العودة مرة ثانية للبيت الأبيض والذي أعيد إصلاحه عقب حادثة إحراقه من قبل البريطانيين.

ليسدل بعدها الستار على أخر حروب أميركا على أرضها التى كادت تطيح بالدولة إلى الأبد ……

مصادر المقال

وثائق البيت الأبيض عن حروب ما بعد الاستقلال

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.