د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

شواهد القبور تكشف عن الحرف والصناعات فى مصر الإسلامية

كتب ؛ مهند نسيم 

في دراسة حديثة كشفت الدكتورة  شيماء عبد الله المدرس المساعد بقسم الآثار بجامعة عين شمس عن الحرف والصناعات التى كانت سائدة فى مصر الإسلامية فى القرن التاسع الميلادى من خلال دراستها لشواهد القبور التى تعود لتلك الفترة

 وشواهد القبور هى الألوح الحجرية أو الرخامية التى توضع فوق القبر للدلالة على من يرقد فيها وقد ورث العرب المسلمين عن أسلافهم عادة إقامة شواهد القبور على المقابر ويتضمن شاهد القبر فى العصر الإسلامى البسملة وبعض الآيات القرآنية والتعريف بشخص المتوفى والإشادة بذكر الله وتعظيم الرسول وتاريخ الوفاة وأحيانًا الموطن أو البلد الذى جاء منها  ومكان الوفاة أو الدفن  وتاريخ الوفاة فى كثير من الأحيان بصورة أكثر دقة وبعضها وثائق تاريخية ودينية تلقى الضوء على المذاهب الدينية والمعتقدات بما تشمله من نصوص مذهبية أو أدعية وعبارات صوفية وعبارات عزاء كما تشير أحيانا إلى حرفة المتوفى التى مارسها فى حياته  وهذا ما كشفت عنه الباحثة

وأكدت الدكتورة  شيماء عبد الله أن الحرف والصناعات التى كشفت عنها شملت البنّاء والنجار والصائغ والفرّان والعطار والخياط والزيات والزجّاج والحذّاء والحريرى والأسطه والمسرجى وذلك من خلال دراسة شواهد قبور محفوظة بمتحف الفن الإسلامى بالقاهرة وما زالت عائلات حتى الآن تنسب لمهن معينة

وقد كشفت الدكتورة شيماء عبد الله عن وظيفة البنّاء من خلال شاهد قبر من الحجر مؤرخ بعام205هـ/820م باسم أمينة إبنة نصر بن راشد النخعى بن البنّاء ووظيفة الخياط فى شاهد قبر مؤرخ بعام243هـ/857م باسم محمد بن الحسن الخياط ومهنة السرّاج من خلال شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام243هـ/857م باسم العباس بن الحارث القشيريى السرّاج ومهنة العطار من خلال شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام 248هـ/862-863م باسم زين أم ولد يعقوب بن الحارث العطار ومهنة الزيات شاهد قبر رخامى مؤرخ  بعام253هـ/867م باسم أحمد بن محمد بن عبد الملك الزيات

كما أشارت الدراسة إلى تعريفات واضحة لكل مهنة فالبنّاء ليس من يحترف مهنة البناء فقط  بل يمتد عمله لنحت الأحجار وحفرها  وزخرفة الجدران والسقوف وكانت المهنة لا تقتصر على التنفيذ والعمل اليدوى بل كان يقوم البنّاء أيضا بالتصميم وإعداد الرسوم والإشراف وقد أطلق لقب أستاذ ومعلم على البنّاء واهتم المؤلفون العرب بالبنائين وذكروا أسماءهم أما العطّار فهو تاجر العطور وصانعها وكان العطارون يتجمعون فى أسواق خاصة بهم كانت تعرف باسم العطارين نسبةً إليهم كما كانت المؤسسات التى تنشأ فى هذا السوق تنسب إلى العطارين وأما الزيّات فهو عاصر الزيت وتاجره وصانعه وكذلك صاحب معصرة الزيت

كما حددت الدراسة أساليب تنفيذ الكتابات على شواهد القبور فى تلك الفترة من القرن التاسع الميلادى تمثل فى الحفر الغائر و النقش البارز وتاريخ صنع هذه الشواهد وأهمية الكتابات ومقارنتها بما ذكر فى المصادر التاريخية والأدبية كما تعرّفت على المذاهب الدينية من خلال الأدعية على تلك الشواهد وأنواع الخط الكوفى المنفذة به الكتابات وأشكال الحروف العربية والظواهر الكتابية المتنوعة والزخارف النباتية والهندسية على شواهد القبور

 

تعانق الآثار والعملة المصرية

تحمل العملة المصرية صورًا لأعظم آثار العالم حيث يشرف الجنيه المصرى بصورة معبد أبو سمبل الذي بناه الملك رمسيس الثاني في الأسره التاسعة عشر لزوجته نفرتاري وليكون تذكارًا  لذكري انتصاره علي الحيثيين وتتعامد الشمس مرتين فى العام فى قدس الأقداس على وجه رمسيس الثانى بهذا المعبد يوم توليه العرش 22 فبراير ويوم مولده 22 أكتوبر وذلك طبقًا لدراسة أثرية للباحث الآثارى إسلام زغلول

فالخمسة جنيهات المصرية تحمل صورة معبود النيل حابى رمز الخير والنماء وكان تلويث النيل من الذنوب العظمى فى مصر القديمة وتحمل العشرة جنيهات المصرية صوره تمثال الملك خفرع الفريد الرائع من حجر الديوريت شديد الصلابة بالمتحف المصرى ويحمى رأس الملك الصقر حورس والملك خفرع هو أحد ملوك الأسرة الرابعة وصاحب الهرم الأوسط وتمثال ابو الهول بالجيزة وتحمل العشرون جنيهًا صورة العجلة الحربية السلاح الحربي الفتاك الذي انتصر به الملك أحمس الأول وطرد به الهكسوس من مصر في الأسرة الثامنة عشر

وتحمل الخمسون جنيه المصرية صورة معبد حورس بن أوزير وإيزيس بأسوان والذي بناه الملك بطليموس الثالث عام 145 قبل الميلاد في العصر البطلمي وقد خصص هذا المعبد لعبادة حورس أما الصورة على المائة جنيه المصرية فهى صورة تمثال أبو الهول والصورة على المائتى جنيه صورة تمثال الكاتب المصري حيث كانت وظيفته لها قدر عال فى مصر القديمة  وكان من المقربين للملك مما يدل علي أهمية التعليم والعلم فى مصرالقديمة

                                                     

المرأة مسحراتى

كتب ؛ ا د عبد الرحيم ريحان

لم تقتصر مهنة المسحراتى على الرجال فقط  كما يعتقد البعض  فكما أن هناك المسحراتى فهناك أيضاَ "المسحراتية"، ففى العصر الطولونى كانت المرأة تقوم بإنشاد الأناشيد من وراء النافذة في وقت السحور لتيقظ أهالى البيوت المجاورة لها كما كانت المراة المستيقظة فى وقت السحور تنادى على جاراتها لإيقاظهن

وفى العصر الفاطمى أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمى أمرًا بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح وكان جنود الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين للسحور ومع مرور الأيام عين أولو الأمر رجلا للقيام بمهمة المسحراتى كان ينادى يا أهل الله قوموا تسحروا  ويدق على أبواب البيوت بعصا كان يحملها فى يده تطورت مع الأيام إلى طبلة يدق عليها دقات منتظمة

أما فى العصر المملوكى كادت مهنة المسحراتى أن تتلاشى تماماً لولا أن الظاهر بيبرس أعادها حيث عين أناساً مخصوصين من العامة وصغار علماء الدين للقيام بتلك المهمة وكانوا يحشدون من وراءه الأطفال الصغار ومعهم الفوانيس والشموع وتعرف طبلة المسحراتي بـ "البازة" إذ يُمسكها بيده اليسرى وبيده اليمنى سير من الجلد أو خشبة يُطبل بها في رمضان وقت السحور

والبازة عبارة عن طبلة من جنس النقارات ذات وجه واحد من الجلد مثبت بمسامير وظهرها أجوف من النحاس وبه مكان يمكن أن تعلق منه وقد يسمونها طبلة المسحر والكبير من هذا الصنف يسمونه طبلة جمال
ويردد المسحراتى بعض الجمل بإيقاع متناغم رخيم ويطوف المسحراتى الشوارع والأزقة والحارات بفانوسه الصغير وطبلته التقليدية التى ينقر عليها نقرات رتيبة عند باب كل بيت وهو ينادى صاحب البيت باسمه يدعوه للاستيقاظ من أجل السحور ووحدوا الدايم
سحور يا صايم

حكاية أم على من أكلات رمضان الشهيرة

القاهرة


جميعنا يتناول طبق الحلويات الشهير في مصر باسم أم علي ، و هو عبارة عن خبز بالسمن و اللبن و المكسرات و القشطة و يحبه كل المصريين بل و من يأتي لمصر لابد أن يتناول هذا الطبق اللذيذ من الحلوى فماقصة هذا الطبق المصري الأصيل و ما هي الأسطورة حوله ؟

يحكى أنه كان في عهد الدولة المملوكية ، و بعدما تنازلت الملكة شجرة الدر عن الحكم لزوجها الأمير المملوكي عز الدين أبيك ، و كان الامير زوجا لإمرأة مصرية تعيش في مدينة مصرية يقال أنها المنصورة ، قد علمت الزوجة السيدة أم المنصور وهى «أم على» عن ظلم الزوجة الاولى  اَي شجرة الدر و قتلها لزوجها الأمير عز الدين أيبك أول سلاطين المماليك الذى تزوج السلطانة شجر الدر بعد موت زوجها الملك الصالح نجم الدين أيوب والتى تزوجته بسبب رفض مماليك الشام أن تتولى حكمهم إمرأة وبعد تزوج عز الدين أيبك لأم على .
 و تذكر الأسطورة أو الحكاية أن شجر الدر علمت بزواج الامير أبيك عليها و تفضيله زوجته المصرية عليها فأشعلت الغيرة صدرها و قررت أن  تنتقم منه، فأرسلت من يقتله ، و بعدما علمت أم على الزوجة المصرية بما فعلت شجر الدر  فقامت  بتدبير مكيدة ضدها وقتلتها هى وحاشيتها بالقباقيب ثم نصّب ابنها علي بن عز الدين أيبك سلطانا على مصر وقد احتفلت أم على بالمناسبة وظلت تقدم لمدة شهر طبق من السكر واللبن والعيش للناس .

ومن هنا أطلق على الطبق أم على وبهذا الحفل الدموى الانتقامى دخل هذا الطبق الشهير إلى المطبخ المصرى ومنه إلى العربى بشكل عام وهذه الحلوى المصرية تقدم ساخنة وهى مزيج من الحليب ورقائق الخبز مع المكسرات تقدم بالصينية وفى غرب العراق تسمى بالخميعة ويفضل إضافة الزبدة أو الدهن الحيوانى لجعلها تكتسب دسما أما في السودان فتمسى بـفتة لبن واشتهرت فى السعودية وتقدم فى الحفلات الكبيرة كحفلات الزواج والبوفيهات المفتوحةأعلى النموذج

 

المسحراتى عبر التاريخ

القاهرة ؛

رمضان شهر الصوم و أيضا شهر البهجة ، و كان في القديم يصعب على الناس القيام السحور و يغلب عليهم النوم فيصبحوا صائمين دون ان يتناولوا طعام السحور ، و من هنا تولدت و تعددت وسائل وأساليب تنبيه الصائمين وإيقاظهم للسحور منذ عهد الرسالة والى الآن  ....

 كيف كان المسحراتي في عصر الرسول 

ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  كانوا يعرفون وقت السحور بأذان بلال  ويعرفون المنع بأذان ابن أم مكتوم  فقد كان هناك أذانان للفجر أحدهما يقوم به بلال وهو قبيل الوقت الحقيقى للفجروالثانى يقوم به عبد الله بن أم مكتوم وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن آذان بلال ليس موعدا للإمساك عن الطعام والشراب لبدء الصيام وإنما هو أذن للمسلمين في تناول طعام السحور حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم .
فجاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم؛
" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " وروى أحمد "

لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم وينبه نائمكم " ، فقد كان أذان بلال بمنزلة الإعلام بالتسحير في شهر رمضان وما كان الناس في المدينة يحتاجون إلى أكثر من ذلك للتنبيه على السحور .

ويشير الدكتور على أحمد أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة بأنه على مر العصور ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد الولايات بدأت تظهر وسائل أخرى للسحور وبدأ المسلمون يتفننون فى وسائله وأساليبه حتى ظهرت وظيفة المسحراتى فى الدولة الإسلامية فى العصر العباسى ويعتبر والى مصر عتبة بن إسحاق أول من طاف شوارع القاهرة ليلا فى رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام السحور عام 238هـ /853م وكان يتحمل مشقة السير من مدينة العسكر إلى الفسطاط مناديا الناس " عباد الله تسحروا فإن فى السحور بركة "

المسحراتي في العصر العباسي 

وقد عرف العصر العباسي التغني بشعر " القوما " للتسحر  وهو شعر شعبى له وزنان مختلفان  الأول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متوازية فى الوزن والقافية والرابع أطول منها وزنا وهو مهمل بغير قافية  وغلب عليه اسم القوما من قول بعض المغنيين لبعض " نياما قوما .. قوما للسحور أو قوما لتسحر قوما " 

واخترع هذا الشعر بغدادي يدعى أبو نقطة للخليفة الناصر لدين الله العباسي وأعجب الخليفة به وطرب لاستماعه وكافأ أبا نقطة بإجراء عطاءاً سنوية عليه  وعندما مات أبو نقطة خلفه ولده الصغير وكان حاذقا لنظم  القوما فأراد أن يعلم الخليفة بموت أبيه ليأخذ وظيفته فلم يتيسر له ذلك فانتظر حتى جاء رمضان ووقف فى أول ليلة منه مع أتباع والده قرب قصر الخليفة وغنى القوما بصوت رقيق رخيم فاهتز له الخليفة وانتشى وحين هم بالانصراف انطلق ابن أبي نقطة ينشد يا سيد السادات لك فى الكرم عادات أنا ابن أبي نقطة تعيش أبي قد مات فأعجب الخليفة بسلامة ذوقه ولطف إشارته وحسن بيانه مع إيجازه فأحضره وخلع عليه ورتب له من الأجر ضعف ما كان يأخذ أبوه

وكان المسحراتى فى العصر العباسى يحمل طبلة صغيرة يطبل عليها مستخدمًا قطعة من الجلد أو الخشب ومعه طفل أو طفلة صغيرة معها شمعة أو مصباح لتنير له طريقه وكانت النساء تترك له على باب منازلهن قطعة نقود معدنية ملفوفة داخل ورقة ثم يشعلن أحد أطرافها ويلقين بها إلى المسحراتى الذي يستدل على مكان وجودها من ضوء النار فيدعى لأصحاب البيت ويقرأ الفاتحة

وفي نهاية الشهر الكريم كان يلف على البيوت التى كانت تعتمد عليه فى السحور ليأخذ أجرته وكان من المعتاد أن ينشد المسحراتى شعرًا يسمى بال" قوما" نسبة الى قيام الليل لتناول السحور وكان مشهورًا إنذاك ومثال لذلك الشعر

  • لا زال سعدك جديد.. دائم وجدك سعيد
    ولا برحت مهنا..  بكل صوم وعيد
    لا زال ظلك مديـد..  دائم وبأسك شـديد
    ولا عدمنا سحورك..  في صوم وفطر وعيد

الكنافة والقطايف

حظيت الكنافة والقطايف بمكانة مهمة فى التراث المصرى والشعبى ، وكانت – ولا تزال – من عناصر فولكلور الطعام فى مائدة شهر رمضان ، وقد بدأت الكنافة طعاماً للخلفاء ، إذ تُشير الروايات إلى أن أول من قُدم له الكنافة هو معاوية بن أبى سفيان زمن ولايته للشام، كطعام للسحور لتدرأ عنه الجوع الذى كان يحس به .

واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون ، ومن لا يأكلها فى الأيام العادية ، لابد أن تتاح له – على نحو أو آخر – فرصة تناولها خلال رمضان ، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بالطعام فى شهر رمضان فى العصور الأيوبي والمملوكي والعثماني والحديث. باعتبارها طعاماً لكل غنى وفقير مما أكسبها طابعها الشعبي .

والكنافة متفق أن أصلها كان أيام الفاطميين ولكن بدايتها فى العصر الأموى حيث يذكر أن الخليفه الأموى معاوية ابن سفيان كان يحب أكلها فى السحور وأصبحت طعام الأغنياء والفقراء ولقد تغنى بها شعراء بني أمية فى قصائدهم ويقال أن ابن الرومي كان معروفا بعشقه للكنافة والقطايف وتغنى بهم فى شعره

وهناك حكاية أخرى تقول ان الكنافة ترجع للأحباب قيقال أن أحد غضبت عليه زوجته وغادرت منزلها متجهه إلى بيت أهلها وظل الخصام ممتدا حتى شهر رمضان وحاول الكثير الإصلاح بينهم ولكنهم فشلوا ولكن عند إقبال الشهر الكريم تذكر الزوج حب كنافة زوجته وتذكرت الزوجة أنه يحب كنافتها فبعثت بصينية كنافة إلى منزله فما كان من الزوج إلا أن اخذ الصينية وذهب إلى بيت أهلها ليفطرا بها هما الاثنين وعندما دخل عليها فرحت الزوجة كثيرا ورجعا معا إلى منزلهما بعد الإفطار فاستطاعت الكنافة أن تصنع ما لم يصنعه احد والقطايف  لم يرد أصل تاريخى لبداية ظهورها ويقال أيضاَ أنها كانت من أيام الفاطميين شأنها فى ذلك شأن الكنافة

ليلة الرؤية فى العصر الإسلامى

شهر رمضان يمثل قيمة كبرى فى العالم الإسلامى على مدى التاريخ وارتبط بمفردات دينية تراثية محفورة فى ذاكرة العالم الإسلامى تبدأ بليلة الرؤية وقد تم احتفال ليلة رؤية الهلال فى عام 920هـ/1514م أيام السلطان الأشرف قانصوه الغورى بحضور القضاة الأربعة بالمدرسة المنصورية وحضر الزيني بركات بن موسى المحتسب فلما ثبتت رؤية الهلال وانفض المجلس ركب المحتسب ومشى أمامه السقاءون بالقرّب الجلدية وأوقدوا الشموع على الدكاكين وعلقوا المواقد والقناديل على طول الطريق إلى بيت الزيني بركات وذلك طبقًا لدراسة أثرية للدكتور على أحمد أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة

وفي مستهل الشهر جلس السلطان في ميدان القلعة وتقدم إليه الخليفة والقضاة الأربعة بالتهنئة ثم استعرض كميات الدقيق والخبز والسكر والغنم والبقر المخصصة لصدقات رمضان الذى عرضها عليه المحتسب بعد استعرضها فى أنحاء القاهرة تتقدمها الموسيقى.

يشير الدكتور على أحمد لاحتفال المماليك بشهر رمضان احتفالا كبيرا يتفق ومكانته الدينية عند المسلمين وقد شهد الرحالة ابن بطوطة الاحتفال بهذه المناسبة فى مدينة أبيار بالقرب من المحلة الكبرى وهو شكل متكرر فى جميع أنحاء البلاد ووصف هذا الاحتفال وصفا دقيقا فقال " وعادتهم أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضى ويقف على الباب نقيب المتعممين وهو ذو شارة وهيئة حسنة فإذا أتى أحد الفقهاء أو أحد الوجوه تلقاه ذلك النقيب ومشى بين يديه قائلا باسم الله سيدنا فلان الدين فيسمع القاضى ومن معه فيقف القاضى ومن معه فيقومون له ويجلسه فى مكان يليق به فإذا تكاملوا هناك ركبوا جميعا وتبعهم جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والصبيان وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة وهو مرتقب الهلال عندهم وقد فرش ذلك الموضع بالبسط والفرش فينزل القاضى ومن تبعه ثم يعودون إلى بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس وقد يوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع ويصل الناس مع القاضى إلى داره ثم ينصرفون هكذا كان فعلهم فى كل سنة " وذكر إبن الحاج فى المدخل أن من عادة الناس أن يعلقوا الفوانيس التي جعلوها علما على جواز الأكل والشرب وغيرها ما دامت معلقة موقودة

وفى العصر العثمانى فى التاسع والعشرين من شعبان كان القضاة الأربعة يجتمعون وبعض الفقهاء والمحتسب بالمدرسة المنصورية بمنطقة  "بين القصرين" ثم يركبون جميعاً يتبعهم أرباب الحرف وبعض دراويش الصوفية إلى موضع مرتفع بجبل المقطم حيث يترقبون الهلال فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعل والقناديل إلى المدرسة المنصورية ويعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان ويعود إلى بيته في موكب حافل يحيط به أرباب الطرق والحرف بين أنواع المشاعل في ليلة مشهودة وفي صباح أول أيام رمضان يصعد المحتسب والقضاة الأربعة إلى القلعة لتهنئة "الباشا" الوالى فيخلع عليهم "قفاطين"

أقدم إنسان على الأرض عاش منذ مليون ونصف عام

التاريخ هو كل ما يخلفه الكائن الحى من معلومات عنه فإذا كانت هذه المخلفات خاصة بالإنسان فيسمى تاريخ البشرأو تاريخ البشرية وإذا كان متصل بإنتاج الإنسان فيسمى علم الآثار وتختلف أنواع التواريخ من تاريخ بشرى أو تاريخ لحيونات أو تاريخ الأرض أو تاريخ النبات وخلافه وتركزت العديد من العلوم المتصلة بالإنسان علي ثلاثة علوم علم الجيولوجيا وهو علم طبقات الأرض الذى يرجع إلى 4000 مليون إلى 2 مليون عام وعلم الأنثربولوجيا وهو علم دراسة الإنسانيات من 2 مليون عام إلى 700 ألف عام وعلم الأركيولوجيا وهو علم دراسة إنتاج الإنسان القديم من 700 ألف عام وحتى الآن

ومن هذا المنطلق كانت دراسة الأثرى المصرى الدكتور خالد سعد مدير عام إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة الآثار تحت عنوان " أدوات إنسان ما قبل التاريخ "

أقدم إنسان على الأرض

يشير الدكتور خالد سعد إلى أن النظريات العلمية الحديثة تؤكد أنه لا صلة بين الإنسان والقردة بكل أنواعها كما جاء فى نظرية داروين سواء فى السلوك أو الهيكل العظمى فالهياكل العظمية لجمجمة البشر تأكد أنها تختلف تماماً عن مثيلاتها للقرود وأعتمدت هذه الدراسات علي كم هائل من الأبحاث العلمية لعقد المقارنات بين الهياكل العظمية لكل من القرود والغوريلا وأشباه الإنسان والأورنجوتال والهياكل التي تنتمي إلي الفصائل البشرية سواء منتصب القامة أو العاقل أو الأكثر عقلاً وفرقت الأبحاث العلمية الحديثة بين الإنسان وأشباه الإنسان وهو أحد فصائل الرئيسيات ويعرف بـالهومينينى  Hominini وهو لايندرج تحت فصائل البشر ولا تحت فصائل القردة ولكنه يدخل ضمن شعبة الرئيسيات.

 واعتبر العلماء أن أقدم إنسان على الأرض هو الإنسان المنتصب القامة ويُعتقد أنه إنسان ما قبل التاريخ الذي عاش منذ مليون ونصف إلى 300 ألف عام ويعتقد علماء علم الإنسان(الأنثروبولوجى) أن الإنسان المنتصب يشبه إنسان اليوم ولكن مخه كان أصغر وأسنانه أكبر وبلغ طول الإنسان المنتصب القامة 150سم وكان يسير معتدلاً وقد صنع الإنسان المنتصب بعض الأدوات الحجرية منها الفأس ويُحْتمل أن يكون هؤلاء الأشخاص القدامى من أوائل البشر الذين تحكّموا في استخدام النار، وقد ظهروا في إفريقيا وكانوا من أوائل الذين هاجروا من القارة وذهبوا إلى شمال آسيا وأوروبا

هياكل الإنسان الأول

   عثر يوجين دوبوا وهو طبيب هولندى على أول بقايا الإنسان المنتصب عام 1891 فى جاوة (إندونيسيا) وقد عثر أيضاً على بقايا أخرى لأفراد الإنسان المنتصب بالقرب من مدينة هايدلبرج بألمانيا وبالقرب من بكين بالصين وفى عام 1984 تم العثور على هيكلين شبه كاملين للإنسان المنتصب وقد تم اكتشاف أحدهما ببحيرة توركانا بكينيا بواسطة ريتشارد ليكى من كينيا وآلن ووكر من بريطانيا

وقد تبين أن عمر العظام مليون وخمسمائة ألف عام وهى لأحد من أقدم أنواع الإنسان المنتصب القامة وقد خلت العـظام من الأسنان البالغة مما يدلّ على أن الشخص قد توفى وعمره حوالى 12 عام ويدل حجم عظمة الفخذ على أن طوله كان حوالى 168 سم ويعتبر هذا الهيكل الذى تنقصه بعض عظام الذراع والقدم أكثر الهياكل اكتمالاً من تلك التى تم العثور عليها لقدامى الأسلاف واكتشف الهيكل الآخر الذى عثر عليه عام 1984 بشمال شرق الصين ولكنه خلا من عظام الذراع والساق وعمره نحو 300 ألف عام وقد حققت هذه الاكتشافات للعلماء لأول مرة فرصة دراسة عظام صغار العمر من هذا النوع من الإنسان بالإضافة إلى دراسة عظام أخرى من جميع أجزاء الهيكل بدلاً من الاقتصار على الأسنان والجمجمة ويعتقد كثير من العلماء فى الغرب أن الإنسان المنتصب هو تطور لإنسان ماقبل التاريخ والذى يُعْرف بالإنسان الماهر وأنه هو السلف لنوعنا الذي يُسَمَّى بالإنسان العاقل وتوجد من فصيلة هذا الإنسان العديد من الهياكل العظمية المنتمية إلي الإنسان منتصب القامة منها ( الهيمو هابيلياس ) ( الإنسان الصانع )

كما عثر على هياكل الإنسان المنتصب القامة بشمال أفريقيا والصحراء الكبرى تعود أقدمها إلى مليون سنة وهو إنسان سيدي عبد الرحمن الثانى بالمغرب كشف عنها عام 1996 ويليه فى القدم إنسان تشاد واكتشفه الباحث الفرنسي إيف كوبنس 1961 فى التكوينات الرسوبية لصحراء جوارب بالمغرب كما عثر على نماذج أخرى من هذا الإنسان فى الدار البيضاء والرباط وسلا بالمغرب وباليكاو بالجزائر وقد أطلق عليه اسم محلى هو الأطلانثروب وهناك احتمالية العثور على بقايا أيضاً بمصر وتونس  وليبيا وموريتانيا بالتنقيبات العلمية لآثار ما قبل التاريخ وقد أكد العلماء توفر الأدوات الحجرية التي استعملها هذا الإنسان والتي تغطى كل شمال أفريقيا والصحراء  مما دفع الباحثين  إلى القول بأن إنسان الأطلانسروب عاش فى كل شمال أفريقيا والصحراء الغربية وليس فقط في المغرب والجزائر

الإنسان العاقل

تشير الدراسة إلى أن الإنسان العاقل  Homo  Sapiens)الهومو سابينس )  ظهر منذ حوالى  50000 عام ق.م. وهو الذي يعمر العالم اليوم  وإليه تنتمى   كل شعوب الأرض  ومع نهاية المرحلة الطويلة للعصر الحجرى القديم بأقسامه الثلاثة ونهاية الأدوار الجليدية فى أوروبا بدأ الجفاف في صحراء شمال أفريقيا وبدأت تنتشر بعض الموجات البشرية الجديدة جاء أغلبها من الصحراء الغربية واختلطت بالسكان الأصليين وامتزج فيهم وساهم معهم في تكوين التجمعات السكانية للمنطقة وعليه فالعنصر البشرى في شمال أفريقيا يكون قد التأم انطلاقاً من العناصر البشرية الأصلية التى عثر على بعض نماذج بقاياها في العديد من المواقع الأثرية بصحراء مصر الغربية إضافة إلى العناصر البشرية القادمة من صحراء شمال أفريقيا .

تلتها مرحلة الإنسان المنتج (الحضارى) (Homo culture) وهي ليست سلالة بشرية وإنما تطور واضح للإنسان العاقل إنتشرفى معظم بلاد العالم ومن أشهرها الصحراء الغربية وأسس تجمعات سكانية تاركا رسوما ونقوشاً صخريةً ومطوراً لأدوات الإنسان العاقل ومبدعا فى استحداث أنماط كثيرة جدا لأدوات الصيد والزينة والحلي وقد عثر فى مناطق متعددة من الصحراء الكبرى على مجموعات هامة من الرسوم والنقوش الصخرية التى تمثل مشاهد من الحياة اليومية لإنسان تلك المرحلة بجانب قطعان من الحيوانات المتنوعة  بعضها انقرض  وبعضها انتقل إلى مكان آخر والبعض الآخر لا يزال موجوداً.

وقد رسم هذا الإنسان الحيوانات المصاحبة لهذه الفترة الزمنية سواء كانت في محيط مناطق سكنه وإقامته أو أماكن رعيه كالكباش والماعز والأفيال والزراف والنعام أو حتى التى  استئنسها لاحقاً كالأبقار والأغنام وأنواع من الماشية البرية أو حتى كلاب الصيد


       

آثار الإنسان الأول بسيناء منذ ما قبل التاريخ

تتمثل آثار الإنسان السيناوى الأول فى وجود مبانى حجرية يطلق عليها أهل سيناء النواميس، وأثبتت الدراسات المختلفة أنها تعود لعصر البرونز المبكر، ويعتقد أنها آثار خاصة بسكان سيناء الأصليين فلقد كشف عالم الآثار البريطانى بالمر عام 1869م عن مجموعة من هذه النواميس قرب عين حضرة ( طريق كاترين – نويبع) وقرب نويبع عثر بها على رؤوس سهام ودبابيس نحاس، وكشف روزنبرج عام 1967م عن مجموعة أخرى قرب عين حضرة وهذه النواميس تشبه خلايا النحل متجمعة وشكلها دائرى يتراوح قطرها ما بين 2.5 إلى 4م وارتفاعها 3م ، مبنية من بلاطات مسطحة كبيرة من أحجار غير منحوتة ويرجّح بالمر أنها معسكرات محصنة لأقوام يعتمدوا على رعى الأغنام استخدموا المساحات المفتوحة بين هذه الدوائر للأغنام والقطيع

 

منبر الظاهر جقمق وجماليات الفن الإسلامى

يشير عالم الآثار الإسلامية أبو العلا خليل لجماليات منبر آية فى الجمال فى الآثار الإسلامية بمصر وهو منبر السلطان الظاهر جقمق بمدرسة السلطان برقوق بشارع المعزلدين الله وكان جقمق جاركسى الجنس حضر إلى مصر ضمن جملة من أطفال صغار صحبة تاجر العبيد الخواجه كزلك وتداول بالبيع والشراء إلى أن استقر فى خدمة السلطان الظاهر برقوق الذى إعتقه وجعله خاصكياً أى من خواصه ولما توفى الظاهر برقوق عام 801هـ وتولى إبنه الناصر فرج جعل جقمق ساقياً أى من يتولى سقى الشراب قبله خشية أن يكون مسموماً

ويتابع أبو العلا خليل بأن نجم جقمق أخذ فى الصعود فى سلطنة المؤيد شيخ ثم فى سلطنة الأشرف برسباى الذى جعله وصياً على ولده الصغير العزيز يوسف وبوفاة السلطان برسباى استقر الأمراء على خلع السلطان الصغير العزيز بن برسباى وتولية السلطان الظاهر جقمق عام 842هـ ووفاءاً لسيده الأول السلطان الظاهر برقوق أقام السلطان الظاهر جقمق هذا المنبر بمدرسته بشارع المعزلدين الله

ويتكون المنبر من قاعدة وريشتين جانبيتين زخرفتا بأشكال من الأطباق النجمية وصدر يحتوى على باب المقدم ويعلوه النص التأسيسى " أنشأ هذا المنبر المبارك السلطان الملك الظاهر محمد ابوسعيد جقمق عز نصره " ويؤدى سلم المنبر إلى جلسة الخطيب ويعلوها جوسق أى خوذة تشبه رؤوس المآذن المملوكية زخرفت بعناصر نباتية ذات أوراق مذهبة

ويوضح أبو العلا خليل أن السلطان الظاهر جقمق صاحب هذا المنبر توفى ليلة الثلاثاء ثالث من شهر صفر سنة 857هـ وقد زاد على الثمانين من عمره وقراء القرآن الكريم من حوله ودفن بتربة أخيه الأمير جاركس القاسمى المصارع بالقرب من دار الضيافة تجاه سور القلعة بشارع السيدة عائشة حاليًا وقد توفى ولم يبنى مدرسة ولا تربة لأنه كان يرى أن إصلاح مايشرف على الهدم أولى من بناء جديد

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.