د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

مكتبة دير سانت كاترين الثانية عالميًا بعد مكتبة الفاتيكان

تعدمكتبة دير سانت كاترين تعد الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها والمكتبة وحدة معمارية داخل الدير، لها أهمية كبيرة لدى الرهبان من الناحية الروحية والعلمية حيث يقضون معظم أوقاتهم فى قراءة الكتب الدينية والكهنوتية، وتقع فى الدور الثالث من بناء قديم جنوبى كنيسة التجلى وتضم المكتبة 4500 مخطوط، منها 600 مخطوط عربى عدا اللفائف المخطوطة باللغة العربية وعددها ألف لفافة ومن المخطوطات 2319 مخطوط يونانى، 284 مخطوط لاتينى، 86 مخطوط جورجيانى، بالإضافة إلى المخطوطات السوريانية، القبطية، الحبشية، السلافية  الأمهرية، الأرمينية، الإنجليزية، الفرنسية والبولندية.

وهى مخطوطات دينية، تاريخية، جغرافية وفلسفية، وأقدم هذه المخطوطات يعود إلى القرن الرابع الميلادى ، وبعض هذه المخطوطات كتبت فى سيناء وبعضها من فلسطين  وسوريا واليونان وإيطاليا، وبعضها يحمل أسماء الناسخين دون الإشارة إلى مكان مثل سليمان الشماس وجورج ونيكولاس فى القرن الثانى عشر والثالث عشر الميلادى  وبالمكتبة ألف وثيقة فى شكل لفائف تحمل تطور الخط العربى الديوانى بين القرنين الثانى عشر والتاسع عشر الميلادىين .

أقدم مخطوط بالمكتبة هى التوراة اليونانية المعروفة باسم كودكس سيناتيكوس codex Sinaiticus  وهى نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية  كتبها أسبيوس أسقف قيصرية عام 331م تنفيذًا لأمر الإمبراطور قسطنطين، ثم أهداها جستنيان إلى الدير عام 560م اكتشفها بدير سانت كاترين قسطنطين تشيندروف عند زيارته للدير اعوام 1844 ، 1853 ، 1859 وبعد الزيارة الأولى عام 1944 اخذ أوراق عديدة من المخطوط إلى جامعة ليبزج leipzig والجزء الأكبر من الوثيقة حصل عليه تشيندروف فى رحلته الأخيرة عام 1859 وهى التى قدمها إلى الإسكندر الثانى قيصر روسيا وحفظت بمدينة سان بطرسبورج St. Peters-burg بأمر القيصر الروسى وأعيد نسخها وارسلت نسخة لدير سانت كاترين ، وفى عام 1933 باعتها الحكومة الروسية للمتحف البريطانى بمبلغ مائة ألف جنيه استرلينى

واستعارها العالم الألمانى تشيندروف عام 1865 من أجل قيصر روسيا لغرض الدراسة وكتب صك كتابى للرهبان محفوظ بمتحف الدير بتعهده بعودة المخطوط ولم يوف بوعده وظلت فى مدينة بطرسبورج ولم تعد من وقتها، وفى عام 1933 اشتراها المتحف البريطانى بمبلغ مائة ألف جنيه استرلينى وقد تقدم الدكتور ريحان رسميًا بمذكرة علمية إلى المجلس الأعلى للآثار عام 2012 لعودة هذا المخطوط الهام من روسيا وألمانيا.

كما تضم المكتبة الإنجيل السريانى بالمكتبة المعروف باسم (بالمبسست) وهى نسخة خطية غير تامة من الإنجيل باللغة السريانية مكتوبة على رق غزال، قيل هى أقدم نسخة معروفة للإنجيل باللغة السريانية، ويظن أنها مترجمة عن أصل يونانى فى القرن الثانى الميلادى ، وقد تمت قراءات جديدة بتقنيات حديثة لمخطوط بالمبسست أعلن عنها الدكتور خالد العنانى وزير الآثار فى يوم 4 يوليو 2017 فى احتفالية كبرى بقاعة أحمد كمال بمقر وزارة الآثار بالزمالك وقد أعلن عن اكتشاف جديد خاص بمخطوط بالمبسست المحفوظ بمكتبة دير سانت كاترين يتمثل فى قراءة لنصوص جديدة ويعد مخطوط بالمبسست أقدم نسخة معروفة للإنجيل باللغة السريانية تعود لآواخر القرن الخامس أو بداية القرن السادس الميلاديين ويظن أنها مترجمة عن أصل يونانى فى القرن الثانى الميلادى ويجذب أنظار العالم لأهمية مكتبة دير سانت كاترين.

مصطلح بالمبسست يقصد به المخطوط الذى يتكون من طبقتين بالكتابة أو أكثر الأولى هى الكتابة التى تم محوها وهى الأقدم وعادة ما تكون باهتة ومن الصعب قراءتها حيث أن هذه الطبقة الممحاة من الممكن أن تقدم معلومات هامة عن تاريخ الدير أثناء العصور الوسطى وكذلك من الممكن أن تضم هذه الطبقة نصوص قديمة لم تتم دراستها والطبقة الثانية تنتمى كتابتها إلى تاريخ أحدث، وتاريخ المخطوط أن النص الأحدث يعود إلى القرن الثامن أو التاسع الميلاديين.

ومادة المخطوط من  الرق  وهو عبارة عن جلد الماعز أو الغزال وموضوع المخطوط عبارة عن أناجيل للاستخدام فى الكنيسة

المخطوط الثالث ذات الأهمية الكبرى بالمكتبة وهى العهدة النبوية وهو كتاب العهد الذى كُتب للدير فى عهد نبى الله محمد عليه الصلاة والسلام وكان الأصل محفوظًا فى الدير إلى أن دخل السلطان سليم الأول مصر سنة 1517م فأخذ الأصل وأعطاهم نسخ معتمدة منه مع ترجمتها بالتركية، وفى المكتبة الآن عدة نسخ منها بعضها على رق غزال وبعضها على  ورق متين وبعضها فى دفتر خاص، وهو العهد الذى يؤمّن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على أموالهم وأنفسهم وممتلكاتهم ، وقد تقدم الدكتور ريحان رسميًا بمذكرة علمية إلى المجلس الأعلى للآثار عام 2012  لعودة هذه العهدة من تركيا.

 

متحف دير سانت كاترين ورموز اليهودية والمسيحية والإسلام

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو 2020 وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء يمثل ربع الحكومة وهم الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار، الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، ، الدكتورة ياسمين صلاح الدين فؤاد عبد العزيز وزيرة البيئة،  الطيار محمد منار عنبة وزير الطيران المدني، اللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية ، الكاتب أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، اللواء أركان حرب إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الدكتور أسامة طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار وعن محافظة جنوب سيناء اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، المهندسة إيناس سمير نائب محافظ جنوب سيناء وقد رافق الوفد وقام بالشرح لمعالم متحف الدير الأستاذ خالد عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء

وقد ابتكرت إدارة دير سانت كاترين وبالتعاون مع منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية تجربة رائدة لإنشاء معارض ذاتية داخل أديرة بإحياء متحف قديم لعرض مقتنيات وأيقونات الدير الأثرية داخل قاعة تمثل عرض متحفى دائم داخل الدير حيث استغل رهبان دير سانت كاترين موقع تاريخى بأحد أبراج الدير بمنتصف الجدار الشمالى الشرقى وهو برج القديس جورج  ليكون معرضًا دائمًا لمقتنيات وأيقونات الدير يطلق عليه متحف الدير

برج القديس جورج الشهير بالدير سمى بذلك لوجود كنيسة القديس جورج بداخله ويضم البرج قاعة قديمة يطلق عليها باليونانية (سكيفو فيلاكيون) وهو المكان المخصص لحفظ الأغراض الدينية من أيقونات – أوانى مقدسة – ثياب مقدسة ومخطوطات الدير فهو بمثابة متحف الدير القديم وفى عام 2001 تم ترميم واجهة هذا المبنى وإعدادها كقاعة لعرض أيقونات الدير طبقًا لأساليب العرض العالمية وهى الآن معرض لأيقونات وذخائر الدير

ومن أهم مقتنيات المتحف هى مجموعة من أيقونات القرن السادس والسابع الميلادى التى تعتبر من أقدم الأيقونات بالدير وهى الأيقونات المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة ويتم ذلك بخلط الشمع فى درجة حرارة عالية بألوان نباتية وأيقونات من القرن السابع حتى التاسع الميلادى وتعتبر هذه المجموعة من الأعمال الفنية التى تمت فى معامل محلية للأديرة الشرقية فى مصر وفلسطين وسوريا وصنعت فى فترة الفتوحات الإسلامية وكان لهذه الأيقونات دور هام فى الإسهام بشكل قاطع فى تشكيل وصياغة الفن المسيحى للأجيال اللاحقة وأيقونات من القرن التاسع إلى الثانى عشر الميلادى وتوجد مجموعة من الأيقونات يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثانى عشر والخامس عشر الميلادىين، وتمثل شخصيات تاريخية كان لها اتصال مباشر بالدير وساهمت بدور فعّال فى مسيرته الروحانية من رهبان ورؤساء دير وبطاركة  وشخصيات لها موضع التقديس مثل نبى الله موسى  والقديسة كاترين ويوحنا الدرجى

ويضم المتحف مخطوطات منها اليونانى واللاتينى بالإضافة إلى المخطوطات السوريانية، القبطية، الأثيوبية، السلافية  الأمهرية، الأرمينية وأهمها مخطوط التوراة اليونانية المعروفة باسم كودكس سيناتيكوس codex Sinaiticus  وهى نسخة خطية غير تامة من التوراة اليونانية  كتبها أسبيوس أسقف قيصرية عام 331م تنفيذًا لأمر الإمبراطور قسطنطين، ثم أهداها الإمبراطور جستنيان إلى الدير عام 560م وقد جاء قنسطنطين تشيندروف إلى دير سانت كاترين وطلب أن يستعير هذا المخطوط السينائى من الدير لحساب إمبراطور روسيا على أن يعيدها وبالفعل استعارها بصك كتابى إلا إنه لم يعد منها شيئًا إلى الدير وفى عام 1933 اشتراها المتحف البريطانى ولا تزال معروضة به حتى يومنا هذا

وقد تقدم الدكتور عبد الرحيم ريحان إلى المجلس الأعلى للآثار عام 2012 بمذكرة علمية وافية بشأن طلب استعادة المخطوط من المعهد البريطانى وجامعة ليبزج

ومن مقتنيات المتحف الإنجيل السريانى المعروف باسم (بالمبسست) وهى نسخة خطية غير تامة من الإنجيل باللغة السريانية مكتوبة على رق غزال، قيل هى أقدم نسخة معروفة للإنجيل باللغة السريانية، ويظن أنها مترجمة عن أصل يونانى فى القرن الثانى الميلادى كما يضم صورة من العهدة النبوية بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عام 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها إلى التركية وقد تقدم الدكتور عبد الرحيم ريحان بمذكرة علمية وافية إلى المجلس الأعلى للآثار منذ عام 2012 مطالبًا بعودة العهدة النبوية من تركيا والأسانيد القانونية التى تؤكد أحقية مصر فى ذلك

كما يضم المتحف مجموعة من التحف الفنية والأزياء المطرانية التي كانت تستخدم في أعمال القدّاس مثل عصا المطران، وبطرشيل الكاهن، وقلنسوة من الحرير المطرز وترجع تلك الأزياء إلى القرون من السادس عشر إلى الثامن عشر الميلادى كما يضم تابوت رخامى متقن صنع فى ورشة بالقدس فى منتصف القرن الـ12 ميلادية، واستمر حتى نهاية القرن الـ18 كان لحفظ رفات القديسة كاترين

الأستاذ خالد محمد عبد الفتاح عليان مدير عام مناطق أثار جنوب سيناء من جيل الرواد الذين عملوا بسيناء منذ عام 1986 شخصية كاسل الحضارة والتراث

  • الاشتراك مع لجنة مراجعة المواقع الأثرية بسانت كاترين وفيران
  • الاشراف على حفائر تل المروه بسانت كاترين على نفقة محافظة جنوب سيناء نظرا لتعدي مجلس مدينة سانت كاترين على المنطقة الأثرية
  • الاشتراك في العديد من المعاينات في مواقع جنوب سيناء من أجل تسجيلها سواء بالضم اوالاخضاع
  • ‏الحصول على عدد ٢ شقة في مدينتي سانت كاترين ودهب طبقا لمشروع تنمية سيناء
  • الاشتراك مع إدارة الوجه البحري وسيناء وشمال سيناء لتحديد متطلبات مشروع تنمية سيناء
  • الاشتراك والإشراف على مشروع تطوير وادي الدير منذ عام ١٩١٧ وحتي تاريخه بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية ومحافظة جنوب سيناء والعديد من الجهات الامنية ووزارة البيئة والصحة والري الخ
  • بمدينة سانت كاترين
  • ‏استلام مقر البعثه اليابانية وكذا مواقع الحفائر آلتي كانت تعمل بها ومع وضع تصور للاستغلال الآمثل لمقر البعثة اليابانية وإعداده كمقر ومركز لإحياء الآثار والنقوش وتدريب الاثاريين على أعمال المسح والحفر الاثري الخ
  • الاشراف على أعمال البعثة المصرية الايطالية برئاسة الدكتور روبرتو ناردي في عام ٢٠١٨ ضمن أعمال ترميم لوحه الفسيفساء بكنيسة التجلي بدير سانت كاترين
  • الاشراف على أعمال ترميم وتطوير الجناح الغربي من مكتبه دير سانت كاترين منذ عام ٢٠١٨
  • المساهمه في الإشراف على العديد من مشروعات الترميم التي صدرت لها قرارات لجنة دائمة للآثار الاسلامية والقبطية وأعمال ترميم الجامع الفاطمي والجناح المستعرض النارتكس وعدد من الكنائس الصغيرة داخل الدير مثل كنيسه اسطفانوس ويوحنا المعمدان الخ والغرفه التي تقع بجوار المدخل الرئيسي لدير سانت كاترين وأعمال الصرف الصحي وحركه المياه والاطفاء الخ
  • المساهمه في العديد من مؤتمرات ملتقى الأديان بسانت كاترين منذ عام ٢٠١٧ وحتي تاريخه
  • الاشتراك مع إدارة الهندسة الالكترونية بقطاع المشروعات لإعداد دراسة وافية عن أعمال تركيب كاميرات المراقبة والانذار والبوابات الالكترونية بدير سانت كاترين منذ عام ٢٠١٧ وحتى تاريخه
  • الاشتراك في مؤتمر لوضع قلعة صلاح الدين الايوبي بجزيرة فرعون بطابا ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام ٢٠١٨ وشمل المؤتمر معالي وزير الآثار ومحافظ جنوب سيناء والعديد من الجهات المعنية وزارة السياحة والبيئة وجهات امنية مختلفة
  • القيام بمرافقه كبار الزوار لزيارات مناطق الاثار فى جنوب سيناء مثل زيارة معالى رئيس مجلس الوزراء المصرى والوفود المشاركة فى زيارة تاريخية لدير سانت كاترين والمنطقه المحيطة به فى شهر يوليوالجارى 2020م

رئيس الوزراء يشاهد أيقونات دير سانت كاترين بمتحف الدير

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعددًا من الوزراء يمثل ربع الحكومة لزيارة دير سانت كاترين

وصرح الأستاذ خالد عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء لكاسل الحضارة والتراث التى خصصت عددًا خاص لزيارة الوفد رفيع المستوى لدير سانت كاترين بأن الوفد قام بزيارة متحف الدير وأبدى إعجابه بأيقونات ومقتنيات المتحف ووعد بتذليل أى عوائق لخروج أيقونات الدير فى معارض خارجية

ويضم دير سانت كاترين أهم الأيقونات وأندرها فى العالم والتى تغطى فترة زمنية طويلة من القرن السادس حتى التاسع عشر الميلادى وأن الأيقونات من القرن السابع حتى التاسع عشر الميلادى رسمت فى العهد الإسلامى كما أن المسلمين لم يمنعوا جلب الأيقونات من خارج مصر إلى الدير والذى جلب إليه عددًا كبيرًا من الأيقونات كما توفرت لأيقونات الدير الحماية فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى القسطنطنية وأوروبا فى الفترة من 726 حتى 843م

وتتصنف الأيقونات من الناحية التاريخية والفنية وأقدمها أيقونات القرن السادس والسابع الميلادى  وهى الأيقونات المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة ويتم ذلك بخلط الشمع فى درجة حرارة عالية بألوان نباتية  ثم يعقب ذلك مباشرة نشرها فوق السطح الخشبى للأيقونة وكان الفنان يسجل أولاً تصميم الموضوع فوق سطح خشبى ثم يقوم بتسخين الشمع مع الألوان النباتية ثم يبدأ بفردها وهى ساخنة على السطح المعد من قبل باستخدام فرشة الألوان أو قلم النقش أو قطعة من الحديد المحماة فى النار  ثم يقوم بسحق الألوان وحكها تدريجيًا وذلك باستخدام أداة خاصة حتى يصبح لهذا المزيج خاصيته التى تجعله يتغلغل وينفذ فى أعماق مسام المادة ، وهكذا عندما تبرد الألوان تصبح ثابتة تمامًا ولا يمكن محوها

وقد استخدمت هذه الطريقة من القرن السادس حتى الثامن الميلادى  وهى ذات أصل مصرى حيث وجدت فى الأيقونات المبكرة بالفيوم وتعود للقرون من الثانى حتى الرابع الميلادى ثم تغير الأسلوب بعد ذلك وساد تكنيك التمبرا وهى الرسم بألوان ممزوجة بالغراء والتمبرا بدأت منذ القرن السادس الميلادى أيضا وسار الأسلوبان بخط متوازى ، ولكن أصبح الإقبال على التمبرا بشكل أكبر منذ القرن الثامن الميلادى حتى بداية القرن الخامس عشر حيث سادت رسوم الزيت

وأن بعض الأيقونات المبكرة كانت لها حافظة وذلك لسهولة نقلها ليسهل على حاملها الانتقال بها من مكان إلى آخر  وهذا يعنى أن هذه الأيقونات كانت للملكية الخاصة وليس لتعليقها بالكنائس ورغم ذلك كانت هناك أيقونات تعلق بالكنائس فى الحجرات الجانبية ثم تأخذ لتوضع بالكنيسة الرئيسية فى الاحتفالات الدينية وهناك أيقونات كانت تعلق على جدران الأروقة الجانبية بالكنيسة كما هو الحال فى كنيسة التجلى بدير سانت كاترين ، وكانت تثقب من منتصف الجزء العلوى ومن أمثلة هذه الأيقونات بدير القديسة كاترين ، أيقونة القديس يطرس وتنصيب السيدة العذراء بين القديسين والملائكة المسيح ضابط الكل، العذراء المتضرعة ، الصعود ، الفتية الثلاثة فى آتون  .

أمّا المجموعة الثانية فهى أيقونات من القرن السابع حتى التاسع الميلادى وتعتبر هذه المجموعة من الأعمال الفنية التى تمت فى معامل محلية للأديرة الشرقية فى مصر وفلسطين وسوريا وصنعت فى فترة الفتوحات الإسلامية وتتميز بالسمات الشعبية وهى تقليد محلى للكنيستين القبطية والسريانية وكان لهذه الأيقونات دور هام فى الإسهام بشكل قاطع فى تشكيل وصياغة الفن المسيحى للأجيال اللاحقة  وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونة الصلب .

وهناك أيقونات من القرن التاسع إلى الثانى عشر الميلادى التى تتميز بخاصيتين متميزتين تنفردان بها ، الأولى وهى الفترة التى تلت فترة محاربة الأيقونات وقد داوموا فيها على الرسم التقليدى الذى كان موجودا قبل عصر محاربة الأيقونات ، والخاصية الثانية تمثل التحول إلى المفهوم الكلاسيكى الذى يتميز بدقة فى الشكل ومن بين هذه الأيقونات عددًا كبيرًا أنتجته معامل بيزنطة وأمثلتها بدير سانت كاترين أيقونات لرؤساء الملائكة، المشاهد الإثنى عشر التى تمثل حياة السيد المسيح  سير بعض القديسين، وأيقونة القديس ميركيروس التى تعود للقرن التاسع الميلادى وهى تصور قتل القديس ميركيروس للإمبراطور جوليان المارق عن الدين

كما أن هناك نوع متميز من الأيقونات بدير سانت كاترين يطلق عليه أيقونات المينولوجيا وهى أيقونات التقويم الشهرى لخدمة الكنيسة وتعتبر من أهم وأعظم ما فى دير سانت كاترين حيث يصور فيها القديسون وهم يمثلون كل يوم على مدار السنة وقد نسقت اثنتا عشرة أيقونة كبيرة بدير سانت كاترين بحيث يبدو فى كل واحدة منها صور القديسين مكتملين على مدار كل شهر ويرجع مصدر هذه الصور التقويمية إلى الكتابات الموجودة فى المخطوطات بالدير التى كتبت فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر

وهناك أيقونات ارتبطت بالشخصيات السينائية أطلق عليها الأيقونات السينائية يوضح الدكتور ريحان أن تاريخها يرجع إلى الفترة ما بين القرن الثانى عشر والخامس عشر الميلادى وتمثل شخصيات تاريخية كان لها اتصال مباشر بالدير وساهمت بدور فعّال فى مسيرته الروحانية من رهبان - رؤساء دير- بطاركة - شخصيات لها موضع التقديس مثل نبى الله موسى – سانت  كاترين- يوحنا الدرجى ويحتمل رسمها داخل الدير لكى تسجل مختلف المواقف الهامة فى تاريخ حياة الرهبنة  وتعتبر هذه الأيقونات مصدر هام من مصادر التاريخ والفن ومن أمثلتها أيقونة القديسة فلاهرنيوتيسا من القرن الرابع عشر  

والمجموعة الأخيرة من الأيقونات هى  أيقونات كريتية بعد العصر البيزنطى والتى تؤكد وجود اتصال مباشر بين الدير وأهالى كريت باليونان خاصةأشهر الرسامين من الذين ينتمون إلى المدرسة الكريتية الذين قاموا برسم الأيقونات التى تمثل أيقونات ما بعد العصر البيزنطى وهم ميخائيل الدمشقى –جورجى كلونتزاس – عمانوئيل لمباردو- فيكتور الكريتى – أنجيلو الكريتى وغيرهم

حجرة الجماجم وحكاية كنيسة الموتى بدير سانت كاترين

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو 2020 وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء يمثل ربع الحكومة وهم الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار، الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، ، الدكتورة ياسمين صلاح الدين فؤاد عبد العزيز وزيرة البيئة،  الطيار محمد منار عنبة وزير الطيران المدني، اللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية ، الكاتب أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، اللواء أركان حرب إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الدكتور أسامة طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار وعن محافظة جنوب سيناء اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، المهندسة إيناس سمير نائب محافظ جنوب سيناء وقد قام بالشرح داخل حجرة الجماجم السيد تونى كازامياس مستشار مطران دير سانت كاترين

ونوضح أن هناك مقبرة للرهبان بدير سانت كاترين يطلق عليها اسم الطافوس (ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم فى وسط حديقة الدير ويدفن الرهبان موتاهم فى هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها فى معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذى يسمى الآن معرض الجماجم.

ويضم معرض الجماجم غرفة صغيرة فيها رفات الموتى من الزُوّار الروس وأهل الطور والمعرض عبارة عن قبو متسع تعلوه كنيسة فى جزء منه، ورصت الجماجم بعضها فوق بعض، وفى الجزء الآخر باقى العظام والهياكل العظمية للرهبان معروضة كاملة من الرأس إلى القدم.

أمّا هياكل المطارنة فقد وضع كل هيكل فى صندوق خاص أو فى عين فى الحائط ومنها رفات المطران حنانيا المتوفى 1668م  والمطران أثناسيوس والمطران كالستراتس 1885م، وعند باب هذه القاعة يسارًا هيكل رجل مسن قد أجلسوه على كرسى وألبسوه ثيابًا رثة وجعلوا فى يده سبحة حتى تخاله حيًا حارسًا للباب، قيل أنه هيكل القديس اسطفانوس أول بواب للدير فى أيام يوحنا اقليمقوس ، وهناك يوم عند الرهبان يسمى يوم الأموات، وكذلك فى أيام السبت الخاصة بالصيام الكبير يقوم قسيس بأداء القداس فى بيت الجماجم .

رئيس الوزراء يلقى كلمة من أمام تعانق مئذنة الجامع الفاطمى مع برج كنيسة التجلى بدير سانت كاترين

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء يمثل ربع الحكومة إلى دير سانت كاترين وفى نهاية الزيارة ألقى كلمة من أمام تعانق الأديان بالوادى المقدس

ونؤكد أن تعانق برج كنيسة التجلى مع مئذنة الجامع الفاطمى فوق البقعة المقدسة الذى ناجى عندها نبى الله موسى هى قيمة عالمية استثنائية وتفرد لمصر، والبرج هو برج الناقوس الذى شيده راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م ويشمل تسعة أجراس معدنية مهداه من الكنيسة الروسية عام 1817م، وجرس خشبى قديم يستخدم يوميًا، أما الأجراس المعدنية فتستخدم فى الأعياد وهو البرج الخاص بكنيسة التجلى الذى بناها الإمبراطور جستنيان فى القرن الثالث الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة  وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير سانت كاترين

أما  المئذنة فهى مئذنة الجامع الفاطمى الذى شيده داخل الدير الأمير أبو المنصور أنوشتكين الآمرى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م ناتج العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين والتى بلغت أوجها فى العصر الفاطمى من خلال منشورات الأمان العديدة بحماية الرهبان وأملاكهم ومصالحهم ليصلى فيه البدو الذين يقومون على خدمة الدير من قبيلة الجبالية وكذلك المسلمون الذين يسكنون فى ضواحى الدير ويقومون على خدمة الدير من نقل المؤن الخاصة بالدير من ميناء السويس وميناء الطور وكذلك حماية الرهبان وكذلك ليصلى فيه الحجاج المسلمون أثناء زيارتهم الدير مع إخوانهم المسلمين فى طريقهم إلى مكة المكرمة للتبرك بالأماكن المقدسة عند جبل المناجاة فكان وقد ترك الحجاج المسلمون كتابات فى تجويف محراب المسجد

وتقع المئذنة بالركن الشمالى الشرقى من الجامع  مدخلها فى الضلع الغربى من الدورة الأولى ولها درج خشبى من الداخل، ارتفاعها 12م تتكون من دورتين، الأولى 3.50م طولًا، 3م عرضًا تنتهى بشرفة تبرز 50سم عن سمت الحائط الذى يبلغ سمكه  75 سم  والثانية مربعة طول الضلع فيها 2.55م، وسمك الحائط 45سم، تغطيها قبة ، وتنتمى هذه المئذنة للمآذن ذات الطوابق المربعة المسقط التى عرفت فى العصر الفاطمى ولكنها هنا بشكل أكثر بساطة،  وتعتبر أقدم مئذنة باقية من العصر الفاطمى بعد مئذنتا جامع الحاكم.

كان هناك طريق برى للحج الإسلامى عبر وسط سيناء إلى مكة المكرمة، استمر حتى عام 1885م، وتحول بعدها إلى الطريق البحرى، وكان هناك طريق للحج المسيحي عبر سيناء منذ القرن الرابع الميلادى، وكان يأتى الحجاج من أوروبا عن طريق الإسكندرية ثم نهر النيل ومنه بريًا إلى السويس وفى السويس كان يركب الحاج المسلم مع الحاج المسيحى على نفس الباخرة منذ عام 1885م، ليتوجها سويًا إلى ميناء الطور الإسلامى ليزورا الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية مؤكدًا أن الحجاج المسيحيين تركوا نقوشهم التذكارية على جبل الناقوس بطور سيناء وفى كنائس دير سانت كاترين والحجاج المسلمون تركوا نقوشهم بالجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين

بعد ذلك يتوجه الحجاج المسلمون والمسيحيون سويًا  إلى منطقة الوادى المقدس طوى عبر وادى حبران، وهو الوادى الذي عبره نبى الله موسى ليتلقى ألواح الشريعة، وفى الوادى المقدس طوى يصعد الحجاج إلى قمة جبل موسى حيث الكنيسة والجامع، ويعودان إلى دير سانت كاترين ليصلى المسيحيون فى كنيسة التجلى، والمسلمون فى الجامع الفاطمى منذ عهد الآمر بأحكام الله الفاطمى 500هـ 1106م، موضحًا أن المسلميين نقشوا كذلك ذكرياتهم على محراب الجامع وبعدها يستكمل المسيحيون طريقهم للحج إلى القدس ويعود المسلمون إلى ميناء الطور لاستكمال طريقهم إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة.

رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق يتوضأون من بئر موسى داخل دير سانت كاترين

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعددًا من الوزراء يمثل ربع الحكومة لزيارة دير سانت كاترين

وصرح الأستاذ خالد عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء لكاسل الحضارة والتراث بأن الوفد رفيع المستوى لدير سانت كاترين قام بزيارة بئر موسى واستمعوا لشرحه لمعالم الوادى المقدس ثم توضأوا من بئر موسى وصلوا بالوادى المقدس

ويضم دير سانت كاترين عدة آبار داخل أسواره ومنها البئر الذى يطلق عليها بئر موسى التى تقع شمال كنيسة التجلى وهى بئر قديمة مطوية بالحجر، قيل هى أقدم من الدير وأنها البئر الذى سقى منها نبى الله موسى أغنام بنات الرجل الصالح شعيب المذكور فى التوراة باسم يثرون ، ولم يذكر اسمه فى القرآن الكريم بل ذكرت المنطقة وهى أرض مدين وبجوار البئر حجر يقال هو الذى رفعه نبى الله موسى، وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة  وهى بئر عميقة مطوية بالحجر، قيل أيضا أنها أقدم من الدير، وبئر اسطفانوس جنوب غرب كنيسة التجلى وجنوب كنيسة اسطفانوس وماؤها عذب فهى التى يشرب منها الرهبان، وفى تقاليدهم هى البئر التى حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو،  كما يوجد ثلاثة آبار وثلاثة عيون بالحديقة خارج أسوار الدير

وعن طبيعة البئر الموجود داخل الدير فهو بئر مبارك لوجوده فى هذه البقعة الطاهرة ولكنه ليس البئر الذى سقى عنده نبى الله موسى أغنام بنات العبد الصالح شعيب لأن بئر موسى الحقيقى لسقى الدواب بنص القرآن "يسقون" ولا يشربون أى يسقون الدواب }وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ{ وأن البئر الموجود داخل دير سانت كاترين حاليا ويطلق عليه بئر موسى هى تسمية خاطئة لأن مياهه عذبة وصالحة للآدميين، أما بئر نبى الله موسى فهو صالح للحيوانات فقط وهناك آبار كثيرة فى سيناء حتى الآن منها آبار صالحة للآدميين وآبار للحيوانات فقط تستسيغها الحيوانات وهى غير ضارة.

وقد زار أحد الرحالة سيناء عام 1837 وشاهد بمنطقة شرم البير بشرم الشيخ آبارًا محمية بمظلات خفيفة وبها مياه غير صالحة للشرب ولكن الجمال تأتى لتشرب منها ووجد فتاة آتية لترعى غنمها فاستحضر قصة نبى الله موسى وبئر مدين وربط بين الماضى والحاضر وأورد ما ذكرته التوراة عن هذه القصة بعد أن رأى أن هذه المنطقة مرعى خصب وتوجد به آبار كافية لسقى الأغنام وآبار للمياه العذبة أيضًا

ونوضح أن منطقة مدين الذى رأى بها نبى الله موسى بنات العبد الصالح شعيب عند البئر تقع ما بين شرم الشيخ ودهب وحين قام الدكتور ريحان بأعمال حفائر فى دهب عام 1989 بمنطقة يطلق عليها تل المشربة بمدينة دهب سأل أهل المنطقة عن سبب هذه التسمية قالوا له أن الجمال كانت تأتى عند هذه المنطقة وتشرب من مياه قرب خليج العقبة المالح واكتشفوا وجود آبار مياه صالحة لشرب الدواب قرب شاطئ البحر ومن هنا بدأ يفكر ويبحث فى ماهية وجود مدين نبى الله موسى ما بين شرم الشيخ ودهب

وأن نبى الله موسى حين وصوله إلى مدين تحدث مع بنات العبد الصالح شعيب كما فى الآية الكريمة فى سورة القصص }وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا  قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ{  ومعنى هذا أنهم كانوا يتحدثون بلغة يفهمها ويعرفها نبى الله موسى والذى كان يعرف لغة أهله وبيئته، ويعرف المصرية القديمة الذى يتحدث بها كل أهل مصر لأنه تربى فى بلاط فرعون، ولأن نبى الله موسى لم يكن يعرف أهل مدين قبل ذلك وقد تعرف عليهم حين قابل بنات العبد الصالح شعيب، وبالتالى فهم ليسوا من العبرانيين، وهم بذلك فى منطقة داخل حدود دولة مصر القديمة يتحدثون بلغتها لكنها بعيدة عن السلطة المركزية والأنشطة الرئيسية للدولة، وبالتالى فقد تيسّر استضافتهم  لنبى الله موسى مدة العشر سنوات الذى قضاها هناك.

ونوضح أن المنطقة بين شرم الشيخ ودهب كانت بعيدة تمامًا عن سيطرة المصريين القدماء ولم تكتشف بها أى آثار مصرية قديمة ، وأن الآثار المصرية القديمة بجنوب سيناء تركزت فى طريق التعدين القديم من القلزم (السويس) حتى معبد سرابيت الخادم والمنطقة حوله، أمَا الشام وفلسطين فكانت مغرمًا لحملات المصريين القدماء المستمرة وكانوا يحتلون هذه البلاد من وقت لآخر، وهناك آثار مصرية قديمة مكتشفة فى منطقة تمنة بالنقب بفلسطين، ولو ذهب نبى الله موسى إلى هذه المنطقة التى حددها المفسرون لموقع مدين بالشام فإنه سيكون غير آمن على نفسه وأهله وقد عاش فيها مدة ليست بالقليلة ما بين ثمان إلى عشر سنوات، كما أن موقع مدين يجب أن يكون قريبًا وفى نفس اتجاه موقع شجرة العليقة المقدسةإلى مصر الموجودة حاليًا داخل دير سانت كاترين لأنه عاد إلى مصر بعد قضاء المدة بمدين متجهًا من الجنوب إلى الشمال الغربى ليدخل بعدها وادى النيل عن طريق الصحراء الشرقية

كاسل الحضارة تنفرد بحوار خاص مع مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء

الأستاذ خالد قدم نفسك فى سطرين؟

خالد عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء أعمل بسيناء منذ عام 1986 عملت بكل المواقع بها شمال سيناء وطابا وطور سيناء وشغلت مركز مدير عام منطقة آثار سانت كاترين  والآن مدير عام آثار جنوب سيناء

لقد خصصت مجلة كاسل الحضارة والتراث الدولية هذا العدد لدير سانت كاترين بمناسبة زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء ووزراء يمثلون ربع الحكومة حدثنا عن معالم الزيارة وخط السير؟

الموقع الأول للزيارة هى كنيسة التجلى حيث قام بالشرح الأب ميخائيل السينائى وكيل دير سانت كاترين وحافظ أمانات الدير مع ترجمة من اليونانية إلى العربية من السيد تونى كازامياس مستشار مطران دير سانت كاترين وتم إحضار الصندوقين المحفوظ بهما رفات القديسة كاترين من هيكل الكنيسة فى احتفالية ليتبارك بها الضيوف الكرام وقمت بالتعريف بالرفات أثناء فترة إحضارها من الهيكل والتى تتضمن اليد اليسرى للقديسة والجمجمة ثم قام الأب ميخائيل السينائى بمنح خاتم عليه شعار القديسة كاترين لكافة الضيوف

لقد شاهد الوفد معالم هيكل الكنيسة وهى معالم خاصة وغير مفتوحة لكل الضيوف فما هى؟

شاهد الضيوف التابوتين داخل الهيكل وهما من إهداء الإمبراطورة كاترينا أحد قياصرة الروس على اعتبار أن روسيا منذ عام 1917 "الثورة البلشفية" كانت تدين بمذهب الروم الأرثوذكس وهو مذهب رهبان دير سانت كاترين ثم شرح لوحة الفسيفساء أقدم وأجمل فسيفساء فى العالم والتى تم ترميمها منذ عام 2005 بواسطة بعثة إيطالية برئاسة الدكتور روبرتو ناردى وافتتحها معالى وزير الآثار فى ذلك الوقت الدكتور خالد العنانى فى ديسمبر 2017 وتم شرح معالم الفسيفساء

 لأول مرة يصلى مسئول بالوادى المقدس داخل الدير حدثنا عن هذا؟

الوادى المقدس

فعلًا أول مرة فقد قام الوفد بالوضوء من بئر موسى والصلاة بالوادى المقدس وقام رهبان الدير بتوفير مصليات للجميع ثم تم شرح معالم الوادى المقدس وتأكيد أن شجرة العليقة الملتهبة داخل الدير هى الشجرة الحقيقية الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وامتلأت أرض الوادى المقدس بالمصليات

أعجب الضيوف بمتحف الدير فما هى أهم مقتنياته؟

يضم المتحف أيقونات ومقتنيات ومخطوطات الدير ومن المقتنيات الأوانى الخاصة بالطقوس الكنسية وتشمل كؤوس ومباخر وقلنسوة وغيرها وأيقونات الدير أقدمها تعود إلى القرن السادس الميلادى وهى الأيقونات  المسبوكة بالشمع أو المثبتة ألوانها بالحرارة  ومنها أيقونة السيد المسيح ضابط الكل "البانتوكراتور" ثم باقى الأيقونات التى يرجع تاريخها من القرن السادس إلى القرن التاسع عشر الميلادى ومنها أيقونة نبى الله موسى يخلع نعليه أمام العليقة المقدسة وأيقونة البشارة حيث يبشر الملاك جبرائيل "جبريل عليه السلام" السيدة مريم العذراء بميلاد السيد المسيح وأيقونة سلم السماء حيث يصعد الجميع إلى سلم وأصحاب الأعمال الشريرة يتهاوون فى الجحيم تستقبلهم ملائكة العذاب

كما يضم الأزياء الكهنوتية والأدوات المستخدمة في أعمال القدّاس مثل عصا المطران، وبطرشيل الكاهن، وقلنسوة من الحرير المطرز وترجع تلك الأزياء إلى القرون من السادس عشر إلى الثامن عشر الميلادى كما تضم صورة العهدة النبوية

زار الوفد الجامع الفاطمى بالطبع فما هو انطباعهم؟

الإعجاب بالطبع وقد أكدت لهم بناء الجامع فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله 500هـ 1106م وأن الجامع لم يبنى أصلاً فى عهد الحاكم بأمر الله بالأدلة الأثرية وقد بنى الجامع داخل الدير ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء ومنهم قبيلة الجبالية نسبة لجبل موسى والمختصين بأمور الدير وكذلك القبائل خارج الدير كما أن حب الفاطميين لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة دفعهم لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى

 ماذا عن ثانى مكتبة على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها؟

قام الأب جاستين أمين مكتبة دير سانت كاترين "أمريكى الجنسية" بشرح معالم المكتبة  وهى المكتبة الثانية على مستوى العالم بعد مكتبة الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها وتحوى المكتبة 4500 مخطوط، وأقدم هذه المخطوطات يعود إلى القرن الرابع الميلادى وهناك خطة محكمة للحفاظ على هذه المخطوطات عن طريق حفظها فى صناديق خاصة تحميها من النيران والمياه فى حالة السيول وقد أعد الدير عددًا منها ووعد السيد رئيس مجلس الوزراء بتدبير ميزانية لباقى الصناديق

 سمعنا أن الضيوف ورهبان الدير كلوا عيش وملح مع بعض كيف تم ذلك؟

فى لفتة إنسانية من رهبان دير سانت كاترين وأثناء تواجد الضيوف بصالون مكتب مطران دير سانت كاترين قدم الرهبان زيتون مخلل وزيت زيتون وزعتر وهى طقوس خاصة بالدير حازت على إعجاب الضيوف وتعنى " نأكل عيش وملح" وهى تنم عن حياة التقشف الذى كان يعيشها الرهبان منذ القرن الرابع الميلادى

من المعروف أن قداسة الأب ديمترى داميانوس مطران دير سانت كاترين باليونان وقد أناب عنه الأب ميخائيل السينائى وكيل الدير ونعلم أنه أشاد بتوجيه الرئيس السيسى بتطوير دير سانت كاترين فى الصحف فماذا كان دوره فى الزيارة؟

بالفعل قام قداسة الأب ديمترى داميانوس مطران دير سانت كاترين بالتحدث هاتفيًا للترحيب بالضيوف متحدثًا باللغة الإنجليزية وشكر السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى للتوجيه بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان وزيارة الوفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء للدير واختتم حديثه باللغة العربية " تحيا مصر تحيا مصر"

ونحن نختم حديثنا معك تحيا مصر تحيا مصر

رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء يصلون فى الوادى المقدس طوى

فى إطار توجيهات السيد رئيس جمهورية مصر العربية الرئيس عبد الفتاح السيسى بتطوير مدينة سانت كاترين ملتقى الأديان توجه الثلاثاء 21 يوليو 2020 وفد رفيع المستوى على رأسه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء يمثل ربع الحكومة وهم الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار، الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، ، الدكتورة ياسمين صلاح الدين فؤاد عبد العزيز وزيرة البيئة،  الطيار محمد منار عنبة وزير الطيران المدني، اللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية ، الكاتب أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، اللواء أركان حرب إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الدكتور أسامة طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة الآثار وعن محافظة جنوب سيناء اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، المهندسة إيناس سمير نائب محافظ جنوب سيناء وقد قام بالشرح داخل حجرة الجماجم السيد تونى كازامياس مستشار مطران دير سانت كاترين

وصرح الأستاذ خالد عليان مدير عام مناطق آثار جنوب سيناء لكاسل الحضارة والتراث التى خصصت عددًا خاص لزيارة الوفد رفيع المستوى لدير سانت كاترين بأن الوفد قام بالوضوء من بئر موسى ثم الصلاة بالوادى المقدس داخل الدير على مصليات وفرها رهبان دير سانت كاترين وقد قام الأستاذ خالد بشرح معالم الوادى المقدس للوفد رفيع المستوى

وحكاية المنشئات الدينية بالوادى المقدس بدأت فى القرن الرابع الميلادى مع رحلة القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين للحج إلى دير سانت كاترين والقدس وبنت كنيسة فى أحضان شجرة العليقة المقدسة بالوادى المقدس طوى أطلقت عليها كنيسة العذراء مريم وقام جستنيان عام 560م ببناء دير طور سيناء وأدخل هذه الكنيسة ضمن أسوار الدير وفى القرن التاسع الميلادى أطلق على الدير دير سانت كاترين للقصة الشهيرة عن العثور على رفات القديسة على أحد جبال سيناء الذى حمل اسمها وهو أعلى جبل بسيناء 2246م فوق مستوى سطح البحر

أمَا كنيسة العليقة المقدسة الحالية فقد أنشئت فى العصر الإسلامى  لتحل محل الكنيسة القديمة ومن يدخلها يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى، مساحتها 5م طولًا، 3م عرضًا، وقد غطى الجانب الشرقى من الكنيسة بالكامل ببلاطات القاشانى فى القرن السابع عشر الميلادى المجلوبة من دمشق، كما يزخرف تجويف الحنية الفسيفساء  وبها أمبون من الخشب يجلس عليه مطران الدير، وقد كتب على ذراعيه بالصدف المعشق فى الخشب اسم واقف هذا الأمبون وتاريخ وقفه له نصه ( وقف الفقير إبراهيم مسعد الحلبى لدير طور سيناء المعمور سنة 1713م )

و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى لشجرة العليقة المقدسة ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع

ونؤكد أن شجرة العليقة المقدسة أو العليقة الملتهبة بدير سانت كاترين هى الشجرة الحقيقية الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه لأنها الشجرة الوحيدة من نبات العليق التى تتميز بمميزات متفردة حيث أنها خضراء طوال العام ولم تذبل أوراقها أبدًا كما حاول كثير من العلماءإعادة إنباتها فى أماكن أخرى من العالم ففشلت كما أن آيات القرآن الكريم تؤكد أن المنطقة الذى ناجى فيها نبى الله موسى كانت شديدة البرودة لذلك ذهب بحثًا عن جذوة ليستدفئ بها مع أهله وأن أكثر منطقة برودة فى مصر كلها هى منطقة سانت كاترين كما أكد بناء القديسة هيلانة لكنيسة بجوارها فى القرن الرابع الميلادى لتتبرك بالشجرة المقدسة لتأكدها من حقيقة الشجرة ومكانتها الدينية

فسيفساء التجلى بدير سانت كاترين أجمل وأقدم فسيفساء فى العالم

تعد فسيفساء التجلى بدير سانت كاترين أجمل وأقدم فسيفساء فى العالم والتى تغطى الجزء العلوى من نصف قبة الشرقية وتمتد إلى الجزء العلوى من الجدار الشرقى وتعود إلى القرن السادس الميلادى وقد صنعت من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان يسودها اللونان الأحمر والأزرق على خلفية من الذهب المعتم وهى من عمل فنان من مركز حضارى ربما يكون القسطنطينية أو فى ورشة فى غزة أو جلبت من غزة أو القسطنطينية

وتصور الفسيفساء تجلى السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلى حيث نجد السيد المسيح واقفًا فى وسط هالة بيضاوية الشكل عن يمينه النبى إيليا وعن يساره النبى موسى وكلاهما يرفع يده اليمنى إيماءً لمخاطبة السيد المسيح، وقد صوّر الفنان تلاميذ السيد المسيح القديسان يوحنا ويعقوب راكعان على الجانبين بينما القديس بطرس مستلق عند قدمى المسيح، والزخارف التى تزين الإطار الخارجى عبارة عن إطار بداخله دوائر متماسة تتضمن بورتريهات (صور شخصية) لتلاميذ السيد المسيح الإثنى عشر الحواريين وستة عشر شخصية من الأنبياء والكاهن (لونجينوس) التى تذكر الكتابة التذكارية أسفل باطن عقد الحنية أنه رئيس الدير الذى تم تنفيذ زخرفة الفسيفساء فى عصره وأيضًا بورتريه الشمّاس يوحنا

وتشمل  كوشة عقد الحنية ملكان يشغلان كل مساحتها يطيران بجناحى طاووس فى اتجاه مركز العقد وأسفل كوشة العقد دائرتين، اليمنى بها بورتريه يوحنا المعمدان واليسرى بورتريه السيدة العذراء وتعكس هذه الفسيفساء أسلوب القسطنطينية فى القرن السادس الميلادى متمثلة فى الخطوط المتعرجة الصارمة، ملامح الوجوه، الخلفية المتألقة، الغموض ويشبه هذا الموزايك موزايك كنيسة رافنا بإيطاليا وبازيليكا فى سالونيكى بشمال اليونان من حيث أن الموضوع الرئيسى حوله ثلاثون جامة بها الحواريون والملائكة والأنبياء ومطران الدير ولكن فسيفساء سيناء تفرد فنى وقيمة استثنائية فى القيمة والتاريخ والموضوع واللمسات الفنية

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.