د.عبدالرحيم ريحان

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

كنائس سيناء الأثرية متحف مفتوح لأنماط العمارة البيزنطية

انتشرت الرهبنة فى سيناء وساعد على ذلك التبرك بالأماكن المقدسة حيث جبل الشريعة والأماكن التى مر بها نبى الله موسى عليه السلام والأماكن التى مرت بها العائلة المقدسة  كما ساعد توفر مواد البناء من أحجار مختلفة وطمى ناتج عمليات السيول فى سيناء على انتشار المنشآت الرهبانية وتعددها لأنه يوفر على الرهبان مشقة إحضار هذه المواد من أماكن بعيدة.

وانتشرت الرهبنة بسيناء على ثلاث مراحل الأولى الأولى هى مرحلة الفرد المنقطع للعبادة وهو الراهب الذى يتخذ صومعة خاصة به يغلق عليه باب إما بمفتاح أو بواسطة حجر وتم الكشف عن هذه الصوامع الصوامع فى أماكن عديدة حول منطقة الجبل المقدس وبمنطقة رايثو (الطورحاليًا) وظهرت هذه الصوامع منذ القرن الثالث الميلادى وكشفت منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية فى حفائر موسم أبريل – يونيو 1998 وموسم يناير – فبراير 2002 عن صومعتين  للمتوحدين الأوائل بسيناء قريبة من بعضها بمنطقة وادى الأعوج بطور سيناء 9كم جنوب شرق مدينة طور سيناء

والمرحلة الثانية هى مرحلة الكينوبيون وهى مرحلة التوحد الجماعى وهى الصورة البسيطة للتجمع الرهبانى حيث أقام عدد من المريدين والنساك فى منشآت فردية ثم يجتمعوا أيام الأعياد ويومى السبت والأحد فى مكان عام للخدمات والطعام والمرحلة الثالثة هى النظام الديرانى الذى وضع أسسه القديس باخوميوس فى القرن الرابع الميلادى حيث وضع لهذه الحياة الرهبانية نظمها وطرائقها فى صورتها

دير الوادى بطور سيناء

يقع بقرية الوادى التى تبعد 6كم شمال الطور  وهو الدير المسجل كأثر بالقرار رقم 987لسنة 2009 وهو الدير الوحيد بسيناء الذى يحتفظ بكل عناصره المعمارية من القرن السادس حتى الآن وبناه الإمبراطور جستنبيان فى القرن السادس الميلادى لنفس أسباب بناء دير كاترين وهى توحيد الإمبراطورية و إرساء وتوطيد المبادئ الأرثوذكسية و تأمين الحدود وقد بنى من الحجر الجيرى والرملى المشذّب وتخطيطه مستطيل مساحته 92م طولاً 53م عرضاً  وله سور دفاعى عرضه 1.50م ويدعمه ثمانية أبراج مربعة  أربعة فى الأركان وإثنين فى كل من الضلعين الشمالى والجنوبى  وتوجد القلايا وحجرات الضيوف خلف السور مباشرة فى مجموعات يتقدمها ظلة وتقابلها مجموعات أخرى فى الجزء الشمالى الشرقى والجنوبى الشرقى من الدير

تخطيطه مستطيل92 م طولًا 53م عرضًا، وبه أربعة كنائس ومعصرة زيتون وعدد 96 حجرة تقع خلف سور الدير على طابقين وهذه الحجرات بعضها قلايا  للرهبان والأخرى حجرات للمقدّسين المسيحيين الوافدين للدير للإقامة فترة بالدير وزيارة الأماكن المقدسة بالطور قبل التوجه إلى دير سانت كاترين ثم إلى القدس وقد توافد المقدّسون المسيحيون على سيناء من كل بقاع العالم وهم آمنون مطمئنون فى ظل التسامح الإسلامى الذى سارت عليه الحكومات الإسلامية

كنائس طريق العائلة المقدسة بشمال سيناء

يمتد طريق العائلة المقدسة بسيناء من رفح إلى الفرما وكانت أوستراسينى (الفلوسيات حاليا)  التى تقع فى الطرف الشرقى من بحيرة البردويل 3كم من شاطئ البحر المتوسط 30كم غرب العريش إحدى محطات الطريق وكانت منطقة عامرة فى العصر المسيحى وكان لها أسقف وعندما أراد الإمبراطور جستنيان تحصين مناطق سيناء ضد غزو الفرس كانت أوستراسينى من بين المناطق التى أقيمت فيها الحصون ووصلت المبانى فى عهده إلى البحر وأصبحت المدينة مركزاً لكرسى دينى هام

وتحتل أوستراسينى موقعًا استراتيجيًا هامًا حيث يلتقى عندها طريق البحر الذى يمر بكاسيوم وبلوزيوم (الفرما) والطريق الحربى الكبير الذى كان يمر بقاطية والقنطرة وكشف بها عن ثلاث كنائس تمثل أنماط معمارية متنوعة وأهم ما يميزها وجود الآتريوم وهو فناء مربع يتقدم الكنيسة كانت له عدة وظائف منها حجب ضوضاء الشارع عن صالة الكنيسة وإطعام الفقراء والتعليم عن طريق السؤال والجواب وأحيانًا لدفن الموتى

كما كشف عن مجمع كنائس بمدينة الفرما الأثرية يضم أنماط متعددة منها الكنيسة المتعامدة وكنيسة روتندا (دائرية) ومعمودية وكنائس تل مخزن على الطراز البازيلكى

كنيسة جزيرة فرعون بطابا

تقع داخل قلعة إسلامية كشفت عنها منطقة آثار جوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية موسم حفائر 1988-  1989 وتقع جزيرة فرعون عند رأس خليج العقبة 250م عن شاطئ سيناء10كم عن ميناء العقبة وكشف عن الكنيسة كاملة بتخطيطها البازيليكى ونقوشها المسيحية  وتعود إلى القرن السادس الميلادى حيث أنشأ الإمبراطور جستنيان وفى القرن السادس الميلادى فنار بجزيرة فرعون لإرشاد السفن التجارية فى خليج العقبة  وبنيت الكنيسة من الحجر الجيرى المشذّب ومادة ربط من الجير وهى بازيليكا صغيرة ذات حجرات عديدة من الناحية الغربية من نسيج البناء الأصلى مما يضفى شكل غير منتظم على الكنيسة وتركها القائد صلاح الدين كما هى حين بناء قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون بطابا وحافظ عليها جنود الحامية الأيوبية داخل القلعة حتى تم اكتشافها

كنيسة التجلى بدير سانت كاترين

أعاد الإمبراطور جستنيان بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى عند شجرة العليقة المقدسة وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى الذى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير سانت كاترين

      بنيت الكنيسة بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت  طولها40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية  وأضيفت لها عدة توسيعات بعد ذلك ويتم الوصول إليها عن طريق ممر فى مواجهة بهو المدخل ويدخل إليها من خلال نارزكس وهو جناح مستعرض يسبق صالة الكنيسة أضيف فى العصر الفاطمى القرن 11م  وبالجدار الشرقى للنارزكس يوجد باب خشبى يعود للقرن السادس الميلادى من خشب الأرز اللبنانى يؤدى لصالة البازيليكا وكان مخصصاً لدخول الرهبان أما المقدّسين المسيحين والزوار للدير فكانوا يدخلون من الباب الشمالى للكنيسة المؤدى للجناح الشمالى ثم يسيروا فى الجناح الشمالى تجاه الشرق إلى كنيسة العليقة الملتهبة ثم يعودوا للجناح الجنوبى

الكنيسة طراز بازيلكى من ثلاثة أجنحة أوسعها الأوسط وأضيفت الحجرات الجانبية والنارزكس ويفصل الأجنحة صفين من الأعمدة بكل صف ستة أعمدة  والعمود مصنوع من حجر واحد من الجرانيت ، وتحمل الأعمدة عقود نصف دائرية يعلوها صف من النوافذ ، وتضاء الأروقة الجانبية بنوافذ مزدوجة.

ويسقف الصالة  جمالون خشب  والحزام الخشبى الذى يحمل هذا الجمالون من القرن السادس الميلادى وبه النقش التأسيسى لبناء الدير وتم تغطية هذا الحزام الخشبى  بسقف مسطح فى القرن الثامن عشر الميلادى ويغطى الجناحان الجانبيان نصف جمالون

ويفصل الهيكل عن الصالة حجاب جوانبه من الرخام والجزء العلوى منه إيكونستاسس من الخشب المغطى بصفائح الذهب مكتوب على بابه نص باليونانية ترجمته (تم صنع هذا الحاجز المقدس بجزيرة كريت فى أغسطس 1612م فى عهد الورنتيوس البطريق ، وقد صنعه مكسيموس الراهب)

 

 

آثار طور سيناء تنطق بتلاحم عنصرى الأمة على أرض الفيروز

تعتبر منطقة طور سيناء متحف مفتوح للآثار الإسلامية والمسيحية والنقوش الصخرية وتسميتها بالطور نسبة إلى جبل طور سيناء ووردت كلمة طور سيناء فى القرآن الكريم باسم طور سينين {والتين والزيتون وطور سينين} التين 2 ، 3  وورد جبل الطور فى القرآن الكريم فى 8سور  والطور فى اللغة يعنى الجبل الذى يكسوه الشجر ولا يقال للجبل الأجرد طور  أما سينين فمعناها الشجر وعلى هذا  فطور سينين معناها منطقة الجبال التى تكسوها الأشجار والنباتات.

 وكانت الطور قديمًا تعرف  باسم رايثو حتى القرن الخامس عشر الميلادى واختلف المؤرخون فى تحديد موقع رايثو  والمقصود برايثو المدينة المسيحية التى كانت عامرة بالآثار المسيحية والتى  تم كشف الكثير منها من قلايا  ودير بقرية الوادى 6كم شمال الطور والذى أعيد استخدامه كأحد الحصون الطورية فى العصر الفاطمى واكشفت به  مجموعة كاملة من أطباق الخزف ذى البريق المعدنى الفاطمى.

وقد ذكرت الحصون الطورية فى وثائق العصر الفاطمى ومنها منشور الخليفة الفاطمى الفائز بنصر الله المؤرخ  551هـ  الموافق  1156م ومنشور الخليفة العاضد لدين الله المؤرخ 564هـ الموافق 1169م  وغيرها ويتضح منها أن الطور كان بها حصن أو أكثر خلال العصر الفاطمى كان يتولى أمرها ولاة أو متولى حرب من قبل الخليفة الفاطمى  ويعتبر حصن رأس راية أحد الحصون الطورية  و تحوى تلًا أثريًا مسجل أرضًا أثرية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3340 لسنة 1999 وهى موقع ميناء المدينة الذى يبعد حاليًا  10كم جنوب مدينة طور سيناء.

وقامت بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية بأعمال حفائر بمنطقة رأس راية موسمى 1996 - 1997 كشفت عن أجزاء من السور الخارجى لحصن راية وكذلك مجموعة من أطباق الخزف ذى البريق المعدنى الكاملة واستكملت الأعمال بعثة آثار مصرية يابانية مشتركة منذ عام  1998وكشفت عن حصن إسلامى ذى تخطيط مربع ضلعه 84م محاط بسور يدعمه سبعة أبراج دفاعية بالإضافة لبرجى المدخل بالجدار الجنوبى الغربى، وكذلك اكتشفت برأس راية منطقة سكنية تحوى مبانى تعود  للفترة من (القرن الأول إلى الثانى الهجرى / السابع إلى الثامن الميلادى).

ميناء الطور القديم

وتضم منطقة تل الكيلانى بطور سيناء  الفرضة البحرية للميناء المملوكى وهو المكان الذى كان يخدم الميناء وهى مسجلة  كأرض أثرية بالقرار رقم 1150سنة 1996م ومساحته 250م طولًا ، 130م عرضًا، وبه  الفرضة البحرية للميناء المملوكى بطور سيناء (648-922هـ ، 1250-1516م) التى كشفت عنها بعثة آثار مركز ثقافة الشرق الأوسط اليابانى تحت إشراف منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية فى مواسم حفائر من عام 1985حتى 1996م.

وساهم ميناء الطور القديم من العصر المملوكى  فى خدمة التجارة بين الشرق والغرب وخدمة الحجاج المسلمين بعد أن تحول درب الحج المصرى القديم من الطريق البرى إلى الطريق البحرى عام 1885م وكذلك المقدّسين المسيحيين منذ القرن الرابع عشر الميلادى الذين كانوا يبحرون مع الحجاج المسلمين على نفس الباخرة من القلزم (السويس) إلى الطور ومنها إلى دير سانت كاترين ويستكمل الحاج المسلم طريقه إلى مكة المكرمة

محجر الطور

كان بالطور محجرًا صحيًا للحجاج يقع على شاطئ خليج السويس على بعد 640م جنوبى الطور يشمل أربع مستشفيات وآبار مياه و أماكن إقامة الحجاج كما يوجد بالطور  جامع صغير بمنارة بتل الكيلانى من عهد الخديوى توفيق اشترك فى بنائه عمال مسيحيين.

 دير القديس جاورجيوس

يحوى تل الكيلانى دير القديس جاورجيوس وبه كنيسة مارجرجس التى بنيت عام 1875م على أنقاض كنيسة قديمة يرجع تاريخها إلى عام 1500م و بنى حولها هذا الدير الذى يتبع دير سانت كاترين وكذلك جامع صغير بمنارة بنى فى عهد الخديوى توفيق وقد ضم مقامًا قديمًا للشيخ الجيلانى الذى سميت المنطقة على اسمه ثم حرّف للكيلانى  وقد زار هذا الجامع عباس حلمى الثانى بن توفيق عام 1898م.

منازل الكيلانى

كما يضم التل  مجموعة منازل تعتبر طرازًا فريدًا من المبانى التى بنيت بالكامل من الأحجار المرجانية لتوفرها بكثرة فى هذا الموقع  وقد دخلت هذه الأحجار فى أبنية عديدة بسيناء منها الفرضة البحرية بميناء دهب التى تعود لعصر الأنباط بسيناء القرن الثانى والأول قبل الميلاد وكذلك فى بناء قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا التى تعود لعام 566هـ / 1170م وقلعة نويبع التى تعود لعام 1893م ولكنها استخدمت على نطاق واسع بمنازل الكيلانى ومنها استمدت تفردها فى سيناء ومصر كلها.

دير الوادى

وتتعدد الآثار المسيحية بطور سيناء لتشمل قلايا بوادى الأعوج لجأ إليها المتوحدين الأوائل بسيناء هرباُ من الاضطهاد  الرومانى فى القرن الرابع الميلادى كما تشمل دير الوادى بقرية الوادى 5كم شمال الطور  من عصر الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى  وهو الدير الوحيد بسيناء الذى يحتفظ بكل عناصره المعمارية من القرن السادس الميلادى حتى الآن حيث أن دير سانت كاترين أضيفت عليه عدة تجديدات وتخطيط دير الوادى بطور سيناء  مستطيل92 م طولًا، 53م عرضًا، وبه أربعة كنائس ومعصرة زيتون وعد د   96 حجرة تقع خلف سور الدير على طابقين وهذه الحجرات بعضها قلايا  للرهبان والأخرى حجرات للمقدّسين المسيحيين الوافدين للدير للإقامة فترة بالدير وزيارة الأماكن المقدسة بالطور قبل التوجه إلى دير سانت كاترين ثم إلى القدس وقد توافد المسيحيون على سيناء من كل بقاع العالم وهم آمنون مطمئنون فى ظل التسامح الإسلامى الذى سارت عليه الحكومات الإسلامية

جبل الناقوس

وهناك العديد من المواقع الحضارية بطور سيناء التى تؤكد التعايش الحضارى ومنها جبل الناقوس الذى يبعد 13كم شمال غرب المدينة 10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس وهو جبل من الصخور الرملية الرسوبية استغله الحجاج المسيحيون والقوافل التجارية العربية كمكان للراحة والتزود بالطعام  وأثناء ذلك نقشوا ذكرياتهم وأسمائهم وأدعيتهم على أجزاء متفرقة من هذا الجبل وتجاورت النقوش المسيحية باللغة العربية مع النقوش العربية بالخط الكوفى على نفس الصخرة لعبورهم سويًا فى أمان لهذه الطرق  فتجاورت الآيات القرآنية ونص الشهادة والصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام وطلب المغفرة والرحمة مع الأدعية المسيحية وطلب الغفران كما نقشت على الجبل أسماء لعائلات مسيحية تقطن الطور بتل الكيلانى متجاورة مع منازل المسلمين.

قلعة الطور

كان بجنوب الطور قلعة بناها السلطان العثمانى سليم الأول خربت فى القرن التاسع عشر الميلادى حين استخدم أهالى الطور أحجارها لبناء منازلهم  ومن المواقع الحضارية بطور سيناء جبل الناقوس الذى يبعد 13كم شمال غرب مدينة طور سيناء ، 10كم شمال جبل حمام موسى ويشرف على خليج السويس ويفصل ببينه وبين الخليج مدق صغير يمر عليه المشاة والسيارات حاليا

سيناء قاهرة الغزاة

يشهد التاريخ القديم والحديث بأن هذه الأرض الطاهرة قهرت كل من سولت له نفسه تدنيس طهارتها كما كانت أيضًا حضن الأمان للأنبياء الطاهرين والمسلمين الفاتحين يحملون مشعل الحضارة إليها، وتعتبرشبه جزيرة سيناء أو طور سيناء كما وردت فى القرآن الكريم }وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين{ المؤمنون 20 كما وردت طور سينين } والتين والزيتون وطور سينين { التين 1، 2 وسينين بمعنى شجر ومفردها سينية أى شجرة فالطور أشهر جبالها وأقدس مكان بها، وسيناء معناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها.

شبه جزيرة سيناء على شكل مثلث قاعدته فى الشمال وضلعيه خليج العقبة شرقًا وينتهى بمدينة العقبة وإيلات وخليج السويس غربًا وينتهى بمدينة السويس، وقاعدة المثلث تبلغ  200كم من بور فؤاد غربًا حتى رفح شرقًا على امتداد البحر المتوسط، ورأسه جنوبًا عند رأس محمد التى تبعد عن ساحل البحر المتوسط 390 كم، والضلع الغربى  للمثلث 510كم ويشمل خليج السويس والقناة والضلع الشرقى للمثلث 455كم ويشمل خليج العقبة و الخط الوهمى للحدود السياسية الشرقية لمصر، وتبلغ مساحة سيناء 61000 كم2 أى 6% من مساحة مصر التى تبلغ مليون كم2 وتتميز سيناء بالجبال الشاهقة الارتفاع أهمها جبل كاترين 2639م و جبل موسى 2242م فوق مستوى سطح البحر

مقبرة الغزاة

رجالها قهروا كل الغزاة عبر العصور حيث واجه رمسيس الثانى (1304-1237 ق.م.) تمرد مملكة خيتا التى ألّبت سكان سوريا ضد مصر وسارت جيوش رمسيس الثانى عبر الطريق الحربى بسيناء لإخماد الفتنة وأعاد كل فلسطين إلى حظيرته، وتعرض الفاطميون عن طريق سيناء لخطر الصليبيين فتقدم بلدوين الأول (512هـ ، 1118م) بجيش عن طريق شمال سيناء ووصل غزة ثم العريش وبحيرة سربنيوس التى عرفت فيما بعد باسم (بحيرة البردويل) وعجز أن يتابع سيره داخل مصر فعاد من حيث أتى ومات بسيناء ثم حمل جثمانه للقدس ودفن بكنيسة القيامة.

 وفى عهد الأيوبيين خرج صلاح الدين عام (566 هـ ، 1170م) عن طريق سيناء بمراكب مفككة حملها على الإبل ولما وصل إلى أيله (العقبة) ركب تلك المراكب وأنزلها البحر ونازل أيله برًا وبحرًا حتى فتحها وترك بها حامية أيوبية وعاد لمصر وشيد صلاح الدين بسيناء قلعته الشهيرة بجزيرة فرعون وقلعة الجندى برأس سدر وكان له طريق حربى بسيناء وهو الممر الرئيسى لجيوشه من القاهرة ويبدأ من السويس إلى وادى الراحة بوسط سيناء ثم عين سدرعند قلعة الجندى ثم إلى التمد حيث يتفرع فرعين أحدهما يسير جنوب شرق إلى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون والآخر يستمر شرقًا حتى يلتقى بدرب الحج عند نقب العقبة وعن طريقه حرر القدس فى موقعة حطين.

وفى عهد المماليك البحرية (648 – 784 هـ ، 1250 – 1382 م) استرجع السلطان بيبرس البندقدارى أيله بعد أن أعاد الصليبيون احتلالها وزار مكة بطريق السويس – أيلة  وفى عهد المماليك الجراكسة (784 – 922 هـ ، 1382 – 1516 م)  بنى السلطان قانصوة الغورى القلاع على درب الحج ومنها قلعة نخل بوسط سيناء وقلعة العقبة، وفى العصر العثمانى (923 – 1213 هـ ، 1517 – 1798 م)  بنى السلطان سليم الأول  قلعة الطور المندثرة الآن  وبنى السلطان سليمان (926-974 هـ ، 1520-1566م) قلعة العريش ورمم قلعة نخل وفى فبراير 1799م حاصر نابليون قلعة العريش 14 يوم حتى استسلمت واستردها العثمانيون فى ديسمبر 1799م وكانت هذه القلاع تحمى حدود مصر الشرقية وركب حجاجها إلى بيت الله الحرام وطرقها الحربية والتجارية

حصن مصر المنيع

ويعتبر طريق شمال سيناء الشريان الرئيسى للمواصلات بين آسيا ومصر لما له من أهمية اقتصادية واستراتيجية وازدهرت به مدن غزة ، (رافيا) رفح ، رينوكورورا (العريش) ، أوستراكين (الفلوسيات) ، القلس ، بيلوزيوم (الفرما) كمحطات للتجارة بين الشرق والغرب وكان بهذه المدن أنشطة تجارية محلية وبعضها موانئ هامة وبعضها نقاط عسكرية لحماية قوافل التجارة، وبعضها نقاط جمارك وكان بها صناعات مثل النسيج، الزجاج، بناء السفن، الصيد وحفظ الأسماك.

وكانت هناك علاقات تجارية مع فلسطين، شمال أفريقيا، قبرص، آسيا الصغرى، اليونان وإيطاليا وذلك مما عثر عليه من أوانى فخارية رقيقة مجلوبة من هذه الأماكن وأوانى لتخزين المؤن بالمواقع الأثرية بشمال سيناء، وينقسم طريق شمال سيناء إلى ثلاثة طرق، ويعتبر الطريق الساحلى أقدمها حيث كانت التجارة والغزوات تفضله لقلة رمله واعتدال هوائه كما تسهل حمايته من ناحية البحر مما جعل له أهميته الحربية فى الفترة الرومانية واليزنطية وازدادت أهميته فى عهد جستنيان فى القرن السادس الميلادى الذى اهتم بتأمين حدود مصر الشرقية

مدينة الفرما

تعتبر الفرما المفتاح الاستراتيجى لسيناء وهى تبعد 35كم شرق مدينة القنطرة شرق على شاطئ البحر المتوسط عند قرية بلوظة وتبعد الآثار المكتشفة بالفرما 5كم عن الطريق الرئيسى طريق القنطرة – العريش وكان اسمها هرمونوس، ويذكر أبو المكارم أن الفراعنة بنوا الفرما وكانت بحيرة ماء فغرق فيها ألف مركب ورمى البحر منهم ألف رجل فسميت (ألف رما)، وتقع على أحد فروع النيل وهو الفرع المعروف باسم بيلوزيان نسبة إلى مدينة بيلوزيوم وباقى مصبـه يقع  بقربها واسمها باليونانية بيلوزيوم Pelousion وسميت بالفرما فى العصور الوسطى ووردت الفرماء أو تل الفرما.

وكانت عرضة لغزوات الشعوب المختلفة من الشرق حيث استولى عليها الهكسوس ملوك الرعاة حتى تم دحرهم عن مصر عبر سيناء وأن الأبواب المذكورة فى قوله تعالى }وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة{ يوسف 67 هى أبواب مدينة الفرما وكان يقع شرق الفرما قبر بومبى الذى أقام عمود السوارى بالإسكندرية، وأنها كانت وطن بطليموس الفلكى الشهير وفى مدة حكم البطالسة تم حفر خليج نيلى كان يبتدئ من فرع النيل الشرقى المعروف بالبيلوزيانى ويصب عند السويس طوله 200كم تقريبا وعرضه يكفى لمرور سفينتين معا من السفن الكبيرة ذات الثلاث طبقات ثم ترك هذا الخليج فى أثناء الإنقلابات التى حدثت بمصر أيام الرومان فانسد الخليج وبطل استعماله فى القرن السادس الميلادى، وكانت الفرما مدينة محصّنة وبنى بها الخليفة العباسى المتوكل على الله حصنًا على البحر تولى بناؤه عنبسة بن اسحق أمير مصر فى سنة 239هـ 853م  عندما بنى حصن دمياط وحصن تنيس

رفع العلم المصرى على طابا

بدأت حلقات الصراع الإسرائيلى ابتداءً من مايو 1948 وحتى رفع العلم المصرى على طابا 19 مارس 1989 ، ففى عام 1948 بدأت وحدات من المتطوعين تعبر سيناء فى طريقها لفلسطين للمشاركة فى درء الخطر الصهيونى ثم تقدمت وحدات الجيش المصرى عبر سيناء لمقاومة إنشاء دولة إسرائيل، وشهدت طرق سيناء عام 1956م العدوان الثلاثى مستخدمين عدة محاور بسيناء وتم إحتلال سيناء بواسطة إسرائيل ولكن عادت وحدات الجيش المصرى مرة أخرى إلى سيناء عام 1957م وإلى غزة فى مارس من نفس العام،  وأخضعت إسرائيل سيناء للحكم العسكرى حين احتلالها عام 1967 وقسمتها لمنطقتين هما شمال سيناء وألحقتها بقطاع غزة وجنوب سيناء  ووضعتها تحت إدارة مستقلة وعينت حاكم عسكرى على كل منطقة وأقامت فى سيناء المستوطنات أهمها أوقيرا بجوار شرم الشيخ، ذى هاف قرب دهب زاحارون 10كم شرق العريش، ياميت 7كم قرب رفح.

واستغلت إسرائيل حقول بترول سيناء مثل بلاعيم وأبو رديس كما أعتبرت المنشئات الصناعية والتعدينية المصرية من بين غنائم الحرب لذا قامت بنقلها داخل إسرائيل كما مزجت نشاطها السياحى بميولها التوسعية وخلطت بين الدين والتاريخ والسياسة وأظهرت أن العرب معتدون وأن أرض سيناء إسرائيلية وأنهم أقدر على تنميتها من مصر، وكانت معركة الكرامة أكتوبر 1973 مقبرة أذلت أعناق الصهيونية ثم تم توقيع اتفاقية كامب دافيد فى 26 مارس 1979.

وبدأت مراحل استعادة أرض سيناء وتشبث مصر باسترداد كل شبر فى سيناء ففى 25 يوليو 1979 تم استعادة الساحل الشمالى حتى العريش، وفى  25 يوليو 1979 من رأس محمد حتى أبو دربة وفى 25 سبتمبر 1979 من أبو دربة حتى أبو صير، وفى 25 نوفمبر 1979 عادت سانت كاترين والمنطقة من أبو صير حتى رأس محمد وفى 25 يناير 1980 تم استعادة المضايق بوسط سيناء والمنطقة شرق المضايق من العريش حتى رأس محمد وفى 25 أبريل 1982 تم استعادة رفح وشرم الشيخ وفى سبتمبر 1988  التحكيم فى المنطقة المتنازع عليها فى طابا وفى 9 مارس 1989 انسحاب إسرائيل من طابا وفى 19 مارس 1989 رفع العلم المصرى على طابا .

"وادى فيران" حين يتعانق البشر والحجر والشجر

يقع وادى فيران على بعد 60كم شمال غرب دير سانت كاترين طوله 5كم وعرضه ما بين 250 إلى 375م ويحده من الشمال جبل البنات ومن الجنوب جبل سربال ومن الشرق جبل أبورا ومن الغرب جبل هداهد ويمتاز بالمياه الغزيرة من عيون أمامها خزانات تتجمع فيها المياه كالبركة وتسمى (محاسن) ومن الخزانات تخرج قنوات المياه إلى الحدائق .

وقد أخذ هذا الوادى شهرته من وجوده فى سفح جبل سربال العظيم الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه وأن الناس كانت تقدسه قبل رحلة خروج بنى إسرائيل إلى سيناء وكانوا يحجون إليه وبهذا الوادى أكبر وأهم مدينة مسيحية مكتشفة بسيناء والتى تحوى آثار عمرها أكثر من 1500عام من القرن الرابع إلى السادس الميلادى شهدت قدوم المسيحيين إليها من أوربا آمنين مطمئنين على أرض الفيروز فى رحلتهم إلى القدس عبر سيناء  ومنهم الراهب كوزماس عام 535م والراهب أنطونيوس عام 565م ولقد التجأ النسّاك إلى وادى فيران وبنوا قلايا من الحجر (مساكن الرهبان) ولجئوا لعدة مواقع بوادى فيران كما تجمع الرهبان بأحد الجبال بسيناء يسمى جبل البنات والذى يحوى دير يطلق عليه دير البنات يعود للفترة من القرن الخامس إلى السادس الميلادى.

كاتدرائية فيران

اكتشف بوادى فيران أقدم كاتدرائية بسيناء فى وادى فيران وهى الكنيسة التى يوجد بها كرسى الأسقفية مقر الأسقف والتى يشرف منها على أنشطة وخدمات الكنائس التابعة له وهذه الكاتدرائية كانت تضم العديد من الكنائس قبل إنشاء دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى والذى أطلق عليه دير سانت كاترين فى القرن التاسع الميلادى للقصة الشهيرة عن هذه القديسة وقد كانت فيران فى القرن الرابع الميلادى مدينة أسقفية حولها العديد من القلايا وبها مقعد الباباوية وكان فيها عدة أديرة وكنائس

وتقع المدينة المسيحية المكتشفة بوادى فيران بمنطقة تل محرض فى الجزء الجنوبى الشرقى من دير البنات الحديث بوادى فيران مساحتها 400م طول، 200م عرض، لها سور خارجى بنى فى القرن السادس الميلادى بنيت أساساته من حجر الجرانيت والأجزاء العليا من الطوب اللبن وتحوى المدينة أربع كنائس ومنازل ومقابر على أطرافها وكان الرهبان يدفنون موتاهم فى مقابر حول المدينة وعلى جبل الطاحونة المواجه لتل محرض والذى يرتفع 886م فوق مستوى سطح البحر توجد كنيستان كبيرتان بالإضافة لثلاث كنائس صغيرة وقد استخدم فى بناء هذه الكنائس الحجر الجرانيتى الأحمر والحجر الرملى الأحمر المتوفر بوادى فيران مما يدل على التفاعل بين الإنسان والبيئة   ولقد زارت  الراهبة إيجيريا (راهبة من أسبانبا) وادى فيران فى القرن الرابع الميلادى وصعدت إلى جبل الطاحونة وشاهدت كنائسه .

الدور الحضارى

كان لهذه الكنائس دورًا هامًا فى علاج المرضى بالمنطقة وأن اكتشاف هذه المدينة كاملة بكنائسها المختلفة الطرز المعمارية ومنازلها ومقابرها يؤكد حرص المسلمين طوال العصور الإسلامية التى مرت على سيناء وحتى الآن على حمايتها مثل كل الآثار المسيحية المكتشفة بسيناء .

وما يزال الدور الحضارى لمنطقة فيران مستمرا  فلقد حصل دير سانت كاترين على حديقة كبيرة عام 1898م يسقيها خزان كبير بجوار تل محرض الأثرى وقام راهبان من دير سانت كاترين ببناء كنيسة بهذه الحديقة عام 1970م تسمى كنيسة سيدنا موسى وتم بناء دير حول هذه الكنيسة عام 1979م خصص للراهبات التابعين لدير سانت كاترين ويسمى دير البنات وأن هذا الوادى الساحر فى حاجة لاستغلاله سياحيًا والاستفادة من جماله الغير عادى واستغلال مجارى السيول بعمل سدود وخزانات لتوفير المياه لكل سيناء بدلًا من تحولها إلى قوة تدميرية وإعادة اللون الأخضر لأشجار الوادى واستغلال الطبيعة المتفردة به فى تحويله لمتحف حضارى طبيعى يضم كل هذه الكنوز المعمارية والفنية التى تؤكد التعايش الحضارى والتسامح على أرض مصر

دير سانت كاترين ملتقى الأديان

دير سانت كاترين مسجل كأثر من آثار مصر فى العصر البيزنطى الخاص بطائفة الروم الأرثوذكس عام 1993 والمسجل ضمن قائمة التراث العالمى (يونسكو) عام 2002 يعتبر من أهم الأديرة على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التى تجسدت فيها روح التسامح والتلاقى بين الأديان ولقد بنى الإمبراطور جستنيان الدير ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادى عند البقعة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وتلقى فيها ألواح الشريعة  .

ويحوى الدير منشئات مختلفة منها الكنيسة الرئيسية (كنيسة التجلى) التى تحوى داخلها كنيسة العليقة الملتهبة وتسع كنائس جانبية صغيرة ، كما يشمل الدير 10 كنائس فرعية ، قلايا  للرهبان ،حجرة طعام ، معصرة زيتون ، منطقة خدمات ، معرض جماجم  والجامع الفاطمى ومكتبة تحوى ستة آلاف مخطوط منها 600 مخطوط باللغة العربية علاوة على المخطوطات اليونانية  الأثيوبية ، القبطية ، الأرمينية ، السوريانية وهى مخطوطات دينية ، تاريخية  جغرافية ، فلسفية وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادى ،كما تحوى المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين  لتأمين أهل الكتاب .

قصة إنشاء الدير  

يوجد وثيقتين بمكتبة دير سانت كاترين بهما قصة طريفة عن إعدام المكلف بإنشاء الدير نستخلص منهما أن رهبان الجبل المقدس كان لهم برج يلجئون إليه قبل بناء الدير ولقد  ناشدوا الإمبراطور جستنيان أن يبنى لهم دير فكلف مبعوث خاص له سلطات كاملة وتعليمات مكتوبة ببناء دير فى القلزم (السويس حاليًا ) ودير فى راية ودير على جبل سيناء ولقد بنى هذا المبعوث كنيسة القديس أثاناسيوس فى القلزم والدير فى راية (دير الوادى بطور سيناء المكتشف بقرية الوادى بالطور) .

وعندما ذهب مبعوث جستنيان لجبل سيناء وجد أن شجرة العليقة فى مكان ضيق بين جبلين ووجد بجوارها برج وعيون ماء وكان يهدف إلى بناء دير على الجبل كما كلفه جستنيان ليترك الشجرة المقدسة والبرج كما هما ، ولكن عدل عن ذلك لعدم وجود مياه أعلى الجبل وصعوبة توصيل مياه إليه ، وبنى الدير قرب العليقة المقدسة وشمل داخله البرج وكان بذلك قرب مصادر المياه .

 وعندما عاد مندوب جستنيان إليه وحكى له أين وكيف بنى الدير قال له جستنيان أنت مخطئ لماذا لم تبنى الدير أعلى الجبل؟ أنت بذلك وضعت الرهبان فى يد الأعداء وأجابه المندوب أنه بنى الدير قرب مصادر المياه لأنه لو بناه أعلى الجبل وتم حصار الرهبان سيموتون عطشاً وأنه بنى الدير قرب شجرة العليقة وبنى كنيسة صغيرة أعلى الجبل فى المكان الذى تلقى فيه نبى الله موسى عليه السلام ألواح الشريعة .

ولكن جستنيان لم يعجبه رأى مبعوثه الذى بنى الدير فى وادى ضيق يشرف على الجبل من الناحية الشمالية فأمر بقطع رأسه وحاول إصلاح ضعف الدير من الناحية الدفاعية فأرسل مائتى شخص بعائلاتهم لسيناء من منطقة البحر الأسود ومن مصر للقيام بحماية الدير ورهبانه كحراس دائمين للدير وبنى لهم أماكن خاصة خارج الدير تقع شرق الدير وعندما جاء الإسلام دخل هؤلاء الحراس فى الإسلام وما يزال أحفادهم بسيناء حتى اليوم من قبيلة الجبالية قائمين على خدمة الدير وهم أحفاد الجنود الرومان والمصريين الذين كانوا يقومون بحراسة الدير فى القرن السادس الميلادى وعرفوا بالجبالية نسبة إلى جبل موسى

جبل موسى

أطلقت أسماء عديدة على الجبل المقدس بسيناء الذى تلقى عنده نبى الله موسى ألواح الشريعة منها جبل موسى وجبل الطور وجبل الشريعة وتعددت الآراء فى تحديد موقعه لدرجة أن البعض اعتقد أنه خارج سيناء وهذا بعيد تماماً عن الواقع والنصوص الدينية وخط سير رحلة خروج بنى إسرائيل عبر سيناء أما الآراء التى ذكرت أنه بسيناء فانحصرت معظمها فى جبلين جبل موسى الحالى وجبل سربال بوادى فيران الذى يبلغ ارتفاعه 2070م فوق مستوى سطح البحر وسبب ذلك أن هذا الجبل كان مقدساً قبل رحلة خروج بنى إسرائيل وكانوا يحجون إليه واسم سربال مأخوذ من سرب بعل وتعنى نخيل المعبود بعل إشارة إلى نخيل وادى فيران فى سفحه أى ارتبط اسمه بالوثنية ومن خلال بحثى فى قصة الخروج معتمداً على التفسير التاريخى للنصوص المقدسة ومقارنتها بالأحداث التاريخية والشواهد الأثرية الباقية من خلال عملى الميدانى قمت بتحقيق محطات هذه الرحلة وحددت موقع جبل موسى .

الجبل والشجرة المقدسة

منطقة الجبل المقدس (منطقة سانت كاترين حاليًا) هى المحطة الرابعة فى رحلة خروج بنى إسرائيل من مصر عبر سيناء والتى تشمل جبل الشريعة وشجرة العليقة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى المنطقة الوحيدة بسيناء التى تحوى عدة جبال مرتفعة مثل جبل موسى 2242م وجبل كاترين 2642م فوق مستوى سطح البحر وغيرها ونظراً لارتفاع هذه المنطقة فحين طلب بنو إسرائيل من نبى الله موسى طعام آخر بعد أن رزقهم الله بأفضل الطعام وهو المن وطعمه كالعسل والسلوى وهو شبيه بطائر السمان كان النص القرآنى (اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم) البقرة 61 والهبوط يعنى النزول من مكان مرتفع ونظراً لارتفاع هذه المنطقة أيضاً فقد كانت شديدة البرودة لذلك ذهب نبى الله موسى طلباً للنار ليستدفئ به أهله فى رحلته الأولى لسيناء ( إنى آنست نارًا لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) القصص 29 ، كما أن بهذه المنطقة شجرة من نبات العليق لم يوجد فى أى مكان آخر بسيناء وهو لا يزدهر ولا يعطى ثمار وفشلت محاولات إنباته فى أى مكان بالعالم مما يؤكد أنها الشجرة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وهى شجرة العليقة المقدسة والجبل هو المعروف بجبل موسى حالياً ويصعد إليه زوار المنطقة حالياً .

ألواح الشريعة

ترك نبى الله موسى شعبه لمدة أربعين يومًا لتلقى ألواح الشريعة عابرًا أودية سيناء من منطقة الطور الحالية إلى منطقة الجبل المقدس وهو الطريق الطبيعى الذى تعرف عليه نبى الله موسى أثناء رحلته الأولى وحيداً لحكمة إلهية حتى يسير فيه مع شعبه فى رحلته الثانية ليتلقى ألواح الشريعة عند الجبل المقدس (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربى أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف 143 ، وألواح الشريعة هى عشرة ألواح كتبها نبى الله موسى حينما أوحى إليه سبحانه وتعالى بالتوراة وتشتمل على قسمين قسم علمى وهو المقصود فى قوله تعالى (وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة) وقسم عملى وهو المقصود فى قوله تعالى (وتفصيلًا لكل شئ) الأعراف 145 ووضعت الألواح فى صندوق من خشب السنط يطلق عليه تابوت العهد كان بنى إسرائيل يحملونه معهم أينما ذهبوا

الصعود إلى جبل الشريعة

كان لجبل الشريعة أو جبل موسى كما يطلق عليه حاليًا مكانة عظيمة فى المسيحية حيث أنشأوا أشهر دير على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه فى حضن هذا الجبل وهو دير طور سيناء الذى أنشأه الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى و تحول إسمه إلى دير سانت كاترين فى القرن العاشر الميلادى للقصة الشهيرة للقديسة كاترين وفى العصر الإسلامى أنشأ الأمير أبو المنصور أنوشتكين مسجدًا داخل الدير ومسجداً على قمة جبل الشريعة عام 500هـ 1106م فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله حرص المسلمون على زيارته وزيارة جبل الشريعة أثناء رحلتهم للحج إلى مكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة بمحراب المسجد ويوجد طريقين حالياً للصعود لجبل الشريعة طريق سيدنا موسى وهى مختصرة لها سلم من الحجر مكون من 3000 درجة تم ترميمها عام 1911م وطريق عباس باشا الذى مهد هذا الطريق ويبدأ من شرق الدير إلى رأس جبل المناجاه ويرى الصاعدون لهذا الجبل أجمل منظر لشروق الشمس لن يتكرر بهذا الجمال والجلال فى أى بقعة فى العالم حيث تجد لسانك متحركاً تلقائيًا سبحان الله

منشئات الدير

كنيسة التجلى

أعاد جستنيان بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى وكانت قد تهدمت  وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى التى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة ، وبعد العثور على رفات القديسة كاترين فى القرن التاسع الميلادى ، أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلى وعلى الدير دير القديسة كاترين ، وبنيت كنيسة التجلى بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت ، طول الكنيسة 40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة ، وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية وهى كنيسة طراز بازيليكى تنقسم  لصحن وجناحان    ويغطى الجزء العلوى من نصف قبة شرقية الكنيسة  فسيفساء تمتد إلى الجزء العلوى من الجدار الشرقى تصور تجلى السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلى ، وتعتبر من أقدم وأجمل فسيفساء فى الشرق ، مصنوعة من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان

كنيسة العليقة الملتهبة

يوجد فى الجدار الجنوبى للحجرة الشمالية - من الحجرات على جانبى الشرقية – من كنيسة التجلى باب يؤدى لكنيسة العليقة الملتهبة التى تنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى ، مساحتها 5م طولاً 3م عرضاً و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى لشجرة العليقة  ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع والآن توجد شجرة عليقة بالدير أصلها داخل الكنيسة وأغصانها خارجه ولا يدخل هذه الكنيسة أحد إلا ويخلع نعليه خارج بابها تأسياً بنبى الله موسى عليه السلام عند اقترابه من العليقة .

برج الناقوس

بناه راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م  ويشمل تسع أجراس معدنية مهداه من الكنيسة الروسية عام 1817م ، وجرس خشبى قديم يستخدم يوميًا، أما الأجراس المعدنية فتستخدم فى الأعياد .

 آبار الدير

يوجد عدة آبار داخل أسوار الدير منها بئر موسى شمال كنيسة التجلى وهى بئر قديمة مطوية بالحجر ، قيل هى أقدم من الدير وأنها البئر التى سقى منها نبى الله موسى غنم بنات الرجل الصالح شعيب وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة ، وهى بئر عميقة مطوية بالحجر ، قيل أيضا أنها أقدم من الدير ، وبئر اسطفانوس جنوب غرب كنيسة التجلى وجنوب كنيسة اسطفانوس ، وماؤها عذب فهى التى يشرب منها الرهبان ، وفى تقاليدهم هى البئر التى حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو  كما يوجد ثلاثة آبار وثلاثة عيون بالحديقة خارج أسوار الدير .

مكتبة الدير

المكتبة هى وحدة معمارية داخل الدير ، لها أهمية كبيرة لدى الرهبان من الناحية الروحية والعلمية حيث يقضون معظم أوقاتهم فى قراءة الكتب الدينية والكهنوتية ، وتقع فى الدور الثالث من بناء قديم جنوب كنيسة التجلى وتحوى حوالى ستة آلاف مخطوط بالإضافة لألف كتاب حديث منها 2319 مخطوط يونانى  284 مخطوط لاتينى ، 600 مخطوط عربى ، 86 مخطوط جورجيانى وهى مخطوطات دينية – تاريخية – جغرافية – فلسفية ، وأقدم هذه المخطوطات يعود للقرن الرابع الميلادى

حديقة الدير

يوجد بالدير حديقة متسعة لها سور ، بها أشجار فاكهة مثل التين – العنب – الخوخ – المشمش – الكمثرى – البرتقال ، وأشجار الزيتون واللوز وأشجار السرو والصفصاف  بالإضافة إلى الخضروات والبقول والأزهار مثل الورد – القرنفل والريحان وبالحديقة ثلاثة آبار وثلاثة ينابيع .

معرض الجماجم

يطلق على مقبرة الرهبان بالدير اسم الطافوس ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم فى وسط حديقة  الدير ويدفن الرهبان موتاهم فى هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها فى معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذى يسمى الآن معرض الجماجم .

الجامع الفاطمى داخل الدير

ظاهرة غريبة نظر إليها مؤرخى الغرب بشئ من الدهشة والاستغراب والروعة التى سجلوها فى كتاباتهم وهى وجود جامع داخل دير مسيحى وهو الجامع الفاطمى داخل دير سانت كاترين ومن هؤلاء المؤرخين حجاج مسيحيون زاروا الدير عام 1384م مثل ليوناردو فرسكويالدى الذى  أبدى إعجابه بعظم التسامح بين المسلمين والمسيحيين وهذا يدل على أن الغرب لم يعتادوا أن ينظروا بتلك النظرة السمحة إلى موضوعات تتعلق بالعقيدة أو الدين فى بلادهم مما يدل على أن مصر كانت وما زالت منبراً لتسامح الأديان

حكايات خرافية

أحاط بعض المؤرخين هذا الجامع بحكايات خرافية ليقللوا من شأن هذا التسامح وهى ربط بناء الجامع بحادثة تعدى على الدير ليس لها أى أساس تاريخى أو أثرى حتى أن كل من ذكر هذه القصة بدأها بكلمة طبقاً للحديث المتواتر بين شخص وآخر كما نقول نحن الآن (بيقولوا ) ومن هؤلاء المؤرخين جالى فى بحث له نشره عام 1985 ناقلاً عن نعوم شقير صاحب موسوعة تاريخ سيناء الذى كتبها عام 1916 حيث يدّعى جالى (أن الحاكم بأمر الله أراد أن يهدم الدير ولكن الرهبان أخبروه أن به جامع وقاموا ببناء الجامع بسرعة داخل الدير لحماية الدير ) وقد نقل نعوم شقير هذا الكلام من أحاديث دون أن يتحقق من الأصل وقيل له أنها موجودة بكتاب بمكتبة الدير يسمى (تاريخ السنين فى أخبار الرهبان والقديسين) وهذا الكتاب ليس له وجود لا فى مكتبة الدير ولا فى آى مكان آخر أى الأصل الذى نقل عنه الجميع لا وجود له إذًا فالقصة من أساسها لا أساس لها .

الجامع وتسامح الأديان

تؤكد الأدلة الأثرية الدامغة  كذب هذه القصة  وأن الجامع لم يبنى أصلاً فى عهد الحاكم بأمر الله بل بنى فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م والدليل الأثرى الأول هو وجود كرسى شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابى من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبى المنصور أنوشتكين الأمرى نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذى بنى هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى أحدهم فوق جبل موسى والآخران بوادى فيران كشفت عنهم الحفائر بسيناء أما الدليل الأثرى الثانى فهو نص محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفى يؤكد أن بناء الجامع كان فى عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالى عام 500هـ وبنى الجامع داخل الدير ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء الذين يقومون بخدمة الدير من قبائل الجبالية نسبة لجبل موسى وكذلك القبائل خارج الدير كما أن حب الفاطميون لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة دفعهم لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى وكان يمر به الحجاج المسلمون فى طريقهم لمكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن .

وصف الجامع

يقع  فى الجزء الشمالى الغربى داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة وتخطيطه مستطيل جداره الجنوبى 9.88م ، الشمالى 10.28م ، الشرقى 7.37م ، الغربى 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية من الحجر الجرانيتى المنحوت ثلاثة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه وله ثلاثة محاريب الرئيسى متوج بعقد ذو أربعة مراكز كالموجود فى الجزء القديم من الجامع الأذهر وله منبر خشبى آية فى الجمال يعد أحد ثلاثة منابر خشبية كاملة من العصر الفاطمى الأول منبر جامع الحسن بن صالح بالبهنسا بمحافظة المنيا والثانى منبر الجامع العمرى بقوص كما يشبه المنبر الخشبى بمسجد بدر الدين الجمالى الذى يعود تاريخه إلى 484هـ ، 1091م المنقول من عسقلان إلى الحرم الإبراهيمى بفلسطين وللجامع مئذنة جميلة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع فى منظر لا يتكرر ولن يتكرر إلا فى مصر هذا التعانق والوحدة التى تجمع الأديان فى بوتقة واحدة . 

الوثيقة النبوية المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين

طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للنصارى يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وكنائسهم  يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وقد جاء فى الوثيقة منع التدخل فى أمور الكنيسة أو تغيير رجالها ومنع التعدى على المقدسات المسيحية وعلى الرهبان المنقطعين للعبادة وحفظ الكنائس وعدم استخدام أى مواد منها فى بناء المساجد ومنع فرض جزية أو غرامة على الرهبان والأساقفة وحماية المسيحيين فى أى مكان فى المشرق والمغرب وفى البر والبحر ومجادلة أهل الكتاب بالحسنى والرحمة وكف الأذى عنهم فى أى مكان ومعاونتهم فى ترميم كنائسهم ومن يخالف ذلك وجبت عليه اللعنة

هذا العهد كتبه على بن أبى طالب رضى الله عنه بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت عادة النبى وخلفائه من بعده إعطاء العهود للنصارى ومعاملتهم بروح التسامح من ذلك عهد النبى لأهل أيلة (العقبة حالياً) وعهد النبى لأهل أذرح ومقنا وعهد خالد بن الوليد لأهل القدس وعهد أبى عبيدة لأهل بعلبك  وعهد عبد الله بن سعد لعظيم النوبة وأن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون

وقد جاء هذا العهد بناءً على طلب رهبان دير طور سيناء (دير سانت كاترين فيما بعد) أرسلوه مع رسول النبى الذى أرسله إلى المقوقس فى مصر وكان النبى يحب النسك والزهد وكان كثيراً ما يذهب إلى غار حراء قرب مكة ليتعبد ويذكر الله فيه حتى بعث للناس بشيراً ونذيراً  لذلك كان يميل إلى الرهبان والنسّاك ويوصى بهم خيراً  وأن سيناء أرض مقدسة لكل الأديان كما أنه لا يعقل أن قوماً مستضعفين كرهبان سيناء يقدمون فى وسط بلاد إسلامية على اختلاق عهد عن لسان نبى الإسلام لا أصل له ويطلبون فيه من السلاطين المسلمين الامتيازات الجمة بل لو أقدم رهبان سيناء على مثل هذا العمل فلا يعقل أن سلاطين المسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى هذا العهد يقرّون رهبان سيناء على ما اختلقوه ويمنحوهم من الامتيازات ما فيه خسارة لبيت المال بدون تثبّت أو تحقيق عن الأصل وهذه العهدة تتفق مع تعاليم الإسلام السمحة التى شهد بها مؤرخى الغرب والشرق

الدير فى العصر الإسلامى

شهد دير سانت كاترين قمة ازدهاره فى العصر الإسلامى حيث أضاف المسلمون عناصر معمارية لحماية الدير وأثاث كنائسى منها إعادة بناء وتجديد كنيسة العليقة الملتهبة التى بنيت فى القرن الرابع الميلادى وتغطيتها بالكامل ببلاطات القاشانى التركى فى القرن 17م وفتح البوابة الحالية للدير بالجدار الشمالى الغربى فى نهاية القرن 19م وإنشاء بوابة المصعد فى القرن 16م وإعادة بنائها عام 1860 وترميمها بعد احتراقها عام 1971 و إنشاء قلالى للرهبان خلف الجدار الجنوبى الشرقى فى القرن 16م وتجديدها عام 1870 و إضافة باب خشبى للجزء الذى يتقدم الكنيسة الرئيسية (نارثكس) من العصر الفاطمى القرن 11م و تغطية السقف الجمالونى لكنيسة التجلى من الداخل بسقف مسطح من القرن 18م و تغطية أرضية كنيسة التجلى بالرخام من القرن 18م يشبه الموجود بمساجد القاهرة و إضافة الإيكونستاسس الخاصة بعرض الأيقونات عام 1612 وحميت أيقونات الدير وهى صور دينية مسيحية من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى فى الفترة من 726 إلى 843م وذلك لوجودها داخل العالم الإسلامى.

 كما تم فى العصر الإسلامى تغطية شرقية الكنيسة  من الخارج بألواح الرصاص فى القرن 18م وهو الموجود حتى الآن و إضافة منضدة المذبح بهيكل كنيسة التجلى فى القرن 17م  ووضع ثريا بكنيسة التجلى فى القرن 18م وإنشاء قاعة الطعام و إنشاء مبنى الاستراحة خارج سور الدير عام 1863فى عصر الخديوى إسماعيل وإنشاء جامع داخل الدير تتعانق مئذنته مع برج كنيسة التجلى  أنشأه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 555هـ 1106م وجامع آخر فوق جبل موسى وتحوى مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً وتأثرت المخطوطات المسيحية بمكتبة الدير بالمسلمين حيث تبدأ  بالبسملة وتختتم بالحمد لله وتؤرخ بالتقويم الهجرى كما ازدانت كثير من تلك المخطوطات وأغلفتها بنقوش ورسوم وزخارف على هيئة طيور وأزهار وتوريقات نباتية وإطارات على النسق العربى الإسلامى

وحظى الرهبان فى العصر الإسلامى بحقوق السفر لأى مكان خارج مصر مع إعفاء بضائع الدير من الرسوم الجمركية وعدم التدخل فى أى ممتلكات أو مواريث خاصة بهم وحق الامتلاك بطريق الوقف فى أديرتهم وكنائسهم ومزارعهم وبيوتهم وحقولهم وبساتينهم وسائر ممتلكاتهم داخل وخارج مصر

توظيف التراث الطبى فى السياحة العلاجية

تمتلك مصر تراثًا طبيًا عبر كل العصور يمكن إحياؤه واستغلاله فى السياحة العلاجية ومن النباتات الطبية نبات الخردل الذى استخدم على نطاق واسع في علاج الكثير من الأمراض خلال العصر الإسلامي كما يتضح من المخطوطات والمصادر المتعلقة بهذا الشأن والذى يمكن توظيفه سياحيًا في مصر من خلال إضافته ضمن برامج التداوى بالأعشاب الطبية فى إطار السياحة الاستشفائية. الاستخدامات الطبية لنبات الخردل في العصر الإسلامي وفى هذا الصدد نتصفح البحث الهام للدكتور محمد عبد السلام عباس الأستاذ بالمعهد العالي للسياحة والفنادق كينج مريوط – الإسكندرية تحت عنوان

"دراسة في إحياء التراث الطبي الإسلامي وإمكانية توظيفه سياحيًا"

والنبات الطبى هو النبات الذى يحتوى على المواد الأولية المستخدمة فى تحضير المواد الطبية      ويعرف الخردل بأنه نوع من البقل ومنه الأبيض والأحمر والبستانى والبرى وله ورق كورق البلسان الذى هو ضرب من ضروب اللفت البرى إلا أن ورق الخردل أعرض وأعظم، ومن ثم فورقة نبات الخردل قريبة الشبه بورقة الفجل، وللخردل ساق ذات أغصان كثيرة وزهرة صفراء بداخلها حب صغير أحمر صلب

كما يعرف الخردل Mustard أيضًا بأنه نبات عشبى يصل ارتفاعه إلى حوالى متر غزير التفرع وبخاصة الأغصان الموجودة في قمة النبات، وأوراقه بسيطة متبادلة، وهى مفصصة الأزهار صفراء اللون توجد على هيئة قرون رفيعة ذات لون أصفر بنى، وتحوى بذورًا صغيرة الحجم كروية الشكل، والأجزاء المستخدمة من النبات هى البذور والأوراق، وتحتوى البذور على مواد هلامية فى الطبقة الخارجية، والجنين يحتوى على 27% زيت،29% بروتين،4% جليكوسيدات السنجرين وأنزيمات الميروسين، بالإضافة إلى كميات صغيرة من ميزونات البوتاسيوم

الخردل فى الأديان

ينتمي الخردل إلى الفصيلة الكرنبية، ويتميز بقدرته على النمو في الظروف الجافة، وأوراقه خضراء مشعرة، ومن أنواع الخردل ما ينمو في الصين، وتوجد بعض أنواع منه تنمو في الهند، وقد ورد اسم الخردل في القرآن الكريم }وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ }يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير{ وهذا يكشف عن مدى صغر حجم الخردلة، وهى في الموازيين تساوى اثني عشر فلسًا

كما ورد الخردل في الإنجيل دلالة على هذا الصغر أيضًا، ونجد هذا في الكتاب المقدس " قال لهم مثلا آخر: يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله، وهى أصغر جميع البذور، ولكن متى نمت فهي أكبر البقول وتصير شجرة حتى أن طيور السماء تأتى وتتآوى في أغصانها" ومنه أيضًا " بماذا تشبه ملكوت الله أو بأي مثل تمثله مثل حبة خردل متى زرعت في الأرض فهي أصغر جميع البذور التي على الأرض، ولكن متى زرعت تطلع وتصير أكبر جميع البقول وتصنع أغصانًا كبيرة حتى تستطيع طيور السماء أن تتآوى تحت ظلها"

  الخردل فى الحضارات

عرف المصري القديم الكثير من النباتات والأعشاب الطبية التي تنمو في البيئة المصرية، حيث وجد أن بعضها يصلح للغذاء والبعض الآخر يصلح للدواء، واستخدم بعضها في تعطير الجسد وطرد الأرواح الشريرة، ومن ثم سجلت بعض أسماء وصور تلك النباتات على جدران المعابد المصرية القديمة

وقد تم العثور على حبوب الخردل الصغيرة في الكثير من التجمعات السكنية القديمة في الكثير من أنحاء العالم، وكان للخردل رمزيات كثيرة في الحضارات القديمة، فقد اعتبره الفراعنة رمزًا لحسن الحظ، ومن ثم وضعوه في قبور الملوك مثل مقبرة الملك توت عنخ أمون

وعرف الخردل في مصر الفرعونية أيضًا بأنه نبات حريف ينمو مع البرسيم، وعرف باسم" القرلة"، وكانت البذور هي الجزء المستعمل من النبات، وهو من التوابل الحريفة المنبهة التي تحوى زيوتًا طيارة واستخدام وقتذاك كمضاد للالتهاب الرئوي والروماتيزم والذبحة الصدرية والنزلات المعوية والعصبية، وصنعت منه حمامات تصفية عند انقطاع الطمث عند النساء وكان استخدامه طبيًا بالأساس لجذب الدم من الجلد

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن زراعة الخردل بدأت في الهند عام 300 ق.م، واستخدمه كذلك العبرانيون في الطبخ، حيث كان نبي الله إبراهيم عليه السلام يستخدمه في تحضير طبق لسان البقر، كما استخدمه الإغريق أيضًا في الطبخ ولأغراض طبية، وفى هذا الخصوص وصفه الفيلسوف فيثاغورس كعلاج للسعة العقرب، واستخدمه الحكيم أبقراط في صناعة الكمادات

ومن الدلائل على طبيعة بذور الخردل القوية ما ظهر في الكتابات المتبادلة بين داريوس ملك الفرس والإسكندر المقدوني، حيث أرسل داريوس إلى الإسكندر كيسًا من حبوب السمسم للدلالة على عدد جنوده الرهيب، فرد عليه الإسكندر بإرسال كيس من حبوب الخردل للدلالة على العدد والطبيعة الحارقة لجنوده، وفى هذا الصدد أيضًا كان السومريون يطبخون حبوب الخردل الطازجة ويضيفونها إلى أطباق الطعام على موائدهم، ويضيفون إليها عصير العنب أو الحصرم لتحضير العصير الحادق المر القوى الطعم، ومنه اشتق اسم الخردل بالانجليزية"Mustard"

وتوضح الدلائل التاريخية أيضًا أن العرب قبل الإسلام استخدموا الكثير من الأعشاب الطبية في صنع الأدوية التي تدفع عنهم الأمراض، وتتطيبوا يبعضها، واستخلصوا الزيوت من بعضها الآخر لإنارة خيامهم

الخردل كعلاج أمراض الباطنة

يوضح الواقع التاريخي أن الخردل استخدم كدواء لعلاج الكثير من الأمراض التي تصيب البدن وتسبب له الأضرار التي هي بطبيعة الحال أمور خارجة عن الحالة الطبيعية للبدن حيث كان الأطباء خلال العصر الإسلامي ينظرون في أسباب الأمراض التي لحقت بالبدن أولاً ثم في حالة المريض ومن ثم يصفون له الدواء، ومن هذا المنطلق استخدم الخردل كعلاج من خلال دخوله في الكثير من الوصفات الطبية لمختلف الأمراض خلال العصر الإسلامي ومنها الأمراض الباطنية  حيث أنه يدفع الفضلات من المعدة لحرارته ويقويها ويقوى الكبد وفى هذا الخصوص ونظرًا لطبيعة الخردل اليابسة فإن أكل ورقه يزيل وجع الطحال إلا أنه يشعر الإنسان بالعطش وبالتالي يفيد في علاج أوجاع الطحال المتولدة عن الرطوبة، كما يفيد في علاج صاحب الشهوة الكلبية وهو الشخص الذي يأكل كثيرًا ولايتخم، ويستخدم بنجاح في علاج القيء عند المرأة التي لايستقر الطعام في جوفها وذلك من خلال خلط الخردل مع الأسماك لمعالجة الرطوبات عند أصحاب الأمزجة الباردة وينقى المعدة من البلغم الضار بها، كما يستخدم الخردل مع الكمون والبقدونس في علاج نفخ البطن والريح التجشؤ وهى أمراض تتكون نتيجة برد المعدة وتراكم الأخلاط الغليظة والرطبة بها لتناول الأطعمة المؤدية لذلك مثل اللبن والجبن ونحوه من المأكولات التي تؤدى إلى الإمتلاء ولعل هذا مما دفع الطبيب ابن النفيس إلى القول بأن الخردل يفتح سدد المعدة إذا ما تم تناوله على الريق

أما عن فائدة الخردل لمرضى الكبد، فنجد أنه إذا خلط الخردل مع السلق والفلفل والكمون نفع من السدد الحادث في الكبد نتيجة الأخلاط الغليظة، وهناك طريقة أخرى لذلك عن طريق خلطه مع الفلفل والزعتر والسلق أو بخلطه مع السلق فقط  ويذكر الشعراني في المختصر أن أكل الخردل بالخل والسلق يفتح سدد الكبد أيضًا، كما يعالج الرعشة الناتجة عن الحميات، وإذا دهن بدهنه الظهر والرقبة أدى إلى استرخاء الجسم، خصوصًا إذا خلط بماء الفلفل كما يفيد في قتل وإخراج الدود المتولد في البطن وعند خلطه بالعسل فهو علاج نافع لخدر الجسم واختلاجه

علاج أمراض العيون

يستعمل الخردل في علاج بعض أمراض العيون، إذ أن للخردل القدرة على حد البصر وحل غشاوة العينيين فإذا خلط الخردل بالعسل واكتحل به أزال غشاوة العينيين وخشونة الأجفان وبنفس الشكل فإن تقطير الخردل المخلوط بالماء والعسل في العين علاج جيد لإزالة غشاوة البصر وإذا دق الخردل وأذيب في خل حادق نفع من علاج تهدل الأجفان

علاج أمراض العظام والمفاصل وعرق النسا

يدخل الخردل في علاج أمراض المفاصل والعظام وعرق النسا وما يرتبط بهم من أمراض، فإذا تضمد به نفع من وجع النقرس وعرق النسا وفى هذا الخصوص يفيد خلط الخردل مع التين المدقوق ضمادًا في مداوة عرق النسا كما يستعمل دهن الخردل في علاج الأمراض الروماتيزمية المزمنة، وذلك عن طريق وضع لزقات طبية منه على موضع الألم ويفيد الدهن خصوصًا في علاج أوجاع الظهر، وبنفس الطريقة يفيد أكل الخردل المخلوط مع السندروس المحلول في زيت الكتان في علاج التهابات المفاصل، إذ أن للخردل قدرة على تليين أورام المفاصل الصلبة الناشئة عن الالتهاب

علاج الأمراض النفسية والعصبية

استخدم الخردل خلال العصر الإسلامي في علاج بعض الحالات المرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية، إذ أنه يفيد في علاج أمراض الأعصاب المرتبطة بتلك الأعضاء، حيث أنها يسخن تلك الأعضاء فيعود إليها الحس والحركة، ومن العلاجات التي يستخدم فيها الخردل والمرتبطة بالأمراض النفسية والعصبية علاج اللقوة (مقدمة الجلطة) أو اللطمة والتي هي داء يصيب الوجه ويسبب اعوجاجه بحيث لا يستطيع الإنسان معها إغماض عينيه وهو داء ناتج عن اليبوسة والرطوبة، حيث ينتج عنها صعوبة الكلام وعسر حركة العينيين والتشنج، ويعتبر هذا المرض نذير للفالج والسكتة الدماغية، ومما يفيد في علاجها غسل الوجه بالخل المسحوق به خردل

علاج الأمراض الجلدية

استخدم الخردل لعلاج بعض الأمراض الجلدية والتناسلية، ومن هذه الأمراض التي يدخل في علاجها الخردل داء الثعلب والذي ينتج عنه سقوط الشعر وعادة ما يستعمل الخردل البرى في هذا الشأن حيث عمل منه ضمادًا لهذا الداء وهناك طريقة أخرى تتلخص في أن يتم حلق رأس المريض ودهن رأسه بالخردل ثم غسلها بالحلبة، ومن الأمراض الجلدية التي يعالجها الخردل تنقية البشرة من الكلف والهالات السوداء الموجودة تحت العينين، ويتم ذلك عن طريق عمل مزيج من خليط العسل والخردل والزيت ثم يذاب الخليط على النار ويلطخ به الوجه وبهذه الطريقة يزيل الكلف وأثر الدم الميت من الجلد

كما يعالج الخردل البهاق والحزاز والجرب والقوابى المتقرحة بحيث أنه إذا خلط بخل وطلي به على الجرب المتقرح والقوباء الرطبة أزالها وهناك طريقة أخرى لذلك، وهى سحق الخردل مع سلخ الحية وغلى المسحوق مع الخروع، ثم دهن الحزاز والقوابى وأن خلط الخردل بماء الكبريت نفع من البثور المتولدة على الجلد، وتوجد طريقة أخرى لعلاج الحزاز الجلدي عن طريق الخردل، وذلك عن طريق خلطه بدقيق الحمص والحلبة والنخالة والزجاج الأبيض المدقوق والمغمور بالماء والعسل، وإن كان الحزاز في رأس المريض تحلق وتطلى بالخليط، أما عن فوائد الخردل لعلاج مرض البرص فهو مفيد له إذا أؤخذ جزئيين من الخردل ودلك به الجسم بخرقة بعد غسل الموضع بالماء الحار ومن ثم فهو مفيد في علاج البرص وهناك طريقة أخرى يتم فيها استخدام الخردل لعلاج ذلك المرض عن طريق خلط لحم طير أبابيل والزيت والجير ودفن الخليط في مكان حار حتى يأكل بعضه بعضا، ثم يخلط بزريعة الخردل، ثم يطلى به البرص فانه نافع لعلاجه، ويشير الشعراني في المختصر إلى طريقة ثالثة لعلاج البرص عن طريق الخردل، وهى أن يدق الفجل مع الخردل الأسود، ثم يعجن الخليط بخل حادق، وبعد ذلك يدهن به صاحب البرص لمدة سبعة أيام متوالية في الشمس فانه يبرئ، وإلى جانب ذلك فانه للخردل فائدة واضحة في علاج الحكة الجلدية، وذلك عن طريق خلط رغوته مع طبيخ التين وطلاء الجلد وله فائدة أيضًا في علاج مرض الجذام بحيث أن المجذومين إذا استمروا على تناوله ابرأهم

علاج الأمراض التناسلية 

كما يفيد الخردل في علاج الأمراض التناسلية عند الجنسين، فنجد أنه عند الرجال يستخدم لتقوية القدرة الجنسية وذلك عن طريق خلطه مع دقيق الحمص الخالي من القشور والممزوج بالعسل والزنجبيل والفطس ثم يشرب هذا الخليط على الريق لمدة ثلاثة أيام أو خمسة متتالية ويعتبر هذا العلاج من الأدوية المقوية للباه،  أما عند النساء فنجد أن النوع الأبيض من الخردل يدر الحيض عند المرأة وهو أيضًا مفيد  وناجح في علاج النساء اللاتي يعانين من الاختناق نتيجة وجع الرحم وذلك إذا وضع الخردل في خرقة وشمت منه المرأة التي تعانى من اختناق الرحم خفف الاختناق ويدخل الخردل كذلك في تغذية الأم الحامل، وهو من باب تدبير النساء الحوامل وحفظ الجنين

تراث الأجداد يتوارثه الأحفاد فى رواية "ريمو" للكاتبة الآثارية انتصار سيف

 سوف أقَبِّلُ الشمسَ كل مساءٍ

حين تدنو من الأرض

وأُسِرُّ إليها باسمك

وحيثما تعبر أزقَّة الظلام

فى عالمها السفلىّ

سيعلم مَنْ هناك ..

أن حُبى لك سرمدىٌّ

ثم تُشرقُ من جديد

وعليها وجهُك ...

بتلك الرسالة التى أرسلتها حتشبسوت  إلى حبيبها سنموت قبل أن تتزوج من تحتمس الثانى بشهور قليلة قضت على أحلام قلبها واستسلمت لأمر أبيها وتقاليد أسرتها الملكية ورسمت خطوطا عريضة نحو حلم عمرها وهو العرش الذى لم تجد له طريقا سوى هذا الزواج الذى لم تكن ترغب به.

وبعد أن تسلم سنموت الرسالة خرج هاربا من مواجهة الحقيقة المرَّة وذهب عائدا إلى أرمنت مسقط رأسه وحيث تعيش عائلته وهناك أكمل دراسته وحياته إلى أن عاد إلى طيبة مرة أخرى ليكون بجوارها عندما مات والدها فأوكلت إليه الإشراف على القصر الملكى وكذا تربية ابنتها الوحيدة, وبعد سنوات توفى زوجها تاركا ابنه تحتمس الثالث عقبة فى طريق حكمها المطلق كفرعون, لكن بوجود سنموت إلى جوارها استطاعت أن تجد السبيل لحلمها وتجلس على العرش ملكة فرعون لكنها كانت البداية لصراعات ومؤامرات تسببت فى نهاية غامضة للملكة وحبيبها.

هي قصة رومانسية تاريخية تبرز بتفاصيلها غير المملة الحياة الاجتماعية والسياسية في العصر الذهبي لمصر القديمة وهو عصرالدولة الحديثة, تبدأ فى منتصف موسم الزرع وتنتهى فى بدايته من العام التالي, وتحكي الرواية عن صبى فى الثانية عشرة من عمره يدعى "وني" وشيخ فى التسعين من عمره يدعى "ريمو" قد جمعهما مكان قرب القصر الملكى يعد ملعبا لوني ومرتعا للذكريات بالنسبة لريمو.

كان والد وني يرسله كل يوم بطعام لهذا الهّرِم وكان الفضوليدفع الصبي للتقرب من ريمو هذا الذى يعني اسمه البكَّاء في اللغة المصرية القديمة وقد أطلقه عليه الناس لكثرة بكائه وأنينه.

وكان وني  يتساءل:لماذا يبكي دائما ولماذا يريد إحياء الحديقة وبركتها المهملتين منذ زمن طويل ؟! ثم قرر أن يقتحم عليه حالة الصمت والانهماك فى العمل ويساعده فى ذلك ففرح به ريمو رغم محاولات وني الفاشلة لجره لحديث عن الأسرارالتي يخفيها, وضيقه من إلحاحه عليه أحيانا.

 وبمرور الوقت تعوَّد ريمو على وجود شخص آخر فى حياته بعد سنوات طوال من الوحدة والتخفِّي,وبعد تفكير قرر ريمو أن يحكى لوني قصة الملكة ووزيرها الذين يعرفهما جيدا – دون أن يخبره بأنه هو نفسه سنموت حبيب الملكة- بعد أن أخبره وني بأن الناس تظن بهما الظنون القبيحة وأن الفرعون قد قتلهما معا لذلك وغسل عار أبائه وأجداده.

وعندما كانت الحكاية تقترب من نهايتها أخذه ريمو فى رحلة لزيارة معبدها بالدير البحرى وهناك أكمل له باقى الحكاية إلا القليل الذي أتت به المفاجآتفيما بعد.

كانت الأحزان قد أثقلت كاهل ريمو والذكريات وعاد من هناك مريضا يرتعد من الألم,ثم تفرض الأحداث الآنية وجودها حيث موسم الحصاد.

وبعد مدة لم يعد وني يلحُّ على ريمو ليحكي له باقي القصة, ولم يعد ريمو يسأل عن الفرعون وأخباره حتى وإن أخبره وني بشىء قد سمعه فإذا بريمو يحوّل مجرى الحديث.

 عند ذلك يدرك القارئ أن هناك تحولات في علاقتهما, حيث عاد ريمو إلى المكان الذى سيموت ويدفن به وكأنه وصل لنهاية المطاف بعد رحيل يعقبه رحيل, أيضا نجد أن وني قد وجد بحرا زاخرا بالعلوم والخبرات والحكايا التي لم تخطر له على بال, وتلك القدوة التي يتمنى لو يصير مثلها,فلقد أحبَّ كلاهما الآخر.

ويتعرض وني وأسرته لكارثة وهي نفوق ماشيتهم وكان ذلك يعني وقوف عجلة الحياة بالنسبة للمصري القديم وأمام حزن وني قرر ريمو أن يفرِّط في آخر وأغلى شيء يمتلكه وهو خاتم عليه اسم الملكة حتشبسوت كان هدية منها وكان يستخدمه في ختم الأوراق الرسمية, فأخذه وني بعد إلحاح ريمو ليعطيه لوالده ولكن بشرط أن يبيعه في منف وليس في طيبة وبالفعل يسافر الأب وتطول غيبته, ثم ياتي موسم الفيضان بقوة في ذلك العام فيأخذ ونيريمو إلى البيت.

كان ريمو قد أوصى الأب بأن يأخذ الخاتم لصائغ يعقوبي (يهودي) كان صديقا له أثناء إقامته فى منف لكن الصائغ كان قد مات وافتضح الأمر واُتهم والد وني بسرقة مقبرة ملكية وحُبس وضُرب حتى حكى لهم حقيقة الأمر واكتشف حاكم منف أن حكايته ربما تكون حقيقية وأن الرجل الهرم ربما يكون هو نفسه سنموت حسب وصفه (لأنه كان يعرفه ويعرف كل ما حدث في ذلك الوقت) الذي ظن الجميع بأنه مات منذ ثلاثون عاما, وقرر أن يذهب حاكم منف بوالد وني إلى طيبة ليتأكد من ظنه بأن ريمو ما هو إلا "سنموت" حبيب حتشبسوت.

وعندما وصل القصر مثل أمام الفرعون تحتمس الثالث الذي استشاط غضبا,وتعجب كيف بقي للملكة أثر وقد محا كل شيء يخصها, وكيف لسنموت أن يكون حيا وقد أخبره قائد شرطته بأنهم قتلوه بالسهام بعد أن ألقوه خارج المدينة؟!

وكانت تلك فكرة جدَّة الفرعون للانتقام من سنموت وحتشبسوت بعد تحطيم آثارهما ومحو اسمهما, ثم يفترقان حتى الموت , لكن كاهنا شريكا لتحتمس فى انقلابه على الملكة كان يكره سنموت فأمر رجاله بأن يطلقوا عليه السهام وهو يمضي ويتركوه للذئاب تأكله ليلا لكن صديقه أنقذه وحمله إلى مقبرته في الغرب وعالجه ثم نصحه بأن يرحل بعيدا وينسي أمر الملكة ولم ير كل منهما الآخر بعدها.

يموت ريمو بعد أن يخبر والد وني بما تبقى من الحكاية وينكشف لهم أن ريمو كان الصديق المقرب لجد وني وأن الأخير كان قد أخبره بأنه يخفي فى جدار الحظيرة الخلفية للبيت ذهبا كان قد أخفاه حتى لا يصادره الفرعون مع ما صادره من أملاكه وأملاك الموظفين المقربين للملكة ولكل من عمل فى بلاط الملكة حتشبسوت عمته وزوجة أبيه.

عندما يأمر الفرعون حاكم منف بالذهاب الى بيت وني ليتأكد من ان ريمو هو سنموت يجده قد فارق الحياة ويوصيهم بدفنه كما يليق ويعطي والد وني قطعة ذهبية ليقوم بذلك وألا يخبر أحدا بما سمعه من ريمو حتى يسلم هو وأسرته.

حزن وني على ريمو كثيرا لكن الحياة تمضي ويستخرج وني ووالده الذهب من حائط الحظيرة ويشترون ثورا وبقرة وتلد أم وني أخا له فيسميه على اسم جده الذي لم يكن يعرف اسمه الحقيقي الا من ريمو ثم يقومان بحرث الأرض بعد انحسار الفيضان ثم يزرعونها وتنتهى الرواية عندما يفتح والد وني السد الطيني الصغير لتتدفق المياه وهما ينشدان أنشودة للأرض.

صدر عن دار رؤية للنشر والتوزيع عام 2017 رواية "ريمو" للكاتبة والآثارية انتصار سيف.
تتناول العلاقة الشائكة التى ربطت بين الملكة حتشبسوت والمهندس سنموت التى رفعته ليكون وزيرها الأول، كان حبيبها، البعض يقول إنها حب عذري، والبعض من أنصار تحتمس (تحتمس الثالث زوجها أو تحتمس الرابع ابن زوجها) يشيع أنها علاقة الرجل بامرأته، تعلقت حتشبسوت منذ صغرها بالعرش، حلمها أن تكون الفرعون وليس مجرد زوجة لفرعون تحكم من وراء الستار، زواجها السياسي من أخيها تحتمس الثالث وإبعاده الفعلى عن العرش، إبعاد الطفل تحتمس الرابع ليكون جنديا وتنفرد هى بالحكم، حبها لسنموت ووقوفه بجوارها لتحقيق أحلامها، انقلاب الكهنة عليها ووقوفهم مع تحتمس الرابع، ثم تحديد إقامتها فى قصرها، وإذلالها حتى تفقد عقلها، ثم تموت، بينما يعيش سنموت حتى سن الثمانين تقريبا، ويتخفي تحت اسم (ريمو) أى البكَّاء، الذى لا يتوقف عن البكاء كلما تذكر حبيبة عمره، وهو أصلا لا ينساها

تقدم الكاتبة الحكاية عن طريق اثنين من الرواة، الراوى العليم الذى يحكى علاقة ريمو العجوز بالولد (ون آمون) الشهير بــ (وني) حيث تقوم علاقة حميمة بينهما برغم فارق العمر، ويتضح فى نهاية الرواية أن هذا الغلام هو حفيد أصدق أصدقاء ريمو وأقربهم إلى نفسه (إنبو)، والراوي الثاني هو ريمو نفسه الذى يحكى الحكاية ل)وني كما عاشها وكأنها عن صديق له، ويكمل له الراوي العليم ما لم يعرفه أو يشهده من الأحداث

تقلبات السياسة، وروعة الحب، وتزييف السلطة للتاريخ، والتلاعب بالدين والناس من قِبل السلطة المتحالفة مع الكهنة، وعدم دوام الحال، وغرور المحبين الذي يوردهم موارد التهلكة، والصراع على السلطة الذى ينزع من القلوب الرحمة، ويجعلها تتخلي عن إنسانيتها، أهم ما كان ريمو يعلمه ل وني وهو يحكي له حكاية حتشبسوت

لكن الكاتبة كانت تهدف إلى غرض أعمق وهى تصيغ تفاصيل روايتها، وهو تقديم تفاصيل الحياة اليومية المصرية فى الطبقات المختلفة

قد يعجب البعض إذ يعرف أننا لا نزال نستخدم الكثير من مفردات اللغة المصرية القديمة فى حياتنا الحالية، وبالمعاني نفسها التى كانوا يستخدمونها بها، وقد ورد بالرواية الكثير من هذه النماذج مثل، (البُرْش) ويعني بقعة علي المؤخرة. (طناش) أى عدم المبالاة. (النونو) أى المولود الصغير. (ال كح كح) أى العجوز الهَرِم. (ست) بمعني سيدة. ( بَحْ بَحْ) أى انتهي. (تاتا تاتا) أى يمشي ببطء. (الويبة) التى تستخدم فى المثل الشهير (خيبة بالويبة) وهى وحدة مكاييل تساوي سدس أردب. (مآتا) أى خيال الحقل الذي يخيف الطيور. (بربخ) ماسورة من الفخار، (تبوش) أي تحلل الخبز عند وقوعه فى الماء.
"عرائس النهر تجلسن على شاطئه فى الليل وحتي خيوط الصباح الأولي يتحممن، ويمشطن شعورهن الطويلة كأغصان الصفصاف، وهن يغنين بصوت حزين، ثم يخطفن كل من يراهن" وهو ما يطلق عليه فى التراث الشعبى النداهة

لا يزال الفول المدمس أو المتمس أكلة رئيسة فى حياة المصريين منذ عهد أجدادهم حتى الآن، وكذلك البيصارة أو البيصور التى هي مزيج من الفول المطبوخ مع العدس والبصل والثوم والكزبرة والكمون. وكذلك الطعام المعروف بمصر باسم الطعمية وفى الإسكندرية يسمونه الفلافل، كانوا يأكلونه باسم (البر بر) ويصنع بالطريقة ذاتها تقريبا (وخرج الأب ومعه الماشية إلى الحقل بعد أن دقَّ كمية من الفول اليابس فى الهاون الجرانيتى, ثم غربله ليفصل عنه القشور ويلقى بها للماشية, فصنعت مريت منه بإضافة الماء والكراث والكزبرة الخضراء عجينة "البر بر", التى شكَّلتها أقماع وأقراص, ثم جاءت بوعاء فخارى غير عميق ووضعته على الكانون وفيه قليل من زيت الكتان, ثم ألقت الأقماع والأقراص الصغيرة فيه, وعندما استوى جانب منه قلبته على الآخر ليستوى , ثم أخرجته من الوعاء

أما الكانون الوارد فى هذا المقطع فهو لا يزال يستخدم حتى الآن فى الريف المصري.
(الوحَم) عادة مصرية لا تزال موجودة حتى الآن، إذ تذهب نفس السيدة الحامل إلى أكلة أو فاكهة ما، وعلى الزوج أن يأتيها بها أيا تكون العقبات حتى لا يضار الطفل من جراء عدم تنفيذ رغبة أمه، (وابحث لي عن بطيخة فى الأحراج، فنفسي تتقو إليه منذ أيام، ولا أريد أن تظهر للنونو بطيخة فى وجهه خاصة إن كانت بنتا)

ولا تزال الوصفات الطبية البلدية مستخدمة حتى الآن فى القري والمدن أيضا، كان الطفل دافئا ويسعل، فنصحتها جارتها (أطعميه واغلي له بذور الكراوية وحلّيها بعسل النحل، وإذا حُمَّ اذهبي به إلى الكاهن الطبيب) ولا يزال البخور وعمل عروسة من ورق تمثل الشرير ويُقضي عليه عن طريقها من الأعمال التي تستخدم لطرد السحر والحسد حتى الآن (سوف آتي بالبخور، لأطرد العين الحاسدة التى نظرتك بعين "ست" الشرير، وسوف أصنع عروسا من الطين، وأخرق لها عينيها، وألقي بها فى الفرن.. إنها عين ساشا التي لا تنجب إلا البنات، كم قلت لك ألا تنزع الوجات "تميمة على شكل عين حورس لمنع الحسد" من رقبتك)

واعتقاد جارة أم وني بأن البنات مبشرات بالخير والأولاد يأتون مع الخراب، لا يزال شائعا فى نصفه الأول على الأقل. وطقوس (السبوع) الشائعة حاليا لا تختلف كثيرا عن الطقوس ذاتها لدي الأجداد، وكذلك طقوس ختان الأولاد (" أطع الآلهة , اسمع كلام أمك , اسمع كلام أبيك ..." ثم وضعت مريت حلقة ذهبية فى أذنه تيمنا بما فعلته الإلهة إيست لولدها حور .. وظل بالغربال تخطو مريت من فوقه سبع مرات ذهابا وإيابا وهى تردد الأدعية والأمنيات الطيبة له , شاكرة فضل الحتحورات السبع اللاتى كن تضاحكنه وتلاعبنه بصلاصلهن

والقول المأثور القديم لا يزال يتردد يوميا بين المصريين (اعمل الخير وارميه فى البحر) (افعلي الطيب والقي به فى وسط النهر) وكذلك الفكرة السائدة (كل الخير فى اتباع من سلف وكل الشر فى ابتداع من خلف) نجدها أيضا (الحسني لمن أصغي إليها "أى حكم الأقدمين" والشقاء لمن حاد عنها).
من يقرأ روايات ومذكرات الأدباء والشيوخ المصريين الذين عاشوا فى أوائل القرن العشرين يجد أن الكُتَّاب الذي كانوا يتعلمون فيه حفظ القرآن الكريم وبعض مبادئ الكتابة والحساب، لم يتغير كثيرا عن الطريقة التى كان يتعلم بها أطفال الفراعنة (كان بيد كل تلميذ لوح من الفخار مطلى بالجَصّ, حتى يسهل مسحه والكتابة عليه من جديد , متصل به لوح مستطيل من الخشب , فى أحد طرفيه تجويفان على شكل خرطوش مدوَّر لاحتواء المداد , واحدٌ للمداد الأسود والآخر للمداد الأحمر , وتجويف طولى لحفظ الأقلام المعمولة من البوص مدببة ومدقوقة الطرف, وكان ينقش على كل لوح اسم صاحبه والإله "جحوتى") تحوت الإله الذي اخترع الكتابة فى مصر القديمة

وعادة كسر جرة وراء من يغادرنا كانت تمارس حتى وقت قريب وربما لم تزل موجودة فى بعض المناطق، وأصلها كان كسر جرة خلف الميت بعد خروجه من البيت ليدفن (خوفا من أن تعود روحه إلى البيت فتؤذى ولدها... فربما تتحول الأرواح الطيبة إلى أرواح شريرة فى العالم الآخر, وتحقد على الأحياء من ذويهم فتحاول الانتقام منهم)

ولا يزال المصريون يحتفلون بشم النسيم فى الموعد نفسه وبالأكلات نفسها والطريقة ذاتها تقريبا التى كان أجدادهم يحتفلون بها، السمك البوري المملح مع البصل والخس، وتلوين البيض المسلوق

الكشف عن مقبرة خوى بسقارة

أعلن الدكتور خالد العنانى وزير الآثار عن اكتشاف مقبرة خوى بمنطقة آثار سقارة عن طريق بعثة الآثار المصرية برئاسة الدكتور محمد مجاهد

وأشار الدكتور مصطفى وزيرى أمين عام المجلس الأعلى للآثار إلى أن  هذا الكشف يعد استكمالًا لإظهار أهمية فترة الملك جدكارع بصفة خاصة ونهاية الأسرة الخامسة بصفة عامة، حيث نجحت البعثة أيضاً خلال موسم حفائرها السابقة  فى الكشف عن اسم زوجة الملك لأول مرة، والتى كانت تدعى الملكة ست إيب حور، محفورًا على عامود من الجرانيت كان ملقاه بالجانب الجنوبى من معبدها.

حريق يلتهم برج كاتدرائية نوتردام بباريس

فاجعة جديدة تهدد الحضارة والتراث العالمى بعد احتراق متحف البرازيل فقد استيقظ العالم على نيران هائلة تلتهم واحدة من أشهر آثار فرنسا والعالم وهى كاتدرائية نوتردام باريس مساء الإثنين 15 أبريل والذى قضى على برج الكاتدرائية الشهير وسقف الكاتدرائية

نوتردام باريس تعنى سيدة باريس كاتدرائية كاثوليكية من العصور الوسطى تقع في إيل دو لا سيت بباريس وتمثل إبداعًا معماريًا فريد من العمارة القوطية الفرنسية أفضل أمثلة العمارة القوطية الفرنسية.

بنيت من عام 1160 حتى 1260م  دمرت معظم لوحاتها أثناء الثورة الفرنسية، فتضررت معظم لوحاتها الدينية أو تدمرت وبدأ الاهتمام بها بعد نشر رواية أحدب نوتردام لڤيكتور هوگو عام 1831 وفي عام 1845 تم ترميمها تحت إشراف أوجين ڤواليه-لو-دوك واستمرت خمسة وعشرين عامًا بدءً من عام 1963وترميمات من عام  1991 إلى 2000 ويزورها سنويًا 12 مليون زائر من جميع أنحاء العالم

وأعلن  الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار المصرى ، إنه تلقي هذا النبأ بأسي و حزن شديدين، حيث أن الحريق يمس جزء من تراث البشرية كلها

باحث يحذر من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا

حذر الباحث محمود عبد الوهاب مدنى باحث دكتوراه ومدير عام بوزارة الآثار بمحافظة قنا من اندثار صناعة حصر الحلف بمحافظة قنا مؤكدًا أن صناعة حصر الحلف من الصناعات الهامة بمحافظة قنا وغيرها من المحافظات فهى المادة الأرخص الأسهل فى الحصول عليها فى أى مكان، حيث ينبت نبات الحلفاء على الترع والجسور بكثرة ويحصل علية الصانع بدون مقابل، واستخدم هذا الحصير بجانب الكليم المصنوع من صوف الغنم بكثرة قبل صناعة حصر البلاستيك والسجاجيد والأكلمة الحديثة

وأشار الآثارى محمود مدنى أن الصانع يقوم أو من يعمل معه بجز نبات الحلفاء من على الطرقات ثم يقوم بتجفيفه ثم تعطينه حيث يضعه فى الماء لمدة عدة أيام حتى يكتسب المرونة عند صناعته، ثم يقوم بعملية الصناعة على نول أرضى مشدود عليه حبال مصنوعة من نفس المادة حيث يقوم الصانع بتمرير ألياف النبات من أسفل ومن أعلى تلك الحبال بالتناوب مع وجود حبكه فى نهاية جوانب الحصير حتى تحافظ علية من التفكك وقد بدأت هذه الصناعة فى الاندثار بعد ظهور الحصر المصنوعة من البلاستك والموكيتات والسجاجيد الحديثة وتقلص دورها فى بعض المناطق النائية أو الكافيتريات والبازارات كنوع جمالى أو ديكور فى تلك الأماكن .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.