كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 28, 2020 - 141 Views

المرأة فى بلاد الهند

Rate this item
(0 votes)

كتبت – شيرين رحيم

أخصائى شئون هيئة تدريس - باحث ماجستير كلية الآداب -جامعة دمنهور

فى بعض لحظات يجول بخاطرى تساؤلات عن ماهية المرأة الهندية وكيف كانت حياتها فى بلاد الهند القديمة وكيف تطورت وهل هى تلك الصورة التى ارتبطت فى أذهاننا بالأفلام الهندية لاميتاب شان ام هى ما تتناولها المسلسلات الهندية الطويلة ام هى تلك الصورة التى أظهرتها لنا رئيسة وزراء الهند  أنديرا غاندى ابنة جواهر لال نهرو كأول سيدة تتولى رئاسة وزراء الهند لثلاث فترات متتابعة حتى أغتيلت فى عام ١٩٨٤ على يد احد المعارضين المتطرفين تلك السيدة الهادئة الحكيمة  التى صنعت أسما بارزا  فى مجال الدولة وكانت امتدادا للزعيم الاسطورة نهرو اول رئيس وزراء الهند  حتى وصلت لدرجة من التعظيم والالوهية لدى الهنود

فهيا معا نبحر فى تاريخ الهند وحضارته نتنقل بين أمواج كتبه بقاربي الصغير فنفتش ونبحث عن تلك المرأة ووضعها ومكانتها علنا نكمل تلك الصورة فى خيالنا عنها وعسانا نصل إلى مرفأ فى جزيرة تلك المخلوق فنجمع بعض قطرات قد نكون منها رتوشا لصورة قد يكملها أحدنا يوما ما ولعلها قد اكتملت .

لم تختلف مكانة المرأة فى الهند القديمة  كثيرا عن غيرها فى العالم فلم تحظى بمكانة مميزة وإنما ظهرت فى شريعة منو -احدى شرائع الهند القديمة - تحت وصاية دائمة مطيعة  خاضعة لابيهافى صباها وزوجها فى فتوتها وأبنائها فى شيبها   واهميتها فى ان تلد وتربى الأولاد وتدير أمور منزلها ولم تكن العروس المدللة التى تنال الحظوة برفيع الأعمال ولا ربة منزل مرفههة وتقاسم مع زوجها شرف تقريب القرابين بل كانت تحت مراقبة دائما لأزواجهن من جهة السلوك فالزوج يصون ذريته بصيانته لزوجته وهى تقدس زوجها على الدوام لدرجة الألوهية حتى وان فسدت سيرته وأن قصرت كان عقابها شديدا قد يصل ان تكون وجبة للكلاب تفترسها فى مكان عام  وفى المقابل المرأة الطيبة الوفية الصالحة لا تحل عليها زوجة أخرى الا برضائها حتى لو كانت مريضة

وقبيل دخول الإسلام الهند كانت المرأة الهندوسية جاهلة وذلك لان الهندوس اعتقدوا  انه من العار والفضيحةفيما  يجدونه فى تعلمها من تقليدها للرجال وظهورها كبنات الهوى مما أثر ذلك فيما بعد من صعوبة أجتذاب المرأة للمدارس والتعليم

وقد عرف عن المرأة الهندية الانتظام فى سلك الحياة العائلية وإذا ما بلغت مرحلة الزواج تعقد حفلا للخطوبة يدعى اليه كل الشبان فلم يكن للمرأة دورا أو أهمية الا بعد ان تصير أما وعرف عن المجتمع الهندى نبذه للمرأة العزباء والمرأة الأيم-التى لم تنجب ومات عنها زوجها - فاعتبروها شؤما وتظل فى حداد دائم مادامت حية ويرون أن كل ماتبصره شؤم وكل ما تمسه مدنسا فهى محتقرة منبوذة وحياتها عبئا ثقيلا

ويعود اخلاص المرأة الهندية لزوجها بأنه  ورث متأصل بتعاقب القرون والحضارات حتى أصبح غريزة فيهم مما دفعها لحرق نفسها فوق جثة زوجها مفضلة الموت معه عن ان تكمل الحياة البائسة الشقية من عادات المجتمع وتقاليده ،وان كان لم يستقر على بداية تلك العادة الا انه ربما أخذت عن اليونان وربما قبل ظهور المسيح بثلاثمائة سنة وقد حرمها الإسلام حين دخل الهند وأبرزها فى عهد السلطان فيروز شاه التغلقى حين ابطل تلك العادة كما منعها الإنجليز حين استولوا على الهند غير انها مازالت قائمة فى بعض أقاليم الهند لتمسك النساء بها شأنها شأن بعض العادات القديمة فى المجتمعات و التى لا يمحوها الزمان

وحين دخل الإسلام الهند رفع من قدر المرأة بها كما جاء فى شرعه وتعاليمه ونقلها من مكانة الجاهلية والعبودية إلى العزة والكرامة وساواها فى الحقوق والواجبات  ووصلت فى ظله بأسمى الدرجات وأصبحت شريك أساسي فى المجتمع بكل جوانبه وشغلت عدد من الوظائف فى الأدب والسياسة فكانت حاجب للسلطان فى البلاط الغزنوي  ومربية الأجيال لما عرف عنها من الحكمة والشجاعة والثبات حين أولى السلطان محمود الغزنوي بتربية أولاده إلى جدة أحد قادته لما عرف عنها من حكمه وبلاغة وحفظ للقرأن وفقه الحديث والقوة ووصلت إلى سدة الحكم كالسلطانة رضية  بنت التمش فى دولة المماليك فى الهند والتى عرفت بالشجاعة والذكاء والالمام بحالات العالم  وبلغت مبلغ الرجال فى تصرفاتها لتضيف على نفسها الرهبة والهيبة وكان قد دربها أبيها على الحكم وكانت تمتطى الأفيال وتقود الجيش وترتدى زى الرجال ، والسيدة شاه أركان والدة السلطان فيروز شاه التى أدارت أمور البلاد لما رأت ضعف ابنها وعدم تمكنه من مباشرة الحكم والسياسة تلك النماذج جعلت منها شريك أساسي فى بناء الحضارات التى تعاقبت على حكم الهند وبرزت بدورها الاجتماعى والثقافى سواء بصورة  جهرية فى النماذج التى برزت بدور هام فى حياة الهند او بصورة سرية سرية نبتت فى المنازل وإعدادها لأبنائها لتخرج رجالا ذوى علم وأدب وخبرة وتجهيزهم للحياة السياسية والاجتماعية كعناصر بناءة لها دورها الهام

ومن صفاتها الانتماء للوطن فهى تفضل الموت على الوقوع فى أيدى العدو حتى ان نساء الهنادكة أحرقن أنفسهن أثناء هجوم تيمور لنك على دهلى

وتحرص المرأة الهندية فى أن تكون فى أبهى اطلالاتها  فى حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية والحفلات فترتدى أبهى الثياب وتتزين بأفضل الحلى والجواهر وعرف عنها أنها تثقل أذنيهاو أنفها وصدرها ومعصميها بالأقراط والأطواق والاساور وكل اصناف الزينة

وعلى الزوج ان يدخل السعادة على قلب زوجته وان تكون موضع طاعة واحترام أبنائها.

  وها قد قاربنا على المرسي فعلنى قد وضعت بعض الرتوش التى تصور المرأة الهندية بوضوح ولم تعد تلك المرأة ذات السارى الهندى بديع الألوان والشعر المسترسل والبشرة السمراء الحنونة الدافئة التى تتلون بتنوع الطبيعة الساحرة  وإبداع مظاهرها  الجذابة فى الانهار والغابات والسهول الخضراء والريف النقى والمدن الهادئة التى ترى فيها كلاسيكية سينمائية ...بل أصبحت تلك المراة  جزء من التاريخ ودخلت به إلى مظاهر الحضارة والمدنية سلكت تلك المرأة دروب الحداثة والتقدم وبرز نجمها وصعدت فى كل مجالات المجتمع ولم تقف عند جانجا وجامونا فى تلك الافلام التى كلما طالت علينا قصة وتعقدت نسميها فيلم هندى بل تعددت صورها وحداثتها ورقيها وعرف عنها التدين والالتزام والعفاف وانتشر الحجاب بينها بانتشار الاسلام  داخل ربوع الهند وأصبحت بدأ بيد شريكة فى دعائم حضارة حتما ستخلد فيها أسماء لنساء كثيرات فى شتى المجالات  من بلاد الهند

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.