كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 06, 2020 - 144 Views

الثالوث المقدس في بلاد مابين النهرين

Rate this item
(0 votes)

كتب - سعد محمد سعد رزق

معيد - كلية الآداب - جامعة عين شمس

    كان النظام الديني فى بلاد مابين النهرين يغطي النظام السياسي إلى حد أنهم تصوروا وجود مجلس کامل للمعبودات على الأرض، وبخاصة في أزمنة التوتر الخطيرة ، هذا المجلس يتزعمه رئیس مجمع الآلهة المعبود آن " آنو " ، و يحضر المجلس المعبود " إنليل " و المعبود " إنکي " أيضاً، فتتحرك المعبودات تحت سلطة هذا الثالوث المقدس وتتناقش في القضايا المتعلقة بتدمير العالم وتحديد مصائر الكائنات جميعاً بحسب تصرفاتهم وطبيعتهم، وتجري الأمور وفق قرارات هذه المعبودات، وبالتالي تدوَن إصدار المصائر على لوح المصائر الذي يكون المعبود الأسمي بحوزته علامة دالة على سلطته العليا.

    كانت فكرة الثالوث المقدس بحسب إعتقاد الإنسان العراقي تعني أن السلطة كانت متقاسمة بالتساوي بين أعضائها الثلاثة :

 1- المعبود " آنو " مؤسس السلالة الإلهية .

2-  والمعبود " إنليل " .

3- والمعبود " إنكي " .

   التقاسم الذي لا يمكن تصوره بين الناس، وبما أن ولي العهد لم يكن يخلف والده إلا بعد موته كان هذا اعتيادياً بين الآلهة الخالدة، فكان المعبود " آنو " الجد ومصدر السلطة يُرجع إلى خبرته إبان الأزمات، ولكنه يترك لإبنه المعبود " إنليل " الممارسة الفعلية للسلطة السامية، وكان المعبود " إنکي " بجانبه والماسك بزمام السلطة الذي لا يصدر أمراً إلا ويطاع في الكون كله وهو المستشار الحاذق الممتلئ بالدهاء ،الخبير في الأساليب جميعها والمسيطرعلى كل شيء.

   يتكون مجمع المعبودات المقدسة من مجموعة المعبودات التي تقدر المصائر، ومن مجموعة المعبودات الخمسين التي عُرفت بالمعبودات العظيمة، وأهم تقسيم في مجمع المعبودات المقدسة هو التقسيم الذي يفرق بين المعبودات الخلاقة و المعبودات غير الخلاقة، وهو المعتقد الذي يشكل تصور العراقيين القدماء عن أصل الكون وعناصره الأساسية: (السماء - الأرض - البحر - الجو).

    وقد تم تخصيص كل ظاهرة طبيعية بأحد المعبودات ، كونها العنصر الأساس لهذه المعبودات ، وأخذت المعبودات الخلاقة تُعبد على صعيد البلاد وهم " آنو، وإنليل، وإنكي " ، هذه المعبودات كانت تقوم بتنظيم الكون .

   أستحوذ المعبود " آنو " على السماء، وسيطر المعبود " إنليل " على الأرض، وأعطيت الجحيم أو العالم السفلى للمعبودة " إريشكيجال " التي أعطيت فيما بعد للمعبود" نرجال" وأصبحت ملكه . ولقد كان المعبود إنكي في بلاد دلمون البعيدة في عالم طاهر أي أبسو كما كان للمعبود إنكي المبدأ الذكر الذي في توحده مع المياه سيخصب الأرض .

   أعتقد العراقيون القدماء بوجود المعبودات التي تحكم العالم وأنه من الممكن أن تتبدل أدوارها بحسب التبدلات السياسية والأجتماعية والأقتصادية والدينية، وكانت المعبودات تجتمع في مجلس خاص يلتقي فيه المعبودات العظام التي توزع وظيفة كل معبود ليكون مسؤولاً عن ظاهرة أو شيء معين وتنظم حركة الكون والظواهر الطبيعية جميعها.

    كان تنظيم السلطة داخل المجلس الإلهي يتسم بطابع الديموقراطية البدائية كما لم يكن من الممكن تنفيذ أي قرار دون أخذ موافقة المجلس، ويتم إتخاذ القرارات فيه بالتصويت بعد أن تُبحث وتناقش، ويترأس المجلس المعبود آنو معبود السماء وبجانبه المعبود إنليل معبود الجو ، حيث نقرأ : " لقد أجلس آنو في المحل الأول ، وأجلس إنليل بجوار آنو".

   كان المعبود " آنو " يترأس الإجتماعات في المجلس، وكان لكل معبود مرکزه ضمن مجلس المعبودات الخمسين، وكان للمجلس بعض القوانين والتقاليد المتعارف عليها، فمثلاً عند دخولهم المجلس كانت المعبودات تعانق بعضها بعضاً ثم تجلس، وعند دخول الأعضاء يجب وقوف المعبودات إحتراماً كما حدث عندما أرسلت المعبودة " إريشكيجال " مندوبها إلى مجلس المعبودات إذ وقفت المعبودات جميعها إحتراماً عدا المعبود " نرجال " فحُكم عليه بالنزول إلى العالم السفلى .

   كان مصطلح التثليث للدلالة على المعبودات الثلاثة " آنو وإنليل وإنکی " معاً وهو لا يدل على كون المعبودات الثلاثة ذات مرتبة واحدة، ففي كثير من الحالات يقف المعبود " إنكى " منعزلاً عن آنو وإنليل. إن فكرة الثالوث بمعنى أدق تمثل ثلاثة معبودات ذات علاقة متبادلة، وهي جوهر طبيعتهم .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.