كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 17, 2020 - 124 Views

أهرامات مروى تنازع الغرق فى فيضانات السودان

Rate this item
(0 votes)

   كتبت - د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة فى الأنثروبولوجيا الثقافية- كلية الدراسات الأفريقية العليا

تعد مروي أو مرواه بالعربية ميدوي أو بيدوي باللغة المروية وبالإغريقية (Μερόη) جميعها أسماء لمدينة مروي(بحسب العالم لازولا توروك 1998).وهي مدينة أثرية في شمال السودان تقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل، تبعد حوالي 6 كيلو مترات إلي إتجاه الشمال الشرقي من محطة كبوشية بالقرب من مدينة شندي، كما تبعد حوالي 200 كم من العاصمة السودانية الخرطوم. ويوجد بالقرب من الموقع مجموعة من القري تسمي البجراوية. كانت هذه المدينة عاصمة للمملكة الكوشية لعدة قرون، وقد أطلق الكوشيون هذا الإسم لكل الجزيرة أو شبه الجزيرة الواقعة بين نهر عطبرة في الشمال والنيل الأزرق في الجنوب ونهر النيل في الشرق ويطلق علي هذه المنطقة جغرافياً إسم اقليم البطانة(1). وتقع مروي في الحافة الشرقية لهذا الإقليم الذي يحتوي علي موقعين كوشيين هامين هما النقعة. والمصورات الصفراء، وأبرز ما يميز موقع مروي هو وجود أكثر من 200 هرم في ثلاث مجموعات، أطلق عليها أسم الأهرامات الكوشية وهي مباني مميزة الأحجام والأبعاد، وقد تحطم الكثير منها عبر العصور. وكانت مروي العاصمة الشمالية لمملكة نبتة/ مروي، ووفقاً للنصوص المروية التي لم تفك شفرتها كلياً فأن المملكة قد إمتد عمرها من العام 800 قبل الميلاد حتي العام 350 ميلادية(2).

تأثر ملوك النوبة بالملوك المصريين فى بناء الأهرامات:

تعد الأهرامات البجراويه هي أهرامات بناها حكام الممالك الكوشية القديمة وقد كانت منطقة وادى النيل معروفة بإسم النوبة،والتي تقع في شمال السودان الحالي،موطنًا لثلاث ممالك كوشية خلال العصور القديمة. كانت الأولى عاصمتها في كرمة(2500-1500 ق.م).بينما تمركزت الثانية في نبتة (1000-300 ق.م).بينما تمحورت آخر مملكة حول مروى (300 ق. م - 300 ب. م). وقد بنيت من الجرانيت والحجر الرملى وقد تم تدمير الأهرامات جزئياً بواسطة صياد الكنوز الإيطالى جوزيبى فالارينى.وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر بنى الملوك النوبيون أهراماتهم بعد نحو ألف سنة من تغير طرق الدفن المصرية في النوبة، وتم بناء الأهرامات لأول مرة في الكرو في751  ق.م على نحو يحاكي الأهرام المصرية، ويمثل عدد الأهرامات النوبية التي لا تزال باقية حتى الآن نحو ضعف الأهرامات المصرية الباقية وقد تم إعلانها كموقع للتراث العالمي لليونسكو. وتتألف أهرامات النوبة من حوالي220هرماً بُنيت في ثلاث مناطق من النوبة كأضرحة لملوك وملكات نبتة ومروي الذين حكموا مملكة كوش وأول ما بنيت من أهرامات كانت في منطقة الكرو(3) وتشتمل على أضرحة الملك كاشتا وأبنة بيا أو بعنخي، ومعها أضرحة لاحقيه شباكا وتنوت أماني، وأهرام14ملكة. تلتها أهرام نبتة والتى بنيت في نوري،على الضفة الغربية لنهر النيل في النوبة العليا وقد ضمت هذه المقبرة جثامين 52 ملكة وأميرة. وأقدم وأكبر أهرام نورى يعود للملك النبتى، وفرعون الأسرة ال25 طهارقة. وتتكون أهرامات البجراوية من وحدتين؛ الوحدة الأولى علوية، وتتكون من هرم وغرفة ملحقة به في الجانب الشرقي ووحدة سفلية تتدرج من الأعلى إلى أسفل عبر درج يؤدى إلى غرفتين أو ثلاثة غرف تستخدم كمدافن.وتزين الغرفة الملحقة بالهرم على الأغلب برسوم ونقوش تصور الحياة الدينية والإقتصادية والسياسية والأمنية وتوضح قوة ومكانة الملك والملكة اللذين بنيا الهرم كقبر لهما وقد كان لملكات السودان مكانة إجتماعية أكثر تأثيراً فى شئون الحكم والطقوس الدينية. ويعتبر غالبية باحثي الآثار أن أبرز وأهم أهرامات البجراوية هرم الملكة(أماني شيختو) التي حكمت في منتصف القرن الأول قبل الميلاد.وقد قامت ببناء هرمها في الربع الأخير من القرن الأول ق.م ، كما قامت ببناء معبد آمون في منطقة مروي وقصر ودبانقا الواقع على مسافة 80 كلم إلى الشمال من الخرطوم.وتروي كتابات المؤرخين عن الملكة أماني أنها قادت جيوش مملكتها ضد الرومان وهزمتهم ويقال إن تمثال أغسطس الذي إكتشف في معابد مروي والموجود الآن في المتحف البريطاني في لندن دليل على ذلك. وتضيف الروايات أن شيختو كانت إمرأة تهتم بزينتها ويدل على هذا الحديث المجوهرات التي عثر عليها داخل الهرم الخاص بها والتي توجد الآن بمتحفي ميونيخ وبرلين بألمانيا. وهناك وثائق بدار الوثائق السودانية تؤكد قيام طبيب إيطالي يدعي فرليتي كان مرافقاً لحملة محمد على باشا لغزو السودان عام 1821م (4) بسرقة تلك المجوهرات وتظهر النقوش المكتوبة على جدار هرم الملكة شيختو أن هذه الملكة كانت تلتزم بالزي المروي الذي يتكون من "شال" وهو قطعة قماش توضع على الكتف. وعلى وجهها تظهر خطوط عريضة تعرف باسم "الشلوخ". 

أبادماك  النظير السودانى لأبو الهول: 

وعلى مقربة من هرم الملكة شيختو ينتصب تمثال أبادماك وهو في الواقع نسخة سودانية لتمثال "أبو الهول" في مصر ويوصف "أبادماك" بأنه الإله المسؤول عن حماية الدولة ورعايتها بحسب اعتقاد المرويين، وهو تمثال له رأس أسد وجسد إنسان، يرقد على أطرافه الأربعة وتحمل إحدى الأيدي رمز الحياة، في حين يلتف ثعبان ضخم حول الجسد. وتقول روايات التاريخ إن الملك نتكامني والملكة أماني قاما ببناء تمثال أبادماك في القرن الأول الميلادي كما قاما ببناء معبد للإله أبادماك من الحجر الرملي ويتكون هذا المعبد من قاعة مستطيلة ذات 4 أعمدة داخلية وفي واجهتها بوابة كبيرة أمامها بهو.. في حين تزين الجدران نقوش للملك نتكامي وزوجته مع عدد من الآلهة .في الواجهة يرى نتكامي وأماني يحميهما صقر الجديان (شعار السودان الوطني حاليا) وتحت أرجلهم عدد من الأسري علامة القوة والنصر على الأعداء، كما تظهر في الواجهة الشرقية الملكة أماني بجسدها البدين وزينتها وزيها الملكيين (5).

أثر فيضانات السودان على منطقة أهرامات مروى:

 تختلف أهرمات مروى عن الأهرامات المصرية من حيث الشكل والحجم والأرتفاع فالأهرامات المصرية أكثر طولاً وأكبر مساحة، مما أدى بالكثير من المؤرخين الى القول بأن الأهرمات المصرية قد شيدت من خلال قوى سحرية أما أهرمات مروى فهي أكثر إستطالة، ويرجع ذلك إلى طقس السودان في الأزمنة البعيدة، فقد كان شمال السودان أكثر رطوبة إضافة إلى السيول والأمطار الغزيرة، لذلك صممت أهرام السودان على هذا النحو مراعاة للأحوال الجوية وحتى لا تتعرض للإنهيار(6).

 وقد تأثرت أهرامات مروى من جراء ما تعرضت له السودان من أمطار وفيضانات وقد أكد مدير الهيئة العامة للآثار والمتاحف في السودان بأن الفيضانات والسيول التى إجتاحت السودان الشمالى يوم الثلاثاء الموافق الثامن من سبتمبر 2020م بمثابة تهديد لموقعين يضمان أهرامات مروي ونوري الملكية وهما من أهم المواقع الأثرية.بالإضافة إلى الحمام الملكي في مروي، وهو حوض يمتلئ سنوياً خلال موسم فيضان النيل،ولذا أصبح معرض للخطر بسبب مستويات المياه غير المسبوقة، ولذا أخذت فرق الإنقاذ كافة التدابير فى محاولة لإنقاذ الموقع من الغرق.كما أن المقابر الواقعة على عمق يتراوح بين سبعة وعشرة أمتار أسفل الأهرامات في مدينة نوري، قد تضررت بسبب زيادة منسوب المياه الجوفية. كما أكد مدير الوحدة الأثرية وخبير الآثار الفرنسى في السودان مارك مايو؛لوكالة فرانس برس أن التهديد من جراء الفيضان لا يزال قائماً بسبب إرتفاع منسوب مياه نهر النيل إلى مستوى قياسي. لذا قام مفتّشي الآثار السودانية ببناء سدوداً في المكان بواسطة أكياس معبّأة بالرمال واستخدموا المضخّات لسحب المياه ومنعها من إتلاف المنطقة الأثرية. ويؤكد مارك مايو أنه لم يسبق أبداً للفيضانات أن بلغت مدينة البجراوية الملكية التي تبعد 500 متر عن مجرى نهر النيل. وأنّه إذا استمرّ ارتفاع منسوب النيل، فلن تصمد تلك الإجراءات المتّخذة لمنع تدفق مياه الفيضانات لمنطقة اهرامات مروى ولمواقع أثرية أخرى مهدّدة من الفيضان على طول مجرى النيل لذا اعلنت الحكومة السودانية حالة الطوارىء لمدة ثلاثة اشهر معتبرة البلاد بأكماها منطقة كوارث حيث إمتد الفيضان إلى 18 ولاية سودانية .

المصادر:

  1. مروى مدينة تاريخية، ويكبييديا الموسوعة الحرة، تاريخ النشر(12/8/2020)، تاريخ

الاطلاع(14/9/2020).

                                                                          . https://ar.wikipedia.org

  1. علوية الخليفة،النيلين،تاريخ النشر(1/2/2016)، تاريخ الاطلاع (1/4/2016)

http://www.alnilin.com/1160201.htm

  1. أهرامات النوبة،ويكبيديا الموسوعة الحرة، تاريخ انشر(1/5/2015)، تاريخ الاطلاع (1/12/2015).

                                                                         . https://ar.wikipedia.org

  1. خالد عثمان، أهرامات السودان صمود أسطورى فى مواجهه زحف الزمان،العين الإخبارية، تاريخ النشر(12/7/2018)، تاريخ الإطلاع(14/9/2020).

https://al-ain.com/article/sudanese-pyramids-monuments-culture

  1. نفس الموقع الإلكترونى.
  2. مقارنة بين أهرامات الجيزة والسودان، جريدة البيان،تاريخ النشر(2/ اغسطس/2007)، تاريخ الإطلاع(14/9/2020).

https://www.albayan.ae

  1. بعد البشر والمنازل فيضان النيل يهدد مواقع أثرية بالسودان،تاريخ النشر(8/9/2020)، تاريخ الاطلاع(14/9/2020).

https://www.dw.com

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.