كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 17, 2020 - 140 Views

شاعر بدرجة جاسوس .ابن هانىء الاندلسى

Rate this item
(0 votes)

كتبت د.زينب المنسي .

علي الرغم من تصدي الدولة الأموية  في الأندلس للكثير من الدعاوي الخارجية والثورات التي لم تستهدف  اسقاط النظام السياسى فحسب  بل استهدفت الاستيلاء علي عقول  شعب الاندلس  ابتكر اصحاب المذاهب المختلفة المعارضة للدولة مذهبيا وسياسيا وسائل كثر لضرب الدولة من ضمنها الدعاية والجاسوسية

يعتبر الشاعر ابن هانئ الأندلسي نموذج للمثقف العميل. اذكان جاسوس. بدرجة شاعر او شاعر بدرجة جاسوس  وابن هانىء هو محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الإلبيري ويكني أبا القاسم , ويرجع نسبه لآل المهلب بن أبي صـفرة  وعد من  أشهر الجواسيس والدعاة للمذهب الشيعي يشهد علي ذلك ليس كتابات  المؤرخين فحسب  بل  تشهد عليه اشعاره التى  كان لها الاعتبار الأول كوثائق هامة عن عقيدته الشيعية الإسماعيلية .وابن هانىء من  أسرة لها باعها العلمي  فيصف ابن خلكان ابيه " أنه كان شاعرا اديبا " تنقل بين إفريقية بالمغرب والأندلس والتي استوطن بها اشبيلية , وبها ولد له ابنه محمد , والذي نشأ نشأة علمية وأدبية كبيرة , متأدبا في مدارس العلم  في قرطبة , ثم استوطن إلبيرة , فعرف بالشاعر الألبيري نسبة اليها . وهنا بدأ نجم هذا الشاعر يظهر للأفق فحظي ابن هانئ مكانة كبيرة , لدي صـاحب اشبيلية في تلك الفترة , وذلك لإشتهاره بالعلم والشعر , وحفظه لوقائع العرب وأشعارهم وهي فرصة ساعدته علي نشر مذهبه وتطلع أخبار الدولة وأحوالها , ولكن سرعان ما انكشف عنه تحيزه للتشيع وأهله وأفكارهم , فثار عليه أهل اشبيلية , فقرر النجأة بنفسه من غضب أهل اشبيلية وولاتها فخرج عنها لاجئاً إلي المغرب , فقدم علي جعفر بن علي بن حمدون , في المسيلة , وهم حلفاء الفاطمييين في بلاد المغرب , ومن شعره في جعفربن حمدون  :

والمشرقات النيرات ثلاثة                     الشمس والبدر المنير وجعفر .

وبسبب تطلعات هذا الشاعر وتحمسه للمذهب الشيعي وأهله سرعان ما اتصـل بالمعز لدين الله الفاطمي  , والذي أكرم وفادته عليه , وقد مدحه ابن هانئ بالكثير من الأشعار  وعد شعر هذا الشاعر اللاجئ  , في مدح هذا الخليفة , وثيقة هامة لنظريات العقيدة الإسماعيلية ,  كما له أثرا في تقوية النفوذ الفاطمي , علي المسرح السياسي والأدبي في المنافسة , علي تقريب الشعراء والعلماء , وبخروج المعز لدين الله الفاطمي إلي مصـر , بعد أن تم فتحها علي يد القائد جوهر الصـقلي عام 358ه- 968 م  ـ, واتخاذها مقرا وعاصمة  للدولة الفاطمية , قرر ابن هانئ الخروج إلي مصـر للحاق بالخليفة الفاطمي , بعد أن شيعه , فرجع إلي المغرب , لاصـطحاب أبناءه المستقرين في المغرب . وفي أثناء تنقله , قد نزل بضيافة رجل من أهالي برقة , فأقام عنده أيام في مجلس للأنس , ثم ما لبث أن قتل , واختلف في كيفية مقتله , فيقال سكر فقتلوه في تلك الدار , وقيل خرج من تلك الدار فمات علي الطريق  , وقيل مات مخنوقا بسراويله في سانية يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من رجب عام 362 هـ , وقيل بل قتله بني أميه في الأندلس , وذلك للحيلولة , دونما تفشي دعوة أهل الشيعة في الأندلس أو المغرب , فيعد ابن هانئ من الشعراء , الذين قاموا بالترويج للدعوة الشيعية , من خلال أشعاره في الأندلس والمغرب , ومما يدلل علي أهمية هذا الشاعر وردت العديد من الإشارات عن العطايا , التي خص بها المعز لدين الله الفاطمي , ابن هانئ الأندلسي , فكلما ورد عليه منحه ضيعه , وعندما تم فتح مصـر , علي يد القائد جوهر الصـقلي , أقبل عليه ابن هانئ مهنئا له بفتح مصـر, فمنحه مدينة الأسكندرية بما فيها فأنشد يقول :

 ألا إنما الأيام أيامك التي                     لك الشطر من نعمائها ولنا الشطر .. فلما بلغ المعز لدين الله الفاطمي في مصـر مقتله , حزن عليه كثير , مردداً  : كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق " , ويلقب ابن هانئ بمتنبي الغرب .

للمزيد راجع :

- ابن خاقان (أبي نصـر الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان ابن عبدالله القيسي الإشبيلي ) ت 529هـ /1135م , تحقيق محمد علي شوابكة , دار عمار , مؤسسة الرسالة بيروت , الطبعة الاولي , 1403هـ / 1983م .

- ديوان ابن هانئ الاندلسي , ديوان ابن هانئ الأندلسي , تقديم كرم البستاني , دار بيروت , 1400هـ/ 1980م .

- محمود مصـطفي , الادب العربي في مصـر ( من الفتح الاسلامي إلي نهاية العصـر الأيوبي ) , تقديم شوقي ضيف , المؤسسة المصـرية العامة للتاليف والنشر , دار الكاتب العربي , 1387هـ/ 1967م .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.