كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 21, 2020 - 106 Views

"سوشن" . . هذا اسمها..تُري من هي؟

Rate this item
(0 votes)

كتبت / رحاب فاروق

    فنانة تشكيلية

 "ليلك الماء المقدس" أو "نيلوفر اللوتس" أو "زنبق الماء المصري الأبيض"...

جميعهم أسماؤها...واكثر ؛ فلا تتعجب !

فعند قراءة تاريخها العريق ، ستكتشف سر كثرة اسماء هذه الزهرة ..فهي سيدة الزهور العريقة علي مر العصور.

زهرة اللوتس ، أطلق اليونانيون عليها "لوتاز" و هي ترمز للجمال والحب.

بينما المصري القديم أطلق علي كل لون منها إسماً خاصاً بها ؛ فالبيضاء"سوشن" وهذا الإسم هو الأصل في إسم "سوزان" و "سوسن" ؛ والزرقاء "سربد" أو "سربتي" ، والوردية " نخب" أو "نحب".

حظيت بالوقار في كل أنحاء العالم ، ولم تحظ زهرة بالقيمة التي حظيت بها هذة الزهرة الرائعة ، كونها مزروعة من أكثر من 2500 سنة ق.م ؛

وصفها "هيرودوت" أثناء زيارته لمصر فالقرن الخامس الميلادي..بأنها نوع من زنبق الماء يُدعي اللوتس ، وكان يزرع من أجل طعم جذوره الحلوة ، وأزهاره المجففة..التي كانت تُطحن مع الدقيق..لصناعة الخبز .

لم تكن فقط اللوتس عنصراً زخرفياً علي جدران معابد المصري القديم  ، بل كانت عنوان الخلق عنده ، و كانت أيضا تُقدم قربانا علي مذابح الآلهة

تزينت بها المصرية القديمة وأرتدتها في حليها ودخلت في تصاميم أزيائها ، وشكل المرايا والمكاحل والأطباق والأواني ..ووجدت بقايا منها في مقبرة رمسيس الثاني.

ومن أحد أساليب التأمل والصفو عند المصري القديم هو استنشاق رائحة زهرة اللوتس "استنشاق رحيق الأبدية" لما لها من رائحة زكية ..

لذا أُستخدمت في صنع العطور ، فصنع منها القدماء

العطور الملكية و مساحيق البشرة

ومستحضرات التجميل و مراهم الجلد وبها مادة مسكنة مضادة للتشنج ولها قدرة غريبة علي شفاء الإلتهابات ؛ وزيت زهرة اللوتس له تأثير سحري علي تحسين مناعة الجسم 

 وكانت تُقدم للضيوف والزائرين كتحية لهم...فهي كانت رمزاً للجمال والنقاء .

تُزهر من بداية الربيع وحتي نهاية الخريف ، تنمو فالمياه العذبة الساكنة ؛ ويدوم تفتحها فالصباح الباكر حتي الضحي ، فتغلق تويجاتها عصراً..وتبقي مغلقة طوال الليل ..ولمدة أربعة أيام فقط..بعدها تسقط البتلات ليظهر مكانها قرنة خضراء لبية تنحني نحو الماء وتلقي مابها من بذور..لتبدأ دورة حياة جديدة..لذا ..ربطها المصري القديم بالبعث والتجلي .

نراها في معبد "آمون -رع " بالكرنك ، فأعمدة المعبد الداخلية كلها متوجة بشكل اللوتس المفتوحة ، والأعمدة الخارجية باللوتس المغلقة.

ظهرت أيضا فى الزخارف الآشورية منذ الألف الأول ق.م ؛ واتجهت غربا لسوريا واليونان فالقرن السابع ق.م ؛وظلت حاضرة في الفن القديم حتي الغزو المغولي..حيث غابت فترة طويلة

 ثم عادت في القرن الثالث عشر الميلادي قادمة من الصين..وأيضا بشرق أمريكا الشمالية ، وآسيا الغربية ، واستراليا.

ورقاتها الضخمة يصل قطرها نحو ستة أقدام ، كما أنها قادرة علي تحمل وزن مايقرب من 45 كجم ، وفي بعض الأحيان 60 كجم ، لذلك يحاول السياح دائماً الحصول علي صور داخلية وهم جالسين داخل تلك الأوراق .

لم تكن مشاهد استنشاق زهرة اللوتس الزرقاء علي جدران المعابد والمقابر لمجرد الزخرفة ؛ بل هو أحد أوضاع التأمل ، التي تشبه اليوجا .حيث أثبتت الأبحاث التي أُجريت علي زهرة اللوتس المصرية الزرقاء ، أن لها تأثير علي مخ الإنسان ، يؤدي إلي حالة من الإسترخاء العقلي ، تمكن الإنسان من الوصول إلي ما يُعرف بالتنوير ..

هي فعلا زهرة تستحق هذة المكانة العريقة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.