كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 28, 2020 - 145 Views

نعم يوجد 48 مقعداً... ولكنك لن تصبر علي الجلوس!

Rate this item
(1 Vote)

  كتبت/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

.. نعم لم استطع الإستمرار فالجلوس.. رغم جم إرهاقي من جولتي..لو كنتم مكاني.. أيضا مااستطعتم ، فكل مقعد يحوي بظهره قصة مرسومة ، لمشهد تاريخي .. قصة خلابة ، بإسم كل مدينة إسبانية ، وتحت قدمك تجد خريطة أمام كل مقعد بمكان الحدث والموقعة التي يحكي عنها الجدار المصنوع من السيراميك ، والمنقوش عليه القصة..كيف لي ان اطيق الجلوس وكل مقعد يروي قصة ، أو موقعة دارت علي أرض المدينة.. المسمي المقعد بإسمها!!

 إنها عجيبة "سيڤيا"، عاصمة منطقة أندلوسيا بالجنوب ،  وتقع علي ضفاف نهر الوادي الكبير ، ورابع أكبر مدينة إسبانية_من حيث عدد السكان_بعد مدريد وبرشلونة وبالنسيا.

مررتُ بهم جميعاً ، تأملتهم..إلتقطتُ لكل مشهد صورة ،

وخاصةً أشهرهم، لوحة "Boabdil"..أي"أبو عبدالله" فهكذا ينطقها الإسبان"بوعبديل"، وهي لوحة تسليمه مفاتيح غرناطة، ولم يكن المقعد الذي صور مشهد بوعبديل فارغاً ، رأيتُ أباًيشرح لإبنه المشهد، أب إستعار لون بشرتي وسواد عيناي..ردد فالحديث مرات..جُملاً أكثر مافيها “ Boabdil"!.. أشربني مرارة دون قصد، التقطتُ الصورة وابتعدت، فأنا لا أريد أن أتحدث عن بوعبديل، أنا فقط أريد أن اتحدث إليه..لا عنه..وسوف أُشهدَكم علي كلامي له في مقال آخر خاص به.

Plaza de España, Sevilla,  ساحة ميدان إسبانيا

مجمع معماري ، وسط حديقة "María Luisa".. صممها المعماري الإشبيلي "أنيبال جونثاليث"، بُنيت خصيصاً للمعرض الأيبيروأمريكي ، لإستضافة مهرجان مشترك ، للقارة الأمريكية وشبة الجزيرة الأيبيرية.

تتميز الساحة بالتصميم المعماري الإسلامي الخلاب الذي يغلب عليه الطابع الأندلسي ، علي شكل نصف دائرة بجانبيها ذراعين مفتوحين في حالة عناق،  يرمزان لإسبانيا وهي تضم مستعمراتها بأمريكا ، وبدأ

تأسيسها عام 1928م، مازالت تعرض بساحتها المسرحيات والأفلام و تقام المهرجانات، و بوسط الساحة نافورة متميزة، تجتمع عندها فلول السائحين، وتجد أيضا العازفين والمغنيين والفنانين وبعض عروض الفلامنكو الشعبية الشهيرة، وقد تستأجر زورقاً يسبح بك بالقناة،  تحت الجسور الأربعة، والتي ترمز لممالك إسبانيا القديمة.

إشبيلية..هي الجمال الساكن بكل مكان ، ستنبهر بمجرد وصولك حتي لمحطة القطار بها ، فالقطار فائق السرعة ( AVE) يقلك من مدريد لإشبيلية فقط بساعتين ونصف الساعة، انها ملاذ دائم للسائحين  ، وتستقضب سنويا ما يزيد عن 75 مليون سائح.

 ومن الشرف الكبير زيارة هذه المدينة ، التي شهدت العديد من الثقافات علي مر القرون ، ففيها اشهر كاتدرائية بأجمل مأذنة تحولت لبرج اجراس"الخيرالدا"،  والقصور الملكية وأحياء اليهود التي تشبه المتاهة ، وبساحة إسبانيا.. كل مقعد سيحكي لك رواية غير مقروءة ، ستراها مرسومة  ، ناطقة ، وتحس أنك بداخل معمعة القصة وترتدي نفس الملابس، وتسمع اصوات

جري الخيول ، ووقع حوافرها، وزعق الأبواق والصنوج، وتري فيها بريق السيوف، وحفيف السهام، وصليل الرماح..كل هذا ستشعر به، بمجرد مرورك علي مقاعد إشبيلية،  بساحة إسبانيا، وستنبهر من جمال النقوش الأندلسية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.