كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 03, 2020 - 117 Views

قصور بأعمدتها، وسفن، وقلاع، وتماثيل، ومواني.. بقاع بحرك يا ماريا

Rate this item
(1 Vote)

كتبت / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

أنشأ الإسكندر المقدوني مدينة، وهو فالخامسة والعشرين من عمره، ووضع مخططها علي شكل الدرع الذي يرتديه الجندي؛ بدأ بنائها 331 ق.م، وظلت تتطور وتنمو حتي 323 ق.م. وقت وفاته.

وبسبب مركزها أصبحت مركزاً شهيراً للفكر والفن يتوازي مع روما واليونان..ويعد البحر المتوسط من أغني الأماكن بالآثار الغارقة...فنحن انتشلنا 40٪ فقط من تراث مصر الغارق!!

  • فالمذهل..أن المنطقة من النبي دانيال وحتي الشاطبي..كانت تسمي الحي الملكي..ولم يكن مسموحاً لعامة الشعب بدخول هذه المنطقة!!

فكان الناس يقفون علي ربوة عالية بمنطقة كوم الدكة ليشاهدوا قصور حكامهم..والتي حاليا تقبع تحت المياه

بثمان أمتار مع الموانيء الملكية الخاصة بكل قصر.

ولأن الإسكندرية بُنيَت بمنطقة مكشوفة علي ساحل البحر ؛ ففي خلال الألفي عام الماضية، إرتفع منسوب البحر وهبط مستوي الأرض نحو ستة أمتار، وبسبب الهزات الأرضية وما رافقها من أمواج ضربت شواطئها؛ نجم عنه تآكل مساحات واسعة من اليابسة إلي داخل البحر؛ ومع مرور الزمن صارت المباني والآثار مخبأة تحت المرجان الرسوبيات...حتي قام عالم الآثار “چوديو" بحملة شرق الميناء، وعثر علي هذه الخبيئة..

والتي أبرزها:

  • الحي الملكي الغارق أو قصر كيلوباترا ، والذي يقع علي عمق 6-8 متراً.
  • منارة الإسكندرية ، وتقع علي عمق 5-10 متراً.
  • واكتملت الإكتشافات الأثرية ، وتم الوصول لمدينة"هرقليون" عام 2006، والتي كانت المدخل القديم إلي مصر، وكانت مغمورة بالمياه منذ 1300

عام ، بسبب زلزال.

.. وفي أعماق خليج أبي قير، ترقد أطلال مدينتي “كانوب" و"هرقليون"..منذ القرن الثامن الميلادي..والتي عُثر فيها علي جزء  معبد مدمر بالكامل..وهو كان المعبد الرئيسي للمدينة"آمون جرب"، والعديد من الأواني وأدوات المائدة، من القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، وعملات من عصر الملك بطليموس الثاني.

  • كذلك عُثر علي لوحة تماثل لوحات معبد السيرابيوم..وهي تتحدث عن قيام بطليموس الثالث، بتأسيس معبد الهيراقل..وهو من مادة الجرانيت الأسود ، وأيضاً علي أحواض وأجزاء من باب برونزي ومطاحن، وأيضا علي باب من الجرانيت علي هيئة صرح، يُعتقد أنه باب مقبرة كيلوباترا.

كما سجل "چاستون چويزيه" اكتشافه للميناء الفرعوني الغارق غرب جزيرة فاروس“راس التين"؛ وعند المسح لقاع الميناء الشرقي، تم انتشال تمثال ضخم لإحدي ملكات البطالمة في هيئة الإله إيزيس، وتمثال من الجرانيت لرجل يرتدي عباءة ويبلغ طوله 170cm،  وتمثال آخر ضخم ومعروف بإيزيس وهو من الجرانيت

الأحمر وطوله سبعة امتار ونصف!! وُجد مشطورا إلي نصفين، وتم نقله حاليا للمتحف البحري.

  • في عام 1968 أرسلت اليونسكو_بعد طلب الحكومة المصرية_ غواصة عالمية تمكنت في عام 1975 من وضع خريطة لحوض الميناء الشرقي..بعدها قامت بعثة برئاسة "چوديو" وكانوا 30غواصاً مصرياً وفرنسياً، متخصصين فالمسح الطبوغرافي، والتصوير تحت الماء، والرفع المعماري والترميم...فاكتشفوا ظاهرة أثرية غريبة..

اكتشفوا صف كتل حجرية هائلة من جرانيت أسوان الأحمر!!

في صف واحد شمال قلعة قايتباي، وتبلغ أوزانها من 50 ل70 طناً..ويشير إسلوب انتشارها إلي سقوطها من مكان عالٍ، أثر أحداث عنيفة، أو قد تكون أعمال تحصين الإسكندرية من جهة البحر، ضد الغزوات الأجنبية، كغزو ملك قبرص، أو حملات الصليبين علي مصر.

وبين الفترة 96 الي97 تم تحديد موقع مايزيد عن 1600 قطعة أثرية..وتمثال الملك البطلمي يُعتقد أنه

لبطليموس الثاني، وهو عبارة عن جزع التمثال، وقد عُرض في معرض "مجد الإسكندرية" الذي أُقيم في باريس عام 1998.

وعثر أيضا علي مجموعة تماثيل لأبي الهول، منقوشة ومختلفة الأحجام، وكذلك ل"باسماتيك"الثاني وسيتي الأول ورمسيس الثاني؛

 ورأس رخامي للإسكندر، ونقوش من عصر الإمبراطور "كراكلا"، وأيضا عُثر علي عامود تاجه علي هيئة نبات البردي وآخر يحمل الصليب، وهو يعود للعصر البيزنطي.

  • البعثة حددت قصرين...

الأول.. أنتيروديس الخاص بالملكة كيلوباترا..

  • والثاني قصر الميثمونيوم..أو قصر التأملات الذي بنته كيلوباترا لمارك انطوني.

والمنطقة المقابلة لمكتبة الإسكندرية" منطقة الشاطبي"يرجع تاريخها للعصر البطلمي والهلينستي.

وبعد مرور نحو ألفي عام.. تتلاقي العمارة الحديثة والقديمة بشوارع الإسكندرية، ففي عام 1994م ، اكتشف فريق علماء الآثار بقايا أعمدة من الجرانيت

الأحمر المنقوش ، عليها كتابة هيروغلوفية ، ومجموعة من التماثيل المهيبة ، وبلاط القصر الذي كان يقيم فيه القيصر ، ورصيفاً صخرياً ، والواحاً خشبية ثقيلة كانت تشكل رصيفاً قديماً لتحميل السفن، ومجموعة من الأواني الفخارية، وعملات ذهبية من العصر البيزنطي ، وحُلي ذهبية، وعملات برونزية من العصر البطلمي، مما يُرجح أن المدينة كانت مأهولة بالسكان ، وتوضح وفرة ونوعية المواد المستخرجة،  جمال المدينة ومجدها،  وروعة معابدها،  وأيضاً شهدت وقتاً من المجد والفخامة خلال احتلالها،  من القرن السادس وحتي الرابع قبل الميلاد؛ ويمكن استنتاج ذلك بسهولة من كمية العملات المعدنية والمجوهرات والسيراميك والتماثيل الضخمة والنقوش والآثار المعمارية.

في عام 2013 قررت اليونسكو بالتعاون مع الحكومة المصرية ، إنشاء أول متحف في العالم يقع تحت سطح الماء ، لمشاهدة تلك الآثار الغارقة ،  وسيتكون من أربع مبان طويلة علي شكل أشرعة مراكب نيلية ، علي مساحة 22 ألف متر مربع، في دائرة قطرها 40 متراً؛ وعبارة عن جزأين...جزء فوق سطح الماء  ، للآثار التي تم انتشالها  ، والجزء السفلي تحت سطح المياه؛

وسيتمكن الزوار من مشاهدة الآثار...إما عن طريق الغوص، أو السير داخل أنابيب زجاجية.

 فالبحر المتوسط هو أعظم متاحف العالم وأغناها.. بما ينتشر علي قاعه من سفن غارقة وبما يخفي تحت مياهه الساحلية من مواني ومعابد وقصور... كانت تزخر بالحياة في عصور قديمة. 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.