كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 17, 2021 - 144 Views

رُندة..سحر جنوب الأندلس القابع فوق هضبة

Rate this item
(1 Vote)

كتبت/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

روندة الأندلسية... تقع جنوب إسبانيا، بمقاطعة "مالقا" malaga حاليا ، بلدة عبارة عن تلة مُقسمة إلي نصفين ،  بينهما وادٍ عميق يصب بنهر "جوادالفين"، ترتفع 750متراً فوق سطح الأرض ،ويقسمها النهر إلي نصفين ، وتتوزع المنازل علي جانبي النهر مما يتيح للسكان التمتع الدائم بالطبيعة الخلابة..فهي محاطة بسور من المناظر

الطبيعية..وتحوي العديد من المحميات بأعماقها.

يحيط بالمدينة بقايا مستوطنات ترجع لعصور ما قبل التاريخ ؛ وبالتحديد لفترة العصر الحجري ، سكنتها الشعوب"الكلتية" بالقرن السادس قبل الميلاد ، ثم استوطنها الفينيقيون ؛ أسموها الرومان آروندا ، ومن أسماها "روندة"القيصر يوليوس..ثم احتلها القوط حتي فتحها المسلمون وأسموها روندة أو مدينة القلعة.

هي مسقط رأس عباس بن فرناس الذي برع في الهندسة والطيران والفيزياء والشعر والموسيقي الأندلسية؛ كما تُعد

مسقط رأس الشاعر و الفقيه

"أبو البقاء الرندي" المعروف بقصيدته الشهيرة ، التي رثي فيها الأندلس..وهي مرثية الأندلس الطويلة..كتبها بعد أن بدأت المدن الأندلسية تتهاوي وتسقط بيد الإسبان واحدة تلو الأخري ، ومطلعها:

لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ

 فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ

هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ

 مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ

كان بها مسجدا كبيرا من العهد الإسلامي ، لكنه هُدم بعد خروج المسلمين منها.. واقام الإسبان كاتدرائية

"سان سباستيان" مكانه ، ولم يبقَ سوي المحراب.. يشاهده السائحون ويعجبون بجمال عمارته ؛ وازدهرت روندة إبان الحكم الإسلامي للأندلس ، وكانت عاصمة إقليمية..وللحين بها اجمل الحمامات العربية..والتي بها ماكينات لسحب المياه من النهر وإيصالها عبر قناة وتسخينها..لخدمة هذه الحمامات والتي ترجع للقرنين ال13و14.

يوجد بها ثلاثة جسور تعتبر من أشهر المعالم في المدينة ، الجسر الروماني ، والجسر القديم"puente viejo"( العربي)

 ، والجسر الجديد الذي يمتد للوادي.. والذي يرتفع 120متراً فوق قاع

الوادي"puente nuevo" ؛ بالجسر القديم كانت غرفه الداخلية تستخدم كزنازين للمساجين..

روندة بها أقدم حلبة لمصارعة الثيران.. تم بناؤها من قبل المهندس المعماري "خوسيه مارتن" وهو من صمم الجسر الجديد الذي أضاف جمالاً لجمال المدينة وسط طبيعتها الخلابة.. والتي ألهمت "آرنست هيمنجواي" وكتب منها روايته الشهيرة "ولا تزال تشرق الشمس".   

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.