كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 21, 2021 - 163 Views

العربي مبتدع فن الذوق العام "الإتيكيت"... "زرياب"

Rate this item
(1 Vote)

 بقلم - رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

إنه "زرياب"... داهية القرن التاسع الميلادي ، مبتكر الذوق العام ، الذي يُسمي اليوم ب"فن الإتيكيت" ؛ إنه "ابو الحسن علي بن نافع" و (زرياب اسم لطائر أسود عذب التغريد) ،(789-857)م ، نشأ في بغداد لعائلة كردية ، وكان تلميذا للموسيقي"إسحاق الموصلي"في بغداد..قدمه كصوت جديد ببلاط الخليفة هارون الرشيد ، فأعجب

به وبعذوبة صوته وبحسن أدائه للألحان والتنوع في الطبقات ، ولاحظ معلمه تفوق التلميذ علي أستاذه ؛ فداخله الحقد والحسد ، وهدد زرياب وخيره إما بالخروج من بغداد أو اغتياله ؛ فتأبط عوده ورحل خوفاً من التصفية الجسدية ، لينتقل بعدها في الأمصار إلي أن طاب له الحل في بلاد الأندلس ، بقي بها حتي وفاته 243ه-857م بقرطبة ، و يوجد نصب تذكاري بأكبر ميادين قرطبة ،  يترأسه العود وفوقه طائر الزرياب.

 انتقل من العراق إلي قرطبة بالأندلس، دخلها كموسيقي ومغني للموشحات فالبداية ، وأسس أول معهد للموسيقي

في العالم في مدينة قرطبة ؛

لكنه سرعان ما شغلته سلوكيات الناس و عاداتهم... فبدأ بوضع تقاليد وآداب لسلوكهم...أدخل وجبات الطعام ثلاثية الأدوار والمقبلات.. (وهي أن تبدأ بالحساء ثم الطبق الرئيسي ثم تختم بالفواكه والمكسرات) ؛ كان له ذوق خاص في تنسيق الموائد وتنظيمها ، واستبدل اكوابهم الفضة والذهب بأكواب من الزجاج الرقيق ، واصطناع الأصص للأزهار من الذهب والفضة..

.. وقد استحسن الناس ذوقه حتي في الأطعمة، فدلهم علي صنوف محببة لم تكن الأندلس تدري شيئا عنها ،

مثل"النقايا"وهي نوع من المعجنات المحشوة باللوز والفستق والسكر (تشبه القطايف) ، وأول من أدخل"الهليون"للمطعم الإسباني واسموه ال" Espárragos" ؛ وإلي الآن يُنسب نوع من الحلوي إلي "زرياب"..في الشرق يسمونه(زلابية) ، وهو تحريف ل"زريابية" ؛ واشتهر عنه إقامة الولائم الفخمة وتنسيقها ، وكان ذلك كله النواة الأولي في فخامة قصور ملوك الأندلس وبيوت الأغنياء وأناقتهم ؛ وفي الزي والتصميم، تخير البساطة والتناسق ، وفكرة ارتداء ثياب مصنوعة من مواد مختلفة ، لارتدائها في فصول مختلفة من السنة ، نقل اليهم طرق تسريح الشعر

وتصفيفه ، وتنظيف الأسنان بمادة تشبه المعجون ، أدخل الشطرنج إلي الأندلس ومنه انتقل ألي أوروبا.

نقل أجمل ما في بغداد إلي قرطبة ، ومنها للأندلس كلها ،  هو وحده الذي نقل أحسن الأقمشة ،  وأزهي الألوان ،  من بيوت الخلفاء إلي بيوت النبلاء ؛  ولم يكن أثره مقصورا علي الموسيقي والغناء ،  وتجديده فيهما ، بل سحر أهلها بحسن صوته وجمال أدائه ،  وإعجاز فنه وتبحره فيه ،  بل إنه فتن الناس بآدابه وسعة ثقافته وتنوع معرفته ، وصفوه بالرجل الأنيق في كلامه وطعامه ، راقبوه كيف يتكلم وكيف يجلس إلي المائدة أيضاً ، وكيف يأكل علي مهل ،

ويمضغ ويتحدث ويشرب بأناقة ، كان يضع علي مائدته الكثير من المناديل ، هذا لليدين وهذا للشفتين ، وهذا للجبهة ، وهذا للعنق ؛ وهو أول من لفت أنظار النساء إلي أن مناديل المرأة يجب أن تكون مختلفة اللون والحجم وأن تكون معطرة أيضاً.

كتب النوتات الموسيقية، وزاد العود وتراً خامساً وكانت أربعة أوتار ، وأدخل علي الموسيقي مقامات كثيرة لم تكن معروفة من قبل ، جعل مضراب العود من قوادم النسر بدلا من الخشب ، ابتدع الغناء بالنشيد قبل البدء "الموشح" ، يرجع اليه الفضل في تعليم الجواري الغناء في

عصره والعزف علي العود..

كان عالما بالنجوم،  وتقويم البلدان ،  وطبائعها ومناخها ،  وتشعب بحارها وتصنيف شعوبها.

لم ينقل إلي المجتمع الأندلسي فنون الموسيقي وضروب الغناء فقط.. وإنما نقل إليه أوجه الحياة الحضارية التي كان المشارقة ينعمون بها

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.