كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 11, 2021 - 141 Views

بأي حق جعلتموه بطلاً السجل الأسود ل" كريستوفر كولومبوس"

Rate this item
(1 Vote)

بقلم /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

وُلد مَن يُعرف بعرّاب العالم الجديد.. بچنوة ، في إيطاليا عام 1451م ؛ وقد نال شهادته في مادة الرياضيات وعلوم الطبيعة من جامعة باڤيا..من إقليم لومباردي الإيطالي ؛ وفي عام 1492م شق طريق أول رحلاته عبر المحيط الأطلسي..ليحقق حلماً لطالما راوده..وهو السفر إلي الهند عبر الغرب..بدون المرور علي بلاد المسلمين.

  • قصة نسبه•

يعتقد المؤرخون أن نسب كولومبوس أوسع بكثير مما ذُكر ، بعضهم وصفه علي أنه إسباني والبعض برتغالي والبعض يوناني ، حتي أن هناك نسخة مُفادها أن عائلة كولومبوس لها جذور يهودية!...

ولا يوجد تأكيد سوي أنه كتب وتحدث الإسبانية بشكل ممتاز ، و لهجته البرتغالية كانت مسموعة بوضوح ، وعرف اللاتينية والإيطالية واليونانية ؛ تخمينات كثيرة..بإستثناء وجود اليهود معه برحلاته ونقل الرحلة من يوم العيد اليهودي !

  • البحث عن ممول لرحلاته المفرطة..وعقده لصفقة مجزية.

.. كان قد فشل فالسابق في إقناع إيطاليا و دوق المدينة "سيلي" و الملك هنري السابع والملك "چواو الثاني" بتمويل إستكشافه .. ف إتجه إلي إسبانيا ، وبالتحديد قشتالة ومُنح شرف مقابلة ملكيها الجديدين في عام1489م ، مطالباً إياهم بمنحه ثلاث سفن قوية ،  وطاقم ورجال لمساعدته ؛

ومع رفض كل الخبراء الإقتراح.. وأيضاً لجنة أقرت أن الفكرة غير عملية.. وأوصت الملكين بعدم المغامرة.. وبعد سبع سنوات من إلحاحه.. نجح في إقناعهم بشروط مجزية له و سخية بصورة غير مألوفة.. إلا أن الملكين لم يكونا واثقين من عودته.. لذا وافقا.. علي منحه لقب" الأدميرال الكبير للبحر

المحيط".. وتعينه نائبًا للملك وحاكمًا  للأراضي الجديدة التي يكتشفها ،  ومنحه للأبد 10% من كل عوائد الأراضي الجديدة.

كان لابد من تجميع طاقم السفن...ولأنه لم يوافق أي شخص علي المشاركة طواعيةً في هذه الرحلة الخطرة و الغير مألوفة مع رجل لم يؤمن العلماء بفكرته ، ولم يثق به الملوك ؛ و لأنه لم يتمكن من التنبؤ مسبقًا بالمدة التي سوف تستغرقها هذه الرحلة ،  وماهي المخاطر التي قد تواجهها... قررت السلطات بتجميع الطاقم من "السجنااااء" الذين يقضون عقوبات بالسجون!

*قرار غريب و جريء لا يُصدق!             

وتم تزويد "كريستوفر كولومبوس" بثلاث كاراڤيل"سانتا ماريا"طولها حوالي 40 مترًا ، و"نينيا" و "بينتا"20 مترًا ، وكانت حتي هذا الحين سفنًا صغيرة..

أخذهم ومعه طاقمه المكوّن من 90 من المساجين والمجرمين.. واتجهوا غربًا...للوصول الي الهند عن طريق الغرب..

خلال الرحلة .. كان هذا الطاقم يتناوب النوم علي الأرض و بحظيرة ضيقة وعلي براميل وصناديق رطبة ... ظلوا هكذا عدة أسابيع ، وكان قد قرر كولومبوس عدم إخبار الجميع بالمسافة التي تم قطعها ؛ ولأنه كان أحد الأوائل في العالم و الوحيد القادر علي فهم البوصلة

وانحراف إبرتها...وجد أنها لا تُشير لإتجاه الشمال ولكنها تنحرف أكثر وأكثر !!

وكان خائفاً..وظن أن البوصلة غير دقيقة أو مُعطلة...ولم يُبلغهم بأي من هذه الملاحظات والمخاوف..وحتي لم يخبرهم إلي أين يُبحرون !

مَرَّ سبعين يومًا علي الإبحار ، وفي اكتوبر 1492 وجد أمامه خطوط عريضة لساحل..ولكنه لم يكن أبدا ساحل قارة آسيا،  فهو كان حلمه الوصول للساحل الغربي لبلاد الهند.. لكنه وجد نفسه بجزيرة صغيرة سُميت لاحقا"سان سلفادور"..ثم وصل لإحدي جزر "الباهاماس" معتقدا انه وصل إلي شرق آسيا،  وأعلن تبعية الأرض للتاج الإسباني

وبعد شهر آخر وصل ل" كوبا" معتقدا انها البر الصيني..ثم "إيسبانيولا"معتقدا أنها اليابان ؛ وأسس مع رجاله مستوطنة..

وكغيره من الرحالة والمستكشفين..كان لزاماً عليه أن يواجه السكان الأصليين..أطلق عليهم الهنود الحمر بسبب لونهم المميز المائل للحمرة، وصفهم بأنهم يمشون عراة وأجسادهم ووجوههم جميلة ولهم شعر كالأحصنة ، لكن كانت نظرته إليهم دونية ، وجدهم عقبة لا كثروة يمكن الإستفادة من حضاراتهم وثقفاتهم وتاريخهم !

وبدون رقيب أو حسيب ، استخدموا البنادق اسموها الهنود عصا الرعد وقتلوا كل من صادفهم واعترض طريقهم ، وأحرقوا محاصيلهم ليفتك بهم الجوع ، وسمموا الآبار ، وارتكبوا أبشع المذابح في حق آلاف الهنود..فكانت تُقطع رؤوس العبيد الهنود لكي لايضطر رجاله لبذل عناء فك الأغلال !!

عاث الإسبان في الأرض فسادًا ، نهبوا المعابد ، ودمروا حضاراتهم

 (آثيتك و الأنكا والمايا) ، فرضوا عليهم الدين المسيحي ، جلبوا لهم العديد من الأمراض والأوبئة الجديدة عليهم.. بجلبهم أغطية المرضي من مستشفيات أوربا لمرضي السل والطاعون والدرن.. مدعين انها هدايا(أول حرب بيولوچية) ، إستعبدوهم وأجبروا الهنود علي العمل بالسخرة في مناجم الذهب والفضة...مما دفع أكثر من خمسين ألف هندي إلي الإنتحار الجماعي..لما وجدوا من قسوة المعاملة من الرحالة الطاغية ورجاله ، واستيلائهم علي أراضيهم..ومن أصل ثلثمائة ألف نسمة من الهنود...لم يتبقي منهم سوي 500 فقط !

مما جعل هناك ندرة فالأيدي العاملة..الناتجة عن إبادة الهنود..فقرر أصحاب رؤوس الأموال صيد البشر من افريقيا وشحنهم عبر المحيط..للعمل كعبيد في المزارع والمناجم !

  • خدعة ماكرة من كولومبوس•

... كان يعلم من الجداول الفلكية أن خسوفًا  للقمر سوف يحدث في فبراير 1504..فطلب واستدعي الزعماء المحليين وأعلن عقابا لعدائهم...بإبلاغهم أن"إله البِيض..قرر أن يأخذ القمر من سكان الجزيرة...وفالواقع تحققت النبوءة ، وفي الوقت المحدد فعلا ؛ وبدا القمر مُغطي بظل أسود..حتي بدأ الهنود في التوسل إلي كولومبوس لإعادته القمر إليهم ، وفي المقابل وافقوا علي إطعام الغرباء المجرمين أفضل الأطعمة.. وتحقيق كل رغباتهم..معتقدين أن هؤلاء المسيحين هم أبناء الشمس لأنهم قدموا من الشرق..ولكنهم عرفوا حقيقتهم بعد ذلك.

وعندما وصلت اخبار تعذيبه لملكي اسبانيا..بعث كولومبوس رسالة للملك فرديناند ليبرر معاملته الوحشية للسكان الأصليين كاتباً..

"أرواح الهنود الأصليين..ليست كروح الإنسان..بل هي حيوانية لاتستحق النعمة ولا يشملها الخلاص الإلهي..فهم عُراه تافهون وبرابرة"

رصدوا مكافأة لمن يقتل هندي أحمر ويأتي برأسه ، وكانت المكافأة 100 إسترليني لرأس الرجل و50 للمرأة والطفل..وسرعان ما انتشر الصيادون في أرجاء القارة ، يجلبون الرؤوس بأعداد هائلة ، ثم أقتصروا علي فروة الرأس ليخف عليهم العناء ولكي لا تزدحم عرباتهم الخشبية بالرؤوس ، وليستطيعوا تحميل أكبر عدد ممكن من فروات الرؤوس !

بعد إغارة كولومبوس ورجاله علي كل قبيلة...وبعد نهبها وقتل رجالها...قاموا بإختطاف أكثر من ألف وخمسمائة من الإناث والذكور وأرسالهم إلي الدول الأوروبية لإستعبادهم من قبل الإسبان (تجارة الرقيق) وكان تجار العبيد يقصدون المناطق التابعة لكولومبوس من أجل شراء الفتيات اللواتي لم يبلغن العاشرة من عمرهن ، كما أجبروا الكثير من الهنود علي جمع الذهب والقطن  وغير ذلك من الأمور التي كان التخيير بالقيام بها يُقترن بالموت.

قام بأربع رحلات استكشافية.. ولكن بنفس الوقت.. كان الرحالة "فاسكو دي جاما" الطريق الحقيقي للهند.. وتم اعلان كولومبوس مخادعًا ، وأُرسل تحت الحراسة إلي إسبانيا.. ولكن عند وصوله تمكن الممولين من إقناع الملك فرديناند من إسقاط التهم.. وفي عام 1502 اصيب بمرض خطير و مات بسن صغيرة 54 عاما ، ولم يتمكن من استعادة الإمتيازات والحقوق الممنوحة له ، وتوفي 1506في إشبيلية ، ودفن لأول مرة بها ، وفي ال1540 بأمر من الامبراطور تشارلز الخامس وفاءً لإرادته.. تم نقل رفاته الي سانت دومينجو، ثم نقل التابوت لهاڤانا..وفي عام 1898أُعيد إلي هاييتي ، ثم رجع إلي إشبيلية...

ومات دون تحقيق حلمه...فقط أباد شعوبًا ، ودمر ثقافات.

  

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.