كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 29, 2021 - 221 Views

أجمل أبراج المراقبة.. يحكي تاريخًا للصمود"برج الذهب" بإشبيلية

Rate this item
(1 Vote)

بقلم /رحاب فاروق

فنانة تشكيلية 

فالبدء كان برجًا للمراقبة.. ثم سجنًا بالعصور الوسطي.. ثم مخزنا للذهب والفضة.. وكل ثمين وقت نهب ثروات الهنود الحمر .. وغدا مُتحفا بحريًا يزوره السائحون .

برج الذهب بـ( إشبيلية - Sevilla)... هذا اسمه كان.. علي مر العصور ، فجدارنه الخارجية المكسوة ببلاطات خزفية ذات طلاء ذهبي .. كانت الليالي المـقمرة تعكس ذهبية هيئته علي صفحة الماء .. فيراه الناس متلألـئًا وكأنه فعلاً بُني من الذهب .

قيل أن الملك بيدرو الأول (ملك إسبانيا والبرتغال)..أنه أودع كنوزه ونفائسه ومنها الذهب في هذا البرج .. وأيضًا رواية تكديس كنوز العالم الجديد ..حتي أن الشارع المار عبر السور القديم أطلقوا عليه شارع كريستوفر كولومبوس ، مما أكسبه شهرة عالمية تجذب إليها السائحين .

بناه آخر الأمراء الموحدين بالأندلس "أبو العلاء إدريس الكبير" (617هـ -1221م) بهدف حماية إشبيلية من أي هجوم إسباني ، .. بُني علي ضفاف نهر الوادي الكبير ، لمنع سفن الأعداء من المرور ؛ لأنه يقوم بدور الإنذار المبكر في حالة وقوع هجوم ، لكي يتم الإستعداد وإعداد العدة والمواجهة..فله أسوار..تمتليء المسافة بينها بماء النهر .. في حال تعرض البرج لأي هجوم !

بُني برج الذهب متفردًا بتصميمه المعماري المبتكر آنذاك ، فالأبراج كانت إما دائرية أو مربعة أو مسدسة أو مثمنة .. لكن معماري الموحدين أرادوا التفنن والإبتكار .. فجاء هذا البرج ذو الإثني عشر (12) ضلعًا .. مبناه العلوي من الحجارة ، وزواياه من الطوب الأحمر ، وارتفاعه 37 مترًا ، ومبناه السفلي متعدد الأضلع بإرتفاع 24 مترًا ، أعلي البرج زخارف من الخزف الأندلسي المُسمي بالـ(الزليج) ، بألوانه الخضراء والبيضاء المحصورة داخل أشرطة الخزف الأزرق ، يحيط بها طوق حديدي ملتف حول البدن .. به فتحات للتهوية والإضاءة ، وفتحات لرمي السهام (المغازل) .

صمد طويلًا ضد حصار الإسبان الذي استمر 15شهرًا، لم تُفلح خلالها القوة في إخضاع المدينة، حتي أضطر الأندلسيون لتسليمها تحت وطأة الجوع ونقص الغذاء ..فكانت هناك سلاسل حديدية ضخمة تمتد من برج الذهب لبرج بالضفة الأخري عبر النهر لا يستطيع أحد العبور إلا بعد قطعها.. فبرج الذهب أكسب إشبيلية شهرةً لإعتبارها أكثر مدن الأندلس تحصينًا .

حاليا أصبح برج الذهب مُتحفًا بحريًا من ثلاث طوابق ، به نماذج من وسائل الدفاعات البحرية ، ونماذج مصغرة لبعض السفن والمعدات والأسلحة البحرية  ، به مدافع أثرية من القرن الـ17 ومازالت ببوابته للآن ، كما أنه يحوي العديد من الأعمال التي تشرح قيمة وتاريخ الوادي الكبير والمرافق البحرية الإستراتيچية لأرض الأندلس .. فالعديد من الخرائط واللوحات والرسوم .. سوف تخبرك بالتاريخ الحافل للحروب والصراعات علي إشبيلية منذ نشأتها علي يد الأيبيريين ، ومرورا بالفينيقيين والأغريق والقرطاچيين.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.