كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 22, 2021 - 301 Views

أشجار الزيتون موروث ثقافى،ورمز للهوية الفلسطينيه

Rate this item
(0 votes)

           بقلم - د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

يعد الموروث الثقافي لأي مجتمع من المجتمعات مرآة عاكسة لهويته الوطنية وينقسم الموروث  إلى مادي وغير مادي.ويعرف الموروث الثقافي بأنه كل ماتركه الأسلاف من معارف وآداب وفنون وعادات وتقاليد ومعتقدات وقيم، تعكس نشاطهم المعرفي وطريقة تفكيرهم،وظل متوارثا جيلا بعد جيل(1).

ولكى يظل الموروث مؤثراً وقوياً لا بد أن يٌمثل قيمة معينة فى الضمير الجماعى للجماعات الإجتماعية والمجتمعات،بحيث يكون هو المحرك لأفعالهم وتصرفاتهم وطقوسهم وعادتهم. وبالقياس على أشجار الزيتون

أو ثقافة الزيتون نجد أن تلك الثقافة قد ترسخت فى المجتمعات العربية بشكل كبير،كما ترسخت كموروث دينىى،حيث ذٌكرت كلمة الزيتون فى القرآن الكريم سبع مرات، ووصفت بالشجرة المباركة دون غيرها من الأشجار التى وٌردت بالقرآن الكريم واقسم الله سبحانه وتعالى بها فى سورة التين (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ) الاية 1،2 (2).

كما أوصى النبى صلى الله علية وسلم بتناول الزيتون والتدهن بزيته لذا إحتلت شجرة الزيتون فى تراثنا العربى والاسلامى أهمية كبيرة. وفى دولة فلسطين العربية المحتلة مثًلت اشجار الزيتون، وشكلت ثقافة الزيتون الهوية الوطنية لأبنائها وتحولت إلى رمز سياسيى ودليلاً قوياً على عربية الارض وعدالة القضية الفلسطينية، واصبح هذا الرمز يؤرق المستعمر الصهيونى الذى يسعى الى طمس وحرق تلك الاشجار التى ترجع لالاف السنيين وتثبت حق الأجداد فى آراضيهم المحتلة.

 أشجار الزيتون رمز وهوية وطنية

يٌعد الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني فلاحون يعيشون في الأرياف والقرى المنتشرة في سهول وجبال وصحراء فلسطين،التي وصفها المؤرخ الإغريقي هيرودت بالقارة الصغيرة، وأطلق عليها إسمها الحالي في القرن الخامس قبل الميلاد.وأدت تضاريسها المختلفة الى تنوع مناخها ومواسم زراعتها،فلكل منطقة ثمارها وعماد اقتصادها واحتفالاتها وأغانيها وأمثالها وطقوسها المتوارثة منذ الكنعانيين وحتى اليوم (3).

ويعتز الفلسطينيون كثيراً باشجار الزيتون فهى بالنسبة لهم ميراث الأجداد،وشاهد على تاريخ فلسطين،ودليل أثبات على ملكية الأجداد والأباء للأرض التى ذرعوها بأشجار الزيتون التى يعود تاريخها إلى آلاف السنيين فمنها ما يقدر عمرها بألفي سنة، وهناك مؤشرات تدل على أن الشجرة الموجودة في قرية الولجة غرب مدينة بيت لحم الأقدم والأكبر بين سواها عالمياً ويرحع تاريخها إلى ما يزيد على أربعة آلاف عام وتغطي مساحة تناهز سبعين متراً .لذا ظل هذا الرمز من أكثر الرموز الذى تؤجج أحقاد وغضب الصهاينة حتى أن الكثير من الحاخامات المؤيدين للصهيوينة يقولون بزيف وبهتان كبيرين:أن الأرض ملكهم وأن الفلسطينيين لا يملكون فيها سوى أشجار الزيتون فليحملوها وليغادروا أرضهم، لذا أصبح لأشجار الزيتون دوراً مهما في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة.وأصبحت رمز للفلسطينيين يعكس إنتمائهم التاريخى لأرضهم والإرث الثقافى للدولة الفلسطينية التى يعد الزيتون شعارها لذا أصبحت كلمة شجرة الزيتون مرادفاً للدولة الفلسطينية.

كما أصبح موسم جنى ثمار الزيتون من أهم المواسم فى وجدان الفلسطينيين وثقافتهم الشعبية، كما كانت الدولة الفلسطينية تمنح مواطنيها إجازة سنوية تدعى «إجازة الزيتون» تبدأ في الاسبوع الثاني من شهر أكتوبر حيث كانوا يقيمون له إحتفالاً جماعياً ويحصدون زيتونهم فى مظهر إحتفالى تجتمع فيه العائلات من النساء والرجال، كبار السن،والاطفال وينقطع العمال عن ورشهم،ويغلقون حوانيتهم،وتحتسب الجامعات لطلابها ساعات العمل التطوعي في جنى الزيتون كساعات معتمدة من الدراسة،حتى تكاد تخلو شوارع مدن وقرى الضفة الغربية من سكانها متجهة إلى الكروم في الجبال وسفوحها وأوديتها، منذ الصباح الباكر، لتعود مع غروب الشمس حاملة ثمار الزيتون(4).فى مشهد يعكس وحدة التاريخ والهوية والعادات والتقاليد الذى يفتقر إليهم الصهاينة اللذين لا أرث لهم ولا وطن ولا هوية لذا حاولوا جاهدين طمس هذا الرمز واستفزاز الفلسطينيين من خلال قطع أشجار الزيتون وإحراقها،أو اتلافها بفعل المستوطنين اللذين كانوا يتعمدون إطلاق نعاجهم صوبها ليأكلوا أغصانها حسداً من عند أنفسهم وإيذائاً لمشاعر الفلسطينيين،ولم يقف الأمر عند هذا الحد فكثيراً ما كانت عصابات المستوطنيين تهاجم الفلسطنيين فى مواسم الحصاد. بل ويمنعونهم من الوصول إلى آراضيهم التى توجد داخل مستوطناتهم المزعومة ويسطون على محصول الزيتون بل ويزعمون أحقيتهم فية لأنه موجود على أرضهم. لذا ظلت أشجار الزيتون معنى أصيل  يرمز للفلسطينيين،وللأرض المغتصبة، ورمزاً للمقاومة،والصمود. لما تتمتع به الزيتون من قدرة على التكيف مع المتغيرات والعيش طويلاً في ظروف قاسية. كما ترعرع الفلسطينيون على التعامل معها بوصفها أحد أفراد الأسرة لأنها مصدر حياة كاملة فالمولود الفلسطيني يٌفطم على حب الزيتون ويفهم منذ البداية أنها من أهم أولويات معيشته وتراثه وثقافته(5).

الأهمية الإقتصادية لأشجار الزيتون

تلعب شجرة الزيتون دوراً مميزاً في الإقتصاد الفلسطينى، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الاراضي الفلسطنيية 885 ألف دونم،تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي المزروعة، ويقدر عدد الأشجار بنحو 12 مليون شجرة، وفق إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية، ويصل إنتاجها من الزيت إلى أكثر من 35 ألف طن، كما يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال،ويعتبر زيت بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط هو الأفضل لإنخفاض نسبة حموضته ومن أكتر التحديات التى تواجه المزارعين الفلسطينيين انتشار المستوطنات في قلب الاراضي الزراعية الفلسطينية حيث تقوم56 مستوطنة، على اراضي 90 قرية وتجمعاً سكانياً فلسطينياً، بالاضافة الى جدار الفصل الاستيطاني الذي يفصل الكثير من القرى عن أراضيها الزراعية، حيث يقع نحو %30 من أشجار الزيتون غرب الجدار، وفي المناطق المصنفة «ج»، لا يٌسمح للفلسطينيين بالدخول الا بتصريح من سلطات الإحتلال، يتعرض خلالها الفلسطينيين لمضايقات سلطات الاحتلال ولإعتداءات المستوطنين،وتخريبهم محاصيلهم لذا يتكبد المزارعيين خسارة سنوية تقدر ما بين 30 و45 مليون دولار(6).

ورغم كل محاولات حرق اشجار الزيتون طمساً للهوية سيظل زيتونها شامخاً كشموخ القضية الفلسطينية وباقيا كالفلسطيينيين الذى لا ينقصون عددا من استشهاد انما يزيدون ويتكاثرون،حتى يأتى أمر الله بالنصر.

المصادر:

  • أسماء حمد مصطفى: الموروث الثقافى المادى وغير المادى للعراق وأهمية خمايته، الزمان، تاريخ النشر(14/يناير/2014)، الاسترجاع فى (19/4/2021).

https://www.azzaman.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%88%

  • القرآن الكريم،سورة التين.
  • أحمد عبد الفتاح:القدس،القبس الدولى،النشر(24/اكتوبر/2019)،الإسترجاع فى

 (19/مايو/2021)

https://alqabas.com/article/5719800

  • نفس المصدر الاليكترونى.
  • شجرة الزيتون والصمود الفلسطيني، توأم الهوية وشاهد على الحق في الأرض، الخليج، الاسترجاع فى (20/5/2021).

www.alkhaleej.ae

  • عبير يونس: شجرة الزيتون ثقافة الحياة والسلام،البيان، النشر(2/12/2012)، الاسترجاع (17/5/2021).

/www.albayan.ae/paths/art

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.