كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 14, 2021 - 55 Views

500 تمثال بقاع المحيط .. لإنقاذ شعابه المرجانية "المتحف الغارق

Rate this item
(1 Vote)

بقلم/ رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

بـ"مُتحف التطور الصامت " ستري كيف يُنتفض الفنـان لينقذ حيـاة... لتقف شخوصه محتجة بصمت .. لتصل رسالة صمتها العقول قبل الآذان .

بـهذه المرة انتفضت جهات و مؤسسات لإنقاذ الحياة تحت الماء .. استعانوا بالفن .. فهو الأجدر والأسبق بتوصيل رسالته دون ضجيــج ... ليعلن احتجاجا صارخا بداخل تماثيله البشرية .. ولكن .. في صمت.. لذا أسموه متحف التطور الصامت .

أتت الفكرة عندما لاحظ مدير حديقة ( كوستا أوكسيدينتال) بـ( إيسلا موخيريس) -- جزيرة النساء.. و هذا معني اسم الجزيرة -- أن الشعاب المرجانية الطبيعية تم إتلافها من قبل السياح والمراسي والغواصين !

فقرر أن يأخذ السياح والغواصين إلي منطقة أخري.. منطقة للشعاب المرجانية الصلبة.. فهي حيلة ذكية ، ولكن كيف نبني شعابا صناعية؟!

وأيضا كيف أجذب السياح والغواصين لمنطقة اخري جديدة وانقذ ماتبقي من الشعاب المرجانية التالفة؟

لم يسعفه غير الفن .. ولكن هذه المرة الأمر مختلف.. فالمكان بقاع الكاريبي !

أخبر چايسون خطته لرئيس الرابطة البحرية ، وكيف ان الطحالب تنمو بدرجة أفضل علي التماثيل من أن تنمو علي سفينه قديمة ؛ وأن أفضل سطح للشعاب الإصطناعية كي تتشكل هي الهياكل المستقرة فوق قاعدة مستقرة.

وبدأ بالتعاقد مع نحاتين مكسيكيين ، وبعد خمس سنوات وبنهاية عام 2013 تم عرض عملهم الأولي .. وهو تثبيت ووضع 500 تمثال بقاع المحيط.. هبطوا لإنقاذ الحياة بالقاع وظلوا واقفين حتي اليوم بمتحف الكانكون الشهير للغارقين تحت الماء بالساحل الكاريبي.

بدأ العمل به في عام 2009 واكتمل بنهاية عام 2013 ؛ استغرق من چايسون ورجاله 18شهرًا ، و120طنًا من الخرسانة والرمل والحصي ، و38.000 من الألياف الزجاجية ، و400 كيلو من السيليكون ، و120ساعة من العمل تحت الماء لتثبيت العمل فقط.

هو منظمة غير ربحية لحفظ الفن والإهتمام بدوره.. ضم أعمال النحات البريطاني (چايسون ديكاريز تايلور ) ومعه خمسة نحاتين مكسيكيين آخريين ..فالعمل شاق..المنحوتات تُصنع من طين اسمنتي بحري خاص ، وهي مادة طبيعية تساعد علي نمو الطحالب والشعاب المرجانية ؛ مما يجعل التماثيل بيئة مثالية تعزز التنوع البحري وتحتضن الأسماك والحيوانات البحرية.

.. يتطلب أولا نحت التماثيل وتنظيفها قبل أن تؤخذ تحت الماء..خاصة وانها صُنعت بدرجة حموضة معينة للخرسانة البحرية ؛ ولا تحتوي علي اي مواد كيميائية أخري قد تُضر بالمياه او الحيوانات او الشعاب المرجانية.. ووُضعت بالقرب من الشعاب المرجانية مثل (مرجان النار) لينمو عليها ويحيا.. وصُنعت بها ثقوب لتساعد علي الحياة البحرية علي استعمارها وتغذية الشعاب المرجانية المجاورة لها.. ووضعت علي عمق أقصاه 8 أمتار.

  تماثيل« التطور الصامت » تتكون فكرتها من جزأين ،  الأول هو التماثيل نفسها الموجودة تحت الماء ؛

والثاني هو ماتفعله الطبيعة لهذا التماثيل ،  والمرجان الذي سيتشكل عليها وينمو و يخفي معالم التمثال فيما بعد.. ولكن تبقي ذكري فائدته المزدوجة.. لإحتضان كائنات البحر ومساعدتها في إيجاد المأوي... ووقفته الفنية وثباته بقاع البحر لاستقبال وجذب المزيد من  السياح لرؤيته.

تجد أشخاصًا يقفون في دائرة و يمسكون بأيادي بعضهم..يُقال أنهم يُصلون من أجل الأمل المفقود .. تجد السكان المحليين و اطفال المدارس واشخاص يمارسون أنشطة الحياة اليومية و هياكل بعض الأثاث و السيارات والآلات .. كل قطعة تصور رغبتها او امتعاضها.. تري بوجهها تعبيرها عن الضرر الذي يُلحقه الإنسان بالبيئة ونظامها.

أحد هذه التماثيل لفتاة صغيرة تنظر للسطح بابتسامة باهتة علي وجهها .. و مجموعة أخري عبارة عن ستة رجال رؤوسهم ولا يولون إهتماما لما يحيط بهم ، و تمثال آخر لرجل بمكتبه وكلبه مستلقي لكن الرجل يبدو متعبًا ومنعزلًا عن محيطه...

جميع التماثيل بالــ ( التطور الصامت) تُظهر كيف يري بعض البشر حياتهم..وكيف يتجاهلون حمايتها -- منهم.

بمرور الوقت.. تبدأ التماثيل بالتغير .. وتبدأ الطبيعة بالقيام بدورها في النمو.. حتي تتغطي التماثيل تغطية كاملة بالشعاب وتصبح ملامحها بالكاد تُري. و تطول فائدة المتحف المجتمع حيث يزيد عدد السياح و عمل برامج جولاتهم بالصالات الثلاث وكذلك أعمال الغطس.. وهكذا تحقق هدفنا المزدوج الفائدة.. منذ البداية.

تماثيل تايلور.. او مجموعة التطور الصامت.. تقوم بإظهار تفاعل البشر مع البيئة من حولهم.. ولهذا أثر سلبي وإيجابي علي حد سواء ؛ الجانب السلبي يكمن في أن البشر قد أضروا بالطبيعة والشعـاب المرجانية والمحزن أنهم لا يُظهرون أي أسف !!

والجانب الإيجابي.. يُظهر أن البشر قادرين علي التعايش مع الطبيعة واستحداث مستقبل عملي مبتكر

كان تايلور يملك رافعة خاصة لإنزال التماثيل تحت الماء،  كي لا يتلف أحدها خلال هذه الخطوة.. وبعض التماثيل الثقيلة كان يتم إنزالها إلي الماء بإستخدام أكياس رفع.. وهي أكياس هواء تساعد في التحكم بالتمثال ووضعه في مكانه الصحيح..

وحصل متحف كانكون الغارق علي تصريح لإغراق 1200 تمثال مبني في عشر مناطق مختلفة داخل الحديقة البحرية الوطنية ، قام أكثر من 100 ألف شخص بزيارة المتحف و حتي أنهم اصطحبوا اطفالهم.. لعنصر الآمان بالقاع المرجاني الجديد.

بـ Under Museum Cancun

تستطيع التنقل بين تماثيله والتقاط الصور بجانبهم ولكن دون لمسهم ؛ وأيضا يمكن للزوار رؤيتهم بدون أن تلمسهم المياه .. بركوب القوارب ذات القاع الزجاجي 

تم إنشاء ثلاث صالات للعرض،  إثنتان تحت الماء والثالثة علي اليابسة..

الصالة الأولي في شعاب"مانشونيسmanchones"ويحتوي علي 477 تمثالًا.

والثانية في "نيزوك Punta Nizuc" ويحتوي علي 23 هيكلًا جميلًا.

والثالثة في مركز ا"لكوكلكن التجاري"ويحتوي علي 26 تمثالًا مقلدًا وأصليًا وبه نحت للسيراميك والمسمي بـ (محيط موسي). 

وسيضاف له المزيد وأعمال جديدة للنحات "أمادو جيل" تحت مسمي المقدسات.

وأخيرا ..أيتها الطبيعة.. نحن في جم سعادتنا بأن حاولنا جـاهدين وحالفنا الحظ بالنجاح لحماية الشعاب المرجانية و الحياة المائية.. ونشكرك علي السماح لنا بمشاركتكم قاع المحيط.. ويعلم الله اننا ثابرنا.. ومازلنا صامدين من أجل أن تظلي جميلة

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.