كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 21, 2021 - 80 Views

الأزياء في المغرب في عصر بني مرين (668 ـ 869 هـ / 1269 ــ 1465م )

Rate this item
(0 votes)

بقلم – مروة سيد إسماعيل

مفتشة آثار أول بوزارة السياحة والآثار

زى المرأة وزينتها:

وهناك أشكال متعددة من الأردية التى كانت تلبسها المرأة في المغرب في ذلك العصر مثل الملحقة وهى عبارة عن قطعة مستطيلة من النسيج غير مخيطة يتراوح طولها بين أربعة وستة أمتار، ولا يقل عرضها عن المتر والنصف([1])، ومتنوع نسيجها باختلاف الفصول، فيكون من الحرير، أو القطن، أو الكتان، ورقيق الصرف في فصل الصيف، ومن نسيج غليظ في فصل الشتاء، وترتبط جودتها بالظروف الاجتماعية للمرأة.

وتتعدد مظاهر استعمال هذا اللباس، فتلتحق به المرأة من أعلى رأسها إلى قدميها، ويثبت باللف أو يتم طى جزء منه عند البطن ويرفع جزء منه إلى الأعلى لستر الرأس والوجه، ويستخدم أحياناً حزام لإحكام تثبيته على الجسر، وقد كانت نساء العرب يتزين بقماش أزرق أو أسود، يلتحقن به، ويجعلنه أطرافه على اكتافهم من أمام ومن الخلف ويثبت بمشبكين من الفضة في موضع الصدر، ويقلبن الطرف الآخر على رؤوسهن.

ولم تكن الثياب تختلف عن التى وصفها الرحالة الأوروبيون في القرن الثانى عشر الثامن عشر/ والثالث عشرــــ التاسع عشر الميلادى([2])، وقد ترك لنا عدداً منها الرحال دولا كروا، الذى رافق بعثة دبلوماسية فرنسية في أوائل القرن الثالث عشر/ التاسع عشرالميلادى، وها هنا (الحسن الوزان)([3])، وصف لنا في مطلع القرن العاشر الهجري /السادس عشر الميلادي ثياب مختلف الطبقات الاجتماعية فالطبقة الوسطى في الشتاء يلبسون ثياباً مصنوعة من قماش أجنبى، وتتكون ثيابهم من سترة قصيرة مطابقة للجسم ذات أرادان نصفية، وتلبس فوق القميص([4])، وفوق ذلك يلبسون رداءً مخيطاً من الأمام. وقد يعنى إلينا استخدام القماش الأجنبى مدى ازدهار التجارة الخارجية وانتعاش التبادل التجارى ، ويأتى ارتداء البرنس من أهم القطع التى استخدمها المرينيون، ويرتدون الطاقية، ويلفون حولها لفة تدور بالرأس دورتين وتمر تحت الذقن، وهم لا يلبسون الجوارب، ولكنهم يلبسون السراويل المصنوعة من القماش([5]).

وكان هناك القميص([6])، وهو لباس مخيط بطوق بارز في الأعلى، وكمين طويلين في الأسفل، يمتد طوله إلى القدمين، أو إلى نصف الساق، وهو لباس للرجل والمرأة على حد سواء، لم يكن شائع استعماله في المغرب الأقصى، واقتصر على المناطق الحضارية ونساء الأعراب، ونرى اقتناؤه ارتبط بالظروف المادية للمرأة وتوفر مادة الكتان، وكانت النساء الميسورات باقليم "حاحا" يستوردنه من أسواق مدينتى مراكش وآسفى، فيما اتخذته نساء العامة النسيج الصوف الخشن([7]).

وكانت هناك "الملوطة" ويعتقد أنها لفظ إغريقى، بينما يطلق عليها البعض الجلابية، ونجد أن المصادر لا تقدم أى وصف لها سوى أنها نوع من القفاطين النسائية الواسعة المتخذة من النسيج الرفيع، كالحرير، والدمقش، والمخمل، ولم تكن شائعة الاستعمال سوى بعدد قليل من المناطق الحضرية مثل مدينتى فاس وتطوان اللتين استقبلتا الوافدين من الأندلس في نهاية القرن 9ه/ 15م، وهى لباس المرأة ذات المستوى الاجتماعى الرفيع([8])، ويرتدين الثياب الجميلة، لكنهن يكتفين في الحر بالثوب فقط ، وفى الشتاء تلبس الأردية الواسعة الأردان والمخيطة من الأمام على نحو ما يصنع الرجال([9]).

واذا خرجن لبسن السراويل الطويلة التى تغطى الرجل كلها، وأسدلنا على الرأس والجسم ملاءة تغطيهما، على نحو ما تفعل نساء سورية، وغطين الوجه بنقاب من القماش السميك، على أن يترك فيه فتحة للعين، وكان يتحلين بالأقراط الذهبية الكبيرة المطعمة بالحجارة الكريمة، وبالاساور الذهبية التى تزين كلا من المعصمين، والتى تبلغ زنة الواحدة منها قوة 35 جراماً، وكانت النساء الأخريات أى من غير جماعة النبلاء يصنعن الأساور من الفضة، كما كن يلبسن الخلاخيل([10]).

ونستنتج أن القماش الذى كان يستعمل لصنع الثياب الخارجية كان مختلف الألوان، وكان هناك صرعة في الأزياء في صنع الملابس، وكانت تتبدل هذه الصرعة مع الوقت، وتفرض نفسها على المجتمع، وهناك أشكال أخرى في أردية المرأة في ذاك العصر مثل الدراعة([11])، وهى مشقوفة المقدم ولا تكون إلا من الصوف وهى خاصة بالفقراء، وها هنا نرى مدى تأثير الحالة المادية على نوع الملابس والنسيج التى كان يرتديها الغنى والفقير، والجبة كانت للرجل والمرأة معاً وهى نوع من القمصان العريضة والطويلة المتخذة من نسيج دقيق وناصح البياض، وهى تختلف عن الجبة المعروفة لدى الرجال([12]).

وهناك المدرعة (بكسر الميم) وهى لباس فضفاض يشبه الجلباب واقتصرت على سكان المناطق الحضرية كمدينة فاس وبدأت في الاستخدام منذ العصر المرينى، أما السراو وهى كلمة مشتقة من الفارسية Zarawaro، لم يكن لبسه شائعا الا في بعض قليل من المناطق الحضرية خاصة فاس وتطور شكله نقلاً عن الأندلس، فأصبح طويلاً  متموجا لكن لا يتجاوز نصف الساق، ويقول مارمول عن نساء فاس "اذا خرجن، وخاصة الأندلسيات لبسن سراويل طويلة متموجة جداً، تبدو معها الساق جميلة"([13]).

اما الحلى فقد حرصت المرأة المغربية على التزين بصورة شديدة، فالتى لا تملك حليا، كأنها جسد بلا روح، ولو امتلكت أفخر الثياب، فهى تزكى جمالها، وتصون مالها لأوقات الضنك والشدة، وقد اشارت التنقيبات الأثرية الأولية بوجود حرفة الصياغة منذ العهد المرابطى، متأثرة بالفن الغرناطى والأندلسى، ووجود هذه التأثيرات إنما سببه هجرة المسلمين والمستغربين وبعض اليهود من الأندلس إلى المغرب، وخاصة أواخر العصر الموحدى، وتضاعف هذا التدفق في أواخر القرن 9ه/ 15م([14]).

وقد تميزت الحلى بتجميع أنواع من الصفائح المعدنية المزخرفة، يتم تزيينها بالعاج والمينا المحفرة، بألوان مجزعة، واستعملت الأحجار الكريمة، والزجاج المجتزع، وتتكون الصفائح المعدنية من أشكال هندسية، مثل الدائرة، والمستطيل، والمربع، والهلال، وألوانها أزرق، وأخضر، وأصفر([15]).

وقد استأثر اليهود بحرفة الصياغة طوال العصر الوسيط، ولم تفلح قرارات السلطة في أبعادهم عنها بسبب الغش، ويرجع الحسن الوزان ([16]) أن عدم ممارسة المسلمين لهذه الحرفة نابع من احتياطهم من الربا في بيع المصوغات الذهبية والفضية أغلى مما يساويه وزنها، وتؤكد ذلك النوازل ذات الصلة، وعلل ابن يوسف الحكيم([17]) احتكارهم بهذا النشاط إلى مداخلتهم للحرفيين من الصاغة ممن جلبهم حكام المغرب لطموحهم للتميز بالأمتعة والأسلحة المصوغة من الذهب والفضة المموهة بهما والمطعمة بالأحجار الكريمة وذلك ابهة للإسلام، وعن طريق هؤلاء الحرفيين تمكن اليهود من فنون الصياغة، ومع انقراض الوافدين، انفرد بها اليهود، وأن المسلمين لم يرضوا أن يكونوا أبنائهم خدما لأهل الذمة لذا استأثروا بها وحدهم([18]).

ومن أنواع الحلى:

الأقراط وتسمى أيضًا "الأخراص"([19])، والخواتم، والأساور والخلاخيل، وقد اختلفت أنواع الزينة لدى المرأة من الحاضرة إلى البادية، وتبعاً للتفاوت في مستويات العيش، فنساء الأعيان تحلين بحلى الذهب والفضة المرصفة بالأحجار الكريمة والمستوردة، وتمتعت نساء البلاط والخاصة بنفس الامتياز، وحظيت المفضلات منهن بالمجوهرات النفيسة، غير أنهن لم يسلمن من مضايقات الأمراء، خاصة اثناء الأزمات السياسية والكوارث الطبيعية، فكثيراً ما صادر الأمراء حلى نساء القصر، لمواجهة الظروف الطارئة، أو تعرضهن لانتزاعها من طرف السلطة وأعوانها بالقوة والغضب، خاصة خلال فترات النزاع حول العرش، وقد سلمت نساء العامة من هذه المضايقات، اذ لم تكن حليها سوى من النحاس والحديد، ونادراً من الفضة([20])، وكانت المرأة التى تغزل الصوف توفر دخلاً يسمح لها باقتناء بعض حاجتها من الحلى، ولم يكن بامكان جميع الخاطبين من المقبلين على الزواج اتحاف عرائسهم بالحلى، وكان ذلك من وطأة التقاليد التى أدت إلى افتقار الكثير من الأعيان في مدينة فاس([21]).

  1. لباس الرجال:

أما لباس الرجال في العصر المرينى فنستعرض بعضاً منه ونبدأ بلباس البدن مثل: البرنس:

 وتعنى حسب ابن منظور كل ثوب رأسه منه([22])، ويعرفه الحسن الوزان بقوله أنه عبارة عن معطف أسود ينسج قطعة واحدة بغطاء الرأس ويذكر ابن خلدون([23])، وهو يناقش مسألة الخلاف في أنساب البربر، لباس البرنس كزى موحد لهم، فالبرنس هو ضريبة مرينية، كان يؤديها سكان البوادى للمخزن المرينى، وذلك إلى نهاية تولى حكم السلطان ابى الحسن على وقد حكم ما بين (731-752ه/ 1331-1351م) الذى قام بإزالتها([24])، وقد استعملت هذه الكلمة للدلالة على الكبار، لأن لباس البرنس لا يكون الا للراشد المتزوج، المؤهل لامتلاك خيمة، وقطيع أغنام، أو امتهان نشاط يوفر عائداً لا بأس به، ويعتبر البلوغ والإنتاج شرطين ضرورين لفرضها، وهذه هى العلاقة بين التسمية والضريبة([25]).

واذا كانت العامة قد اتخذت البرنس من نسيج الصوف او الكتان الخشن([26])، فإن الفئات الميسورة كانت تلبسه من رقيق الصوف والحرير والديباج([27])، واستمر هذا اللباس إلى فترات متأخرة من تاريخ المغرب المعاصر. وكانت هناك "الجلابية"، وكان هذا اللفظ غير شائع الا في المغرب والأندلس، وهى لم تكن تعنى في المغرب سوى لباس للرجال من اختصاص الفئات العامة والفقراء، والأشخاص المحترفين للحراسة الليلية، والصلحاء، ويكون غالباً من نسيج الصوف الأبيض أو الأسود، وكانت الجلابية تقصر أو تطول حسب رغبات الأشخاص وعادتهم، وتختلف دقة النسيج وجودته حسب الفصول، والذوق والوسط الاجتماعى. ويعتبر القميص من لباس الحضر، ويتخذ من خلاف تفصيل قطع مستطيلة من النسيج وضحها بوضعها إلى بعض، وكمين طويلين أو قصيرين، ولكن أن يمتد إلى القدمين أو إلى نصف الساق، وهو لباس للرجل والمرأة([28])، وارتبط اتخاذه باتقان الخياطة المرتبطة بالعمران الحضرى([29])، واتخذت العامة القميص من الصوف والكتان، والقطن أحيانا، وفى فاس اتخذته الفئات الميسرة الحال من الصور الرقيق والحرير([30])، اما الاعيان والأكابر فيلبسونه من قماش (الكامبرى) Cambrai وهو نوع من نسيج الكتان الأبيض الناصع الدقيق.

الجبة :

كانت شائعة منذ العصور الإسلامية الأولى، وهى تخص الرجل والمرأة وكانت طويلة تنسدل إلى القدمين، وكانت معروفة بالمغرب الأقصى منذ مصير المرابطين([31])، وذكرت منذ القرن الت 4ه/ 10م ضمن صادرات المغرب إلى المشرق، وتميز الزهاء بلباسهم الجبة التى كانت من الصوف الخشن، واستمرت كزى لهم خلال حكم المرينين والوطاسيين والسعريير([32])، وشعات لدى العامة في الحاضرة من القطن والصوف، ولكنها أصبحت فيما بعد زياً مميزاً لفئات الميسورة بمدينة مراكش([33])، يتخيرونها من الجوف المستورد بألوان متعددة، أما العباءة وهى لباس قصير بدون اكمام فقد لباس الفقراء([34])، أما الأعيان فتخذوها واسعة مخيطة من أمام، تلبس فوق القميص، ويوضع البرنس فوقها.

 القلنسوة :

هى غطاء للرأس مستدق في الأعلى خاص بالرجال ميز أزياء الخاصة في مصر في عهد الملك المنصور قلاوون (678-689ه/ 1280-1290م) وعرفت بالشاشه في الأندلس وقد ميزت لباس الشيوخ والفقهاء، واستعمل الحكام المرينيون والأشياخ([35])، وعامة الجند احرامات فوق العمائم، ولم تكن السوق المغربية توفر حاجيات البلاد من القلانس، بل كان يتم استيرادها من فرنسا، وانجلترا واسبانيا، واشتهرت بلونها الاحمر([36]).

أما العمامة فقد أخذها العجم المغاربة عن العرب، الذين أخذوها بدورهم عن آبائهم منذ الجاهلية، فهى تعتبر تيجانهم، وقد كانت العمائم تأخذ ألواناً وأشكالاً مختلفة في حجمها وطريقة وضعها، ولقد ساهمت الهجرات العربية في نقل هذه التقاليد إلى المغرب الأقصى من الفتوحات الإسلامية، إذ كان البربر حاسرى الرؤوس، وقد ميزت العمامة لباس القضاة والعلماء، وكانت لديهم طويلة قليلة العرض، من نسيج الكتان، يطلق على هذه القطعة لفظ المذيل، ولم تكن عادة تغطيه الرأس شائعة إلا لدى الخاصة من الحكام والحاشية والجند، والفقهاء والأعيان، وكانت بسيطة لدى العامة، فيما كان يفضل الكثيرون أن تبقى رؤوسهم حاسرة يتعاهدونها بالحلق. وعودة لما يلبس في القديم، فيظهر أن شريحة واسعة من المجتمع من الفقراء، وسكان الأرياف، خاصة المرتفعات الجبلية، كانوا يمشون حفاة، وخاصة أن صناعة السكافة استقرت معظمها في المدن الكبرى، وفى فصل الشتاء حين تشتد البرودة خاصة في المناطق الجبلية كان السلطان يلفون أقدامهم وسيقانهم بخرق مشدودة بخيوط تحميهم من الثلج، ويستعملونها كنعال، أو يتخذونها من جلد الجمال والبقر. وإنه لجدير بالذكر أن التنوع في اللباس في المجتمع المغربى في عصر المرينين كان يعتمد على مدى خما يملكه الناس من نقود كى ينعموا بترف اللباس، وأن شكل الملابس مرهون بالمستوى الاجتماعى والمعيشى للسكان، وليس لانتمائهم القبلى، ويذكر معاناة السكان في بعض الأرياف بأنهم لم يعرفوا دفء اللباس.

لباس القدمين:

 كان النعل الذى يتكون من الجلد يوضع فوق القدم ويشد إليها بواسطة سيرين، قد يمر أحدهما وسط الرجل، والأخر بين الأصبع الأكبر والثانى الذى يليه، وكان شكل النعل بسيطاً في الأرياف ولدى العامة من الناس في المدينة، واتخذها البعض خشنة بمشابك في أسفلها ومن جلد ردئ([37])، فلم تكن النعال المصنوعة من الجلد ميسرة لجميع سكان البلاد، وصلت محلها مواد محلية كالحلفاء، إذ يتم فتل هذا النبات، فلم تكن مثبتة لتدوم طويلاً، وعلق عليها الحسن الوزان بقوله "وقبل أن يتم قتل الزوج الثانى، يكون الزوج الأول قد بلى"([38]).

وأطلقت كلمة البلغة على النعال من " الحلفاء" وهى منذ القدم تشكل نعال الفقراء والزهاد([39])، وفى العصر الميرنى تطور شكلها نقلاً عن الأندلس وأصبح لها فرش وكساء للقدم من الجلد، اتخذها السلاطين والأعيان([40])، وتوفرت في فاس سوق لصنعها، وعرفتها النساء باسم الشربيل في الأندلس، وكانت أكثر زخرفة([41]).

أما القبقاب فهو نعل من الخشب، وقد ميز لباس القدمين لدى النساء، انتعله الأعيان في مدينة فاس منذ العصر المرينى يلبس في الحمامات، وحينما تكون أزمة المدينة موحلة، وكان من مظاهر الزينة التى حرص السكان على لبس أجودها، وحيث قال الحسين الوزان " ولا يستطيع أفقر الناس من الأعيان أنينتقل منها ما يقل عنه عن مثقال، ومنها ما يساوى مثقالين، ويبلغ ثمن بعضها عشرة وحتى خمسة وعشرين مثقالاً" وهى أحذية من خشب مزدانة بتطريزات متناهية الجمال تعد من مظاهر الأبهة والفخامة([42]).

ويذكر ابن أبى زرع أن بنو مرين لا يعرفون حرث الأرض ولا التجارة([43])، ولا يعملون سوى بالصيد والقيام بالغارات، وكل أموالهم هى الإبل والخيل، فلم يكن يلبس أعيانهم سوى الكساء والقلنسوة والبرنس والسراويل من الصوف غير أن ابن خلدون([44])، يذكر أن من طبيعة الملك النعيم ورغد العيش واتجاه الطبقة الحاكمة إلى الاستهلاك وحب امتلاك المبانى والمساكن والملابس وحب التأنق بقدر حيازتهم للثروة والترف، فنجد هنا أن الملوك المرينيين في بداية الدولة، كانوا عكس المألوف من ترف الملوك واتسامهم بالبداوة، واذا نظرنا إلى الهدايا التى بعثها ابى الحسن المرينى إلى سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون وكانت تتألف من أصناف وألوان من الملابس والمسنوجات والمجوهرات والأحجار الكريمة والمفروشات والسيوف وأسرجة الخيل، فإننا نجدها تدل على مستوى الرفاهية والرغد التى كانت تنعم به الدولة وكان ذلك في عام (745ه/ 1345م).

ويذكر الحميرى([45])، فى كتابة فيض العباب أن المرأة المغربية كان تركب الهودج وتصاحب الجيش المرينى في حروبه، وترتدى أجمل الثياب المنسوجة من الذهب، والأثواب المستوردة من العراق والأندلس وبلاد الروم، والحلى من الذهب والفضة.

وفى عهد يعقوب المرينى أيضًا في معركة "وادتلاع" حين التحم الجيشان المرينى والعبد وادى، كانت نساء الجيشين في الهوادج يظهرن زينتهن وبلبسن ثياب وحلل نفيسة.

أما العامة فكانوا يلبسون الصوف وجلموساً غليظاً على الرأس ويتقلدون سكبن كبيرة، أما الفقهاء فكانوا يلبسون البرنس الأبيض من الصوف، ومنديل يتعمم به، واتخاذ الأبيض في اللباس اتخذه المرييون من الأندلسين.

وكان المشايخ وقادة الجيش سواء كانوا عرب أو زنانتيين يلبسون زياً متشابهاً وهو عمامة طويلة ينزل منها لثام إلى الكتف ويحملون سعفاً ويتمنطقون بالأحزمة بفرض الزينة أو في وقت الحرب وتسمى (مضمات) أما القضاة والكتاب فكانوا يلبسون عمامة خضراء، ولا يحملون السيوف([46]).

 

([1]) محمد مقر، اللباس المغربى، ص104.

([2]) روجيه لوتورنو، ناس فى عصر بنى مرين، مرجع سابق، ص 98.

([3]) الحسن الوزان، وصف افريقيا، مرجع سابق .ص251

([4]) روجيه لتورنو: فاس فى عصر بنى مرين، ص 99.

([5]) المرجع السابق، ص 99.

([6]) محمد مقر، اللباس المغربى، مرجع سابق، ص105، تحية كامل حسين، تاريخ الأزياء وتطورها، ص 127.

([7]) محمد مقر، اللباس المغربى، ص 105.

([8]) محمد مقر، اللباس المغربى، ص 108.

([9]) روجيه لتورنو، فاس فى عصر بنى مرين، ص 99.

([10]) روجيه لوتورنو: فاس فى عصر بنى مرين، ص 100.

([11]) الدراعة: وهى الجبة وهى نوع من الثياب التى تلبس، ابن منظور، لسان العرب، ص 81؛ محمد مقر، اللباس المغربى، ص 110.

([12]) محمد مقر، مرجع سابق، ص 111.

([13]) مارمول، افريقيا، ج2، ص 176.

([14]) ابن يوسف الحكيم، الدوحة االمشتبكة، ص 137؛ الحسن الوزان، وصف افريقيا، ج1، ص 283.

([15]) محمد مقر، اللباس المغربى، مرجع سابق، ص 133.

([16]) الحسن الوزان، وصف افريقيا، مصدر سابق، ج 1، ص 238.

([17]) ابن يوسف الحكيم، الدوحة المشتبكة، مصدر سابق،ص ص 136- 137.

([18]) محمد مقر، اللباس المغربى، مرجع سابق، ص 134.

([19]) الونشريسى: المعيار المعرب، مصدر سابق، ص 100.

([20]) الحسن الوزان: وصف افريقيا، مصدر سابق، ج1، ص 252؛ مارمول كرنجال: افريقيا.

([21]) الحسن الوزان: مصدر سابق، ج1، ص 46، ص 63، ص 110.

([22]) ابن منظور، لسان العرب، ج 8، ص 126.

([23]) ابن خلدون، ج 6، ص 116.

([24]) نرى هنا مدى الارتباط الوثيق وجزء لا يتجزأ بين النقود والأزياء وصل إلى تقديم زى من الأزياء كضريبة لغلو ثمنه؛ ابن مرزوق؛ المسند الصحيح الحسن، مصدر سابق، ص 284.

([25]) حسن الحافظى؛ البرنس ضريبة، معلمة المغرب، ج 4،ص ص 196-197.

([26]) والولالى، مباحث الأنوار، ص 212؛ القلقشندى: صبح الأعشى، ج5، ص 204.

([27]) على الجزنائى: جنى زهرة الآس، مصدر سابق، ص 63؛ ابن عيشون، الروض العطر الأنفاس، مصدر سابق، ص 299.

([28]) محمد مقر: اللباس المغربى، مرجع سابق، ص 83-85.

([29]) ابن خلدون: المقدمة، مصدر سابق، ص 516-517؛ الحسن الوزان: وصف افريقيا، ج1، ص 110.

([30]) ابن مرزوق: المسند الصحيح، مصدر سابق، ص 420؛ الحسن الوزان، المصدر السابق، ج 1،ص ص 58-97.

([31]) شدى صبيحة رشيد: الملابس العربية وتطورها فى العهود الإسلامية، مؤسسة المعاهد الفنية، ج1، بغداد 1980، ص 83.

([32]) ابن مرزوق؛ المسند الصحيح، ص 158.

([33]) مارمول: افريقيا، مرجع سابق، ص 57.

([34]) الحسن الوزان: وصف افريقيا، ج1، ص 333، بامارمول: افريقيا، ج 2، ص 66.

([35]) المقرى، نفح الطيب، ج1، ص 223.

([36]) مارمول: افريقيا، ج2، ص 175.

([37]) الحسن الوزان، وصف افريقيا، ج1،ص ص 102-104.

([38]) المصدر السابق، ج 1، ص 358.

([39]) الونشريسى؛ المعيار، ج1،ص ص 12-13.

([40]) الأفرانى: صفوة من انتشر،ص ص 24-35.

([41]) Dozy R: Supplement aux dictionnires arabes, II, P. 311.

([42]) نرى هنا مدى حرص المغاربة على لبس ما يريحهم، ويتزينون به فى ذات الوقت إذا ما توافرت لديهم النقود حتى فى ارتداء النعال والقباقيب.

([43]) ابن أبى زرع: الذخيرة السنية، ص 188.

([44]) ابن خلدون: المقدمة، نحقيق على عبد الواحد وافى، القاهرة، 1967، ص 304.

([45]) الحميرى: الروض المعطار،ص ص 58-59.

([46]) ابراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، ج 2، ص72.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.