كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 21, 2021 - 283 Views

جزيرة صنعها بركان .. وبداخلها بركان وبرغم ذلك يعيش بها البشر!

Rate this item
(1 Vote)

بقلم- رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

جزيرة في بحر الفلبين بالمحيط الهادي ، إنها جزيرة "أوجاشيما" اليابانية ؛ الجزيرة الأكثر بعدًا و الأكثر إثارة !

يعيش أهلها محتضنين بركانًا صغيرًا ... بركانًا نشطًا ، بلغوا 200 فردًا ، أغلبهم من نفس العائلة .. وهي مشكلة يجابهها ساعي البريد .. فكلهم يحملون رمزًا بريديا واحدًا !

لذا.. فعلي ساعي البريد تسليم البريد بإسم الشخص فقط وليس بإسم العائلة .. كما هو متبع باليابان. 

تقع "أوجاشيما" بأقصي الجنوب ،  وعلي بعد 350 كم من طوكيو ،  وهي الأكثر عزلة في مجموعة "إيزو"،  تبلغ مساحتها 5.96 كم مربعًا ،  يعيش سكانها بمعزل عن العالم .. ولكنهم سعداء بهذه الإنعزالية .. رغم خطورة الوضع ، فالجزيرة تحتها بركان لاتزال تتصاعد من فوهته الأبخرة لتعلن أنه في حالة نشطة .. وكان آخر ثوران له في عام 1970 م ، توفي فيه أكثر من نصف سكان الجزيرة ،  وأضطر الباقي للهرب منها مذعورين ،  ولكنهم عادوا إليها بعد خمسيــــــــن عامًا.

حياتهم في خطر .. ولكنهم متعلقون بالجزيرة ،  ليس لديهم غير مدرسة واحدة ، ومتجرًا واحدًا ومكتب بريد واحد ،  وعنوان بريدي واحد لجميع السكان ،  ولا يوجد أي نقل مباشر بين الجزيرة واليابان ،  وللوصول إليها.. يستلزم الذهاب لجزيرة hachijojima وهي أكبر و علي بعد 70 كم شمالًا .. لأن بها مطار .. ومنه يسهل الإنتقال بمروحية هيلوكوبتر لأوجاشيما ... اي عن طريق الجو ، أو عن طريق  القوارب من طوكيو .. فالقارب يستغرق ثلاث ساعات ،  والمروحية مدة رحلتها عشرون دقيقة .

تسري الحياة بالجزيرة بشكل بطيء ... طبيعتها المنعزلة أثرت علي أناسها ، ولا يوجد نشاط لأهلها سوي بعض المزروعات البسيطة.. والتي يستخدمونها في طعامهم ،  رغم ذلك .. فالتربة البركانية الخصبة جعلت الجزيرة عامرة بالنباتات الطبيعية .. خاصة وانها تحوي الكثير من المنحدرات الوعرة بفضل الرواسب البركانية.

لا تزال بمنأي عن السياحة ،  ولكنها الوجهة النهائية لمحبي الطبيعة والهدوء والإسترخاء و المستكشفين ..

تكفي ليلة واحدة و يومان لتغطية معظم أنحاء الجزيرة ،  والتخييم يُعد النشاط الأكثر شهرة بالجزيرة ،  حيث يمشي الوافد مسافات طويلة علي الشواطيء ووسط الغابات لمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة و ليختار أنسب مكان للتخييم ،  وكذلك يمكن عمل جولة بحرية حول الجزيرة والصيد و الغوص أو عمل ساونا علي بخار الحمم المتصاعدة من البركان.. لأنه لازال نشطًا.. وحوله ينابيع ساخنة ،  يستمتع بها الزوار .. ويقيمون أيضًا ليلًا .. حفلات للشواء.. وهم في منعزل عن العالم.

ما أجمل أن تكون ساكنًا هادئا .. متعايشًا بجوار مثل هذا الإعجاز الإلاهي .. وانت قرير العين لا تبالي .. فقط تستمتع بالطبيعة و حين تدق ساعة ثوران هذا "الجار".. هذا البركان الذي تصادقنا معه ... وآنسناه .. وقتها فقط نضطر للرحيل .. ولكن إلي أن نسمع هذا النفير ... سنتمتع بجنتك علي الأرض يا الله.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.