كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 21, 2021 - 108 Views

النبى محمد يغير ثقافة قريش

Rate this item
(0 votes)

د.سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية -كلية الدراسات الأفريقية العليا-جامعة القاهرة

كانت مكة من أهم المراكز الدينية بعد دعوة سيدنا إبراهيم لعقيدة التوحيد التى كان مقرها البيت الحرام  بالاضافة الى وجود عدد محدود ممن يدينون باليهودية والمسيحية،وبعد وفاة "نبت" بن إسماعيل تولت قبيلة "جرهم" الإشراف على الكعبة حتى إنتزعها منهم "عمرو بن لحي" زعيم قبيلة "خزاعة" والذى وضع أول صنم حول الكعبة وهو"هٌبل"، لتنتشر عبادة الأصنام حول البيت الحرام وبداخله ثم وصلت الزعامة لقبيلة "قريش" وصار"قٌصى" الجد الرابع للنبى محمد صلى الله علبة وسلم الرئيس الديني للبيت الحرام، من خلال رئاسته لدار الندوة، واللواء،ووفادة الحجاج وسقايته،ثم خلفه من بعده أبنه عبد مناف بن قصي،ثم إبنه هاشم،ثم عبد المطلب فأبو طالب، ثم أخوه العباس حتى ظهور الإسلام الذى أعاد للبيت الحرام هيبته وطهارته الأولى التى بدأت مع سيدنا إبراهيم  لتتحقق دعواه ويصبح  البيت قبلة الحجاج منذ الرسالة المحمدية إلى قيام الساعه.

وقد إزدهرت مكة إقتصاديًا من خلال تجارتهم الواسعة فيماعٌرف برحلتى الشتاء والصيف،ولم تعرف الحجاز مصطلح الدولة المدنية بعدما كانت قبائل متفرقة متطاحنة إلا بعد تَشكٌل المٌجتمع الإسلامى فى المدينة والدولة المدنية الإسلامية التى تشهد لله بالوحدانية،ولنبية بالرسالة، وتقوم على المساواة والعدل والإحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله،وحفظ الحقوق وأداء الأمانات إستنادً إلى دستور مدنى يٌعدٌ الأول فى تاريخ الدلة الإسلامية إشتمل على 25 بند لتنظيم حياة المسلمين بينما بلغت بنود العلاقات الإجتماعية أو علاقات المواطنه 27 بند كما تضمن هذا الدستور حقوق غير المسلمين فى حسن الجوار وحرية العقيدة والعبادة.

وعندما بعث الله النبى محمد  صلى الله علية وسلم رسولاً إلى قومه كان المٌجتمع المكى يٌعانى من العديد من المٌشكلات الإجتماعية تمثلت فى إنقسام المٌجتمع إلى ثلاث طبقات،طبقة السادة أو أشراف قريش الذين يتحكمون فى رأس المال،طبقة الفقراء المٌعدمين،وطبقة العبيد اللذين كانوا يٌعَاملون بمنتهى الغِلظة والقسوة، فضلاً عن إنتشار البِغاء وجمع بعض النساء بين أكثر من رجل ونسب الأبناء غير الشرعيين للزوج.وإنتشار السرقة،وقتل الأبناء بمعنى إجهاض النساء لحملهن خشية الفقر،وقد إستطاعت تعاليم الإسلام السمحة القضاء على تلك المشكلات الإجتماعية من خلال إلغاء الطبقات الإجتماعية وإعلاء قيمة الإنسان وتحرير العبيد،لتصبح خيرية الإنسان مرهونه بتقواه لا بإتساع إملاكه،ولا بلونه،وجنسة فألزم الأغنياء بإخراج الزكاة للفقراء لتضييق الهٌوة بينهم،والقضاء على أشكال التنمر والتنابر بالألقاب المزمومة المكروهة وكل أشكال الإعتداء اللفظى على الآخر لما لا وقد أوصى نبينا صلى الله علية وسلم بمكارم الأخلاق فالبسمة بوجه الآخر صدقة وإماطة الأذى صدقة،وكف الألسن والأيدى.كما إستطاع رسول الله صلى الله علية وسلم القضاء على جرائم السرقة والزنا وقتل الأبناء من خلال مبياعة النساء على ألا يأتين بتلك الجرائم ما دمن قد أنتوين الدخول فى الإسلام. بينما تجسدت المشكلات الإقتصادية فى إتباع النظام الربوى فى التعاملات المالية حتى تم النهى عنه وحلت محلة القيم الداعية إلى قضاء حوائج الغير وقيم التضامن والتكافل دون إنتظار مقابل مادى ودون شروط،وعدم أكل أموال الناس بالباطل،وكتابة الدين كبيرًا كان أو صغيرًا إلى أجلة،وعدم أكل أموال اليتامى ،كما بددت تعاليم الإسلام ثقافة "البقاء للأقوى"،وأكل القوى لحقوق الضعيف فبرغم ماعٌرف به العرب فى الجاهلية من مرؤءة وشهامه كانوا يفتقرون إلى قواعد عامة تضبط سلوكهم وتعاملاتهم الإجتماعية حتى أتت تعاليم الإسلام لتحث على قيم العدل والمساواة ورد المظالم والقصاص دون جور أو إسراف.

وعلى المستوى الثقافي كان الجهل متفشي فى المجتمع بدرجة كبيرة رغم ما عٌرف عن العرب من بلاغة وفصاحة وكثرة شعرائهم. كما ساد لديهم ثقافة بغض الإناث ووأدهم حتى لا يقعوا سبايا وإماء بسبب كثرت حروبهم فلم يكن العرب قبل البعثة سوى قبائل متناحرة متصارعة تحكمها المصالح والنعرات والتكالب على الدنيا واتباع الشهوات، والوقوع فى المحرمات من علاقات غير شرعية،والبغاء الذى تفشى فى الجاهلية لدرجة أن البغاء كانت له مراكز خاصة عٌرفت بإسم صاحبات الرايات الحٌمر، وقد تم التغلب على الجهل والأٌمية من خلال الدعوة الى القراءاة والحث على العلم والمعرفة لتكون أولى الآيات التى نزل بها الوحى (أقرا بسم ربك الذى خلق) سورة العلق،الآية(1). لدرجه أن النبى صلى الله علية وسلم قد استعان بالأسرى فى تعليم المسلمين مقابل إطلاق سراحهم فكانت حرية الأسير مرهونه بتعليم عشر من المسلمين كما حث  النبى المسلمين على حفظ العهود والمعاهدات والوفاء بالعود، ونبذ الخلافات والشقاق، والتأخى، وإكرام الأناث،وحسن تربيتهن، والدعوة لحصانة كل من الرجل والمرأة والزوجين وإكرام الرجال للنساء، وإحسان العشرة.

هكذا استبدل رسولنا الهادى صلى الله علية وسلم ثقافة البغض والجور والاستعلاء بثقافة المحبة والعدل  والتواضع أحل الأنظمه الديكتاتورية والطبقية والعنصرية بأنظمة ديمقراطية ساوت بين أفراد المجتمع  فى الحقوق والواجبات وحددت لهم تعاملاتهم ومعاملاتهم لذا استحق المجتمع الجديد الذى نما وترعرع فى  أركان الدولة المدنية أن يسود العالم وأن يفتح القلوب قبل الدروب بتعاليم ربه وبهدى نبية لذا تحدث بعض مفكرى الغرب عن عوامل عظمته وإنسانيته، وقدرته الفائقة على حل جميع المشكلات التى يضج بها العالم لأنه نبى الرحمة والسلام ، وأعظم العظماء.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.