كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 04, 2021 - 89 Views

و طُعِنَت رمانة الأندلس... برمح ملك قشتالة

Rate this item
(1 Vote)

بقلم / رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

ستري هذه الرمانة المطعونة.. فوق مقبرة عمرها أكثر من 500 عام ، مقبرة تحوي رفات من زعموا أنه مستكشف العالم الجديد ،

إنه " كريستوفر كولومبوس" ؛ ذكروا اكتشافاته وتغنوا بها .. ولم يذكروا جرائمة لنيل فخر تلك المكانة !

لـــم يذكروا أن أول أوروبي وصل للعالم الجديـد كان "ليـڤ إريكسون" برحلات "الفايكنج" .. وصل قبل كريستوفر كولمبوس بمئات الأعوام ... ولكنه لم ينل هذا الفخر و المكانة لأنه لم يقم بمداومة بنقل ثروات و خيرات أهلها آنذاك !..

بالطبع كان لابد وأن يكرمونه .. فـكولومبوس سبب ملء خزائن إسبانيا و هو أساس إغتنائها وزيادة رقعة أراضيها .. واتساع امبراطوريتها العظمي .

مقبرةٌ مُذهبة.. صممها النحات" أرتورو ميليديا"، بأكبر كاتدرائية (سانتا ماريا لامايور) ، بُنيَت فوق المسجد الجامع .. أكبر مساجد إشبيلية الذي أسسه ابو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن عام 1195م ،  مقبرة مهيبة ، يحملها أربعة ملوك .. يرمزون لأربعة ممالك إسبانية ،  استردها ملكي إسبانيا المتحالفين عنوة لطمعهم ، وكانت لاتزال المملكة الخامسة تقاوم السقوط و الإستسلام ؛ كانت هذه المغوارة .."غـرنـاطـة".. أسمها يعني" الرمانة" "Granada" لذا مثلوا بها.. ليعلنوا قُرب النيل منها... ثُبتت تحت أقدامهم الرمانة .. وطُعنت .

حُملت رفات كريستوفر كولمبوس علي اكتاف الأربعة ملوك.. رامزين للممالك المستردة و هي:

Castilla  قشتالة • ليون  León •

  • ناڤارا Navarra • آراجون Aragón

.. فالبدء كان مدفونًا بـ"الدومنيكان"، ثم نُقل لـ"كوبا"، ثم لـ سيڤيا Sivilla عام 1899م ؛  مما بعث الشك في أن هذه رفاته أم لا ! ، حيث أنه في عام 1877م تم اكتشاف مقبرة في سان دومينجو بها نقش يُشير إلي أنها مقبرة كولومبوس ، لذا أُعلن في 2006م عن بحث قام به فريق من جامعة غرناطة ، حول عظام الشخص المدفون بالكاتدرائية ، أُثبت فيه أنها تعود إلي كريستوفر كولومبوس (1451-1506) ؛ لكن في كل الأحوال .. سواء كانت تحوي رفاته أم لا.. فهو مكان لايمكن أن تفوتك مشــــاهدته .

وقد أدرج اليونسكو تلك الكاتدرائية ضمن قائمة التراث العالمي عام 1987م .

غرناطة (Granada) حاليًا.. كان اسمها ( إلبيرة ) حتي منتصف القرن الثامن الميلادي ؛ أسمها يعني الرمانة بالإسبانية ، سُميت كذلك لجمالها ولكثرة حدائق الرمان المحيطة بها ؛ وقيل أنها سُميت كذلك لأنها أُنشئت علي البقعة التي زُرِعَ فيها الرمان لأول مرة بعد نقله من إفريقيا إليها..

وقيــــــــل أنها تشبه بمنازلها الكثيفة  المتراصة الرمانة المشقوقة ؛

حتي أن شعبها أتخذها شعارًا له.. فكانت تتزين بها الشارات والأعلام... صبها الحدادون ودقها الأهالي للتزيين  فوق أبواب بيوتهم  تفاخرا وحبًا لها.

تغني بها شعرًا كل شعراء الأندلس .. ورثاها أفرسهم نظمًا ،  فهي التي بقيت عاصية علي الإستسلام وآبية

قال في رثائها أبو البقاء الرندي في نونيته الشهيرة :

 

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ

فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ

هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ

مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ

وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ

ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ

أينَ المُلوكُ ذوو التيجانِ من يَمنٍ

وأينَ مِنْهُمْ أكَالِيلٌ وتِيجانُ

فاسألْ بَلَنْسِيَةَ ما شأنُ مُرسيةٍ

وأينَ شاطبةٌ أمْ أينَ جيَّانُ

وأينَ قرطبةٌ دارُ العلومِ فكَمْ

مِنْ عالمٍ قَدْ سما فيها لهُ شانُ

حيثُ المساجدُ قدْ صارتْ كنائسُ

مافيهنَّ إلّا نواقيسٌ وصُلبانُ

حتى المحاريبُ تبكي وَهْيَ جامدةٌ

حتى المنابرُ تَرثي وهْيَ عِيدانُ

يامَنْ لذلةِ قومٍ بعدَ عزَّتِهِم

أحالَ حالهُمُ كفرٌ وطُغيانُ

بالأمسِ كانوا ملوكًا في منازِلِهِم

واليومَ همْ في بلادِ الكفرِ عُبدانُ

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.