كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 13, 2021 - 76 Views

المـانـدالا و عجـائب طقــــــوسها بالهند و التـبـت

Rate this item
(1 Vote)

بقلم / رحاب فاروق

فـنـانـة تشـكيلية

ظنوها أنها فقط التلوين داخل دائرة ، وأنها فقط هواية لملء الوقت ،  طُبعت منها العديد من الكتب ، كتب تأكل وقتك ولكن تقودك .. لا تعلمك جديد .. بل تقيد خيالك .. تجعل افكارك متشابهة .. تختار هي لك الالوان و مكان ملء الأشكال بها ... إذا.. فأيــــن بربكم الإبـداع !

أولا.. هي لفظة سنسكريتية تعني الدائرة ، واللغة السنسكريتية هي إحدي اللغات الهندية الفصحي ؛

وتحوي الدائرة منظرًا فنيًا أساسه الخطوط والنقاط ، يخرج بالنهاية بنقوش متوازنة بصريًا تنبثق من المركز ؛ تميزت منطقة التبت بالهند بهذا الطقس الشعائري !...

نعم .. لاتتعجب فالماندالا أساسًا هي طقس ديني شعائري للهندوس والبوذيين وليست نوعًا من الفنون كما يعتقد الأغلبية من الناس ؛  ظهرت بالقرن الحادي عشر ثم انتقلت بعدها من الهند للتبت.

فكان النُساك والرهبان يصممون مذابح القرابيين علي هيئة دائرة كبري ويتجمعون حولها للتضرع و طلب مايريدونه من آلهتهم .. ويدعونها للحضور ... نعم يدعون آلهتهم لحضور هذا الإجتماع أو النشاط..!

كانوا يرسمون صورة الإله الأكبر بالرمال المصبوغة علي المذبح ، يقضي الرهبان أيامًا لتقديم هذه التحفة المعقدة ،  المنفذة بأقصي قدر من الرعاية والدقة.. رسومات دقيقة تبدأ من المركز إلي الخارج بطريقة لانهائية.

العجيب ان هذا الإجتماع الحافل للرهبان والنُساك ،  والذي قد يمتد لأيام وأحيانا لعدة أشهر  _ أيام انحني فيها رجال كلٍ يدقق ويرسم ولكن بداخله طلب ما.. انحني متضرعًا لإلاهه راسمًا اياه بمنتهي الدقة.. و بعد استحضارهم له بالمكان ، وفور الإنتهاء من صلاتهم وهتافهم بتقديسه _ يُدمر كل التصميم وكل هذا العناء في صنعه بنهاية الحفل !

طقوس غريبة .. تنتهي جلساتها بنهاية أغرب... أبعد كل هذا العناء ... يُدمر هذا الإبداع بمجرد إنتهاء جلسة التضرع !

قيل أنها تأخذ الإنسان في رحلة.. تجعله صامتًا طوال العمل ، تُزيد من تركيزه ، و بالعمل داخل دائرة تُشعر الإنسان بالإحتواء ، وتصفي ذهنه أثناء العمل وتساعده في هدوء أعصابه ومنحه الراحة النفسية وتشعره بأنه أقوي وذو إرادة.

الأهم من ذلك والمكتشف حاليا بعد الدراسات.. أن الألوان هي السر والسحر وليست نمانم التفاصيل.. نمانم التفاصيل ملل مكرر.. ليس به ابتكار.. فقط تكرار منظم..

انما الألوان هي العامل الجاذب لأي مندالا ناجحة.. كيف؟

أطباء العلاج بالفن الآن يفهمون مايعاني منه مريضهم حتي من قبل أن يدخل المريض لطبيبه.. فورقات الماندالا تترك لهم بقاعات الإنتظار.. وبجوارها اقلام التلوين.. وبدون ان يشعر.. تسبق الماندالا طريقها للطبيب.. وبمجرد نظره اليها.. يستدل من حتي طريقة التلوين.. علي مزاجية الزائر.. وقد تتضح له عدة رؤي... خاصة بالتركيز والتشتت والإنعزالية أو حتي الخوف!

يقال ان من يستخدم اللون الأحمر كثيرًا بالتلوين.. شخص يريد أن يردع أحد الأشخاص او أحد المستغلين له.. فيستمد القوة من بالتلوين به ليبتعد عن احساسه بالضعف..

والمتجه للون الوردي.. فهو انسان حساس محب للإنسيابية ؛ أما البنفسجي فهو ملك الابداع والابتكار ونقاء الذهن لون المتأملين ؛  والواثق من نفسه يميل للتلوين دائمًا باللون الأزرق واللون الأخضر للرومانسي والمعطاء ؛ والبرتقالي هذا يحبه ذو الطاقة والمليء بالحركة والحيوية والشجاع يعشق الأصفر ويحب الإنطلاق.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.