كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 13, 2021 - 198 Views

" مملكة كوش"

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية

 وصفها عالم المصريات البريطاني "وولتر إمري" في كتابه مصر وبلاد النوبة بأنها ساحة قتال العالم القديم، وأهم مناطق القارة الأفريقية سطر التاريخ على أرضها أحداث تاريخية كان لها أثر كبير في تطور الحضارة فمنطقة النوبة تعد أهم مناطق الصراع في العالم القديم وتنقسم بين النوبة السفلي التي كانت تُعرف بـ"واوات" وتقع داخل الحدود المصرية بين الشلال الأول والثاني والنوبة العليا وهي "كوش" والتي تمتد من جنوب الشلال الثاني وحتى "الدبة" داخل الأراضي السودانية

تعريف مملكه كوش**

أطلق اسم كوش من قديم الزمان على جزء من منطقة النوبة يشمل المنطقة جنوب الشلال الثاني والتي تمثل بلاد النوبة العليا حيث قامت حضارة وادي النيل النوبية الكوشية. بدأ الحكم الكوشي في النوبة بعد انهيار العصر البرونزي

كانت النوبة العليا قديمًا موطنا لثلاثة ممالك حكمت في العصور القديمة مملكة "كرمة" والتي امتدت فترة حكمها من القرن الـ24 وحتي القرن الـ15 قبل الميلاد ومملكة "نبتة" التي ساد حكمها من القرن العاشر وحتى القرن الثالث قبل الميلاد، ومملكة مروي التي استمرت من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي

تزامنت قوة وازدهار مملكة كوش مع بداية ضعف مصر القديمه في عصور الدولة الوسطي، التي امتدت من أواخر القرن الثاني والعشرين حتى أوائل القرن السابع عشر فبدأت بالزحف تجاه الشمال هذا الأمر جعل الملك سنوسرت الثالث الذي لقبه الإغريق بـ"سيزوستريس الثالث" وهو خامس ملوك الأسرة الثانية عشر في منتصف القرن الـ19 يقوم بتوجيه 37 حملة إليها وقام باخضاعها عسكريا ثم أقام 17 قلعة وحصنا بين الشلالين الأول والثاني14 حصنا في النوبة السفلى منهم حصني سمنة وقمنة  و3 في صعيد مصر هم حصن ألفنتين وكوبتنية وجبل السلسلة

وتعتبر النقوش المدونة على لوح الملك "سنوسرت الأول" ثاني ملوك ملوك  الأسرة الـ12 أقدم أثر يذكر أسم تلك المملكة، فقد صورت الملك وهو يقدم عشرة من الأسرى المقيدين إلى الإله "منتو" إله الحرب في الديانة المصرية القديمة والذي صور على شكل صقر، كانت تلك الأسرى تمثل مدن ومناطق بلاد النوبة فتحت كل أسير نقش أسم المدينة أو المنطقة النوبية التي ينتمي إليها على رأسهم أسم كاش وهي مملكة كوش.

 الحكم الكوشي في مصر**

بدأ الحكم الكوشي في النوبة بعد انهيار العصر البرونزي وتفكك المملكة المصرية الحديثة. تمركزت كوش في نبتة (الآن كريمة، السودان) خلال مرحلتها الأولى تأثرت المملكة الكوشية بشكل كبير بمصر القديمة ثقافياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً بعد أن امتدت سيطرة كاشتا ("الكوشي") إلى مصر العليا في القرن الثامن قبل الميلاد وتمكن خلفائه من السيطرة على مصر السفلى بعد ذلك أصبح ملوك كوش أيضًا فراعنة الأسرة الخامسة والعشرين في مصر لنحو قرن من الزمن  تحت حكم أشوربانيبال حتى هزمتهم و طردهم من مصر تحت حكم  الملك إبسماتيك الأول.

على الرغم من اختصار التواجد الكوشيتي في التاريخ المصري

 لكنه مهم و طويل الأمد كان الفراعنه النوبيون مسؤولين عن تقديم مساعدة جديدة للعمارة واعادة مصر من الانهيار التام من خلال اعادة تاسيس التقاليد الدينية والمعابد والاشكال

الفنية المصرية، مع تقديم بعض الجوانب الفريدة من ثقافة الكوشيت كانت خلال هذه السلالة ال 25 لمصر القديمة

التي شهدت عودة بناء الهرم على نطاق واسع على الرغم من أن هذه الاهرامات كانت أصغر بكتير في المكانة وكان لهاجمالية فريدة من نوعها نحیفة طويلة القامة

حيث تشير الآثار إلى مدى ما وصلت إليه من إزدهار ورقي فيوجد بها 240 هرماأكبرهم هرم الملك "طهارقة" أحد أبناء "بعنخي"يبلغ ارتفاع هرمه 150 قدما والذي احتل الأشوريين في عهده العاصمة ممفيس

كانت مملكة كوش متأثرة بالحضارة المصرية بدرجة كبيرة فكان آمون إلهها الرئيسي واستخدمت أساليب الفن والكتابة المصرية وقد كان التمصير الثقافي في أعلى مستوياته في عهد كل من كاشتا وبعنخي في عصر السيطرة المصريةكان أبناء العائلات النوبية المهمة يتم إرسالهم للتعليم في مصر ثم يعودون إلى كوش لتعيينهم في مناصب بيروقراطية لضمان ولائهم تبنت هذه النخبة النوبية الكثير من العادات المصرية ومنحوا أبناءهم أسماء مصرية وعلى الرغم من استمرار بعض العادات والمعتقدات النوبية إلا أن التمصير كان هو الغالب في الأفكار والممارسات والتصويرات الفنية

سارت تلك المملكة على نهج الشعب المصري في كل مظاهر الحياة والحضارة فملوكها اتخذوا الألقاب الفرعونية وجعلوا الإله "آمون" إله الشمس عند المصريين القدماء معبود الدولة الرسمي حتى أنهم شيدوا مقابرهم على الطريقة المصرية وزينوها بالرسوم والنقوش الهيروغليفية ولعل أكبر ما يوضح أن الثقافة المصرية تركت أثر كبير على النوبيين أن الأميرة الكوشية "أماني ريديس" ابنة الملك "كاشتا" تزوجت من الإله آمون في طيبة وصارت تُعرف بلقب "زوجة الإله"

  وقد عبدوا الآلهة المصرية لكنهم لم يتخلوا عن آلهتهم ودفنوا ملوكهم في أهرامات ولكن ليس بالطريقة المصرية

 من أهم الآثار الكوشيه التي تبقت حتي الآن في جنوب مصر معابد فيلةوهي جزيرة صغيرة تتوسط مجرى نهر النيل تقع على بعد 4 كيلومتر إلى الجنوب من خزان أسوان، وتعتبر مقصورة إيزيس أقدم أثارها، حيث ترجع إلى عهد الملك "طهرقا" عام 700 قبل الميلاد ومعبد "كلابشة" الذي وصف بأكمل معابد بلاد النوبة، وكُرس لعبادة الإله النوبي "ماندوليس"

 مملكه كوش قوى عظمي فرضت نفوذها وسيطرتها بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد".. هكذا وصفتها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة فقد اعتبرتها أعظم الحضارات الأفريقية القديمة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.