كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 20, 2022 - 147 Views

كيف وصلت الأثار المصرية إلي المملكة العربية السعودية ؟؟

Rate this item
(2 votes)

بقلم -  د . هدير عبيد .

هناك العديد من الأدلة التي تثبت أن ملوك مصر القديمة أقاموا علاقات تجارية مع جيرانهم خلال الدولة القديمة والوسطى، أي منذ حوالي خمسة آلاف عام، حيث كنا نستورد الزيوت من سوريا وفلسطين وخشب الأرز من لبنان , ولكن بدأ الفراعنة خلال عصر الدولة الحديثة، أي منذ حوالي ثلاثة آلاف عام، يتوسعون بحدود مصر ويقومون بحملات حربية في مناطق شرق وجنوب مصر ..

اكدت الدكتورة "أوليفيا مونوز" الباحثة في مركز فرنسا الوطني للتحليل العلمي (CNRS)، الفريق الدولي لعلماء الآثار من فرنسا والمملكة العربية السعودية وإيطاليا، الذين اكتشفوا مساحة 35 مترًا منصة طقسية مثلثة طويلة (115 قدمًا) مدفونة فى مستوطنة واحة دومة الجندل شمال المملكة العربية السعودية، وأثناء الأكتشاف تبين أن المنصة بها مقبرة نهبت وبين الجثث المتحللة اكتشفوا تحفا مصرية قديمة، جاء ذلك بحسب ما ذكر موقع ancient-origins..

وقدمت ورقة جديدة بحثية جديدة نشرت في مجلة Antiquity ، دراسة علمية تتضمن تاريخ الكربون المشع على 14 من القطع الأثرية والبقايا البشرية من الرواسب الموجودة داخل المنصة، وتوضح الورقة كيف كان الهيكل فعالاً منذ الألفية السادسة قبل الميلاد واستخدمت في الطقوس الجنائزية والتذكارية، ويشار إلى أن هذه الاكتشافات "بصمة رمزية محتملة تركها الرعاة الرحل في المناظر الطبيعية خلال هذه الفترة النائية".

تشرح الورقة أن تحت الأحجار، تم اكتشاف عدد من الأجسام البشرية التي استنتج الباحثون أنها تعني أن المنطقة كانت ذات أهمية رمزية وموقع النشاط الاجتماعى والطقسى منذ بنائه.

وتشير نتائج البحث الذي تم إجراؤه ونشره إلى أن "المنصة شكلت حيزًا احتفاليًا للأنشطة الاجتماعية والطقسية، وتوفر مرساة مادية للذاكرة الاجتماعية وبناء الهوية، بالإضافة إلى علامة إقليمية للرعاة المتنقلين في المنطقة".

تعود مرحلة الدفن الثالثة إلى حوالي 5400 إلى 5000 سنة مضت، تم نهب هذه المقابر، لكن علماء الآثار اكتشفوا ثلاث عشرة خرزة: خرزة صدفة أسطوانية، وثلاث حبات أسطوانية حجرية، وثلاث حبات مسطحة من الحجر الأبيض وخمس حبات عقيق، علاوة على ذلك الأصداف البحرية من البحر الوردى، خرزة خزفية بزجاج مصرى وتميمة خنفساء الجعران من مصر القديمة.

الجعران الحجري مغطى بالزجاج الأزرق المصرى وهو محفور بفرعون منمق يرتدى غطاء رأسه التقليدي وتنورة مطوية طويلة، مفصّلة بكوبرا بارزة منه يشير هذا الاكتشاف بالذات، والاكتشافات المصرية الأخرى، إلى العلاقات التجارية القديمة بين سكان دومة الجندل والمملكة المصرية قديمة، هيمنت من القرن السادس عشر إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد.

وتخلص الورقة إلى أن وجود الحرف المصرية يرجع إلى قرب الموقع من سيناء وجنوب الشام، تم تداول الأختام المصرية على شكل جعران من أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد إلى منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد، لن نعرف أبدًا كيف وصلت هذه القطع الأثرية إلى السعودية من مصر القديمة، ولكن نأمل أن تساعدنا المزيد من الحفريات في المنصة الطقسية على فهم الحياة فى المملكة العربية السعودية قبل 8000 عام ..

كما ارسل الملك رمسيس الثالث بعثات تجارية لجلب النحاس حيث كشفت الحفائر ، عن آثار الفراعنة في المملكة والعلاقة التجارية بين البلدين قبل 3 آلاف عام.  

كما أن الحفائر في السعودية كشفت عن طريق تجاري يربط بين البلدين، كان يستخدم في العصور القديمة، ما يعني احتمال العثور على آثار وأدلة جديدة لملوك مصريين أرسلوا بعثات تجارية إلى المملكة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام. وأكد أن جميع الدلائل الأثرية تشير بنسبة 100% إلى أن هذا كان طريقاً تجارياً استخدم في العصور القديمة، والعثور على خرطوش رمسيس الثالث لا يعني أنه ذهب إلى هناك، لكن القوافل التجارية اعتادت أن تضع اسم الملك في الطرق التي تمر بها.

جاء ذلك خلال لقاء جمع جاسر الحربش، رئيس هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة السعودية، ووزير الآثار المصري الأسبق الدكتور زاهي حواس، الذي يترأس البعثة المصرية السعودية في الحفائر، وذلك لبحث خطوات البدء في المشروع الحفائر ، وتنفيذ عدة مشاريع أخرى حول التراث السعودي، وتصوير سلسلة من الأفلام الوثائقية عن آثار السعودية ..

وأوضح حواس في تصريحات صحافية، أن العثور على آثار تخص رمسيس الثالث في السعودية أمر طبيعي، خصوصاً أن إحدى البرديات تقول إن الملك رمسيس الثالث أرسل بعثات تجارية لجلب النحاس من بلد مجاور، يعتقد أنه السعودية، لذلك من المتوقع العثور على آثار مصرية في الجزيرة العربية.

كانت السعودية أعلنت في نهاية عام 2010، اكتشاف ما وصفته وقتها بأنه أول نقش هيروغليفي في الجزيرة العربية، وهو نقش موجود على صخرة ثابتة في منطقة تيماء شمال السعودية، يتضمن خرطوشاً للملك رمسيس الثالث، آخر ملوك الرعامسة، الذي حكم مصر في الفترة بين 1192 و1160 قبل الميلاد.

يذكر أن تيماء التابعة لمنطقة تبوك شمال السعودية، تحوي نحو 46 موقعاً أثرياً، وعُثر بها على آثار مختلفة يعود بعضها إلى نحو 500 ألف عام، من بينها متحجرات لكائنات منقرضة، وآثار الحضارات ما قبل التاريخ، حيث كانت المدينة واحدة من المدن الرئيسية على طريق التجارة بين مصر وبلاد الرافدين.

                وما زال العمل والبحث مستمر لكشف الحجاب عن المزيد من البعثاث المصرية للملكة السعودية وبالتالي كشف المزيد من الطرق التجارية التي كان يستخدمها المصري القديم في المرور فكن كل مكان يمر به الفرعون المصري ينقش اسمه عليها  ...

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.