كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 17, 2022 - 212 Views

مدينة القدس فى التاريخ المصرى القديم

Rate this item
(0 votes)

بقلم - د. اميره مرسال

ان أصول أرض القدس من خلال ما يرويه لنا التاريخ ونصوص الفتوحات العربية, يرجع إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم. وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق هذا التاريخ. وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها "أورساليم" وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم. واشتقت من هذه التسمية كلمة "أورشليم" التي تنطق بالعبرية "يروشاليم" ومعناها البيت المقدس، وقد ورد ذكرها في التوارة 680 مرة. ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيلياء ومعناه بيت الله. ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان.
أن مدينة القدس خضعت للنفوذ المصري الفرعوني بدءا من القرن 16 ق.م. وفي عهد الملك إخناتون تعرضت لغزو "الخابيرو" وهم قبائل من البدو، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 – 1301 ق.م.

ومن المعروف أن "سنوسرت الأول" من الأسرة الثانية عشرة 1985 ـ 1795 ق . م، قد ارسل حملة جابت فلسطين وسوريا بانتظام، وانتشر المصريون في تلك الانحاء، وانتشرت تبعا لذلك اللغة المصرية، وفي كنف هذه الأسرة، كانت القدس ضمن المدن الفلسطينية التي تم ذكرها في وثائق أو نصوص اللغة، التي تعود إلي نحو عام 1800 ق . م. وتعتبر تلك أول إشارة إلي القدس في السجل التاريخي المصري.

من خلال سجل الآثار المصرية، فيما أطلق عليه "رسائل تل العمارنة" التي اكتشفت في نهاية القرن التاسع عشر في موقع تل العمارنة في مصر، وتبلغ 379 رسالة، كتبت بالخط المسماري، وهو خط اللغة الأكدية، التي كانت مستخدمة كلغة دبلوماسية، ويعرفها بعض المصريين في بلاط المصريين في بلاط الملك، وتعود في غالبيتها إلي عهدي "أمنحوتب الثالث" 1402 ـ 1364 ق . م، و "امنحوتب الرابع" أخناتون حوالي 1364 ـ1347 ق . م، وتعد بمثابة المراسلات الدبلوماسية الرسمية. التي تبادلت بين مصر وحكام فلسطين وسوريا ولبنان وغيرها، وهي أول سجل دبلوماسي كامل تم اكتشافه، يلقي ضوء علي الحياة السياسية في تلك الفترة التاريخية. والذي يهمنا من هذه الرسائل، تلك التي تبادلت بين مدن فلسطين والملك المصري (اخناتون) وفي غالبيتها رسائل موجهة من ملوك دويلات المدن الفلسطينية وحكامها، الذين ظلوا علي ولاء للمسئولين المصريين. وتبين أن أرض كنعان (فلسطين) تمر باضطرابات وقلاقل. فالمدن كانت تحارب بعضها بعضا، وكان الحكام يشكون كذلك من وجود أعداء داخل المدن، أن حاكم القدس (عبدي خيبا) بادر بإرسال عدة رسائل إلي (أخناتون) تتضمن طلب المساعدات، أوشرحا للأوضاع المضطربة.

 عثر فرق من علماء الآثار فى القدس فى جنوب المسجد الأقصي، علي قطعة من لوح من الصلصال، يعود بتاريخه إلي حوالي 1400 ق . م نقشت عليه كتابات أكادية، ويرجع العلماء أن هذه القطعة كانت رسالة من أحد ملوك القدس إلي حاكم مصر (أخناتون) وتدخل في نطاق رسائل تل العمارنة حيث ورد ذكر اسم "القدس" وحاكمها (عبدي خيبا) في رسائل تل العمارنة المؤرخة للقرن الرابع عشر قبل الميلاد.

  ان علاقة مصر بفلسطين التي بدأت قبل بزوغ فجر التاريخ، وستبقي إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فعلي ضوء سجل الآثار المصري. علاقة مصر بالقدس تعود إلي ما قبل التاريخ، وقد ازدادت في عهد الأسرات الفرعونية الأولي، وقد ابتدأت تجارية،وهذا يؤكد عروبة القدس

.
أن مدينة القدس من القرن التاسع عشر قبل الميلاد وحتى الوقت الحاضر تشابه في طبيعتها أية مدينة كنعانية أخرى من حيث تواجد أعراق ولغات مختلفة فيها.

وإن القيمة الأستثنائية للقدس القديمة واسوارها اصبحت من المسلمات, وعلى الرغم أن السيطرة الفعلية على مضمونها الثقافى تبقى فى يد اسرائيل لكونها السلطة المحتلة, فان قرارات لجنة التراث الثقافى( التابعة للمؤتمر العالمى للتراث)  تحد من مفهوم الدولة وتلزمها , بمراعاة القيمة الأستثنائية للقدس القديمة واسوارها حتى فى حال عدم انضمام هذه الدولة إلي اللجنة, وقد تم  ادراج المدينة فى سجل التراث العالمى المهدد بالزوال

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.