كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 09, 2022 - 868 Views

تعرف على سبب إسلامهم (جزر المالديف ) ؟

Rate this item
(0 votes)

بقلم – ميرنا محمد

مرشدة سياحية- باحثة فى الآثار المصرية القديمة

أن جميع أهل المالديف مسلمون بنسبة مائة بالمائة

يقول الدستور المالديفي إن الإسلام شرط للمواطنة المالديفية، فلا يوجد مالديفي غير مسلم في الاف الجزر الصغيرة الساحرة التي عرفها البحارة والتجار العرب بحلول القرن الثاني عشر.

 وان ‪"الشريعة الإسلامية" المعروفة في لغة المالديف باسم الساريتو تشكل (مواقع التواصل)

ولهذا لم يجد ابن بطوطة صعوبة في أن يخبرنا  عن إسلام أهلها وسلميتهم وعاداتهم في منتصف القرن الـ14 الميلادي.في كتابه “تحفة النُظّار في عجائب الأمصار وغرائب الآثار “، والقصة منقوشة على لوحة جدارية بجانب الجامع الكبير في  العاصمه "ماليه".

وسوف اروي لكم قصة إسلام شعب المالديف قبل مئات السنوات وذلك على يد رحالة يدعى" أبو بركات البربري"  رحالة مغربي  يقال إنه كان سببا في دخول سكان المالديف في الإسلام الذي وصل إلى تلك الجزر عام 548 هجريا، 1153م، وكان لذلك قصة أسطورية غريبة رواها الرحالة الشهير ابن بطوطة في رحلته الكبرى في القرن الرابع عشر الميلادي. فماذا تعرف عن قصة انتشار الإسلام في جزر المالديف التي لا يُعرف عنها شيء سوى طبيعتها الساحرة؟

ومن هو أبو البركات هذا الذي يعرفه ويقدره ويكرمه كل سكان المالديف ، في حين لا نعرف نحن عنه شيئا؟

 لا شك أن الصور الذهنية التي يخزنها الكثيرون في مخيلتهم عن جزر المالديف هي تلك الشواطئ الذهبية والغابات الكثيفة بطبيعتها الجميلة ومناظرها التي تسحر القلوب والأبصار. لكن الذي يغيب عن أذهاننا هو معرفة تاريخ هذه الدولة بجزرها التي تفوق الألف جزيرة، وسكانها الذين لا يتجاوزون نصف مليون نسمة!!

فما قصة الإسلام في هذا البلد البعيد الذي تنتشر جزره في المحيط الهندي، ومن يقف وراء نشر الدعوة الإسلامية في مثل هذه المناطق؟

 قصة أم أسطورة؟

يقال أن أبو بالبركات البربري (الأمازيغي) بحّار مغربي مسلم وحافظ للقرآن الكريم، كان يبحر بسفينة تحطّمت به قبالة شواطيء إحدى جزر  المالديف، وقذفته الأمواج إلى الشاطيء، فعالجه واعتنى به أحد الصيادين الذي جعله يمكث معه حينا من الزمن، حتى تعلّم لغة السكان الأصليين . وذات يوم، رأى أبو البركات الصياد وزوجته يبكيان بحرقة، وعلم منهما أن القرعة قد وقعت على ابنتهما الشابة لتقديمها قربانا لوحش الجزيرة أو “جن البحر” كما يعتقدون، حيث اعتاد السكان أن يقدموا العفريت كل شهر فتاة جميلة بكر، فيأتي العفريت من ناحية البحر في صورة مركب مملوء بالقناديل ويأخذها، مقابل ذلك يسلم سكان الجزيرة طوال الشهر من بطش هذا “الشيطان” الذي يهدد حياة سكان الجزيرة التي يعبد أهلها الأصنام.

حين عرف أبو البركات هذه القصة الغريبة وعرف سبب بكاء تلك العائلة التي وقع الاختيار على ابنتهم الوحيدة لتقدم قربانًا للآلهة، قال لهم إنه سيذهب هو بدلا من ابنتهم، وهو ما حدث بالفعل، حيث توضأ أبو البركات ودخل إلى بيت الأصنام وبدأ يتلو القرآن الكريم حتى الصباح، فلم يصب بأذى. وهو الأمر الذي كان غريبا لدى السكان الأصليين. وأعاد الشاب الكرة ثلاث ليال فذهب العفريت ولم يعد في الليلة الرابعة تخلص منه  ويروي ابن بطوطة ” ..كيف تعجب الناس حينما رأوا أبو البركات حيًا في الصباح فأخذوه إلى ملكهم: “فمضوا به إلى مَلِكِهم، وكان يسمى (شنورازا) وأعلموه بخبره، فعجب منه، وعرض عليه المغربي الإسلام ورغّبه فيه، فقال له الملك: أقم عندنا إلى الشهر الآخر، فإن فعلت كذلك ونجوت من العفريت أسلمتُ”.

وتكرر الأمر ثلاثة أشهر، ونفذ الملك كلمته

إذ أسلم الملك شَنورازة سلطان المالديف على يد أبي البركات، وتبعه مواطنوه الذين كانوا يدينون بالبوذية وبنى السلطان مساجد ومدارس لتعليم الناس دينهم الجديد الذي دخلوا فيه جميعا وأقام المغربي عندهم معظم .

وفي قلب العاصمة المالديفية يوجد قبر "أبي البركات يوسف البربري"، وكما يبدو من اسمه فهو رحالة وداعية أمازيغي مغربي انتهت إحدى رحلاته في واحدة من الجزر المالديفية البالغ عددها عشرة آلاف و87 جزيرة.

ويروي ابن بطوطة عن المسجد الواقع في العاصمة ماليه قائلا "وقرأتُ على مقصورة الجامع منقوشا في الخشب: أسلَمَ السلطان أحمد شنورازة على يد أبي البركات البربري المغربي. وجعل ذلك السلطان ثلثَ مجابي الجزر صدقة على أبناء السبيل، إذ كان إسلامه بسببهم".

ورغم أن الإسلام دخل المالديف متأخرا عبر التجار العرب في المحيط الهندي بحلول القرن الثاني عشر، فقد كان هذا التحول أهم نقطة في تاريخ البلاد الذي يعرفه المالديفيون المعاصرون.

وكان التجار العرب سببا كذلك لتحول سكان في ساحل مالابار (الشاطئ الجنوبي الغربي من أراضي شبه القارة الهندية) للإسلام منذ القرن السابع الميلادي، وأصبحت بلاد السند والبنجاب (باكستان حاليا) مسلمتين منذ وصلتهما جيوش الفتح بقيادة محمد بن قاسم الثقفي في المدة الزمنية نفسها تقريبا، بينما ظلت جزر المالديف مملكة بوذية لمدة خمسمئة عام حتى اعتناق الإسلام.وكانت اللغة العربية من الناحية التاريخية هي اللغة الرئيسة للإدارة هناك، بدلا من اللغتين الفارسية والأردية المستخدمة في الدول الإسلامية القريبة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.